السياسي الأميركي رون بول: اخرجوا فوراً وأوقفوا الحرب على إيران

السياسي الأميركي رون بول يدعو في مقال له الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإنهاء الفوري للحرب المكلفة والعبثية ضد إيران، مؤكداً استنزاف الخيارات العسكرية واللوجستية الأميركية وتراجع التأييد الشعبي لها.

  • المرشّح الرئاسي الأميركي السابق، رون بول (أرشيفية - إعلام أميركي)
    العضو السابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري والمرشّح الرئاسي الأميركي السابق، رون بول (أرشيفية - إعلام أميركي)

نشر موقع "أنتي وور" (Antiwar.com) مقال رأي للسياسي الأميركي رون بول (Ron Paul) بعنوان "Call Off the Iran War. Just Walk Away!"، يتناول فيه التراجع الميداني والسياسي للولايات المتحدة في حربها على إيران، مستعرضاً الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة والضغوط الإقليمية والدولية التي تجعل انسحاب واشنطن الخيار الوحيد المتبقي.

في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية: 

بعد أيام على تزايد التهديدات ضد إيران، من ضمنها منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "إنهاء المهمة"، و"خذ النفط. لا رحمة"، تراجع الرئيس الأميركي وألغى خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي مخططاً تصعيدياً كبيراً كان معداً له في "الشرق الأوسط".

وكتب ترامب على إحدى المنصات الاجتماعية إن "الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمستويات من الإرهاب العسكري والقوة التي لم يُر مثلها منذ الحرب العالمية الثانية"، ثم قال إنه "رغم ذلك، طلبت منا إيران ودول أخرى في المنطقة تأجيل أي هجوم بعد التوصل لتفاهم على إطار للاتفاق".

لكن إيران نفت أي تواصل مع الولايات المتحدة، وهددت بالرد على الاعتداء على بنيتها التحتية للطاقة، بالضرب بالمثل في المنطقة، حيث إن مثل هذا الدمار قد يغرق العالم في كساد اقتصادي خطير. فقد يؤدي الرد الإيراني من ضمنه ضد محطات تحلية المياه الحيوية، إلى تفريغ عدد السكان من الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك السعودية والكويت وغيرها.

وكان محمد بن سلمان اتصل بالرئيس ترامب شخصياً ليطلب منه عدم تصعيد الموقف ضد إيران. ووفقاً لمقالات صحفية متنوعة، فإن الولايات المتحدة تعاني نقصاً خطيراً في الصواريخ، خاصة تلك الاعتراضية مثل منظومة "باتريوت"، بينما يظهر أن قدرة الولايات المتحدة على حماية قواعدها العسكرية في "الشرق الأوسط" قد اختفت.

يُقال إن كبار مستشاري ترامب العسكريين حذروه من أن أي عملية برية ضد إيران، ستؤدي إلى خسائر أميركية عالية، ولن تضمن نجاحها. فحتى الآن بلغ الرقم الإجمالي الرسمي لعدد الجنود الأميركيين القتلى 18، وأكثر من 700 جريح خلال نحو 6 أشهر من الاعتداءات المتقطعة ضد إيران.

كما كانت القوات الأميركية قد أنهت إخلاء قاعدة عسكرية رئيسية في إقليم كردستان العراق، من ضمن إجلاء مماثل لكل قاعدة أميركية تقريباً في المنطقة، من مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين إلى القواعد التي كانت "آمنة" في الأردن. ويبدو أن كامل القوة العسكرية الأميركية في المنطقة قد نُقلت إلى "إسرائيل".

فالحرب التي كان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع، وتغطي تكاليفها بنفسها، مستمرة منذ نحو 6 أشهر، وقد تجاوزت تكلفتها حتى الآن مبلغ 100 مليار دولار. وهي حرب بدأت لإحباط "تهديد" نووي إيراني محتمل، مع أن الاستخبارات الأميركية نفت ذلك، تحولت إلى حرب لفتح ممر مائي هو مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب.

الأمور سيئة للغاية وضارية بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، حيث أرسل الجنرال الأميركي المسؤول عن القيادة الأوروبية الأميركية رسالة إلى كبار مسؤولي البنتاغون يقول فيها إنه "بدون حصوله على مدمرة بحرية أخرى، سيضطر إلى اختيار الدفاع عن الوطن الأميركي على حساب الدفاع عن إسرائيل". مع ذلك، يقول لسان حال الأميركيين، كيف يمكن اعتبار الدفاع عن دولة أجنبية على حساب وطننا خياراً أصلاً؟

يعتبر الهجوم الأميركي على إيران أكبر عملية عسكرية أميركية الأكثر إثارة للجدل في التاريخ، وهي تشهد على انخفاض مؤيديها بين الأميركيين يوماً بعد يوم، زائد فرضها تراجعاً في شعبية الرئيس ترامب في استطلاعات الرأي إلى ما يقارب 30% بسبب هذا الصراع، في حين أنه تبقى 3 أشهر عن موعد انتخابات التجديد النصفي.

يواجه الرئيس ترامب الآن نقصاً حاداً في الخيارات في حربه الاختيارية ضد إيران. فلا سبيل للنصر في هذه الحرب، والأمر الآن يتعلق فقط بكيفية التعامل مع الهزيمة. ولهذا السبب لا يسمح الدستور للرؤساء بشن الحروب من تلقاء أنفسهم.

اخرجوا الآن. اخرجوا تماماً، يجب أن تنتهي هذه الحرب الحمقاء على إيران.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.