بوليتيكو: الحرب على إيران تُسرّع انفصال أميركا عن العالم
يبدو أن الحرب تُسرّع ما يراه البعض انفصالاً أميركياً عن معظم دول العالم منذ عودة ترامب إلى منصبه وبدئه استعراض القوة الاقتصادية والعسكرية بطرقٍ عشوائية.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
موقع "بوليتيكو" الأميركي يؤكد أن الحرب على إيران تسبب ضرراً بنفوذ أميركا في العالم، وتُسرّع ما يراه البعض انفصالاً أميركياً عن معظم دول العالم، وترى أن من المستحيل تجاهل الضغط الواقع على التحالفات العسكرية الأميركية.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تُلحق الحرب على إيران ضرراً بنفوذ أميركا في العالم، وتُفاقم التوترات مع دولٍ عانت أصلاً من تقلباتٍ حادة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، وهو تآكلٌ في النفوذ قد يصعب عكسه، إذ يستغل خصوم الولايات المتحدة، كالصين، هذا الوضع.
من بنغلاديش إلى سلوفينيا، أدى تقنين الوقود إلى شلّ حركة النقل، مُحبطاً القادة الذين يُواجهون تداعيات حربٍ لم يرغبوا بها. وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة، تغزو الخطابات المعادية للولايات المتحدة وسائل الإعلام، غالباً بموافقة ضمنية من الحكومات. حتى حلفاء أميركا في حلف الناتو قلّصوا مساعداتهم للولايات المتحدة، وأكّد بعضهم أن إدارة ترامب لم تستشرهم قبل شنّ الحرب على إيران.
يبدو أن الحرب تُسرّع ما يراه البعض انفصالاً أميركياً عن معظم دول العالم منذ عودة ترامب إلى منصبه وبدئه استعراض القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية بطرقٍ عشوائية، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية.
قال دبلوماسي آسيوي مقيم في واشنطن، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية الموضوع: "لقد سئم الكثيرون من الفوضى التي سادت هذه الحرب، وهم يخشون تداعياتها الاقتصادية المحتملة، لكنني لم أرَ أي احتجاجات كبيرة رداً على ذلك".
وأضاف: "إذا أصبح شخص أكثر عقلانية الرئيس القادم، فقد تتحسن صورة الولايات المتحدة، لكن هذا الأمر يثير لدى صانعي السياسات تساؤلات صعبة طويلة الأمد حول التحالف، وإلى أي مدى يمكننا التمسك بتحالفنا مع الولايات المتحدة، وماذا يجب أن نفعل إذا لم نعد قادرين على الاعتماد عليها".
وفي أحدث مؤشر على نأي القوى الأجنبية بنفسها، وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني العلاقات الاقتصادية لبلاده مع الولايات المتحدة بأنها "نقاط ضعف" يجب معالجتها، وذلك في رسالة مصورة نُشرت يوم الأحد.
وقال كارني، الذي ازداد انتقاده لترامب جزئياً بسبب تهديداته لغرينلاند: "علينا أن نهتم بأنفسنا لأننا لا نستطيع الاعتماد على شريك أجنبي واحد". لا نستطيع السيطرة على الاضطرابات القادمة من جيراننا. ولا يمكننا أن نراهن بمستقبلنا على أمل أن تتوقف فجأة.
ويقول بعض المسؤولين الأميركيين السابقين إن تردد ترامب المستمر بشأن ما يريد تحقيقه في إيران لم يبعث على الثقة.
قال توماس رايت، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارة بايدن، والذي ركز على الاستراتيجية طويلة الأمد: "الحلفاء لا يعرفون ما يصدقون، والخصوم لا يعرفون ما يخشون، وحتى حكومته نفسها لا تعرف ما هي استراتيجيته أو نياته الحقيقية".
وأضاف: "التوقعات طويلة الأمد ليست كارثية، لكن السؤال هو: ماذا ستفعل الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران خلال العامين والأشهر التسعة القادمة إذا استمر هذا التدهور؟".
ورداً على سؤال للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن نهج ترامب "أميركا أولاً" قد انعكس على تحسين الاتفاقيات التجارية، وتعزيز الشراكات لمكافحة تهريب المخدرات، وزيادة الإنفاق الدفاعي من جانب الحلفاء.
وقالت كيلي: "تحدث قادة العالم عن التهديد الذي تشكله إيران لمدة 47 عاماً، لكن لم يجرؤ أحد على مواجهته. وبمجرد تحقيق جميع أهدافنا، بما في ذلك القضاء على التهديد النووي الإيراني نهائياً، سيصبح العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً ورفاهية".
مع استمرار الحرب، بات من المستحيل تجاهل الضغط الواقع على التحالفات العسكرية الأميركية.
في حروب سابقة في المنطقة، نجح رؤساء الولايات المتحدة في حشد حتى الحلفاء المترددين. وشمل ذلك طلب إدارة ترامب المساعدة في الدفاع عن المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المدنية في المنطقة من الهجمات الإيرانية العام الماضي.
هذه المرة، لم تُطلع إدارة ترامب حتى أقرب حلفائها مسبقًا، وفقًا لدبلوماسيين من دول أوروبية، ولم تُقدم لهم طلبات واضحة منذ ذلك الحين.
وقد كان لذلك أثره؛ فاستجابةً لإغلاق المضيق، عقدت المملكة المتحدة وفرنسا عدة اجتماعات مع عشرات الدول الحليفة، باستثناء الولايات المتحدة، لوضع خطة لإبقاء المضيق مفتوحًا بعد انتهاء الحرب.
ستهدف المبادرة الأوروبية إلى تنفيذ عمليات دفاعية لحماية الملاحة التجارية في المضيق، لكن التوقيت والقوات المشاركة لا يزالان قيد الدراسة.
يأتي ذلك في الوقت الذي يبحث الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز آلية الدفاع الجماعي للتكتل، المادة 42.7، تحسبًا لاختبارها، في خطوة يُمكن اعتبارها ردًا على تهديدات إدارة ترامب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة.
مع ذلك، فإن العلاقات الدفاعية الأميركية راسخة في جميع أنحاء العالم ويصعب تفكيكها. وقد هدد ترامب مرارًا بإنهاء بعضها (بما في ذلك الانسحاب من حلف الناتو)، لكنه لم يتخذ أي خطوات جادة في هذا الاتجاه. ولا تزال العديد من الدول، رغم استيائها من ترامب، ترغب في الاستفادة من القوة العسكرية الأميركية.
يوم الاثنين، بدأت الولايات المتحدة والفلبين مناورات عسكرية واسعة النطاق من المتوقع أن تشمل اليابان وكندا، وأن تكون بمنزلة تحذير للصين.
في الشرق الأوسط، أثارت الهجمات الأميركية على إيران ردود فعل متباينة.
لطالما كانت "إسرائيل" شريكًا قويًا في الحرب ضد إيران، ويبدو أنها عازمة على إضعاف الجمهورية الإسلامية قدر الإمكان إن لم تتمكن من إطاحة النظام بشكل كامل.
في حين حاولت دول الخليج ثني الولايات المتحدة عن هجماتها الأولى على إيران، فقد استشاطت غضباً من الضربات الإيرانية الانتقامية على أراضيها؛ فقد انحازت الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، بشكل متزايد إلى جانب المجهود الحربي الذي تقوده الولايات المتحدة، حتى مع ورود تقارير تفيد بأنها قد تلمح إلى احتمال حاجتها إلى دعم مالي من واشنطن.
نقله إلى العربية: الميادين نت.