أي صورة رسمها الحشد المليوني المؤيّد لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟

ما هي الرسائل الخارجية والداخلية للمسيرات المليونية المؤيّدة للنظام الإسلامي في إيران؟ وما هي انعكاساتها على إمكانية استمرار أعمال الشغب واحتمال شنّ عدوان خارجي على البلاد؟

  • أي صورة رسمها الحشد المليوني المؤيّد لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟
    أي صورة رسمها الحشد المليوني المؤيّد لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟

"صنعتم يوماً تاريخياً وأحبطتم مخطّطات الأعداء"، بهذه الكلمات خاطب قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي،ملايين الإيرانيين الذين خرجوا، أمس الاثنين، إلى الساحات العامّة في مختلف المحافظات، للتعبير عن تنديدهم بأعمال الشغب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة، ولرفض التدخّلات الغربية في شؤونهم الداخلية، وذلك بدعوة من الحكومة، وحرس الثورة الإسلامية، تحت عنوان "التضامن الوطني وتكريم السلام والصداقة".

هذا المشهد جاء بعد أيام حافلة بأعمال الشغب والتخريب التي شهدتها مختلف المحافظات الإيرانية، والتي أدّت إلى استشهاد عناصر من القوى الأمنية والباسيج والمدنيين، ناهيك عن التحريض الخارجي والإغراق الدعائي، والتهديدات الأميركية الإسرائيلية المتكرّرة بالتدخّل العسكري في أحداث البلاد.

نتيجة لذلك، يتضح أنّ مشهد أمس كان رسالة ردّ. ولكن ما هي مضامينها؟ وهل أحدثت التأثير المطلوب؟

الأثر الداخلي لمسيرات دعم الحكومة

أثبتت المسيرات المليونية المؤيّدة لنظام الجمهورية الإسلامية أمس أنّ كتلة وازنة لا تزال تدعم  النظام "بشكله القائم"، وأنّ النظام يتمتّع بدعم شعبي في وجه الاحتجاجات التي هدفت سواء إلى الإطاحة بالنظام، أو إجراء تغيير جذري في شكل الحكومة وتركيبتها، وفق ما قاله الباحث في الشأن الإيراني أحمد فاروق في حديثه للميادين نت.

من جهته، قال الباحث السياسي والأستاذ الجامعي محمد شمص إنّ "المسيرات المليونية أبطلت، بشكل ملحوظ، الاحتجاجات وأعمال الشغب التي حاول الواقفون خلفها اختزال موقف الشعب الإيراني بها"، إلّا أنه يعتبر أنّ احتمال أن يدفع الدعم والتحريض الخارجيان، والتهديدات الأميركية لطهران، بمثيري الشغب مرة أخرى إلى الشارع لا يزال قائماً.

هذا المشهد أكّد صلابة كلّ من الحكومة والنظام القائمين في إيران، وقدرتهما على حشد دعم الشارع، خاصة وأنّ مسيرات أمس جاءت بعد كلمة للسيد خامنئي، والتي ميّز فيها بين المحتجين المحقّين، ومثيري الشغب، وفق ما قاله شمص للميادين نت.

في المقابل، رأى فاروق أنّ المسيرات المؤيّدة للنظام قد تنذر بانقسام بين شريحتين كبيرتين من الشعب الإيراني؛ الأولى قوامها على السواء الناخبون الذي منحوا أصواتهم للرئيس مسعود بزشكيان أو لمنافسه المحافظ سعيد جليلي، في مقابل كتلة آلت على نفسها ألّا تشارك في العملية الانتخابية الأخيرة.

وذهب من هنا إلى الاستخلاص أنّ هذا الانقسام هو أحد مساوئ الأحداث الأخيرة في إيران، بعدما حصد نظام الجمهورية الإسلامية تأييداً واسعاً من مختلف شرائح الشعب، خلال العدوان الإسرائيلي-الأميركي على البلاد، في حزيران/يونيو الماضي، وما تلاه من أحداث.

