"قصم ظهر الفتنة".. الشعب الإيراني خط الدفاع الأول

قائد الثورة والجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، يرى أن الشعب بوحدته، ووعيه وحضوره في اللحظات المفصلية استطاع أن "يقصم ظهر الفتنة" ويغلق الطريق أمام تحويلها إلى أزمة تهدد كيان الدولة.

  • حشود شعبية في إيران داعمة للثورة الإسلامية ولقائدها السيد علي خامنئي (AFP)
    حشود شعبية في إيران داعمة للثورة الإسلامية ولقائدها السيد علي خامنئي (AFP)

في خضم التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، جاءت تصريحات قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، لتضع ما جرى في سياقه السياسي والتاريخي الأوسع، بعيداً عن التفسيرات السطحية أو القراءات اللحظوية التي تفصل الأحداث عن جذورها الحقيقية.

فهذه التصريحات لا يمكن فهمها بوصفها رد فعل آنياً على تطورات داخلية، بل تمثل تشخيصاً متكاملاً لطبيعة الصراع القائم وأهدافه العميقة وحدود التعامل معه في الحاضر والمستقبل.

السيد خامنئي أعطى تسمية "الفتنة" لما حصل مؤخراً، وأكد بلهجة حاسمة لا تحتمل التأويل أن هذه الفتنة لم تكن حدثاً داخلياً معزولاً أو نتاجاً طبيعياً لأزمات اجتماعية أو اقتصادية فحسب، بل كانت مشروعاً خارجياً متكامل الأركان، تقف الولايات المتحدة في قلبه، وهدفه النهائي هو ابتلاع إيران. والمقصود بذلك إعادة هذا البلد المستقل إلى دائرة الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية الأميركية بعد أن انتزع الشعب الإيراني قراره السيادي منذ انتصار الثورة الإسلامية.

ومنذ ذلك التاريخ، لم تخف واشنطن بمختلف إداراتها وتوجهاتها الحزبية عجزها عن تقبّل واقع وجود دولة مستقلة مثل إيران، فسياسة الولايات المتحدة كما يشدد السيد خامنئي ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء؛ لأنها قائمة على مبدأ واحد هو عدم تحمّل دولة تمتلك إرادتها السياسية، وتمتلك موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية، وتتمتع بإمكانات بشرية وعلمية وتكنولوجية متنامية. 

ومن هنا، فإن محاولات استعادة النفوذ المفقود لم تتوقف، بل اتخذت أشكالاً وأساليب متعددة على امتداد العقود الماضية.

اللافت والخطير في هذه الفتنة، بحسب السيد خامنئي، هو التحوّل النوعي في أسلوب التدخل الأميركي، ففي الفتن السابقة كانت واشنطن تعتمد على أدوات غير مباشرة مثل الإعلام الغربي أو شخصيات صحافية أو قنوات ضغط خلفية تعمل على التحريض والتشويه، أما في هذه المرة فقد انتقل التدخل إلى مستوى غير مسبوق حيث دخل الرئيس الأميركي بنفسه على خط الأحداث بشكل علني، مهدداً ومشجعاً وداعماً لمثيري الشغب.

هذا التدخل المباشر لا يكشف فقط حجم الرهان الأميركي بل يفضح أيضاً طبيعة المشروع الذي كان يحضر لإيران، ويؤكد أن الهدف لم يكن إصلاحاً ولا تعاطفاً مع مطالب شعبية بل زعزعة الاستقرار الداخلي تمهيداً لخطوات أخطر. 

ورغم حجم هذا المخطط وتعقيد أدواته يبرز العامل الحاسم في إفشاله أي الشعب الإيراني. 

السيد خامنئي يرى أن الشعب بوحدته، ووعيه وحضوره في اللحظات المفصلية استطاع أن "يقصم ظهر الفتنة"، ويغلق الطريق أمام تحويلها إلى أزمة تهدد كيان الدولة. 

هذا الدور الشعبي يؤكد أن رهان الخارج على تفكيك الداخل رهان خاسر، وأن المجتمع الإيراني بات أكثر نضجاً وقدرة على التمييز بين المطالب المشروعة والمشاريع التخريبية.

وفي الوقت نفسه، لا يتجاهل السيد خامنئي الأضرار والخسائر التي خلفتها هذه الفتنة، ولا يقلل من معاناة الناس، لا سيما في الجانب المعيشي، بل يقول بصراحة إن الوضع الاقتصادي صعب، وإن معيشة المواطنين تمثل تحدياً حقيقياً، مطالباً المسؤولين بمضاعفة الجهد، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية وتلبية الاحتياجات اليومية.

هذا الربط الواضح بين الصمود السياسي والعدالة الاجتماعية يعكس رؤية ترى أن قوة الداخل وتماسكه الاجتماعي شرط أساسي لمواجهة الضغوط والمؤامرات الخارجية.

وفي النهاية، يضع قائد الثورة معادلة حاسمة، إيران لا تسعى إلى جر البلاد نحو الحرب أو التصعيد العسكري، لكنها في الوقت ذاته لن تترك المجرمين، سواء كانوا في الداخل أو في الخارج، بلا حساب.

اخترنا لك