شطب بطاقات التموين في مصر.. الفقراء أمام خطر فقدان رغيف الخبز

يرصد التقرير تداعيات شطب بطاقات التموين في مصر على الأسر محدودة الدخل، وسط أخطاء في البيانات وتوسع التوجه نحو الدعم النقدي، ما يهدد شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.

0:00
  • شطب بطاقات التموين في مصر.. الفقراء أمام خطر فقدان رغيف الخبز
    شطب بطاقات التموين في مصر.. الفقراء أمام خطر فقدان رغيف الخبز

أغرقت حالة الضيق خديجة محمود بالدموع فور علمها بشطب البطاقة التموينية لأسرتها، خوفاً من أعباء اقتصادية جديدة تُضاف إلى كاهل زوجها، العامل في ورشة لإصلاح إطارات السيارات.

السيدة المصرية، الأم لخمسة أبناء، قالت لـلميادين نت أمام أحد منافذ الخبز المدعوم في القاهرة، إنها لن تتمكن بعد الآن من الحصول على الخبز والسلع التموينية الشهرية، وهي أساسية لتأمين احتياجات أسرتها. وتضيف أن سبب الشطب كان امتلاك زوجها سيارة قديمة، معتبرةً أن ذلك لا يبرر حرمانهم من الدعم.

وتعود منظومة بطاقات التموين في مصر إلى الحرب العالمية الثانية، حين أُنشئت لدعم الفقراء ومتوسطي الدخل وتخفيف الأزمات عبر توفير السلع الأساسية بأسعار زهيدة.

شطب البطاقات دون تدقيق

في مكتب التموين بمنطقة عابدين، احتجت إيمان طاهر على حذف أسرتها، المؤلفة من 7 أفراد، من منظومة الدعم بسبب منزل مخالف شُيّد على أرض زراعية. وأكدت أنها تملك أوراق تصالح حكومية، متهمةً السلطات باستبعاد المستحقين دون مراجعة دقيقة للبيانات.

وتطبق مصر منظومة الخبز المدعوم والتموين منذ عام 1977، ويستفيد من بطاقات التموين نحو 64 مليون مواطن، فيما يصل مستفيدو الخبز المدعوم إلى 71 مليوناً.

وفي إطار التوجه إلى الدعم النقدي المشروط، وضعت الحكومة محددات للاستبعاد تطال أكثر من 10 ملايين مواطن، مع خطة لصرف 300 إلى 325 جنيهاً للفرد شهرياً لشراء السلع من السوق بدلاً من الحصول عليها عبر المنافذ الحكومية.

أسر تواجه فقدان الدعم

تفاجأ أحمد سعيد باستبعاده بسبب إلحاق نجله بمدرسة خاصة منخفضة التكاليف، معتبراً أن ضعف التعليم الحكومي دفعه إلى ذلك. أما أحلام فتحي فأصيبت بصدمة بعد إلغاء بطاقتها، مؤكدة أن أسرتها لا تستطيع شراء الخبز الحر.

وتشكو سيدة أربعينية من حذف أسرتها آلياً بزعم سرقة الكهرباء، برغم التصالح وسداد المخالفة، فيما لا يتجاوز دخل أسرتها 6 آلاف جنيه. وتقول إن الخبز والدعم التمويني كانا شريان الحياة الوحيد في مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء.

وأكد عضو مجلس النواب محمد بلتاجي أن بطاقة التموين تمثل وسيلة أساسية لملايين الأسر، داعياً إلى إعادة النظر في آليات الشطب، فيما تعتمد الحكومة منذ عام 2014 معايير متعددة للاستبعاد، بينها امتلاك سيارات مرتفعة القيمة، أو شركات برأس مال كبير، أو أراضٍ زراعية واسعة، أو دخل مرتفع، إضافة إلى السكن في كمبوند أو إلحاق الأبناء بمدارس خاصة مرتفعة التكاليف.

الفئات المهمشة بلا أمان اجتماعي

دفعت موجة الغضب الناتجة عن شطب البطاقات القاهرة إلى تأجيل التحول إلى منظومة الدعم النقدي حتى عام 2027، بعدما كان مقرراً في تموز/يوليو 2026، وسط انتقادات لأخطاء في قواعد البيانات أدت إلى استبعاد آلاف المواطنين.

وتقول منى صلاح، التي أُلغيت بطاقتها، إن البطاقة كانت "شبكة حماية وأمان" تضمن لأسرتها الحد الأدنى من الزيت والسكر والأرز، متسائلةً: "من يحمينا الآن؟".

وتراجع نصيب الفرد من السلع التموينية إلى 50 جنيهاً شهرياً، ليبقى الخبز العصب الأساسي لمنظومة الدعم. ويحذر الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني من أن الانتقال إلى الدعم النقدي قد يفاقم أزمة محدودي الدخل، في ظل تحرير أسعار السلع الأساسية.

الفقراء أبرز الضحايا

ويربط مراقبون إجراءات تقليص الدعم باشتراطات صندوق النقد الدولي، فيما أُوقفت بطاقات نحو 850 ألف مستفيد في حزيران/يونيو الماضي.

ويرى خبراء الحماية الاجتماعية أن نجاح الانتقال إلى الدعم النقدي يتطلب نظاماً رقابياً يضمن وصول الأموال إلى مستحقيها. ويعتبر وزير التضامن الاجتماعي الأسبق جودة عبد الخالق أن السياسات الاقتصادية الحالية توسّع دائرة الفقر، بينما تحذر أمينة النقاش من تداعيات كارثية على محدودي الدخل إذا استمر تقليص الدعم.

الحكومة تدافع عن خطتها

تصف الحكومة المصرية التحول إلى الدعم النقدي بأنه "نقلة نوعية" للقضاء على الهدر وتحقيق عدالة أكبر في التوزيع. وتقول وزارة التموين إن المنظومة الجديدة ستتيح أكثر من 80 سلعة ومنتجاً بدلًا من 23 حالياً، بما يمنح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها.

ويؤكد مساعد وزير التموين أحمد كمال أن شطب البطاقات يأتي لتنقية قوائم المستفيدين، مع إتاحة التظلم مجاناً في مكاتب التموين بعد ظهور سبب الحذف إلكترونياً.

اخترنا لك