رسائل الإقليم الداعمة لإيران.. كيف سيبدو المشهد حال شنِّ عدوان عليها؟
رسائل سياسية وعسكرية متزامنة أصدرتها حركات المقاومة في المنطقة، تعكس استعداداً للتعامل مع أيّ تصعيد محتمل ضدّ إيران، وتؤشّر إلى أنّ كلفة أيّ "مغامرة عسكرية أميركية إسرائيلية"، ستكون إقليمية الطابع.
-
تتسارع مواقف حلفاء إيران الإقليميين لتؤكّد أنّ أيّ استهداف لطهران لن يبقى محصوراً ضمن حدودها الجغرافية (الميادين)
في ظلّ تصاعد التهديدات الأميركية باحتمال شنّ عدوان على إيران، تتسارع مواقف حلفائها الإقليميين لتؤكّد أنّ أيّ استهداف لطهران لن يبقى محصوراً ضمن حدودها الجغرافية، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع متعددة الجبهات. رسائل سياسية وعسكرية متزامنة أصدرتها حركات المقاومة في المنطقة، تعكس استعداداً للتعامل مع أيّ تصعيد محتمل، وتؤشّر إلى أنّ كلفة أيّ "مغامرة عسكرية أميركية إسرائيلية"، ستكون إقليمية الطابع.
رسائل ما قبل المواجهة: حلفاء إيران مستعدون لمواجهة الضربة المحتملة
في هذا السياق، شدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أنّ الحزب لا يمكنه السكوت عن أيّ تهديد يطال قائد الثورة في إيران السيد علي الخامنئي، مؤكّداً أنّ حزب الله معنيّ بما يجري ومصمّم على الدفاع، مع احتفاظه بحقّ اختيار شكل التدخّل وتوقيته وفق تطورات الميدان.
أما في اليمن، فتزامن الموقف الداعم لطهران مع رسائل ميدانية، تمثّلت في نشر الإعلام الحربي اليمني مشاهد لعملية استهداف ناقلة نفط بريطانية في خليج عدن، في خطوة حملت دلالات على اتساع نطاق الحظر البحري وتطور القدرات الصاروخية، بما يعكس استعداد صنعاء للانخراط في أي معادلة ردع إقليمية مرتبطة بتطورات المواجهة مع إيران....
وفي العراق، أعلن الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي وقوف فصيله إلى جانب إيران في "السراء والضراء"، محذراً الولايات المتحدة من أنّ الحرب على إيران لن تكون نزهة، وأنّ كلفتها ستكون باهظة. كما جدّدت كتائب سيد الشهداء موقفها الداعم للجمهورية الإسلامية، داعية السلطات العراقية إلى منع استخدام الأجواء العراقية في أيّ اعتداء محتمل، ومؤكّدة مسؤوليتها الوطنية والقانونية في هذا الإطار.
"تدخّل حزب الله سيرفع كلفة المعركة"
في المشهد اللبناني، يرى الباحث في العلاقات الدولية محمد حسن سويدان أنّ الخطر الحقيقي من تدخّل حزب الله لا يكمن في الحركة نفسها، بل في الفوضى التي قد تخلقها المنطقة إذا تحوّل الصراع إلى مواجهة شاملة.
بالنسبة لسويدان، فإنّ أيّ تحرّك من قبل قوى المقاومة لا يُقرأ كإسناد لإيران، بل دفاع عن مشروع يرفض الهيمنة والاستعمار، إذ إنّ استهداف الجمهورية الإسلامية يعني ضرب الركيزة الأساسية لهذا المسار.
ووفقاً لسويدان، فإنّ تدخّل الحزب سيرفع كلفة المعركة ويوسّع نطاقها، لتتجاوز المواجهة بين إيران و"إسرائيل" بدعم أميركي، وتطال جميع ساحات المنطقة.
كما يشير إلى أنّ خطاب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الأخير ترك كلّ الخيارات مطروحة، معتبراً أنّ هذه السيناريوهات قد تختلف بحسب مستوى العمل العسكري الأميركي والإسرائيلي ومدى قدرة إيران على المواجهة، ومؤكداً أنّ أيّ مواجهة وجودية لن تقتصر على الجمهورية الإسلامية، بل ستطال فكرة التحرّر نفسها، مما قد يدفع جميع قوى المقاومة إلى الانخراط الكامل في المواجهة.
ويوضح، بأنّ تدخّل حزب الله إن حصل فإنه سيكون دفاعاً عن مصالح لبنان أولاً، ومصالح كل شعوب المنطقة ثانياً، "من خلال محاولة منع الاستكبار من فرض هيمنته، إذ لا بدّ من منع الولايات المتحدة من نشر العصر السوداوي الذي ستحكم فيه إسرائيل المنطقة".
