وول ستريت جورنال: هل يصبح مؤتمر "ميونيخ" للأمن بديلاً لمؤتمر "دافوس"؟

لا يفقد مؤتمر "دافوس" أهميته عالمياً، فهو لا يزال منصةً مفيدةً للتنسيق والتعبير عن توافق النخب حول قضايا متنوعة، ولكن لماذا تتركز الأنظار على مؤتمر "ميونيخ"؟

0:00
  • وول ستريت جورنال: هل يصبح ميونيخ دافوس العصر؟
    "وول ستريت جورنال": هل يصبح "ميونيخ" "دافوس"العصر؟

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تنشر مقالاً يسلط الضوء على أهمية مؤتمر "ميونيخ" للأمن في مقابل ما بات يفتقر إليه مؤتمر "دافوس" الاقتصادي. هل يصبح "ميونيخ" "دافوس" العصر؟ ولماذا باتت أهميته تفوق "دافوس"؟ وما مشكلة مؤتمر "دافوس" الآن؟ وما الذي يوفره "ميونيخ" في المقابل؟

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

إذا أردت أن تعرف إلى أين يتجه العالم، فانسَ أمر "دافوس". شاهد "ميونيخ" بدلاً من ذلك.

لعقودٍ بعد انتهاء الحرب الباردة، شكّل المنتدى الاقتصادي العالمي التجمع السنوي الأبرز للنخب الاقتصادية والسياسية العالمية. وكانت فكرته الأساسية بسيطة: يمكن تحسين أداء الأسواق من خلال العولمة والتعاون. ولم يرَ المشاركون في "دافوس" أن القضايا الجيوسياسية المعقدة وقضايا الأمن القومي تُشكّل القيود الرئيسية على النمو الاقتصادي العالمي.

لم يعد هذا الافتراض صحيحاً؛ فاليوم، تتشكل الأسواق بفعل الحروب والعقوبات والسياسات الصناعية والتوترات الجيوسياسية. وتُناقش هذه القوى بصراحة أكبر في المنتديات الأمنية، وعلى رأسها مؤتمر "ميونيخ" للأمن.

أظهرت الحرب في أوكرانيا هذا التحول. فقدت أوروبا إمكانية الوصول إلى الغاز الروسي الرخيص، وارتفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وزاد التضخم. وخفضت القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والأسمدة والألومنيوم، إنتاجها أو نقلته إلى خارج أوروبا. وقد نتجت هذه النتائج من قرارات الدول بشأن استخدام القوة والعقوبات والتزامات التحالفات.

تُشابه الولايات المتحدة والصين الوضع الحالي، فقد حوّلت ضوابط التصدير، وقيود الاستثمار، وحظر التكنولوجيا، إنتاج أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم إلى أدوات قوة وطنية، ولم تعد تايوان مجرد خطر جيوسياسي بعيد، بل أصبحت عاملاً محورياً في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

ومع ذلك، لا يزال منتدى "دافوس" يتحدث بلغة الإجماع ورأسمالية أصحاب المصلحة والتنسيق، وهو بارع في إنتاج روايات مطمئنة، لكن ما يفتقر إليه هو التعامل بصدق مع استخدام الدول للإكراه والردع والتصعيد، وهي القوى التي تحدد الآن العديد من النتائج الاقتصادية.

يُعدّ مؤتمر "ميونيخ" أنسب للبيئة الجيوسياسية الراهنة. فهو ليس منتدى للأعمال، بل يجمع رؤساء الدول ووزراء الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات وكبار القادة العسكريين الذين يقررون متى يتم فرض العقوبات، واستخدام القوة، والتسامح مع التصعيد.

وتتسم المناقشات بالموضوعية التامة لأن العواقب وخيمة، فالفشل في هذا المجال يُفضي إلى صراع حقيقي. وقبل الحرب الروسية الأوكرانية، ناقشت لجان "ميونيخ" مراراً وتكراراً اعتماد أوروبا على روسيا في مجال الطاقة، ومصداقية ردع حلف شمال الأطلسي، وهي قضايا نادراً ما تُعطى الأولوية في أي مكان آخر.

ما يُناقش بجدية في "ميونيخ "غالباً ما يتحول إلى سياسة في غضون سنوات قليلة. وقد سبقت المناقشات المتواصلة حول تقاسم أعباء حلف "الناتو" والردع التوسع الفعلي في ميزانيات الدفاع للدول الأعضاء في الحلف، وأدى هذا التحول إلى إعادة تقييم هيكلية لأسهم الدفاع الأوروبية.

ويحدث التسعير الخاطئ عندما يتعامل المستثمرون مع المخاطر الجيوسياسية على أنها مؤقتة، ثم يعيدون تقييم الأوراق المالية بشكل حاد بمجرد أن تتحول العقوبات أو ضوابط التصدير أو الالتزامات الدفاعية إلى سياسة طويلة الأجل. ويساعد الاهتمام بمؤتمر "ميونيخ" على منع الأحداث الجيوسياسية من مفاجأة المستثمرين.

تُجسّد التكنولوجيا هذه النقطة بوضوح. فعلى مدى عقود، افترض المستثمرون أن التكامل الاقتصادي سيُعزز التجارة الحرة. أما الآن، فتُعامل التقنيات المتقدمة كأصول استراتيجية تخضع لضوابط الأمن القومي. ويخضع تصنيع أشباه الموصلات لأنظمة مراقبة الصادرات ومتطلبات التوافق السياسي. لذا، يجب أن تُراعي قرارات الاستثمار الجدوى التجارية وقيود الأمن القومي على حد سواء.

لا يفقد "دافوس" أهميته، فهو لا يزال منصةً مفيدةً للتنسيق والتعبير عن توافق النخب حول قضايا متنوعة، لكن هذه الإشارات لم تعد الأكثر قيمةً للشركات في عالمٍ يسوده الصراع.

بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين والمستثمرين، لم تعد الشؤون الخارجية مجرد ضجيج في الخلفية، بل ينبغي أن تكون عاملاً رئيسياً في عملية صنع القرار. يجب أن يعكس تخصيص رأس المال واقع القوى، لا مجرد مؤشرات الكفاءة في فراغ جيوسياسي.

قد يوفر "دافوس" بعض الاطمئنان، لكن "ميونيخ" يوفر رؤية مستقبلية. وتكافئ الأسواق بشكل متزايد أولئك الذين يفهمون الفرق.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.