كيف تعاطى الغرب مع المشهد الإيراني في الأمس؟

في محاولة للإجابة عن سؤال بشأن تعاطي الغرب، الداعم للاحتجاجات، مع المشهد المؤيّد للحكومة أمس، يرى شمص أنّ العالم الغربي صبّ جهده  على التعتيم على هذا المشهد وتجاهله، محاولاً الاستمرار في تسليط الضوء على الاحتجاجات وأعمال الشغب التي ألمّت بالبلاد خلال الأسبوعين الأخيرين.

وهو ما تؤكّده تصريحات لرؤساء الدول الغربية أو الأنظمة المتحالفة معها، وأبرزها منشور للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة "إكس"، والذي قال فيه، باللغة الفارسية، إنه يدين بشدّة ما أسماه "عنف الدولة الذي يستهدف بشكل أعمى النساء والرجال الإيرانيين الذين يطالبون بشجاعة باحترام حقوقهم"، على حدّ قوله.

من جهته، ذهب المسستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد من الرئيس الفرنسي في توقّعاته، حيث أعرب عن اعتقاده بأنّ "النظام في إيران يشهد أيامه وأسابيعه الأخيرة".

وعلى الرغم من ذلك، أُصيب الغرب بخيبة أمل جديدة، حيث إنّ مخطّطه، الذي قادته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، لإضعاف النظام الإيراني من الدخل، يواجه فشلاً، حسبما قال شمص.

هل أضعفت المسيرات المليونية خيار الحرب والعدوان؟

في هذا السياق نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قبل يومين، عن مسؤولين أميركيين أنّ إدارة ترامب ناقشت كيفيّة تنفيذ هجوم على إيران "للوفاء بتهديدات الرئيس الأميركي"، موضحةً أنّ النقاش تناول تحديد الأهداف المحتملة في إيران"، وأنّ  من الخيارات المطروحة شنّ ضربات جوية واسعة تستهدف مواقع عسكرية إيرانية.

ويضاف إلى ذلك ما نقلته "القناة 14" الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، عن أنّ "إسرائيل" ترجّح أنّ ترامب قد حسم أمره بالفعل بشأن شنّ هجوم على إيران، وهو الآن ينتظر التوقيت المناسب، وذلك على الرغم من التقارير التي تحدّثت عن محادثات بين المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي.

وإذ يستبعد الباحث أحمد فاروق أن تؤثّر مسيرات أمس على العدوان المحتمل من حيث إمكانية وقوعه وتوقيته، فإنه يرى أنّها تهدف إلى الحدّ من تأثيره، عبر إبراز الموقف الشعبي المؤيّد للنظام، على غرار ما حصل خلال حرب الـ 12 يوماً.

لكنّ تقديرات أخرى تقول إنّ "فشل" واشنطن و"إسرائيل" في توجيه ضربة للنظام الإيراني عبر الاحتجاجات سيدفعهما إلى الخيار العسكري، بعدما بدأ ترامب بالفعل بتفعيل الضغط الاقتصادي عبر فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 % على بضائع أيّ دولة تتعامل تجارياً مع طهران،  وهو أحد السيناريوهات التي طرحها شمص خلال حديثه للميادين نت.

وفي الوقت نفسه، يقول شمص إنّ من بين السيناريوهات المطروحة أن تكون أعمال الشغب والتعديات التي شهدتها البلاد، والتي أدّت إلى استشهاد المئات، بمثابة تمهيد الأجواء أمام استدعاء التدخّل الخارجي وتنفيذ ضربة عسكرية ضدّ إيران.

وحيث أنّ معظم التقديرات ترجّح حصول الضربة، بصرف النظر عن حجمها وتوقيتها، فإنّ الاستعداد الإيراني لصدّ أيّ عدوان محتمل على البلاد يظهر جلياً من خلال تصريحات كبرى القيادات العسكرية والسياسية، وحتى خطة الأمن القومي، المنشورة حديثاً، والتي اعتبرت أنّ أيّ مؤشرات على خطر محتمل تعتبر جزءاً من العدوان وتستأهل الردّ.

اقرأ أيضاً: "ذا ستراتيجست": إيران تعيد كتابة قواعد الحرب

اخترنا لك