"المونيتور": إبادة جيلية.. مكاسب الديمقراطيين ستعيد تشكيل السنوات الأخيرة من حكم ترامب
أدّى تصويت يوم الثلاثاء إلى تغيير ميزان القوى في واشنطن، مما منح الديمقراطيين نفوذاً أكبر لتحدّي إدارة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس.
-
"المونيتور": إبادة جيلية.. مكاسب الديمقراطيين ستعيد تشكيل السنوات الأخيرة من حكم ترامب
موقع "المونيتور" الأميركي ينشر تقريراً يتناول الانتصار التاريخي للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية واستعادته السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، موضحاً تداعيات هذه الهزيمة على الرئيس دونالد ترامب وإدارته.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
حقّق الديمقراطيون انتصاراً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، وانتزعوا السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي، في هزيمة قاسية للرئيس دونالد ترامب، بعدما حقّقوا مكاسب تاريخية في ولايات ظلت طويلاً معاقل للحزب الجمهوري.
وحصل الديمقراطيون على 228 مقعداً على الأقل في مجلس النواب، مقابل 139 للجمهوريين، فيما بقيت نتائج عدد من الدوائر من دون حسم، كما استعادوا الأغلبية في مجلس الشيوخ بعد انتزاع 7 مقاعد على الأقل من الجمهوريين، ليرتفع عدد أعضاء كتلتهم إلى 54، بينهم مستقلان، مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء نتيجتي سباقين من دون حسم.
وصف المحلل الانتخابي ديف واسرمان النتائج في منشور على منصة "إكس" مؤخّراً، بأنها "هزيمة ساحقة لجيل كامل"، فيما وصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها "هزيمة ساحقة للجمهوريين"، ورأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنها تمثّل "رفضاً مدوّياً لترامب".
فقد شكّلت النتائج انقلاباً كبيراً في موازين القوى، بعدما دخل الجمهوريون الانتخابات وهم يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، فيما تمكّن الديمقراطيون من الفوز بسباقات مهمة في ولايات محافظة تقليدياً، بينها كانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية. وتجاوز أداء الديمقراطيين متوسط توقّعات استطلاعات الرأي، ولا سيما في سباقات مجلس الشيوخ التي حظيت بمتابعة واسعة في أيوا ومين وميشيغان، حيث جاءت هوامش فوز مرشّحيهم أكبر من المتوقّع.
وأفرزت الانتخابات أيضاً وجوهاً جديدة في واشنطن، من ضمنهم الديمقراطي عبدول السيد الفائز في ميشيغان، وأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، فيما بات الديمقراطي آدم حموي أول مسلم يمثّل ولاية نيوجيرسي في مجلس النواب، وفازت الديمقراطية دارياليزا أفيلا شوفالييه بمقعد عن نيويورك، ما يعزّز تمثيل الأميركيين المسلمين في الكونغرس.
وشملت الانتصارات التاريخية فوز الديمقراطية بيغي فلاناغان في مينيسوتا، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ، إلى جانب كريس باباس في نيوهامبشير، الذي أصبح أول رجل يعلن مثليّته الجنسية علناً يُنتخب لعضوية المجلس.
كما حقّق عدد من المرشّحين المنتقدين للسياسة الخارجية الأميركية انتصارات بارزة، بعدما خاض عبد السيد وآدم حموي حملتيهما على أساس معارضة المساعدات العسكرية الأميركية لـ "إسرائيل". وفي تكساس، تعهّد السيناتور المنتخب جيمس تالاريكو بدعم قرار يستند إلى صلاحيات الكونغرس الدستورية في مسائل الحرب، بهدف إنهاء ما وصفه بالحرب المتهورة على إيران، فيما اعتبرت آني أندروز، الفائزة في كارولاينا الجنوبية، أنّ الحرب غير قانونية ومخالفة للدستور، وربطتها بارتفاع أسعار الوقود.
اختراق ديمقراطي لمعاقل الجمهوريين
برز حجم المكاسب الديمقراطية خصوصاً في الولايات التي مالت بصورة متزايدة إلى الجمهوريين خلال السنوات الماضية، ومنها ولايات فاز فيها ترامب بفارق تجاوز عشر نقاط مئوية في انتخابات عام 2024. ففي أيوا، هزم النائب المحلي جوش توريك منافسته الجمهورية آشلي هينسون، بحصوله على 50.5% من الأصوات مقابل 46.4% في السباق على المقعد الذي تركته السيناتورة الجمهورية جوني إرنست بعد قرارها عدم الترشّح مجدّداً.
