رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى حلفاء واشنطن في اختبار التقارب مع الصين

رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يتحرّك لتعزيز العلاقات مع الصين خلال زيارته بكين، في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وسعي لندن إلى توسيع شراكاتها الدولية.

0:00
  • رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى حلفاء واشنطن في اختبار التقارب مع الصين
    كير ستارمر: لا نحتاج إلى الاختيار بين الصين والولايات المتحدة.. يمكننا التعامل مع كليهما (وول ستريت جورنال)

تحرّك رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، والرئيس الصيني، شي جين بينغ، لتعزيز العلاقات في بكين، اليوم الخميس، في ظل تدهور علاقات بريطانيا مع الولايات المتحدة، بعد زيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للرسوم الجمركية ودعوته إلى الاستيلاء على غرينلاند.

 أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:

سعت الصين إلى جذب حلفاء الولايات المتحدة في ظل هذا الاضطراب، وهو الأمر الذي شدّد عليه شي خلال لقاء الرئيسين في القاعة الكبرى للشعب، حيث دعيا معاً إلى "شراكة استراتيجية شاملة".

وقال شي: "العالم في الوقت الحالي متغيّر ومضطرب على حد سواء. سواءً من أجل السلام والاستقرار العالمي أو من أجل اقتصاديات بلدينا ومعيشة شعبيهما، فمن الضروري تعزيز الحوار والتعاون بيننا".

كما وصف ستارمر الصين بأنها "لاعب حيوي على المسرح العالمي"، مشدداً على أن "بناء علاقة أكثر تطوراً أمر بالغ الأهمية".

وتأتي هذه الزيارة كأحدث مثال على سعي حلفاء الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، إلى فرص جديدة حول العالم، كوسيلة للتحوّط ضد عدم اليقين في العلاقات التجارية والدبلوماسية مع واشنطن.

ورافق ستارمر في زيارته أكثر من 50 ممثلاً عن الشركات البريطانية، بما في ذلك كبار التنفيذيين في شركات مالية وصيدلانية ورؤساء عدة مؤسسات ثقافية.

وأشار إلى كل من "العصر الذهبي" لعلاقات الصين والمملكة المتحدة، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين و"العصر الجليدي" في السنوات الأخيرة، عندما تدهورت العلاقات بسبب سلسلة من القضايا، مؤكداً حاجة بريطانيا إلى إيجاد أرضية وسطية مستقرة.

السياق الدولي

يأتي التقارب بين المملكة المتحدة والصين بعد اجتماع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع شي هذا الشهر في بكين، حيث اتفق الجانبان على تخفيف بعض القيود التجارية على المركبات الكهربائية الصينية وبذور الكانولا الكندية.

وكان كارني قد أعلن الأسبوع الماضي، في كلمة له خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أن كندا، التي وصفها ترامب بأنها "الولاية الأميركية الحادية والخمسون"، اضطرت إلى إعادة التفكير في موقفها الاستراتيجي.

ودعا كارني الدول "المتوسطة" الأخرى إلى السير على نهج كندا في مقاومة القوى المهيمنة من خلال "المشاركة الواسعة والاستراتيجية بعين مفتوحة".

وأثارت الكلمة ردّ فعل غاضباً من البيت الأبيض، الذي هدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا إذا أبرمت صفقة تجارة حرة مع الصين.

موقف لندن من واشنطن وبكين

وقلّل ستارمر من احتمال أن تؤدي زيارته لبكين، وهي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ ثمانية أعوام، إلى غضب الولايات المتحدة. وقال إن المملكة المتحدة لا تحتاج إلى الاختيار بين الصين والولايات المتحدة، ويمكنها التعامل مع كلا البلدين.

وتدهورت العلاقات بين الصين والمملكة المتحدة بشكل كبير بعد عام 2018، عندما حثّ ترامب المملكة المتحدة على الحد من الاستثمارات الصينية في شبكة الاتصالات 5G. ولاحقاً، انتقدت لندن بكين بسبب حملتها على هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة، ولما يُزعم أنها جهود تجسس جماعية لسرقة الملكية الفكرية البريطانية.

ملف جيمي لاي

وكان مصير جيمي لاي، قطب الإعلام في هونغ كونغ والمواطن البريطاني، الذي يواجه الآن عقوبة طويلة نتيجة إدانته بموجب قانون الأمن الوطني، نقطة خلاف أيضاً بين البلدين.

وقد انتقدت المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي محاكمته باعتبارها هجوماً سياسياً على حرية التعبير السلمي.

وطلبت أسرته وأنصاره من ستارمر، الضغط من أجل إطلاق سراحه، فيما لم يتناول ستارمر القضية في تصريحاته العامة قبل الاجتماع مع شي، لكنه قال إنّ البلدين يمكن أن "يحددا مجالات للتعاون، وفي الوقت نفسه يسمحان بحوار هادف حول المجالات التي نختلف فيها".

تغيير النهج البريطاني

وبعد تولّي ستارمر منصبه في عام 2024، بدأت المملكة المتحدة في تغيير نهجها تجاه الصين، حيث ركّزت الحكومة على تعزيز العلاقات التجارية العالمية لدفع النمو الاقتصادي وتعويض تأثيرات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وقال ستارمر في كانون الأول/ديسمبر، إنّ الوقت قد حان لإعادة الانخراط مع الصين، مضيفاً: "لسنوات كنا نتقلّب بين الحرارة والبرودة. والنتيجة هي أنه بينما طوّر حلفاؤنا نهجاً أكثر تطوراً، أصبحت المملكة المتحدة حالة شاذة".

التجارة والسفارة الصينية

وكانت الصين، الشريك التجاري الرابع للمملكة المتحدة العام الماضي، لكنها تظل خلف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفارق كبير.

وبدأت المملكة المتحدة مفاوضات تجارية مع بكين، في محاولة لمزيد من فتح سوقها أمام المنتجات البريطانية.

ولتسهيل الطريق، منحت الحكومة البريطانية مؤخراً موافقة تخطيطية لأكبر سفارة صينية في أوروبا لتُبنى في لندن.

واشترت الصين الموقع عام 2018، لكن المشروع تأخر بسبب الروتين الإداري والمخاوف السياسية من أن يتحوّل المبنى الكبير إلى مركز للتجسس.

وقد طلب شي شخصياً من ستارمر، خلال مكالمة، منح الموافقة التخطيطية.

نقله إلى العربية: الميادين نت.