"العراق قد يرفع مستوى المواجهة"
في القراءة العراقية، يرى الكاتب والصحافي زاهر موسى أنّ بيان الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي يمثّل نقلة نوعية في التصعيد، متجاوزاً الحدود المذهبية ليشمل العراقيين كافة، حيث لم يتوجّه بخطابه للشيعة فقط، ومستحضراً أربعة عقود من دعم الجمهورية الإسلامية لقضايا المسلمين.
ويشير موسى إلى أنّ البيان يفتح الباب لاحتمال صدور فتاوى للجهاد الدفاعي، "ما قد يرفع مستوى المواجهة إلى نطاق أوسع يشمل إيران مرتكزاً لحماية المظلومين".
كما يضيف أنّ هذا التحوّل يعكس استعداداً لمواجهة غير تقليدية، تتجاوز العمليات المحدودة إلى مواجهة وجودية، مع تفاوت احتمالات الاصطفاف الداخلي العراقي بين الدعم السياسي والمشاركة الميدانية، باعتبار أنّ استقرار العراق ونجاحه الاقتصادي مرتبطان بعمقه الاستراتيجي الذي وفّرته الجمهورية الإسلامية على مدى عقود.
اليمن في قلب المعادلة: لا حياد في مواجهة وجودية
أما في ما يخصّ اليمن، فيضع عضو المكتب السياسي في حركة أنصار الله محمد الفرح أيّ عدوان محتمل على إيران في إطار يتجاوز حدود الدولة والجغرافيا، باعتباره عدواناً على الأمة الإسلامية بأكملها، وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول والقانون الدولي.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى استهداف إيران كمقدّمة لمسار تصعيدي مفتوح، لا تقف تداعياته عند حدودها، بل يمتد ليشمل المنطقة برمّتها، على غرار ما أعقب العدوان على أفغانستان، وفق الفرح.
ضمن هذا التصوّر، يؤكّد الفرح رفض اليمن موقع الحياد، باعتباره جزءاً أصيلاً من محور الجهاد والمقاومة، معلناً الاستعداد والجهوزية لأي جولات مقبلة، سواء عبر استهداف مباشر لليمن أو لأي من أطراف المحور.
وفي الوقت نفسه، يعبّر الفرح عن ثقة بقدرة إيران وحلفائها على الرد القوي وغير المحدود، مؤكداً أنّ أيّ مواجهة لن تكون رمزية، بل قد تطال الكيان الإسرائيلي، والقواعد والبوارج الأميركية، والمصالح الأميركية وطرقها البحرية، في سياق خيارات يصفها بالمؤلمة والقادرة على كسر الهيمنة الأميركية.
كيف سيبدو غرب آسيا بعد الضربة المحتملة على إيران؟
في مقاربة أكثر اتساعاً، تحذّر مراكز دراسات غربية وإقليمية من أنّ أيّ حربٍ على إيران لن تكون حدثاً عابراً، بل لحظة كسر تعيد رسم ملامح غرب آسيا بأكمله.
فوفق بيانات المعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW)، التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى مواجهة ممتدة لا تُحتكم فقط إلى ضربة واحدة، مع مخاطر تصعيد ردود إيرانية تجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في الخليج والمنطقة الأوسع، ما يعكس احتمال تحوّل الصراع إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات.
من جهته، يلفت موقع ynetnews الإسرائيلي، إلى أنّ أيّ ضربة محتملة لإيران قد تثير اضطرابات واسعة في المنطقة، تشمل تصاعد النزاعات، ارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم خرائط النفوذ السياسي والعسكري، مع احتمالية تدخّل أطراف إقليمية جديدة وتوسيع نطاق الردود.
كما تحذّر التقارير ومن ضمنها "رويترز" من أنّ أيّ هجوم من الممكن أن يتطوّر إلى حرب شاملة "ما قد يدفع إيران إلى ردّ قوي ضد مواقع وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك قواعد أميركية والكيان الإسرائيلي، في ظل تصريحات رسمية إيرانية تؤكد أنّ أيّ اعتداء سيُعامل كحرب كاملة".
إلى جانب ذلك، تبرز تقارير اقتصادية أنّ أسواق النفط العالمية تتفاعل بسرعة مع أيّ تطورات في هذا الشأن، حيث سبق أن ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، مع تحذير المحللين من أنّ استمرار التوتر قد يفاقم مخاطر التعطيل في الإنتاج والتصدير، ما ينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي.