"غزة اليوم التالي": الخطة السياسية لليمين الإسرائيلي

تهجير، استيطان يهودي، ودعوات لقتل جميع سكان غزة حتى آخر قطرة دم: "الكنيست" يستضيف مؤتمر اليمين حول مستقبل غزة.

  • الفلسطينيون النازحون يكافحون لمواصلة حياتهم اليومية وسط الأنقاض التي خلفها العدوان الإسرائيلي في جباليا، 12 كانون الثاني/يناير 2026 (الأناضول)
    الفلسطينيون النازحون يكافحون لمواصلة حياتهم اليومية وسط الأنقاض التي خلفها العدوان الإسرائيلي في جباليا، 12 كانون الثاني/يناير 2026 (الأناضول)

تحت عنوان "غزة اليوم التالي: الخطة السياسية لليمين الإسرائيلي"، وفي خطوة بالغة الأهمية والدلالة، وبمشاركة وزراء وأعضاء "كنيست"، عُقد يوم الإثنين (12/01/2026) في "الكنيست" مؤتمر هو الأول من نوعه، بحث في إطاره وزراء وأعضاء "كنيست"، في نقاش مفتوح، بلورة وتنفيذ رؤية طويلة الأمد لقطاع غزة – ما بعد القتال.

تناول المؤتمر عرض خطة سياسية واستراتيجية لمستقبل القطاع، بهدف تحديد صورة النهاية للمعركة وطريقة تحويل "إنجازات" القتال إلى أمن مستدام. وكُرِّس المؤتمر لصياغة رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان أمن "إسرائيل" في السنوات المقبلة. ومن بين المواضيع الرئيسية التي نوقشت: طرق تنفيذ خطة الهجرة من قطاع غزة، الجوانب السياسية والدولية، تشجيع الهجرة، وصورة "النصر" المطلوبة. وأكد منظمو المؤتمر أن الهدف هو وضع "خريطة" سياسية على طاولة "الكنيست"، تسمح لـ "إسرائيل" بالحفاظ على "إنجازاتها" العسكرية وترجمتها إلى أمن دائم. كما تتناول الخطة مسائل السيطرة الأمنية، نزع السلاح من القطاع، وإنشاء آليات لمنع تجدد تعاظم حركات المقاومة في قطاع غزة.

عُقد المؤتمر بمبادرة من حركة "تكوما" التي تمثل أقصى اليمين الديني-القومي، وناقش الخطة السياسية لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب في غزة. وصرّح منظمو المؤتمر أنه "بينما تطالب بعض الأصوات في الساحة الدولية والسياسية في إسرائيل بإنهاء الحرب من خلال إعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة سكانه، ودفع مبادرات مثل خطة غزة الجديدة التي طرحتها الإدارة الأميركية، والحديث عن العودة إلى مفهوم السلام الاقتصادي عبر استثمارات بمليارات الدولارات، نحن نقدم بديلاً سياسياً واضحاً، مسؤولاً وحازماً".

يسعى مؤتمر "غزة – اليوم التالي"، بحسب القائمين عليه، إلى إعادة خطة واحدة إلى النقاش السياسي، وهي الخطة الوحيدة التي يمكن أن توفر حلاً جذرياً وطويل الأمد: "تشجيع الهجرة الطوعية، نزع السلاح الكامل للقطاع، تدمير البنية التحتية للإرهاب، الاستيطان اليهودي، وتطبيق السيادة الإسرائيلية على غزة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، مع إدراك أن العودة إلى الوضع السابق تعني العودة إلى الإرهاب والحرب المقبلة".

وفي التفاصيل، حضر المؤتمر مئات من نشطاء اليمين إلى "الكنيست" لحضور مؤتمر تحت عنوان "غزة اليوم التالي: الخطة السياسية لليمين الإسرائيلي"، الذي نظمته حركة "تكوما" بقيادة الناشط اليميني برلى كرومبي وعضو "الكنيست" سيمحا روتمان (من حزب الصهيونية الدينية).

وفي الحضور، كانت هناك عائلات القتلى، نشطاء من حزب الليكود، ونشطاء يدعمون الاستيطان في غزة. ودعا كثير من المتحدثين إلى تجديد الاستيطان الإسرائيلي في قطاع غزة وتهجير سكان غزة إلى دول ثالثة، بينما دعا آخرون إلى تدمير غزة "حتى آخر قطرة دم".

