هل الذكاء الاصطناعي يصيبنا بالاكتئاب؟.. دراسة تجيب!

دراسة حديثة تظهر وجود ارتباط بين كثرة استخدام روبوتات الدردشة للذكاء الاصطناعي والإصابة بأعراض الاكتئاب، وأطباء يحذرون من أنّ الحصول على الدعم المتعلق بالصحة النفسية عن طريق الروبوتات يثير المخاوف.

  • علماء يحذرون: الذكاء الاصطناعي ليس مصمماً ليحل محل التواصل البشري أو الرعاية المهنية
    علماء يحذرون: الذكاء الاصطناعي ليس مصمماً ليحل محل العلاج الشخصي والتواصل البشري

أظهرت دراسة علمية حديثة أنّ الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، قد يكونون أكثر عرضةً للإصابة بأعراض الاكتئاب.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية Jama Network في كانون الثاني/يناير الماضي، استطلاع آراء أكثر من 20 ألف بالغ أميركي، والذي كشف عن ارتباط بين ارتفاع مستويات استخدام تطبيقات الدردشة للذكاء الاصطناعي، وزيادة الإبلاغ عن أعراض الاكتئاب.

وأكد الباحثون أنّ النتائج لا تُثبت أنّ الذكاء الاصطناعي يُسبب الاكتئاب، وإنما تشير فقط إلى وجود صلة بين الاستخدام المتكرر لهذه التقنية ومشاكل الصحة النفسية.

وفي هذا السياق، قال  الدكتور ميل براون، كبير المسؤولين الطبيين في شركة "سبرينغ هيلث" الأميركية الذي ناقش نتائج الدراسة في مقابلة: "هذه هي الخلاصة الرئيسية، إذ تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط، وليس علاقة سببية، لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الأشخاص، الذين يعانون بالفعل من مشاكل نفسية يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، أو ما إذا كانت بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي تُسهم في ظهور هذه الأعراض".

ميول للانعزال عن المجتمع

ولخص الباحثون نتائج الدراسة الاستقصائية قائلين: "كان استخدام الذكاء الاصطناعي يومياً أو بوتيرة أعلى أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ بين الرجال، والشباب، وذوي التعليم والدخل المرتفعين، وسكان المناطق الحضرية".

وأوضحوا أنّ "احتمالية الشكوى من اكتئاب متوسط ​​الشدة على الأقل لدى مستخدمي الذكاء الاصطناعي يومياً، الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً، تزيد بنسبة 50%"، داعيين إلى إجراء المزيد من البحوث في هذا الشأن.

روبوتات الدردشة لا تحل محل التواصل البشري والرعاية الصحية

وأضاف براون أنّ "استطلاعات سابقة تُظهر أنّ أحد أكثر الأسباب شيوعاً، التي تدفع الناس إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هو الحصول على الدعم المتعلق بالصحة النفسية، وهو اتجاه يثير مخاوف".
 
ورغم أنّ الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً في جمع المعلومات أو استكشاف الأفكار، إلّا أنّ براون حذّر من أنه "ليس مصمماً ليحل محل التواصل البشري أو الرعاية المهنية".

وتابع: "قد تكون هذه الأدوات مُفرطة في التوافق، مما يعزز المعتقدات السائدة، أحياناً يحتاج الناس إلى التحدي أو إلى وجهات نظر مختلفة، وهو أمر لا يُجيده الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بالدعم النفسي".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025 نقلت "وكالة الأنباء الكاثوليكية" الألمانية (KNA) عن الخبير الأميركي في مجال الصحة، رايان ماكبين، قوله من أنّ "تحول روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى رفقاء قد يعرض الشباب لخطر العزلة الاجتماعية طويلة الأمد".

وأوضح ماكبين أنه "إذا شعر المستخدم بالراحة مع روبوتات الدردشة، فإنه سرعان ما يهمل العلاقات الأكثر تطلباً، والتي قد تكون مليئة بالصراعات في بعض الأحيان"، مشيراً إلى أنه "يزداد هذا الخطر بشكل خاص إذا كان المستخدمون يعانون بالفعل من مشاكل في الصحة النفسية".

اقرأ أيضاً: طريقة بسيطة وفعالة لمعالجة الحزن والاكتئاب

ووجدت الدراسة أعلى معدلات أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين أفادوا باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب شخصية في المقام الأول، وليس للعمل أو الدراسة، حيث أكد براون على "أهمية هذا التمييز، خاصة عندما يبدأ الناس بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاج النفسي المباشر أو دعم الأصدقاء والعائلة".
 
وأضاف: "هذا ما يُقلقنا بشدة، إذا بدأ الذكاء الاصطناعي في إبعاد الناس عن العلاقات الحقيقية والمجتمع، فقد يُعمّق ذلك العزلة، التي نعلم أنها عامل خطر للإصابة بالاكتئاب".
 
وحثّ براون الناس على "النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مُكمّلة، مفيدة للتعرف على حالات الصحة النفسية أو تنظيم الأفكار، ولكن ليس كمصدر للمشورة أو العلاج الشخصي".

وختم قائلاً:"إذا كان شخص ما يعاني، فإنّ أفضل خطوة هي التحدث مع العائلة أو الأصدقاء أو اختصاصي الصحة العقلية، الذي يمكنه فهم خلفيته وظروفه الخاصة".

اقرأ أيضاً: عامل هام يقلل من خطر الاكتئاب.. ما هو؟

اخترنا لك