تطبيقات التوصيل والنقل في العراق.. فرص عمل جديدة للشباب

تسارعت وتيرة التحول الرقمي في العراق منذ جائحة كورونا، ما أدى إلى توسّع الاعتماد على التطبيقات الإلكترونية كمصدر دخل وفرص عمل وركيزة متنامية في الاقتصاد المحلي.

0:00
  • تطبيقات التوصيل والنقل في العراق.. فرص عمل جديدة للشباب
    تطبيقات التوصيل والنقل في العراق.. فرص عمل جديدة للشباب

على دراجته النارية؛ يتنقّل عامل التوصيل أحمد المشهدي بين المطاعم والمنازل في أحياء العاصمة العراقية بغداد، لإيصال الطلبات اليومية إلى العملاء. 

الوظيفة التي بدأ المشهدي (23 عاماً) العمل بها قبل 4 سنوات، في محاولة لتأمين دخل إضافي يساعده على متابعة دراسته الجامعية، تحولت مع مرور الوقت إلى مهنة أساسية يستطيع من خلالها الحصول على دخل شهري ثابت.

يقول المشهدي للميادين نت: "عملي في مجال التوصيل لم يكن خياراً، فالقصة بدأت مع اشتداد أزمة كورونا عامي 2020 و2021، وحينها كنت مضطراً لتأمين المال من أجل متابعة دراستي الجامعية، فاقترح عليّ أحد الأصدقاء فكرة العمل لدى أحد التطبيقات الإلكترونية على دراجتي النارية لتحقيق مردود مالي صغير".

ويضيف: "في تلك الفترة، كانت نسبة الطلبات مرتفعة للغاية، نظراً للحظر المفروض، واضطرار الناس للعمل من المنزل جراء تفشي كورونا، فكان الاعتماد الأساسي على التطبيقات الإلكترونية للحصول على وجبات الطعام، وشراء الحاجيات الأساسية للمنزل".

ويتابع الشاب العراقي: "برغم انحسار الجائحة، بقي الاعتماد على التطبيقات الإلكترونية سائداً، وتحوّل إلى تقليد يومي لمختلف فئات المجتمع، وهذا الأمر مكنني من تحقيق مردود مالي جيد".

حال أحمد لا يختلف عن كثير من الشباب العراقيين، الذين وجدوا في العمل عبر التطبيقات الإلكترونية فرصة مناسبة لتحقيق عائد مادي جيد، فتلك التطبيقات تحولت إلى جزءٍ لا يتجزأ من الحياة اليومية في العراق، نظراً لفعاليتها وقدرتها على توفير الوقت والجهد على المستهلكين.

البداية من كورونا

برغم انتشار التطبيقات الإلكترونية في العراق منذ سنوات عديدة، إلا أن جائحة كورونا بين عامي 2019 و2021، زادت من اعتماد العراقيين على التطبيقات الإلكترونية في مختلف مجالات الحياة، من التواصل الاجتماعي والترفيه إلى التسوق الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية، إلى الخدمات الحكومية، كما بدأ مؤخراً الاعتماد على منصات التعليم الإلكتروني التي تقدم خدمات متنوعة للطلاب بشكل شبه مجاني.

ومنذ تلك الفترة؛ شهد العراق تطوراً متسارعاً في مجال التطبيقات الإلكترونية، نظراً لما توفّره للمستخدمين من تجربة مريحة وسهلة للتسوق والحصول على البضائع والخدمات التي يحتاجونها، بدون الحاجة إلى الخروج من المنزل أو الذهاب إلى المتاجر.

ولعلّ أبرز المجالات التي استثمرت فيها التطبيقات الإلكترونية كان وسائل النقل، ويرى العراقيون أن هذه التطبيقات وفّرت عليهم جهداً ووقتاً ومالاً مقارنة بوسائل النقل التقليدية، فهي تتيح إمكانية وصول السيارة إلى المكان المطلوب بالزمان المحدد، وبسعر أقل من سيارات الأجرة التقليدية.

إضافة إلى ذلك، فإن عمل التطبيقات الإلكترونية في مجال النقل لا يقتصر على نطاق المحافظة الواحدة، فبعض التطبيقات تتيح للعملاء إمكانية التنقل بين المحافظات مع توفير خدمتي الانتظار والعودة مجدداً بأسعار تنافسية.

وفي هذا السياق، يقول علي جابر من مدينة كربلاء للميادين نت: "لم يعد الناس يعتمدون على سيارات الأجرة التقليدية، بل أصبحت التطبيقات الإلكترونية هي الوسيلة الأساسية لتأمين وسيلة النقل المناسبة، فهي تقدم مزايا عديدة للزبائن من حيث اختيار نوع السيارة والوقت المحدد للرحلة، إضافة إلى معرفة التكلفة المالية، وإمكانية تقديم الشكوى لإدارة التطبيق في حال حدوث أيّ خلل أثناء الرحلة".

ويتابع جابر: "أعمل اليوم على تطبيقين إلكترونيين، الأول داخل مدينة كربلاء، والثاني بين المحافظات، وهكذا يمكنني تحقيق عائد مالي أعلى، واستثمار الوقت بشكل يومياً بشكل أفضل".

أرباح مالية كبيرة

لم تعد التطبيقات الإلكترونية رفاهية، بل باتت حاجة ملحّة في ظل التطور التكنولوجي الهائل في العالم، وفي هذا السياق يشير النمو المتزايد في استخدام التطبيقات الإلكترونية داخل العراق إلى تحول كبير من العراقيين نحو الاعتماد على الاقتصاد الرقمي.

ونظراً للدور الذي تلعبه التطبيقات الإلكترونية في الاقتصاد العراقي، فقد تحولت إلى قطاع استثماري واسع يحقق عوائد مالية كبيرة، وهذا ما جذب عشرات المستثمرين لإنشاء تطبيقات إلكترونية في مجالات مختلفة.

وتحقق التطبيقات الإلكترونية أرباحاً بطرق مختلف، في مقدمتها رسوم التوصيل التي تفرضها على الخدمات المقدمة، وتختلف هذه الرسوم حسب المسافة ونوع الخدمة، كما تعتمد التطبيقات أيضاً على الإعلانات التي تظهر فيها.

إضافة إلى ذلك، نجحت التطبيقات الإلكترونية في تأمين آلاف فرص العمل، من خلال استقطاب عدد كبير من الشباب للعمل في قطاعات مختلفة، وهو ما ساهم في حلّ جزء من مشكلة البطالة التي يعاني منها المجتمع العراقي.

التجارة الإلكترونية تشق طريقها

بالعودة إلى جائحة كورونا، فقد لعبت تلك الأزمة دوراً كبيراً في تسهيل دخول التجارة الإلكترونية إلى السوق المحلية، ولعبت دوراً مؤثراً في حركة التجارة الداخلية والخارجية، إضافة إلى دورها في تأمين فرص العمل ولا سيما في مجالات الشحن والنقل والتخزين والمخازن الخاصة بالبيع الرقمي.

وفي بداية العام الحالي، وافق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على مشروع "تنظيم التجارة الإلكترونية في العراق"، في محاولة لتطوير هذا القطاع وتبسيط إجراءاته، من خلال ضبط عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت على مستوى الدولة.

المشروع مثّل خطوة حاسمة طال انتظارها، بهدف إخضاع التجارة الإلكترونية لقواعد واضحة وإدارتها ضمن بنية رسمية ومنظمة، وبرغم ذلك لا يمكن تحديد حجم التجارة الإلكترونية داخل العراق حالياً، نظراً لكونها تمارَس خارج الأطر الرسمية في أماكن مختلفة حتى الآن.

إن الواقع الحالي يؤكد أن المجتمع العراقي يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً، وبالتالي زيادة الاعتماد على التطبيقات الإلكترونية في الحياة اليومية، وهذا ما يفتح آفاقاً أوسع في مجالات متطورة مثل التجارة الإلكترونية والتعليم الرقمي، لكن هذا التحول يفرض تحديات كبيرة خاصّة في كيفية التعامل مع تلك التطبيقات، واستثمارها بالطريقة الأمثل، بما ينسجم مع واقع المجتمع المحلي، إضافة إلى التحديات الملقاة على عاتق الحكومة لجهة ضبط العمل الرقمي وتحقيق التنمية في بنية الاتصالات والكهرباء والأمن السيبراني.

اخترنا لك