من القصف إلى الخيام: كيف تواصل إسرائيل استهداف المدنيين في غزة؟

يعيش الفلسطينيّون في قطاع غزّة فصلا جديداً من فصول المعاناة، مع دخول فصل الشتاء، وفي ظل عدم سماح الاحتلال بإدخال مساكن لائقة تحمي حياة وكرامة اللاجئين الذين لم تترك الحرب مأوىً لهم.

  • خيام النازحين في قطاع غزة تغرق بمياه الأمطار
    خيام النازحين في قطاع غزة تغرق بمياه الأمطار (وكالات)

في ظل الإبادة الجماعية المتواصلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تدمير مقومات الحياة بشكل ممنهج، مخلفةً دماراً واسع النطاق طال ما يقارب 80% من المباني والمنشآت الحيوية، بما يشمل المساكن، والمرافق العامة، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وهي البنية الأساسية التي تقوم عليها الحياة اليومية للسكان.

هذا الدمار الشامل دفع مئات آلاف المواطنين إلى نزوح قسري غير مسبوق، في واحدة من أكبر موجات التهجير الداخلي في تاريخ القطاع، حيث وجد السكان أنفسهم بلا مأوى، في ظل تدمير أحيائهم السكنية بالكامل، واستحالة العودة إليها في المستقبل القريب. ومع استمرار الحصار ومنع إدخال مواد البناء والمساكن البديلة، اضطر النازحون إلى اللجوء لخيام هشة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الكرامة الإنسانية، وتفتقر إلى أبسط مقومات الأمان والحماية.

ومع دخول فصل الشتاء، تحولت هذه الخيام إلى مصائد للموت والمعاناة، بعد أن باتت عاجزة عن صد الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية الكارثية، خاصة في ظل غياب التدفئة، وانتشار الأمراض، وتدهور الأوضاع الصحية، وتهديد حياة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.

ولم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بتدمير المنازل وتشريد السكان، بل واصل توظيف الظروف المناخية القاسية كأداة إضافية لإهلاك المدنيين، عبر الإبقاء على الحصار المشدد ومنع إدخال حلول إيواء إنسانية عاجلة، في مشهد يعكس بوضوح سياسة عقاب جماعي ممنهجة، تُستخدم فيها الطبيعة نفسها كسلاح ضد شعب محاصر، يُترك عمداً في مواجهة البرد والجوع والموت البطيء.

من الدماء إلى الأمطار.. حين تغير شكل الغرق: شهادة من خيام النزوح في شمال غزة

يقول المواطن والصحافي النازح في خيام شمال قطاع غزة، أحمد حمدان، في مقابلة مع الميادين نت، إن الليل في مناطق النزوح لم يعد مساحة للراحة، بل وقتاً ثقيلاً يرافقه ترقب دائم.

"كان يفترض أن يكون الليل هادئاً، لكنه هنا يتحول إلى ساعات انتظار مشحونة بالخوف"، يقول حمدان، موضحاً أنه يظل مستلقياً داخل الخيمة دون نوم، يراقب سقفها المهترئ ويصغي لكل صوت. "في لحظة واحدة، دوى انفجار قريب، وبدل كل شيء من حولنا" . حدثت هذه المجزرة في ( 24 تموز/يوليو 2025) . 

ويتابع أن الغبار غطى المكان، ولم يكن من السهل إدراك ما جرى في الدقائق الأولى، قبل أن يبدأ البحث عن أفراد العائلة والاطمئنان عليهم. "الأصوات تداخلت، والسؤال كان واحداً: من بخير؟". ويشير إلى أن القصف أسفر عن إصابات في صفوف عائلته وجيرانه، ما استدعى نقل المصابين على عجل إلى المستشفى. "كانت ليلة واحدة، لكنها تركت أثراً ثقيلاً لا يزال حاضراً حتى اليوم".

ومع النزوح إلى الخيام، لم تتوقف المعاناة، بل تغير شكلها. فبحسب حمدان، جاءت الأحوال الجوية القاسية لتضيف قلقاً جديداً. "الرياح كانت تهز الخيام بقوة، وكأنها تحاول اقتلاعها، وكل ليلة ممطرة كانت مصدر خوف جديد".