في افتتاح المؤتمر، تحدث وزير القضاء ياريف ليفين (من حزب الليكود) ورئيس لجنة الدستور في "الكنيست" سيمحا روتمان (من حزب الصهيونية الدينية). وقال ليفين: "سنكون في غزة، وعلينا أن نكون في جميع أنحاء أرض إسرائيل". وأضاف: "ليس فقط لأسباب أمنية، بل لأن هذه أرضنا". وأضاف الوزير ليفين: "يجب علينا أن نطبّق هذا الحق في كل مكان ممكن. مشروع الاستيطان قد أثبت بالفعل أنه ينجح. هذه الحكومة تعمل على الاستيطان في يهودا والسامرة كما لم تفعل أي حكومة من قبل، ويجب أن نستمر في ذلك بكل قوة. ما هو صحيح في يهودا والسامرة (الضفة) هو أيضاً صحيح في غزة". وتابع ليفين قائلاً: "لا شك لدي أننا سنبني ونزرع مرة أخرى، ومن لديه شك عليه أن ينظر إلى ما يحدث في شمال السامرة (شمال الضفة). هذا المكان سيبدأ في الازدهار أكثر بكثير مما كان قبل فك الارتباط، وبالصبر سيحدث ذلك أيضاً في غزة. بهذه الطريقة سنحافظ على أمن إسرائيل ونعمل على تحقيق حقنا في أرض إسرائيل. أنا على قناعة بأن هذا سيحدث".

وأشار روتمان إلى أنه بعد 7 أكتوبر: "تعلمنا أن العدو ليس فقط عرب إسرائيل، بل عرب المنطقة بأسرها. تعلمنا في 7 أكتوبر أن الجدران لا تنفع، لأن الهجوم سيأتي عليك من فوق. كانت فكرة الجدار الحديدي صحيحة حتى قيام الدولة، ولكن الآن يجب تحديثها. يجب أن نحرص على أن الخير سيشمل ليس فقط إسرائيل بل كل العالم، وألا يقوم كيان معادٍ على حدودنا، وأن نقاتل الشر المطلق باستخدام الخير المطلق". حد تعبيره.

الناشط اليميني برلى كرومبي، الذي أسس حركة "تكوما"، التي تعمل، من بين جملة أمور، على الاستيطان في قطاع غزة، رحّب قائلاً: "يجب أن نضع خططاً مثل هذه، لأن البديل هو خطط أخرى مثل غزة الجديدة التي اقترحها الرئيس الأميركي ترامب لإعادة إعمار غزة".

أفيدع بخار، عضو مستوطنة "باري" في "غلاف غزة"، قال: "إنها حرب على الأرض، وهم يريدون أرضنا. إذا كان أحد يعتقد أن طفلاً سيولد في غزة غداً وسيكون صهيونياً كبيراً، فهو مخطئ. كيف أعرّف الانتصار المطلق؟ لا يوجد بيت واحد في غزة، ولا شخص واحد في غزة، وحتى أشجار النخيل يجب أن تُزال من الجذور. بالنسبة لهم، إما نحن أو هم، وكذلك بالنسبة لنا".

إيتسيك بونتسل، رئيس ما يسمى منتدى "البطولة"، قال: "في غزة لا يجب أن تكون هناك أحياء أخرى. الأحياء الجديدة يجب أن تكون بأسماء جميع الذين سقطوا في هذه الحرب". وأضاف: "أطلب من رئيس الحكومة نتنياهو، من دون أن أنسى ابننا العزيز ران (غفيلي)، العودة إلى حرب شديدة، وأعطِ الأمر لسلاح الجو لضرب الغزيين حتى آخر قطرة دم".

الحاخام آفي زَربيف، رئيس مدرسة دينية في جنوب "تل أبيب" وناشط من أجل تدمير غزة، والذي خدم كمشغّل جرافة D-9 في القطاع، قال: "صورة النصر هي غزة يهودية. إذا كان هناك شيء تغير في حربنا فهو توقف الدخول إلى المنازل، بل إن D-9 تمر من منزل إلى منزل وتهدمها".

نائب الوزير ألموغ كوهِن احتجّ في مقابلة مع القناة السابعة على اسم المؤتمر، وقال: "شعور الانتقام لدي لم يشبع بعد. أريد الانتقام والمزيد من دماء العدو. لا يوجد يوم تالٍ لغزة. هناك استيطان سيجلب المزيد من الأمن. يجب أن نقتل كل المخربين هناك وإجلاء كل البقية".

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

اخترنا لك