علماء روس يطورون بطارية ذرية تدوم لأكثر من 15 عاماً
علماء روس يطوّرون بطارية "بيتا-فولتية" تتميّز بالعمر المديرد والحجم الصغير والتحمّل البيئي، ما يمنحها فرصة لتصبح إحدى التقنيات الواعدة في مستقبل الطاقة الدقيقة.
-
علماء روس يطوّرون بطارية ذرية تدوم لأكثر من 15 عاماً
طوّر باحثون روس بطارية ذرية جديدة مخصّصة للأنظمة منخفضة الطاقة التي تحتاج إلى عمل طويل الأمد في ظروف بالغة الصعوبة، مثل أعماق البحار، والمنشآت القطبية، وأجهزة الاستشعار الاصطناعية عن بُعد، والمركبات الفضائية.
تعتمد البطارية على تقنية "بيتا-فولتا" Betavoltaic Battery، التي تحوّل الطاقة المنبعثة من تحلل التريتيوم إلى تيار كهربائي، ما يجعلها مختلفة جذرياً عن البطاريات الكيميائية التقليدية.
يتكوّن التصميم من ثلاثة أجزاء رئيسية: مصدر بيتا مشعّ، ومحوّل شبه موصل، وغلاف واقٍ يضم النظام ويحميه.
ويعمل هذا المصدر عبر إطلاق جسيمات بيتا من التريتيوم Tritium beta، لتصطدم بطبقة أشباه الموصلات وتولّد شحنات ثانوية تنتج الكهرباء. ويصف مقال "بوابة روسيا العلمية" هذا الأسلوب بأنه منخفض الطاقة إشعاعياً، بحيث يوفّر تشغيلاً مستقراً من دون الإضرار بالمكوّنات المحيطة.
وتبرز قوة هذه البطارية في عمرها الطويل، إذ يمكن للنسخة الروسية أن تعمل لأكثر من 15 عاماً، بينما يبلغ عمر النصف للتريتيوم 12.3 عاماً.
كما يشير تقرير "بوابة روسيا العلمية" إلى أنّ النسخ المعتمدة على النيكل-63 قد تعيش فترة أطول بكثير، إذ يصل عمر نصفها إلى نحو 100 عام، لكنها عادةً ما تعطي قدرة ابتدائية أقل.
ومن ناحية المواصفات، تبلغ القدرة المعلنة نحو 20 ميكروواط، وهي قيمة صغيرة جداً، لكنها مناسبة تماماً لتطبيقات مثل وحدات الذاكرة، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة التحكّم المتخصصة التي لا تتطلّب طاقة عالية.
كما ارتفعت كثافة الطاقة في الوحدات القائمة على التريتيوم إلى نحو 1 ميكروواط لكلّ سنتيمتر مربّع، ما يعزّز ملاءمتها للأجهزة الصغيرة والمضغوطة.
اقرأ أيضاً: علماء روس يبتكرون طريقة لزيادة كفاءة بطاريات الهواتف الذكية وإطالة عمرها
ولم يقتصر التطوير على الأداء فقط، بل شمل أيضاً التصنيع، إذ تضاعفت سرعة الإنتاج، وزاد الحجم الإنتاجي أربعة أضعاف، ووصلت نسبة الوحدات الصالحة للاستخدام إلى 95%. وهذه الأرقام تعني أنّ التقنية لم تعد مجرّد فكرة مخبرية، بل خطوة أقرب إلى التطبيق العملي الواسع.
كما تتميّز البطارية بقدرتها على تحمّل الظروف البيئية القاسية، فهي تعمل ضمن نطاق حراري واسع من 50 درجة تحت الصفر إلى 100 درجة فوقه، وتتحمّل ضغوطاً تمتد من أعماق البحار إلى الفراغ. لذلك تبدو البطارية مناسبة للمهام التي يصعب فيها الاستبدال أو الصيانة، مثل أجهزة قاع المحيط، وأنظمة الحفر، والمنشآت القطبية، والمركبات الفضائية.
وبذلك، لا تُطرح هذه البطارية بوصفها بديلاً للبطاريات اليومية عالية السعة، بل كحلّ متخصص للأجهزة التي تستهلك قدراً ضئيلاً من الطاقة لكنها تحتاج إلى موثوقية طويلة جداً. وفي هذا المجال، قد تمنحها خصائصها "من العمر الطويل إلى الحجم الصغير والتحمّل البيئي" فرصة لتصبح إحدى التقنيات الواعدة في مستقبل الطاقة الدقيقة.
That’s amazing efforts 🤩
— mr.masa d/Acc (@0xmrmasa88) June 25, 2026
Scientists design novel battery that runs on atomic waste https://t.co/Hoavz9zIwn