ويضيف أنه بقي وأفراد عائلته مستيقظين لساعات طويلة، يتفقدون أطراف الخيمة ويحاولون تثبيتها بما توفر لديهم من إمكانيات، خشية أن يتمزق المأوى الوحيد الذي يملكونه. "كنا نتساءل كيف ستجف الأغراض، وما الذي سيحمله اليوم التالي".

داخل الخيمة، تجمعت العائلة في مساحة ضيقة طلباً للدفء، فيما استمرت الأمطار والرعد لساعات. ورغم أن خيمتهم صمدت بعد إصلاحها بتكاليف باهظة لم تكن بسيطة، ظل هاجس آخر يفرض نفسه، كما يقول حمدان: "ماذا عن العائلات التي لم تصمد خيامها؟ عن الذين تشردوا وباتوا في العراء بلا مأوى ولا حماية؟".

ويختم حمدان شهادته بالتأكيد على أن معاناة النازحين في شمال قطاع غزة لا تتوقف عند شكل واحد، بل تتبدل بين القصف والبرد والمطر، في ظل غياب الأمان واستمرار الأزمات الإنسانية الناجمة عن العدوان والحصار الإسرائيلي المتواصل .

برد بلا رحمة ومعاناة بلا مأوى في شتاء غزة القاتل

في هذا السياق، قال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود أبو بصل، في مقابلة مع الميادين نت، إن خيام النزوح "أثبتت فشلها بشكل قطعي"، مؤكداً أنها لا تصلح للعيش الإنساني بأي شكل من الأشكال، لا من حيث الأمان ولا من حيث الكرامة.

وأوضح أن واقع الخيام "لا يمكن وصفه مهما تحدثنا عنه"، فهي لا تقي من البرد القارس أو الأمطار والسيول، ولا من درجات الحرارة المرتفعة، ولا من الحشرات أو الحيوانات الضالة، في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. وأضاف أن "هذه الخيام ربما تصلح لرحلة قصيرة، لكنها لا تصلح لأن يعيش فيها إنسان أياماً أو أسابيع، ناهيك عن شهور وسنوات".

"أقصى أمنية مرحاض": حياة بلا كرامة داخل خيام نازحي غزة

في مشهد يلخص حجم الانهيار الإنساني في قطاع غزة، لم تعد أمنيات آلاف النازحين تتعلق بالعودة إلى منازلهم أو استعادة حياتهم السابقة، بل اختُزلت في أبسط حقوق الإنسان: الخصوصية ووجود مرحاض لقضاء الحاجة. داخل الخيام المهترئة التي تحولت إلى مأوى قسري لمئات آلاف العائلات، تتآكل الكرامة الإنسانية يوماً بعد يوم، تحت وطأة الاكتظاظ، وانعدام البنية التحتية، واستمرار الحصار.

الناطق باسم الدفاع المدني في غزة حذر من أن انعدام الخصوصية داخل الخيام يشكل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، مؤكداً أن العائلات تعيش في مساحات ضيقة لا تسمح بأبسط أشكال الحياة الطبيعية. وقال: "لا توجد خصوصية على الإطلاق، حتى الحديث داخل الخيمة مسموع، وكل تفاصيل الحياة اليومية مكشوفة ومقيّدة"، في واقع يفرض على النساء والأطفال وكبار السن معاناة نفسية واجتماعية مضاعفة.

ولا تقف المأساة عند حدود ضيق المساحة، بل تتفاقم مع الانهيار شبه الكامل للمرافق الصحية. وأشار الناطق باسم الدفاع المدني إلى أن أزمة المراحيض باتت عنواناً يومياً لمعاناة النازحين، لافتاً إلى أن "أقصى أمنية للمواطن داخل الخيمة هي وجود مرحاض". وأضاف أن كثيراً من العائلات تضطر للخروج في ساعات الفجر الأولى، والوقوف في طوابير طويلة لقضاء الحاجة، وسط برد قارس وأمطار متواصلة، وفي ظروف تفتقر إلى أدنى معايير الخصوصية والسلامة الإنسانية.

هذه الأوضاع لا تمثل فقط معاناة معيشية، بل تشكل خطراً صحياً حقيقياً، في ظل انتشار الأمراض الجلدية والمعوية، وتلوّث المياه، وغياب أنظمة الصرف الصحي، ما ينذر بكوارث صحية وبيئية، خاصة في المخيمات المكتظة. كما تتضاعف المخاطر على النساء والأطفال، الذين يواجهون صعوبات إضافية في الوصول إلى المرافق الصحية، خصوصاً ليلاً.

