اتفاقية التجارة الحرة بين الهند وأوروبا.. تحرر أم سقوط في فخ التبعية الأميركية؟
الذين يروّجون لفكرة أن كلاً من أوروبا والهند كانا يسعيان للهرب من الضغوط الأميركية، يتجاوزون عن حقيقة واضحة بالفعل، وهي أن الأميركيين يقيّدون الصناعة الهندية باتفاقيات أخرى.
-
ما علاقة الصدام المتوقّع بين الجمهورية الإسلامية وأميركا، بالاتفاقيتين؟
لا يقوى الزعماء الأوروبيون على الاعتراف بالواقع الفعلي الذي تحوّل إليه العالم مؤخراً، فالقيمة الحقيقية لأوروبا على مستوى السياسات العالمية تضاءلت جداً كنتيجة مباشرة للعولمة، إذ تحوّلت الهند، المستعمرة البريطانية السابقة، إلى طوق نجاة في الذهن الأوروبي الحالي، بينما هي (أي أوروبا) لدى الهنود مجرد ورقة للمناورة مع الأميركيين. في الوقت الذي يراقب فيه ترامب غرق كل من أوروبا والهند في الفخ الذي قام بنصبه لهما بمنتهى البساطة على أمل توريطهما لاحقاً، وبشروطه الخاصة، في صراعه الاقتصادي بمواجهة الصين ومحاولة إيقاف تطورها.
في ال27 من كانون الثاني/يناير الماضي، أعلنت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية عن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، بعد مفاوضات استمرت لعقدين، ويبدو أن الضغوط الأميركية التجارية على الطرفين، والمتمثلة في التعريفات الجمركية العقابية المفروضة على دخول بضائعهما إلى السوق الأميركية، كان لها دور في التسريع من توقيع هذه الاتفاقية، والتي وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية بـ"أم الاتفاقيات".
لنرَ حجم المكتسبات التي ستعود على كلا الطرفين من هذه الاتفاقية، فبالنسبة إلى «الاتحاد الأوروبي»، توفّر السوق الهندية - رابع أكبر اقتصاد في العالم - للدول الأوروبية إمكانيات نمو ضخمة؛ إذ سوف تحصل أوروبا على تخفيضات في الرسوم الجمركية على السلع الفاخرة، والطائرات، والمواد الكيميائية، وشركات الأدوية، ومُصدّري تكنولوجيا المعلومات، وشركات الطاقة المتجددة. وفي المقابل، تمنح الاتفاقية نحو 93 في المئة من الصادرات الهندية وصولاً إلى الأسواق الأوروبية معفياً من الرسوم الجمركية.
ومن ضمن بنود الاتفاقية موافقة الاتحاد الأوروبي على تحرير انتقال العمالة من الهند إلى دول الاتحاد ضمن اتفاقية تجارة الخدمات، فيما يُعرف بـ"الأسلوب الرابع لتوريد الخدمات"، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي يعكس مدى حاجة الدول الأوروبية إلى هذه الاتفاقية. بالإضافة إلى تعهده بإنشاء مكتب متخصص لتسهيل إجراءات دخول العمالة الهندية إلى السوق الأوروبية.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انتقل إلى الأمن والدفاع، إذ وقّع الطرفان الأوروبي والهندي اتفاق «شراكة أمنية ودفاعية»، يشمل تنسيقاً غير مسبوق للمسؤوليات البحرية والاستراتيجية. وسيعمل الطرفان معاً على حماية بعض الممرّات البحرية الأكثر أهمية في العالم. وفي هذه النقطة الهامة يشير سانجايا بارو، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الهندي، أن الاتفاقية تُحوّل التركيز البحري نحو القرن الأفريقي، حيث تتحالف الهند و"إسرائيل" لمواجهة الوجود المتنامي للصين، والمحور الباكستاني - التركي.
