هزيمة ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. كيف تناولتها الصحافة العالمية وتداعياتها؟
كيف تناولت الصحافة العالمية هزيمة ترامب في انتخابات التجديد النصفي، وما أبرز تداعياتها السياسية والاقتصادية، خصوصاً في ظلّ انعكاسات الحرب على إيران والتحذيرات من تصعيد عسكري جديد؟
-
هزيمة ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. كيف تناولتها الصحافة العالمية وتداعياتها؟
تردّدت أصداء نتائج انتخابات التجديد النصفي التاريخية في الولايات المتحدة حول العالم يوم الأربعاء، إذ عكست الصفحات الأولى للصحف ليلةً تلقّى فيها الرئيس دونالد ترامب ضربة قاسية من الناخبين الأميركيين.
واختارت صحيفة "الغارديان" البريطانية عنوان "هزيمة ترامب" (Trumped) لطبعتها الصادرة يوم الخميس، فيما أشار مراسلها إد بيلكينغتون إلى أنّ البلاد تستيقظ على "مشهد سياسي تغيّر جذرياً"، بعدما فقد حزب الرئيس السيطرة على الكونغرس.
وجسّدت الطبعة المتأخّرة من صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية حجم هزيمة ترامب يوم الأربعاء. واستلهاماً من العمل الفنّي الشهير "الموجة العظيمة" للفنان الياباني هوكوساي، وصفت الصحيفة ما جرى بأنّه "انتصار تاريخي كاسح للديمقراطيين"، تحت عنوان "تسونامي أزرق".
أما صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فتصدّرت صفحتها الأولى عبارة "حركة ماغا تنقلب على ترامب"، مشيرةً إلى أنّ نائب الرئيس جيه دي فانس قدّم "تقييماً قاسياً لخسائر الحزب الجمهوري"، حمّل فيه حرب الرئيس على إيران مسؤولية حجم الهزيمة الساحقة.
ولم يكن مستغرباً أن تتبنّى إيران وجهة نظر مماثلة. فقد اختارت صحيفة "طهران تايمز" الناطقة بالإنكليزية، والمقرّبة من الحكومة الإيرانية، عنواناً يقول: "الهيمنة الأميركية تتداعى.. وإيران لن تستسلم أبداً".
وخصّصت الصحيفة صفحتها الأولى لمجموعة من الأخبار المتعلّقة بانتخابات التجديد النصفي، ونقلت تصريحات لمسؤولين كبار تحت عنوان فرعي جاء فيه: "مسؤولون إيرانيون يربطون الهزيمة الانتخابية للجمهوريين بالحرب الأميركية على إيران".
وسارت صحيفة "إل موندو" الإسبانية في الاتجاه نفسه، إذ نشرت صورة للرئيس وهو يتفقّد قاعة الرقص غير المكتملة في البيت الأبيض، في اليوم التالي للانتخابات، تحت عنوان: "ترامب يحمّل الحرب مسؤولية التسونامي الانتخابي الذي أطاح بالجمهوريين".
وفي شيكاغو، نشرت صحيفة "شيكاغو صن تايمز" صورة للسيناتورة المنتخبة جوليانا ستراتون وهي تحتفل بفوز حزبها، تحت عنوان "هدمٌ ديمقراطي" (Dem-olition)، في تلاعب لفظي يجمع بين كلمة "الديمقراطيين" وكلمة "الهدم".
وسلّطت صحيفة "دالاس مورنينغ نيوز" الضوء على نهاية "قبضة الحزب الجمهوري الخانقة على السياسة في تكساس"، ونشرت اثنين من أبرز انتصارات تلك الليلة تحت عنوان "موجة تغيير".
وتصدّر السيناتور المنتخب جيمس تالاريكو والحاكمة المنتخبة جينا هينوجوسا الصفحة الأولى، بعد ليلة حقّق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً في ولاية تكساس، التي تُعدّ معقلاً شديد الولاء للجمهوريين.
ومع إظهار النتائج تحوّلاً في أصوات الناخبين من أصول لاتينية بعيداً عن ترامب، أصدرت صحيفة "لا أوبينيون" الناطقة بالإسبانية في كاليفورنيا واحدة من أكثر الصفحات الأولى لفتاً للانتباه.