في ظل هذا الواقع، تتحول الخيام من حل إغاثي مؤقت إلى فضاء دائم لانتهاك الكرامة الإنسانية، في وقت يمنع فيه الاحتلال الإسرائيلي إدخال حلول إيواء لائقة أو مرافق صحية متنقلة، ما يعكس سياسة ممنهجة لإبقاء السكان في حالة عوز وإذلال دائمين. وهكذا، يصبح المرحاض الذي يُعد من أبسط الحقوق في أي سياق إنساني حلماً بعيد المنال، وشاهداً إضافياً على حجم الكارثة التي يعيشها نازحو غزة.

شتاء بلا سقف: آلاف العائلات تواجه البرد في غزة المدمرة

مع دخول فصل الشتاء وتوالي المنخفضات الجوية القاسية، تتكشف هشاشة الواقع المعيشي في قطاع غزة على نحوٍ غير مسبوق، في ظل عجز شبه كامل للبنية التحتية المدمرة عن الصمود أمام الأمطار الغزيرة والرياح العاتية. فالحرب الإسرائيلية خلفت أضراراً هائلة في البنية التحتية من شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق، ما حوّل كل منخفض جوي جديد إلى تهديد مباشر لحياة السكان، وليس مجرّد ظاهرة موسميّة عابرة.

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين في خيام مهترئة لا تقي من البرد ولا تحمي من المطر، بعدما دُمّرت منازلهم أو أُجبروا على مغادرتها قسراً، في ظل غياب أي بدائل سكنيّة حقيقيّة. ومع تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وتحوّل الأرض إلى مستنقعات من الطين والمياه الراكدة، تتحوّل الحياة اليومية إلى كابوس متجدد، تتآكل فيه أبسط مقوّمات العيش الآمن واللائق.

وتواجه الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال، والمرضى، وكبار السن مخاطر صحيّة وبيئيّة جسيمة، مع ازدياد حالات نزلات البرد الحادة، وأمراض الجهاز التنفسي، والتهابات الجلد، إضافة إلى خطر تلوّث المياه وانتشار الأوبئة في ظل انهيار أنظمة الصرف الصحّي. كما أن انقطاع الكهرباء وندرة وسائل التدفئة يضاعفان من حدة المعاناة، خاصة خلال ساعات الليل الباردة.

هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية وشيكة قد تتخذ أبعاداً صحيّة وبيئيّة خطيرة، إذا استمر تجاهلها وواصل الاحتلال منع إدخال مواد الإيواء والمساعدات الضروريّة. 

أرقام رسمية تكشف حجم الكارثة الإنسانية في خيام غزة

تكشف إحصاءات رسميّة صادرة عن مكتب الإعلام الحكومي في غزّة حجم الكارثة التي يواجهها النازحون مع دخول فصل الشتاء. فقد أدّت المنخفضات الجوّيّة الأخيرة إلى تدمير وإغراق أكثر من 27 ألف خيمة بشكل كامل، فيما تضرّرت أكثر من 53 ألف خيمة تضرّراً كليّاً أو جزئيّاً، ما ترك عشرات آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والأمطار الغزيرة، دون أي مأوى فعلي يحميهم من مخاطر الطبيعة.

وتؤكّد هذه الأرقام حجم الانهيار في منظومة الإيواء الطارئة، وتوضح أن الخيام لم تعد حلّاً مؤقّتاً، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر على حياة ساكنيها، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يواجهون مخاطر صحّيّة جسيمة مع كل تساقط للأمطار. ومع استمرار الحصار ومنع إدخال مواد الإيواء والدفء، يتحوّل كل منخفض جوّي إلى كارثة متجدّدة تهدّد البقاء على قيد الحياة، وتكشف مدى هشاشة الواقع الإنساني في القطاع.