ويجري تطوير ميناء بربرة، في إقليم أرض الصومال، ليكون بديلاً على البحر الأحمر، ما يُقلل الاعتماد على قاعدة جيبوتي المدعومة من الصين. وأيضاً يُضفي الاتفاق الطابع الرسمي على التعاون البحري من خلال الدوريات المشتركة، وتوسيع نطاق المهام من خليج غينيا إلى مضيق ملقا.
ويضيف المحلل الهندي: «من خلال دمج الإنتاج الدفاعي المشترك، ودمج المعلومات البحرية، واستراتيجيات الوجود الأمامي، أصبح اتفاق التجارة الحرة فعلياً بمنزلة اتفاق أمني بحري بقدر ما هو اتفاق تجاري... بانياً جداراً بحرياً في مواجهة الصين والتحالف التركي – الباكستاني».
إذاً، فالاتفاقية مرتبطة، في جانب منها على الأقل، بمواجهة الصين وباكستان وتركيا، لكن أليس هذا بالضبط ما يلتقي مع مشروع أميركا؟ إن الذين يروّجون لفكرة أن كلاً من أوروبا والهند كانا يسعيان للهرب من الضغوط الأميركية، يتجاوزون عن حقيقة واضحة بالفعل، وهي أن الأميركيين يقيّدون الصناعة الهندية باتفاقيات أخرى.
ففي كانون الثاني/يناير من عام 2023، وقّعت الحكومتان الأميركية والهندية مبادرة iCET (المبادرة الهندية الأميركية للتكنولوجيات الحرجة والناشئة)، وفي حزيران/يونيو 2024 وشباط/فبراير 2025، تم تحديثها وتوسيعها في اجتماع مستشاري الأمن القومي.
ومن أهم بنودها: نقل تكنولوجيا محركات الطائرات النفاثة (GE F414) إلى الهند، وتجميع طائرات الدرونMQ-9B، بشرط أن تكون أنظمة التحكم والبرمجيات بمعايير أميركية. بناء مصانع أشباه موصلات في الهند (بالتعاون مع شركة Bharat Semi و3rdiTech تركز على الرقائق العسكرية، مع ضمان عدم تسرب الكود المصدري "Source Code" لأي طرف ثالث). وأخيراً، تلتزم الهند باستخدام البنى التحتية الأميركية للذكاء الاصطناعي، ما يجعل البيانات الهندية "متوافقة" حصرياً مع الأنظمة الأميركية.
وعبر مفهوم " Friend-shoring" والذي برز في خطاب جانيت يلن وزيرة الخزانة الأميركية في حكومة جو بايدن، الذي ألقته في تموز/يوليو 2022، ويتضمن ضرورة نقل سلاسل التوريد من الدول المنافسة كالصين، إلى الدول الصديقة كالهند، التي تشترك مع أميركا في القيم السياسية والأمنية. فالواقع أن الصناعة والسوق في الهند أصبحا خاضعين، تقريباً، للإرادة الأميركية.
إن هذه الاتفاقية تحقق تماماً ما يريده ترامب، فبناء عليها أصبحت أوروبا مضطرة إلى دعم الممر الهندي-الأوروبي (طريق التوابل الجديد)، الذي ترعاه أميركا في مواجهة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، وبالتالي فقد اصطفت بالفعل بشكل كامل في المنظومة الأميركية المعادية للصين.
لقد سمحت هذه الاتفاقية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن يقول علناً أن أوروبا تدعم الاقتصاد الروسي الموجّه ضدها، عبر عقد اتفاقية مع الهند يتيح لها تصدير الطاقة الروسية، وبعد أيام قليلة في 13 شباط/فبراير تمكّن من إجبار الهند على عقد اتفاقية مؤقتة تمهيداً لعقد اتفاقية أوسع تضمنت تخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة والتعاون في مجالات الأمن الاقتصادي، وقيام الهند بشراء منتجات طاقة وطائرات وقطع غيارها ومعادن ثمينة ومنتجات تكنولوجية وفحم كوك أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. والاتفاق بين الدولتين على الزيادة من تجارتهما في المنتجات التكنولوجية، بما في ذلك وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وغيرها من السلع المستخدمة في مراكز البيانات، وتوسيع نطاق التعاون التكنولوجي المشترك. وأخيراً، وهو الأكثر أهمية، عزم الهند عدم شراء منتجات الطاقة الروسية، واستبدالها بمنتجات أميركية وفنزويلية تحت إشراف الولايات المتحدة.
إن طبيعة بنود الاتفاقية تشير إلى أنها فرض صريح للهيمنة الأميركية على الهند، وإذا كانت الأخيرة مضطرة إلى شراء منتجات أميركية بـ500 مليار دولار خلال خمس سنوات، فقد أصبح لزاماً على كل من الهند وأوروبا الاستثمار في داخل الولايات المتحدة بصناعة هذه المنتجات للحصول عليها لاحقاً بأسعار تفضيلية وتأمين حصص ملكية تضمن استقرار الإمدادات بعيداً من تقلبات السوق، أما بالنسبة إلى أوروبا فسوف تكون مضطرة إلى الاستثمار في الولايات المتحدة للاستفادة من المزايا التفضيلية الممنوحة للمنتجات الأميركية المصدرة إلى الهند.
الأمر هنا يتجاوز التوقعات، فقد سجل عام 2025 زيادة هائلة في الاستثمارات الأوروبية المباشرة في أميركا (أكثر من 200 مليار دولار)، تركز أغلبها في قطاع التصنيع المتقدم. وكان الدافع الأساسي هو تجاوز وضع الطاقة غير الواضح في أوروبا كنتيجة للحرب الروسية-الأوكرانية. كما بدأت شركات التكنولوجيا الناشئة الأوروبية في نقل مقراتها إلى وادي السيليكون أو تكساس، حيث تتوفر الأدوات الأميركية والتمويل من دون قيود التصدير التي تفرضها واشنطن على الخارج، لضمان الحصول على تكنولوجيا الرقائق والآلات الدقيقة بسعر جيد.
أما الشركات الهندية الكبرى مثل Bharat Forge فقد بدأت بالفعل في بناء مصانع ضخمة في ولايات مثل "نورث كارولينا" لتصنيع مكونات السيارات داخل أميركا. والهدف الهندي هو ضمان عدم انقطاع إمدادات التكنولوجيا والآلات التي تحتاجها المصانع في الهند والحصول على الحصانة من الرسوم الجمركية، حتى بعد تخفيضها.
وتنقلنا هذه الاتفاقية إلى الموقف الهندي الحذر من مبادرة باكس سيليكا التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية، وبموجب الاتفاقية الأخيرة بين أميركا والهند، فقد أصبح الهنود ملزمين بالتوقيع على مبادرة باكس سيليكا للحصول على مكاسب أكبر، فلا يمكن للهند شراء طائرات وتكنولوجيا أميركية بـ 500 مليار دولار من دون أن تكون جزءاً من المنظومة الأمنية التي تنظم تداول هذه التقنيات. ومن ناحية أخرى، رغم أن الهند تمتلك احتياطات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة (نحو 8.5 مليون طن)، فإن إنتاجها الفعلي ضئيل جداً مقارنة بالصين، والتوقيع على "باكس سيليكا" يمنحها التكنولوجيا الأميركية اللازمة لاستخراج ومعالجة هذه المعادن محلياً، ما ينهي تبعيتها للصين التي تسيطر حالياً على 90% من واردات الهند من هذه المواد. إذاً، يمكننا القول إن أوروبا والهند في سعيهما للإفلات من السيطرة الأميركية قد سقطا تماماً في دوامة هذا المشروع الموجّه ضد الصين.
ما علاقة الصدام المتوقّع بين الجمهورية الإسلامية وأميركا، بالاتفاقيتين؟ وما علاقة الشرق العربي بهما؟
إن كلتا الاتفاقيتين وقبلهما مبادرة باكس سيليكا، أكدتا على أهمية التعجيل في ممر التجارة الهندي-الأوروبي، وبالتالي يجب أن تكون الدول الموجودة على طريق هذا الممر ومساراته إما مروضة أو صديقة، ومن هنا كان التوصل إلى اتفاق مع إيران ضرورياً، أو تغيير النظام الإسلامي، وفي كل الأحوال لا مجال بالنسبة إلى الأمريكيين المخاطرة بإبقاء الوضع مع الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة على ما هو عليه.
ثمة إشكال آخر يتعلق بممر الشمال-الجنوب والذي تستثمر فيه الهند عن طريق ميناء تشابهار الإيراني، ويتجه مساره الرئيسي حتى مدينة سان بيترسبورغ الروسية ومنها إلى بحر البلطيق، بينما يتجه مسار آخر إلى مدينة هرات الأفغانية ومنها إلى آسيا الوسطى، وهو المسار الوحيد المتاح للهند إلى آسيا الوسطى وأفغانستان من دون المرور بالصين وباكستان، وبالتالي لا مجال لترك هذا الممر تحت سيطرة دولة متمردة على الهيمنة الأميركية وحليفة للصين كإيران، يمكن أن يتم استغلاله لممارسة الضغوط على الهند وكبح جماح توجهها للحلف الأميركي.
هناك أيضاً ممر ITI (إسلام أباد-طهران-إسطنبول) وهو امتداد للممر الصيني الباكستاني (CPEC)، وهذا الممر الذي ينقل المنتجات الصينية إلى أوروبا ويتجه أحد مساراته إلى ميناء بندر عباس الإيراني ومنه إلى إمارة الشارقة ثم إلى ميناء جدة على البحر الأحمر، أي أنه يقلل من تأثير العقوبات والحصار المفروض على إيران ويجعلها غير مؤثرة، من الضروري السيطرة عليه عبر نظام مروض أو تابع في إيران وباكستان والتي من المحتمل جداً أن تشهد هي كذلك اضطرابات كانت بدايتها في التفجير الأخير الذي استهدف حسينية السيدة خديجة في بيشاور، وهي بالمناسبة تعدّ العقدة اللوجيستية بالنسبة إلى الممر الصيني الباكستاني، كما ينطلق منها طريق بيشاور-كابول والذي تعتمد عليه الصين لربط أفغانستان بمبادرة "الحزام والطريق"، وبالنسبة إلى طريق ITI تعدّ بيشاور المركز اللوجيستي للبضائع القادمة من شمال باكستان وأفغانستان لتوجيهها إلى ممر ITI ومنه إلى أوروبا، كما يجري التخطيط حالياً لجعل بيشاور نقطة ربط لقطارات الشحن القادمة من أوزبكستان عبر أفغانستان، لتلتحق بمسار ITI، ما يجعلها "ترانزيت" دولياً يربط وسط آسيا بأوروبا عبر إيران.
إن الولايات المتحدة تمارس في الواقع ضغطاً على باكستان لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الصينية والربط البري مع إيران، عبر إظهار الحكومة الباكستانية كعاجزة عن حماية الأمن الداخلي ولا تصلح لأن تكون ممراً دولياً آمناً، كما تحاول تعطيل الربط بين باكستان وأفغانستان حتى لا تقع الأخيرة ضمن النفوذ الصيني، مع أهميتها بالنسبة إلى الهند.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فتحديد الموقف الإيراني من ممر زانغيزور الذي يمر بالأراضي الأرمينية في شمال إيران هو أحد الأسباب للضغوط الأميركية، وهذا الممر الذي ستمر عبره التجارة من آسيا الوسطى، إلى أذربيجان ومنها إلى إقليم ناختشيفان ثم تركيا، من المتوقع أن تتحرك بعض مساراته عبر شمال العراق ثم سوريا والبحر المتوسط، حيث يرغب كل من الأميركيين والأتراك في دعم الحكومة الجديدة بدمشق، وهناك دفع من إدارة ترامب لفتح الممر الدولي (M4/M5) الذي يربط تركيا بالخليج والأردن عبر سوريا، وهو ما سيجعل سوريا جزءاً من شبكة توزيع البضائع القادمة من الهند والخليج نحو المتوسط. وبالتالي، من الضروري ليس فقط ترويض إيران وإنما ترويض المقاومة في العراق ولبنان كذلك. ومؤخراً، كشف المبعوث الأميركي في سوريا ولبنان والعراق توم باراك أن الرئيس السوري الجديد تعهد بمساعدة الولايات المتحدة في مواجهة المقاومة اللبنانية والحشد الشعبي العراقي.