وفوق صورة لقبعة مهترئة تحمل شعار حركة "ماغا"، اكتفت الصحيفة بعنوان: "عقاب وطني".
وفي مقاطعة كيبيك الكندية، وهي إحدى المقاطعات الأكثر تضرّراً من الرسوم الجمركية القاسية التي فرضها ترامب على السلع الكندية، لخّصت صحيفة "لو جورنال دو مونتريال" نتائج الانتخابات بعنوان: "يا لها من صفعة!".
ومن بريزبن إلى برلين، قدّمت الصحف المحلية قراءاتها الخاصة لليلة الكارثية التي عاشها الرئيس الأميركي.
ففي أستراليا، لخّصت صحيفة "كوريير ميل" الصادرة في ولاية كوينزلاند النتائج بعنوان ساخر: "دون لا يزال على قائمة العشاء" (Don like a dinner)، في تلاعب لفظي باسم دونالد ترامب والتعبير الإنكليزي الذي يعني التعرّض لهزيمة ساحقة، إلى جانب صورة يظهر فيها الرئيس بملامح محبطة.
أما صحيفة "لوموند" الفرنسية، فعرضت مجموعة من الصور من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، تحت عنوان: "هزيمة انتخابية ساحقة لدونالد ترامب".
وأخيراً، قدّمت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه" الألمانية تغطية واسعة من زوايا متعدّدة، تحت عنوان: "ترامب يقرّ بالهزيمة".
كيف قرأت الصحافة العالمية تداعيات هزيمة ترامب؟
ولم تقتصر التغطيات الصحافية على إبراز حجم الهزيمة الانتخابية للجمهوريين، بل تناولت صحف ومجلات عالمية تداعيات هذه النتائج على مستقبل رئاسة دونالد ترامب وسياسته الخارجية، ولا سيما الحرب على إيران وانعكاساتها السياسية والاقتصادية.
فقد نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية مقالاً حذّر من المخاطر المحتملة للسياسة الخارجية الأميركية خلال العامين المتبقّيين من ولاية ترامب، بعد خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس. ورأى أنّ تراجع نفوذ الرئيس داخلياً قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات خارجية أكثر خطورة، ولا سيما استئناف الحرب على إيران أو محاولة إسقاط النظام في كوبا، سعياً إلى إنقاذ إرثه السياسي.
من جهتها، تناولت صحيفة "طهران تايمز" الإيرانية، في مقال، التداعيات السياسية والانتخابية للحرب الأميركية على إيران، وكيف تحوّلت من محاولة لإظهار القوة العسكرية الأميركية إلى عبء سياسي واقتصادي على ترامب والحزب الجمهوري. واعتبرت أنّ صناديق الاقتراع كشفت حدود القوة العسكرية في حماية الإدارة الأميركية من تبعات قراراتها في الخارج.
أما صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فرأت في مقال أنّ الهزيمة الساحقة للجمهوريين عكست رفضاً شعبياً واسعاً لسياسات ترامب خلال ولايته الثانية، ولا سيما الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية.
واعتبرت أنّ نتائج الانتخابات لم تكن مجرّد ردّ فعل على الحرب في إيران وارتفاع أسعار البنزين، بل شكّلت رفضاً أوسع لنهج ترامب السياسي والاقتصادي، وكشفت تراجع قدرته على حشد الناخبين، حتى داخل القاعدة الجمهورية التقليدية.
وفي السياق نفسه، اعتبرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مقال رأي، أنّ نتائج انتخابات التجديد النصفي تمثّل نهاية فعلية لحقبة دونالد ترامب، وتراجعاً حاسماً في نفوذه السياسي، بعدما وجّه الناخبون رسالة رفض لسياساته خلال ولايته الثانية.
وهكذا، تباينت زوايا تناول الصحافة العالمية للهزيمة الانتخابية، بين التركيز على التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، وتراجع شعبية ترامب ونفوذه داخل الحزب الجمهوري، والتحذير من أن تدفعه القيود السياسية الداخلية إلى خيارات أكثر خطورة في السياسة الخارجية.