ضحايا البرد والانهيارات: مأساة جديدة في سجل شهداء الإبادة الجماعية في غزّة 

في حديثه للميادين نت، كشف الناطق باسم الدفاع المدني في غزّة عن أن طواقمه سجلت منذ بداية المنخفضات الجوّيّة الأخيرة خمس حالات وفاة نتيجة البرد القارس، بالإضافة إلى نحو 16–17 حالة وفاة ناجمة عن انهيار مبانٍ مدمّرة جزئيّاً بفعل الأمطار والرياح، في ظل غياب أماكن آمنة يمكن للسكان الاحتماء بها.

وأشار الناطق إلى أنّ هذه الوفيات ليست حوادث طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية التي دمّرت المنازل وأعاقت توفير بدائل سكنيّة آمنة، ما جعل السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن، عرضة لمخاطر الموت البطيء أو الانهيار المباشر لمساكنهم. وأضاف أنّ استمرار تجاهل أوضاع النازحين في مواجهة الظروف الجوية القاسية يعمّق الكارثة الإنسانيّة، ويحوّل الشتاء في غزة من فصل طبيعي إلى تهديد يوميّ لحياة السكّان.

الواقع الصحّي في قطاع غزّة خلال فصل الشتاء

تكشف تصريحات المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزّة د.منير البرش، عن واقع صحّي بالغ القسوة يعيشه قطاع غزّة في فصل الشتاء، حيث تتضاعف معاناة آلاف الأطفال والنساء والمرضى الذين يعيشون في خيام ممزّقة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الرعاية الصحّيّة. ويبرز النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبّية، حتى الأساسيّة منها، كدليل واضح على عمق الأزمة الصحّيّة. كما يشكّل البرد خطراً حقيقيّاً على حياة الأطفال نتيجة فقدان حرارة أجسادهم، في ظل ظروف معيشيّة قاسية يسودها الاكتظاظ والرطوبة، ما يسهم في انتشار الالتهابات التنفّسيّة، والأمراض الجلديّة وتدهور حالات الأمراض المزمنة. ويؤكّد غياب مئات الأصناف الدوائيّة والمستلزمات الطبّيّة الأساسيّة مرور القطاع الصحي بمرحلة غير مسبوقة من الانهيار، تزيد معها مخاطر الوفاة، خاصّة بين الرضّع والأطفال، خلال موسم الشتاء

إمكانات محدودة واحتياجات تفوق الإغاثة

وتحدّث أبو بصل عن العجز الكبير في إمكانيّات الدفاع المدني، موضحاً أنّ ما يمكن تقديمه يقتصر على تثبيت الخيام أو نقلها أو التنسيق لتوفير خيمة لعائلة مستغيثة، مؤكّداً: "لا نملك ما يليق بحجم هذه الكارثة".

وأشار إلى أنّ احتياجات المواطنين تتجاوز الإغاثة الطارئة، فالعائلات التي دُمرت منازلها تحتاج إلى كلّ شيء: ملابس، أغطية، مياه، كهرباء، وأماكن سكن تحفظ الكرامة الإنسانيّة.

قيود الاحتلال تمنع الإعمار وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة

تشكّل القيود المستمرة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول مواد البناء والمعدات الأساسيّة أكبر عقبة أمام أي جهود لإعادة إعمار قطاع غزّة وتحسين أوضاع السكان النازحين. فمع استمرار الحصار، لا تزال آلاف شحنات الإمدادات الإنسانيّة ومواد الإيواء متوقّفة في مستودعات في مصر والأردن، في وقت تتصاعد فيه معاناة مئات الآلاف ممّن يعيشون في خيام مهترئة لا توفّر لهم الحماية من البرد أو الأمطار.

وتؤدي هذه العراقيل المتعمدة إلى شلّ جهود ترميم شبكات المياه والصرف الصحي المتضرّرة، وإعاقة إزالة الأنقاض بشكل آمن وفعّال. ويترك ذلك السكّان معرّضين بشكل مباشر لتلوث المياه، وانتشار الأمراض، وخطر الفيضانات وتسرب مياه الصرف الصحّي، ما يزيد من هشاشة حياتهم ويحول فصل الشتاء إلى تهديد حقيقي للبقاء، بدل أن يكون مجرد موسم طبيعي.

وتؤكّد منظّمات الإغاثة أن استمرار سياسة الحصار والقيود على الإعمار يعكس تجاهلاً ممنهجاً لاحتياجات المدنيين الأساسيّة، ويجعل كل تدخل إنساني عاجزاً عن حماية السكان من مخاطر الطقس القاسي والكوارث البيئيّة المتوقّعة.

