الاضطرابات في إيران.. تراجع البعد الشعبي وتصاعد التنظيم الخارجي
موجة الاضطرابات الراهنة في إيران تشهد تحوّلاً واضحاً في طبيعتها؛ إذ تراجع الحضور الشعبي والأبعاد الجماهيرية، لمصلحة تحرّكات مشتّتة تنفذها مجموعات صغيرة تغلب عليها صفة صغر السن وقلة الخبرة. هذا التحوّل يعكس نهاية مرحلة الحراك الاجتماعي العفوي المرتبط بالمطالب المعيشية للتجار، وبروز نمط جديد أكثر تنظيماً يعتمد على التخطيط والتنسيق، مع شبهات بدعم خارجي يقلل من الحاضنة الداخلية.
-
الاضطرابات في إيران... تراجع البعد الشعبي وتصاعد التنظيم الخارجي
تشير آخر التطورات الميدانية إلى أن موجة الاضطرابات الأخيرة تمر بمرحلة مختلفة عن بداياتها سواء من حيث الشكل أم من حيث الفاعلين، فبحسب المعطيات المتداولة، لم تعد أعمال الشغب ذات طابع واسع أو جماهيري، بل باتت مبعثرة جغرافياً وتُنفَّذ عبر مجموعات صغيرة يغلب عليها عنصر صغر السن وقلة الخبرة، ما يعكس تراجع الزخم الشعبي بشكل واضح.
في المقابل يلاحظ المراقبون أن البعد الشعبي للاحتجاجات يكاد يكون معدوماً، بينما يشهد الجانب المنظم منها تصعيداً ملحوظاً. هذا التحوّل يوحي بانتقال الاضطرابات من حالة تعبير اجتماعي عام كانت منطلقها الأول مطالب اجتماعية محقة للتجار، إلى نمط أكثر تنسيقاً، يعتمد على التخطيط والدعم الخارجي بدل الاعتماد على الحاضنة الداخلية.
تقارير غير رسمية تؤكد أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعملان عبر ما يوصف بـغرفة عمليات، جرى إنشاؤها في دولة خليجية، على إدامة حالة الاضطراب بأي ثمن، بانتظار اتضاح التوجهات السياسية المرتبطة بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويُفهَم من ذلك أن عامل الوقت بات عنصراً حاسماً في إدارة هذا الملف.
من جهة أخرى، تركز "إسرائيل" بحسب هذه المعطيات على المناطق المحاذية لسلسلة جبال زاغروس والشريط الحدودي، وهي مناطق تُعد ذات أهمية استراتيجية عالية، لكونها تضم مواقع ومراكز عسكرية حساسة، ويعكس هذا التركيز سعياً للتأثير في عمق أمني محدد، بدل الانخراط في مواجهة شاملة.
بناءً على ما سبق، يبدو أن المشهد يتجه نحو صراع منخفض الشدة، لكنه عالي التنظيم، يعتمد على الاستنزاف والتشويش الأمني أكثر من اعتماده على الحراك الشعبي الواسع.
طبيعة المواجهة تفرض على الحكومة الايرانية أدوات مختلفة في التعاطي مع المشهد، إذ إن تراجع البعد الشعبي يقلّل من كلفة الاحتواء الاجتماعي، لكنه في المقابل، يرفع من أهمية العمل الاستخباري والأمني لمواجهة شبكات منظمة عابرة للحدود. كما يبرز الدور الحاسم للإعلام وإدارة الرأي العام في تحييد محاولات التضليل وبث الإحباط، خاصة في ظل اعتماد الجهات المنظّمة على الحرب النفسية بقدر اعتمادها على التحرك الميداني.