احتضنت كرة العالم لِحقبتين في 20 عاماً... تلك هي قطر
قبل احتضان بطولة كأس العالم 2022 بفترة بعيدة، بدأ اهتمام القطريين بالدوري القطري. الكرة القطرية، كانت اتّجهت نحو استقطاب أساطير الكرة العالمية منذ زمن بعيد في موسم 2003-2004.
-
باتيستوتا وإيفينبرغ (أرشيف)
لَم تصبح الكرة القطرية بِالمستويات العالمية، على الأقلّ احتضان البطولات، فقط لاحتضانها بطولة كأس العالم 2022 والفترة قبلها بسنوات بالترشُّح لاحتضان البطولة.
إذ قبل هذا، من فترة بعيدة، بدأ اهتمام القطريين بالدوري القطري، وهذا أيضاً لم يكن قبل مدة من احتضان بطولة كأس العالم 2022، إذ قبل البطولة بمدة كان نجوم في الدوري القطري بينهم شافي هرنانديز، وحالياً يوجد في البطولة القطرية نجوم بينهم فيراتي ويوليان دراكسلر وروبرتو فيرمينو، ونجوم الكرة العربية بينهم بغداد بونجاح وياسين براهيمي وحمدي فتحي.
دعْمُ الاتحاد القطري
الكرة القطرية، ربما قد لا يعلم كُثر، لا سيما هذه الأجيال، كانت اتّجهت نحو استقطاب أساطير الكرة العالمية منذ زمن بعيد في موسم 2003-2004؛ إذ قرَّر وقتها الاتحاد القطري لكرة القدم دعم الأندية القطرية مادياً لكل فريق، لكن بشرط أن تُصرَف على التعاقد مع نجوم عالميين للارتقاء بمستوى الكرة القطرية ومنتخب قطر، كما أيضاً بدء مشوار "الألف ميل" نحو احتضان البطولات العالمية، وهذا تمخّض عنه في 2010 الفوز في احتضان بطولة كأس العالم 2022 وتتويج منتخب قطر بلقب بطولة كأس آسيا، ومن جهة ثانية كان لتلك الخطوة تأثير في لفت أنظار العالم إلى الكرة في المنطقة العربية.
هكذا من ذاك الدعم من الاتحاد القطري لكرة القدم، وأيضاً ميزانيات الفرق القطرية، كان الدوري القطري في موسم 2003-2004 يُبهر الأطياف الكروية؛ الجماهير العربية والعالمية، بكل ما للكلمة من معنى.
إذ في غضون أيام كان نجوم الكرة العالمية يأتون تباعاً إلى قطر. بات كل من مطار حمد الدولي ومطار الدوحة الدولي يزدحم، يوماً بعد يوم، بالنجوم العالميين لينضمّوا إلى الفرق القطرية. لم يكن يُصدَّق وقتها أن نجوماً بينهم باتيستوتا، ستيفن إيفنبرغ، كلاوديو كانيجيا، ماريو باسلر، فيرناندو هييرو، فرانك لوبوف... سيكونون معاً في دوري للكرة العربية ليس مباراةً، أو بطولة لأيام أو شهراً، بَل موسماً أو أكثر.
نجوم أمام أعيُن الجماهير القطرية والعربية
قد يقول قائل إنَّ، وقتها، كان النجوم على مَشارف الاعتزال؛ لكن هذا لا ينتقص أبداً من تلك الخطوة القطرية؛ إذ أن ينجح بلد عربي في أن يأتي بأساطير الكرة ليُصبحوا أمام أَعيُن الجماهير القطرية والعربية، فهذا كان إنجازاً، ولا سيما أن التعاقُد لم يكن مع لاعب أو لاعبَين بل عشرات النجوم والأساطير في موسم 2003-2004 ليحملوا معهم روائع كروية ومجداً كروياً لأساطير توِّجوا ببطولات كأس العالم وأوروبا ودوري أبطال أوروبا والبطولات الأوروبية.
هكذا، اتّجهت الأنظار وقتها إلى الدوري القطري، لا من الدول العربية فقط، إنما من أوروبا والعالم نحو مشاهدة أساطير يلعبون معاً؛ إذ كان باتيستوتا وإيفينبرغ في فريق العربي، وباسلر وهييرو في فريق الريان، فيما كان في فريق قطر كانيجيا، الذي كَوَّن في بطولة كأس العالم 1990 ثنائية مع مارادونا، وكان لوبوف في فريق السد.
إيفينبرغ يلعب الكرة وباتيستوتا يسجّل. باسلر يعيد تنفيذ الركلات الثابتة التي اشتهر بها. كانيجيا، كما اشتهر، لا يُخطئ أمام المرمى... مشاهد كانت تأتي من قطر لأساطير الكرة، قبل نحو 20 عاماً مِن أن تحتضن بطولة كأس العالم.
تِلك هي قطر، كما كانَت لِحقبتين. احتضنت أساطير العالم، ومن بعدها كل العالم... إلى هذه الأيام.