وأصبح توريك بذلك أول ديمقراطي يفوز بانتخابات اتحادية على مستوى ولاية أيوا منذ إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما عام 2012، كما فاز الديمقراطيون بمنصب الحاكم وانتزعوا 3 مقاعد في مجلس النواب، ما وسّع مكاسبهم إلى ما يتجاوز مجلس الشيوخ. وفي ولاية مين، حصل الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية تروي جاكسون على 53.8% من الأصوات، متغلّباً على الجمهورية سوزان كولينز، التي شغلت مقعدها في مجلس الشيوخ لمدة 5 ولايات متتالية. وشكّلت هزيمتها إحدى أبرز مفاجآت الانتخابات، منهية المسيرة البرلمانية لسياسية جمهورية استطاعت الفوز مراراً في ولاية صوّتت للديمقراطيين خلال الانتخابات الأخيرة.
وسجّلت كانساس نتيجة تاريخية أخرى، بعدما فاز الديمقراطي آدم هاميلتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، بحصوله على 50.9% من الأصوات مقابل 46.1%، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1932. وفي كارولاينا الجنوبية، فازت طبيبة الأطفال آني أندروز على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام بنسبة 51.1% مقابل 46.7%.
وكانت غراهام قد عُيّنت في المقعد بعد وفاة شقيقها، السيناتور الجمهوري المخضرم ليندسي غراهام، وحظيت بتأييد ترامب، لكنّ أندروز حقّقت أول انتصار ديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1998، رغم أنّ الرئيس كان قد فاز فيها بفارق 18 نقطة مئوية عام 2024. أما إحدى أكبر مفاجآت الانتخابات فجاءت من تكساس، حيث هزم النائب المحلي الديمقراطي جيمس تالاريكو منافسه الجمهوري كين باكستون، بحصوله على 55.1% من الأصوات مقابل 43%، ليمنح الديمقراطيين أول فوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ نحو 4 عقود.
كذلك هزمت الديمقراطية جينا هينوغوسا الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حكم تكساس، وتنهي أكثر من 3 عقود من سيطرة الجمهوريين على منصب الحاكم. وقدّمت ميسيسيبي، المعروفة بولائها القوي للجمهوريين، مؤشراً إضافياً إلى اتساع التحوّل الانتخابي، إذ كان الديمقراطي سكوت كولوم يتقدّم حتى صباح اليوم التالي للانتخابات على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد سميث بفارق يقلّ عن 100 صوت، بعدما حصل كلّ منهما على 48.9% من الأصوات، مع فرز نحو 96% من الأصوات، لكنّ النتيجة لا تزال غير محسومة، وفي حال احتفظ كولوم بتقدّمه الضئيل، فسيصبح أول ديمقراطي يفوز بانتخابات مجلس الشيوخ في ميسيسيبي منذ عام 1982.
قيود جديدة على سلطة ترامب
ستمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قدرة أكبر بكثير على مواجهة إدارة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية. ففي مجلس الشيوخ، سيتمكّن الديمقراطيون من عرقلة تعيينات الرئيس أو تأخيرها، فيما تمنحهم رئاسة اللجان في المجلسين صلاحيات أوسع للتحقيق في إدارة الحرب على إيران، وقرارات الإنفاق الحكومي، وغيرها من سياسات الإدارة.
وكان ترامب قد أبلغ موقع "بوليتيكو" مساء يوم الانتخابات استعداده للعمل مع الديمقراطيين، وقال: "لا أريد أن أمضي عامين كاملين جالساً أستخدم حقّ النقض ضدّ كلّ شيء"، ثمّ أضاف أنّ قادة ديمقراطيين اتصلوا به بالفعل، لكنه رفض الكشف عن هوياتهم. وستجعل موازين القوى الجديدة تمرير البرنامج التشريعي للرئيس أكثر صعوبة، وخصوصاً في القضايا التي يتفق الديمقراطيون على معارضتها.
غير أنّ الحزب الديمقراطي سيواجه بدوره تحدّي تحويل انتصاره الانتخابي إلى برنامج حكم متماسك، إذ يدخل الكونغرس الجديد بائتلاف واسع يضم تقدّميين يدعون إلى مواجهة أكثر حزماً مع إدارة ترامب، ومعتدلين يفضّلون التوصّل إلى اتفاقات بين الحزبين واستمالة الناخبين المتأرجحين. وقد تظهر هذه الخلافات في ملفات الإنفاق والهجرة والرعاية الصحية، وكذلك في الموقف من الحرب على إيران والدعم الأميركي لـ "إسرائيل".
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2028، سيواجه قادة الديمقراطيين ضغوطاً متزايدة لإقناع الناخبين بما يقدّمه حزبهم من سياسات وبرامج، بعيداً عن الاكتفاء بمعارضة ترامب.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.