"إسرائيل" تحول الشتاء إلى سلاح

من جهته، قال مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبدو، في مقابلة مع الميادين نت، إنّ "إسرائيل" تحوّل فصل الشتاء إلى "سلاح لإهلاك سكّان غزّة"، عبر استمرارها في فرض الحظر على إدخال المساكن المؤقّتة ومستلزمات الإيواء الأساسيّة.

ودعا عبدو المجتمع الدولي والأمم المتحدة ودولها الأعضاء، ولا سيما الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيّات جنيف، إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة والضغط على "إسرائيل" لرفع الحظر فوراً عن إدخال المساكن المؤقّتة (الكرفانات)، وضمان دخولها وتوزيعها دون قيود، ودون ربطها بأي اعتبارات سياسيّة أو أمنيّة.

وحذر المرصد الأورومتوسطي من كارثة إنسانيّة وشيكة، قد تشمل انهيار مئات المنازل المتضرّرة بشدّة على رؤوس ساكنيها مع استمرار فصل الشتاء، في ظل غياب أي سكن آمن أو صالح للعيش.

وأشار عبدو إلى أنّ آلاف العائلات تُجبر اليوم على البقاء داخل مبانٍ متصدعة أو تحت خيام هشّة لا تقي من البرد أو الأمطار، ما يعرضهم لخطر الانهيار والإصابة والوفاة، ويضاعف حجم الخسائر الإنسانية يوماً بعد يوم.

رسالة إلى المجتمع الدولي

ووجّه الناطق باسم الدفاع المدني رسالة واضحة إلى المؤسّسات الدوليّة والإنسانيّة، دعا فيها إلى تحمّل مسؤوليّاتها القانونيّة والأخلاقيّة، قائلاً إن الحديث عن حقوق الإنسان وحقوق الأطفال لا معنى له ما لم يُترجم إلى حماية حقيقية على الأرض. وأكّد أنّ الخيام ليست حلاً، وأنّ الحل الحقيقيّ يكمن في وقف العدوان، وإدخال مواد البناء، وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب توفير كرفانات سكنيّة مجهزّة بالكامل بالطاقة الشمسية، ومرافق صحيّة، ومساحات تضمن الخصوصية والأمان.

أمام هذا الواقع الكارثي، ندعو المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، وهيئات الأمم المتحدة، يضيف الناطق باسم الدفاع المدني، إلى تحمّل مسؤوليّاتها القانونيّة والأخلاقيّة، والتحرك العاجل من أجل:

  • الضغط على الاحتلال لرفع فوري وكامل للحصار المفروض على قطاع غزّة.
  • تسهيل إدخال جميع مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار دون قيود أو تأخير.
  • تقديم مساعدات إنسانيّة عاجلة للنازحين والمنكوبين، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
  • العمل على توفير حلول مستدامة لأزمة المياه والصرف الصحي، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانيّة.
  • محاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

إن إنقاذ غزّة من هذه الكارثة الإنسانية لم يعد خياراً، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. فالصمت والتقاعس لا يعنيان سوى السماح بتفاقم المعاناة، وترك مئات الآلاف يواجهون مصيرهم في ظروف لا إنسانية تتدهور يوماً بعد يوم. لم تعد الخيام مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى شاهد حي على جريمة مستمرة، وعلى واقع فرضه الاحتلال بالقوة، ورسخه الصمت الدولي. وبين البرد والجوع وانعدام الأمان، يعيش الإنسان الفلسطينيّ معركة يوميّة من أجل البقاء، لا من أجل الرفاه.

إن ما يجري في قطاع غزة نتيجة مباشرة لسياسات الإبادة والتهجير والتجويع، ومسؤولية قانونية وأخلاقية يتحملها الاحتلال أولاً، ويشاركه فيها مجتمع دوليّ فشل في حماية الإنسان وكرامته. وفي انتظار العدالة، يبقى النازحون في خيامهم، يطالبون بحق بسيط وواضح: أن يعيشوا كبشر، لا كضحايا منسيين.

اقرأ أيضاً: الشتاء يفاقم معاناة النازحين في قطاع غزة.. كيف تبدو أوضاعهم في الخيام؟

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك