من جنوب لبنان: عندما تتحوّل سيارة "خردة" إلى كهربائية متطورة
"الميادين نت" يتناول سيرة شاب من جنوب لبنان وضع نصب عينيه النجاح وحصد الإنجازات على الرغم من الأزمات، فقام بتحويل سيارة قديمة موديل عام 1967، إلى سيارة كهربائية حديثة.
-
من سيارة "خردة" إلى "رينو 8" كهربائية ( غرافيك: علي الشامي)
من قلب النبطية، المدينة التي تتقن غزل الصمود بالعمل، لم تكن الفكرة مجرد بحثٍ عن وسيلة تنقلٍ تلتف على زحمة السير وكلفة الوقود الخانقة، بل كانت انطلاقةً لشغفٍ يتجاوز حدود اليومي والمألوف. كان التحدي كبيراً: كيف نمنح جسداً كلاسيكياً عتيقاً—سيارة Renault 8 من موديل العام 1967—روحاً تقنيةً جديدة تعبر بها نحو المستقبل؟
"الميادين نت" تواصل مع مبتكر السيارة الكهربائية عباس خزعل، ولمس مدى التصميم لديه، وهو الذي يعمل ليل نهار وبجهودٍ متواصلة لرفد مدينته ومنطقة الجنوب اللبناني بالطاقات والانجازات.
وبحكم الاختصاص في علوم البرمجة وتكنولوجيا المعلومات، والشغف بالإلكترونيات وبطاريات الليثيوم، بدأت رحلة التحويل على يد خزعل، وهي جعلت من أزقة النبطية ساحة لابتكارٍ يبقي على عراقة التراث ويُزاوج بينه وبين حداثة المنظومة الكهربائية.
-
السيارة المطوّرة موديل عام 1967
ولادةٌ جنوبية في معرض "صنع في الجنوب"
لم تظلّ السيارة مجرد حلمٍ حبيس الكراجات، بل أطلّت على المدى رسمياً ضمن فعاليات معرض "صنع في الجنوب" عام 2024، تحت رعاية وزير العمل السابق مصطفى بيرم، لتغدو نموذجاً حياً ومشرقاً لما يمكن أن تصنعه العقول والخبرات اللبنانية. تقنياً.
نُسجت هذه التحفة ببطاريةٍ بسعة 16 كيلوواط/ساعة ومحركٍ كهربائي يمنحها قوة 20 حصاناً، لتقطع مسافة تتراوح بين 100 و150 كيلومتراً في الشحنة الواحدة، وبسرعةٍ تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة. أما العقل المدبّر للسيارة، فكان مجموعة أنظمة كمبيوتر طُوّرت محلياً بالكامل لتتحكم بالأنظمة الإلكترونية، ومراقبة أداء البطارية، وإدارة البيانات التشغيلية بدقة متناهية.
اقرأ أيضاً: من لبنان .. أكبر مرصد فلكي في الشرق الأوسط
أصالة تجوب شوارع النبطية: بين النظافة والاقتصاد
ليست هذه السيارة مجرد مجسمٍ صامت للعرض، بل هي حكايةٌ تمشي اليوم في شوارع النبطية، تُستخدم فعلياً لتقدم مفهوماً جديداً للتنقل بكلفة تشغيل شبه معدومة، خصوصاً عند الاستعانة بالطاقات المتجددة للشحن.
-
السيارة قبل إعادة تأهيلها -
خزعل يضع المحرك الكهربائي للسيارة
إنها تجربة تحاكي النقاء، بلا انبعاثات، وبلا ضجيج، لتمنح أزقة المدينة هدوءاً ونظافة. واقتصادياً، ورغم أن تحويل السيارات ليس دائماً أوفر من شراء المجهز منها جاهزاً، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في إعادة الروح للسيارات الكلاسيكية وذات القيمة المعنوية، في عملية صونٍ حقيقية للتاريخ ومنحه حياة جديدة تليق به.
الابتكار لا تكسره الحروب
رغم أتون الحرب والظروف القاهرة التي عصفت بالمنطقة وألقت بظلالها على الجنوب، يبقى الإصرار هو البوصلة.
-
تقنية محلية الصنع في الداخل -
محرك السيارة
ولن يكون هذا المشروع المحطة الأخيرة، بل هو أول الغيث في رحلة استمرار وتطوير لمشاريع قادمة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والأنظمة الذكية. فمهما عظُمت التحديات، لن تتوقف عجلة الابتكار، بل ستظل دافعاً لتقديم حلولٍ محلية صنعتها عقولٌ وإراداتٌ لبنانية لا تعرف الهزيمة.
ويختم خزعل لـ الميادين نت "رغم الحرب والظروف القاهرة التي مرّت بها المنطقة، فإن هذا المشروع لن يكون الأخير.
-
خلال الإعلان عن السيارة في معرض الجنوب بمشاركة الوزير مصطفى بيرم
فالهدف هو الاستمرار في التطوير وتنفيذ أفكار ومشاريع جديدة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والأنظمة الذكية، لأن التحديات مهما كانت كبيرة لا يجب أن توقف الابتكار، بل يمكن أن تكون دافعاً للاستمرار وصناعة حلول محلية بأيدٍ وخبرات لبنانية".