رفع العقوبات مقابل التخصيب.. معادلة التوازن الصعب
المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تدخل منعطفاً حاسماً، والمنطقة أمام احتمالين غير تقليديين، إما اتفاق يمنح استقراراً هشاً أو استمرار صراع منخفض الحدة.
-
رفع العقوبات مقابل التخصيب.. معادلة التوازن الصعب (أرشيف)
المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تدخل منعطفاً حاسماً، مع انتقال المفاوضات النووية من العموميات السياسية إلى مرحلة صياغة مسودة مكتوبة. هذا التحول يعكس إدراك الطرفين بأن الوقت لم يعد يسمح بإدارة الصراع عبر بيانات دبلوماسية، بل يتطلب تحديد سقوف واضحة للتنازلات والالتزامات.
وفق المعطيات المتداولة، تعتزم طهران تقديم مسودة تمثل الحد الأقصى لما يمكن أن تعرضه في الملف النووي. ومن الممكن أن تشمل هذه الحزمة تعليقاً مرحلياً لعمليات التخصيب.
كما تتضمن المقترحات تخفيف مخزون المواد أو إخراج جزء منها. كذلك، تبدي إيران استعداداً لمستويات من التفتيش بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي سبق أن أكدت في تقاريرها ارتفاع نسب التخصيب الإيرانية إلى مستوى 60% في الفترة السباقة لعدوان الـ 12 يوماً.
في المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات الأساسية التي تستهدف قطاع النفط والنظام المالي، وهي عقوبات أعيد فرضها بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق.
وتشير بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى أن هذه العقوبات قلصت صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير في بعض المراحل، ما انعكس مباشرة على قيمة العملة المحلية ومعدلات التضخم.
ورغم ما تبديه طهران من مرونة، فإنها تضع خطاً أحمر يتمثل في الاعتراف بحقها في التخصيب لأغراض سلمية استناداً إلى معاهدة عدم الانتشار النووي.
مع ذلك ما زالت تواجه المفاوضات عقداً رئيسية، أهمها تتعلق بانعدام الثقة، فالإدارة الأميركية الحالية مطالبة بإثبات قدرتها على الالتزام طويل الأمد بأي اتفاق خاص بعد تجربة العام 2018 وانسحابها من الاتفاق النووي.
العقدة الأخرى تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، ففي حين تؤكد طهران أن هذا الملف خارج نطاق التفاوض، ترى "إسرائيل" أن أي اتفاق لا يشمل تقليص القدرات الصاروخية سيبقى ناقصاً، ولا سيما بعد الضربات الصاروخية التي تلقتها خلال الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً، وهذا التباين يهدد بإعادة فتح ملفات جانبية قد تعرقل التقدم في المسار النووي.
تقف المنطقة حالياً أمام احتمالين غير تقليديين، اتفاق يمنح استقراراً هشاً أو استمرار صراع منخفض الحدة بأدوات اقتصادية وأمنية واستخباراتية. المسودة الإيرانية المرتقبة قد تحدد المسار، لكنها لن تكون نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار النيات والالتزامات.