في البحر الأحمر، لن يكون اليمن ومنطقة القرن الأفريقي بمعزل عن هذه التطورات، فكما صرح سانجايا بارو، سوف يتم تطوير ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال ليكون بديلاً عن جيبوتي، ما يجبر كلاً من الهند وأوروبا على الاعتراف بجمهورية أرض الصومال، لكن في هذه الحالة، سوف يحدث الصدام بالنفوذين المصري والتركي، فضلاً عن الصين وباكستان وإيران. وبديهي أن هذا الاعتراف سوف يكون مقدمة لتقوية وضع الكيان الصهيوني وحليفته إثيوبيا (وقّعت الهند وإثيوبيا على شراكة استراتيجية في كانون الأول/ديسمبر 2025)، كما سيستهدف المقاومة اليمنية، التي تشكل خطراً على استمرار هذا الممر.
لكن الأكثر أهمية هو سعي الهند لربط ميناء بربرة بممر VICMED (فيكتوريا-المتوسط)، وهو مشروع ضخم تحت رعاية مصر والاتحاد الأفريقي، يهدف إلى إنشاء طريق متعدد الوسائط (نهري، بري، وسكك حديدية) يربط بحيرة فيكتوريا في قلب أفريقيا بميناء دمياط على البحر المتوسط، وتتنافس الهند والصين بخصوصه. وفي هذه الحالة، سوف تتمكن الهند من منح إثيوبيا ممراً إلى ميناء بربرة، ويبدو أن الصوماليين تنبهوا إلى هذا الأمر، ما يفسر إعلان جبهة تحرير الأوجادين الوطنية (ONLF)، وهو الإقليم الصومالي الذي تحتله إثيوبيا، التمرد على الحكومة الإثيوبية في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، لإيقاف هذا المشروع الذي يمر بأراضي الإقليم.
يمكننا أن نتوقع تزايد الضغوط الأميركية على دول كمصر والسعودية وتركيا لتمرير مثل هذه المشروعات في جنوب اليمن والصومال، ولهذا ليس من المستغرب أن يعرض الرئيس الأميركي التوسط لإنهاء الخلاف المصري-الإثيوبي حول سد النهضة، كنوع من الترضية للجانب المصري.
إذاً، من المؤكد أن الصدام مع محور المقاومة سواء إيران أو المقاومة العربية سوف يتصاعد في الفترة القادمة، سواء اتخذ صيغة عسكرية أو حصاراً اقتصادياً، والهدف ليس البرنامج النووي أو حتى الصاروخي وإنما السيطرة على الممرات التجارية وتأمين سلاسل التوريد، كما أن الضغوط على بعض الدول العربية والإسلامية بهدف تدجينها داخل المشروع الأميركي سوف تزداد. أما ردود الفعل الصينية ومدى نجاح الأميركيين في تحقيق هذه المشروعات بالفعل، فالأمر هنا يتوقف على صمود محور المقاومة كخط مواجهة أمامي للدول والكيانات الرافضة للهيمنة الأميركية، بدءاً من إيران وانتهاء بالصين التي تدرك تماماً أنها المستهدف الأساسي من كل المشروعات الأميركية.