أزمة النقل في تونس.. أزمة هيكلية وحلول ظرفية

اكتشف أزمة النقل في تونس وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، مع حلول مقترحة للتحديات الحالية.

  • تونسيون يحتجون وسط أزمة اقتصادية واجتماعية في تونس العاصمة 2026 (رويترز)
    تونسيون يحتجون وسط أزمة اقتصادية واجتماعية في تونس العاصمة 2026 (رويترز)

من أجل تحقيق عدة مطالب مهنية وفي مقدمتها المطالبة بزيادة تعريفة النقل بدعوى ارتفاع أسعار المحروقات ومواد الغيار، دعت الجامعة الوطنية للنقل في تونس، التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، إلى إضراب في قطاع النقل يشمل كافة سيارات الأجرة للنقل الفردي والجماعي، اليوم الاثنين. في حين دعت الجامعة العامة للنقل، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، الموظفين إلى مقاطعة الإضراب.

وبقطع النظر عن نسبة نجاح تنفيذ الإضراب، يبدو أن صاحب الدعوة إلى الإضراب أو الداعي إلى مقاطعتها لهما حسابات ضيقة واعتبارات غير معلنة في تقدير الموقف وشكل التحرك، دون أن يأخذا في اعتبراهما أي حسبان لمدى تأثير الإضراب على الفئات الكادحة التي تعاني للتنقل إلى مواقع العمل، ولا تداعياته المحتملة على الاقتصاد الوطني الذي يحتاج لكل مبادرة تدفع باتجاه دفع عجلة التنمية لا إلى تعطيل الإنتاج.

دعوات للإضراب تقابلها أخرى للمقاطعة

الحديث عن الإضراب في قطاع النقل للمطالبة أساساً بالزيادة في التعريفة، أعاد مشهداً لافتاً خلال زيارة رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الأخيرة إلى منطقة المنيهلة للالتقاء بعدد من المواطنين، حيث قال أحدهم مخاطباً الرئيس: "سيدي الرئيس نحن نعاني من جراء غياب النقل وطول الانتظار وكثرة الازدحام". وتعكس هذه العبارة الحقيقة اليومية لملايين التونسيين الذين يتوجهون إلى أعمالهم أو لقضاء شؤونهم عبر وسائل النقل العامة أو الخاصة.

فمشاكل النقل في تونس قد تفوق الوصف أو الحصر أمام قطاع يشهد أزمة هيكلية في ظل تهالك الأسطول وخروج عدة عربات للنقل الحديدي من الخدمة، وضعف الاعتمادات المخصصة لتجديد الأسطول، وتراجع خدمات الصيانة، في وقت تعرف فيه المدن تضخماً سكانياً وازدياداً في الطلب على النقل.

أزمة كان يفترض على وسائل النقل الخاصة أن تكون خير حل أو بديل عن ضعف النقل العام، غير أنها انساقت في معظمها وراء خيار الاستثمار في الأزمة، سواء باستخدام تطبيقات غير قانونية لضبط التعريفة، أو من خلال المطالبة باستمرار برفع تعريفة النقل، ما يزيد كلفة النقل الخاص على الذين يبحثون عن حل لائق يجنبهم الازدحام وطول الانتظار.

أزمة التنقل في تونس وفرص التنمية

أزمة النقل في تونس باتت تمثل أيضاً أزمة سلامة للمواطنين جراء تهالك الأسطول، وتعدد الحوداث الناجمة عن الإفراط في السرعة، وعدم احترام قواعد السير وإشارات المرور.

ففواجع الطريق باتت تتسبب سنوياً في مقتل نحو ألف شخص في تونس فضلاً عن آلاف الجرحى، ما يستدعي تشخيصاً عميقاً للأزمة من أجل ضبط الأسباب والحلول الكفيلة للحد من الخسائر في الأرواح وتداعيات أزمة النقل على مردودية الإنتاج والتنمية.

استثمار في تجديد الأسطول.. لكن!

وعلى خط الأزمة واستجابة لنداءات الفئات الكادحة، تحركت الحكومة التونسية مؤخراً من أجل التسريع في الاقتناءات لوسائل النقل العامة من حافلات وعربات للنقل الحديدي. فالاستثمار في تجديد الأسطول من شأنه أن يحد من وقع أزمة نقل أرّقت التونسيين لعقود. إلا أن تحسين جودة خدمات القطاع تستدعي، بحسب مراقبين، حوكمة التسيير بتحسين الطرقات والبنى التحتية وإزالة التعقيدات الإدارية والفساد.

وكانت شهدت مدينة صفاقس تأسيس شركة للمترو الخفيف منذ 2015، إلا أنها على امتداد 11 عاماً لم تعمل بسبب "إشكاليات" عقارية تتعلق بأراض خارج السيطرة في مسلك المترو يجري العمل على حلها منذ أكثر من عقد من الزمن.

اخترنا لك