"The Nation": "الخان الأحمر" أمام المواجهة الأخيرة بعد سنوات من مقاومة الهدم الإسرائيلي
أمرُ هدمٍ جديد يستهدف قرية "الخان الأحمر" من دون أن يسترعي انتباهًا دوليًا كما فيالسابق، وسكان القرية يخشون العجز عن التصدي لجرّافات الاحتلال هذه المرّة.
-
مدخل المدرسة الوحيدة المخصصة لأطفال البدو في المنطقة، والواقعة في "الخان الأحمر".
مجلة "The Nation" الأميركية تنشر تقريراً يرصد كيف أصبحت قرية "الخان الأحمر" مجدداً أمام خطر الهدم والتهجير، في ظل مشروع "إي1" وتراجع الضغط الدولي وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
يجلس أبو خميس داخل مقطورته المعدنية، حيث تعجز المراوح القديمة الصاخبة عن تبديد حرارة النهار- مستنشقاً دخان سيجارته، بينما يشير بيده إلى خريطة معلقة على الجدار تحدد معالم أراضي قريته. ويقول رئيس المجلس البدوي في القرية: "تتجه أنظار العالم اليوم نحو غزة ولبنان وسوريا، وكذلك نحو الولايات المتحدة وإيران؛ ولم يعد الضغط مسلطاً على هذا المكان".
وتخوض قريته، تجمّع "الخان الأحمر" الفلسطيني، صراعاً ضد أوامر الهدم التي تصدرها الحكومة الإسرائيلية منذ 17 عاماً.
يعيش سكانها في مجموعة من الأكواخ المهددة بالهدم، والجاثمة فوق تلال قاحلة ومتربة تمتد بمحاذاة الطريق الصحراوي الواصل بين القدس وأريحا في الضفة الغربية التي تحتلها "إسرائيل". وتقع هذه المنازل مباشرة في مسار مشروع "إي1" (E1) الاستيطاني، وهو عبارة عن سلسلة من المستوطنات الإسرائيلية المقترحة التي تهدف إلى الربط بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم" القائمة. وفي حال نجاحه، سيخلق هذا المشروع السكني المنعزل شريطاً متصلاً من الأراضي الإسرائيلية يمتد عبر وسط الضفة الغربية، ما يؤدي فعلياً إلى شطر المنطقة إلى جزئين والحيلولة دون قيام أي كيان فلسطيني موحد الأراضي. وقد تباهى وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، علناً بأن مشروع "إي1" (E1) سيقضي "نهائياً على فكرة الدولة الفلسطينية".
ولكن لكي تتحول هذه الرؤية إلى واقع، يتعين على "إسرائيل" التعامل مع قرية "الخان الأحمر" - تلك العقبة المزمنة التي تؤرقها - حيث تقيم مجموعة تضم نحو 200 فرد من عشيرة "الجهالين" البدوية (وهم رعاة ينحدرون من قبائل شبه رحّل)، وتضمّ المدرسة الابتدائية الوحيدة في المنطقة التي تخدم أطفال البدو.
في عام 2009، وبعد وقت قصير من تشييد المدرسة، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بهدم القرية. ورداً على ذلك، أطلق سكان "الخان الأحمر" حملة احتجاج دولية فعالة وقدموا التماسات قانونية للطعن في قرار تهجيرهم، ليصبحوا بذلك واحدة من التجمعات الفلسطينية القليلة التي وصلت قضيتها إلى أروقة المحكمة العليا الإسرائيلية. وفي أيار/ مايو 2018، أصدر القضاة الإسرائيليون حكماً ضد السكان، معتبرين أن بإمكان الحكومة الإسرائيلية نقل سكان "الخان الأحمر" قسراً إلى موقع قريب يُستخدم كمكب للنفايات. وتدفق مئات الصحافيين والناشطين والدبلوماسيين إلى القرية، ما جعلها تتصدر عناوين الأخبار حول العالم؛ بحيث تصدى ناشطو التضامن الدولي للجرافات بأجسادهم لإعاقة عملها. كما وصل طاقم تصوير تابع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى القرية وأجرى مقابلات مع وزراء في الحكومة الإسرائيلية بشأن عملية الهدم. وقد حذرت الأمم المتحدة رسمياً من أن إخلاء سكان "الخان الأحمر" قد يشكل جريمة حرب، الأمر الذي دفع "إسرائيل" إلى تعليق أوامر الهدم مؤقتاً في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.
وظل الوضع معلقاً في حالة من الغموض حتى شهر أيار/ مايو من هذا العام، حين أعاد الوزير سموتريتش إحياء أوامر هدم قرية "الخان الأحمر" تمهيداً للمضي قدماً في مشروع "إي1" (E1) الاستيطاني. غير أن رد الفعل هذه المرة كان خافتاً نسبياً؛ إذ فشلت الاحتجاجات في القرية في حشد الأعداد الغفيرة -ىسواء من الفلسطينيين أو المنظمات غير الحكومية أو الناشطين الدوليين- التي كانت تشهدها في سنوات سابقة، بحيث سادت مشاعر الإحباط واليأس بين الكثير من الفلسطينيين في ظل إحكام "إسرائيل" قبضتها على الضفة الغربية، من دون أي أفق للحل أو بوادر للمساعدة.
لقد صمدت قرية "الخان الأحمر" لسنوات بفضل الاهتمام الدولي بها إلى حد كبير؛ ففي كل مرة كان يبدو فيها الهدم وشيكاً، كانت الحكومات الأجنبية تحذر "إسرائيل" من الإقدام على هذه الخطوة. وتفيد التقارير بأن إدارة ترامب نفسها عارضت عملية الهدم عام 2019، لاعتقادها بأنها ستشكل عقبة أمام خطة السلام التي طرحها الرئيس للمنطقة، والمعروفة بـ"صفقة القرن". ويحذر الخبراء من أن هذا الاهتمام قد تراجع؛ بحيث صرح يائير دفير، المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، لمجلة " The Nation" قائلاً: "إن المجتمع الدولي، الذي عرف في الماضي كيف يمارس الضغط على إسرائيل لوقف هدم القرية، لا يفعل شيئاً اليوم في مواجهة عمليات التطهير العرقي واسعة النطاق في أنحاء الضفة الغربية، والإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة".
ويخشى السكان أن تكون فترة الانتظار قد شارفت على الانتهاء، في ظل توجّه "إسرائيل" نحو ضمّ الضفة الغربية. ومع تحول الأنظار إلى أماكن أخرى وتصاعد وتيرة العنف في أنحاء المنطقة، يعتقد الكثيرون بأن الضغوط الدولية، التي حالت في السابق دون هدم القرية، لم يعد بالإمكان الحفاظ عليها. ويقول أبو خميس: "أنا خائف الآن".
تُعد شريحة الأرض المستهدفة بمشروع "إي1" موطناً لواحدة من أكبر التجمعات البدوية في الضفة الغربية، وهي قبيلة "الجهالين"؛ إذ تمتد نحو 20 قرية رعوية تابعة لهم عبر هذا الممر الصحراوي الريفي الواقع بين القدس وأريحا، ومن شأن هذا المشروع الاستيطاني الجديد أن يؤدي إلى تدمير 18 قرية منها.
لقد هُجِّرت قبيلة "الجهالين" من موطنها الأصلي في صحراء النقب إبان تأسيس "إسرائيل" عام 1948، شأنها في ذلك شأن 750 ألف فلسطيني آخرين. وعقب تهجيرهم عام 1948، استقر بدو الجهالين في الضفة الغربية التي كانت خاضعة للسيطرة الأردنية آنذاك. وعندما احتلت "إسرائيل" الضفة الغربية لاحقاً في عام 1967، أُجبر بدو الجهالين على الانتقال إلى مناطق أصغر مساحة وأكثر اكتظاظاً، وصادرت الحكومة الإسرائيلية جزءاً كبيراً من أراضيهم. واليوم، وخارج حدود تلك القرية الترابية، وخلف حظائر الأغنام والماعز المكدسة بالقش - تبرز المسطحات الخضراء المنسقة للمستوطنات الإسرائيلية مهيمنةً على قمم التلال المحيطة. وتتمثل هذه المستوطنات في "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم"، اللتين أقامتهما "إسرائيل" في سبعينيات القرن الماضي بعد الاستيلاء على آلاف الهكتارات من القرى الفلسطينية وإعلان تلك الأراضي ملكيةً للدولة.
وفي عام 2024، قضت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بأن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، المستمر منذ 6 عقود، غير قانوني، وأمرت القوات الإسرائيلية بالانسحاب وتفكيك جميع المستوطنات في تلك الأراضي؛ إلا أن وتيرة بناء المستوطنات تسارعت بدلاً من ذلك. وعلى مدى السنوات الـ3 الماضية، أقام عدد غير مسبوق من المستوطنين خياماً على سفوح التلال القاحلة لإنشاء بؤر استيطانية؛ وهي مستوطنات غير رسمية ومؤقتة تُعد غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، وكثيراً ما يدينها سياسيون إسرائيليون. وفي أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، توغل المستوطنون داخل التجمعات الفلسطينية بوتيرة قياسية، فأنشأوا ما لا يقل عن 152 بؤرة استيطانية جديدة خلال السنوات الـ3 الماضية.
وغالباً ما يكون المستوطنون القادمون من هذه البؤر غير القانونية متطرفين دينياً، ومسلحين، ويميلون إلى العنف. ففي اليوم الذي وصلتُ فيه إلى "الخان الأحمر"، كان أحد المستوطنين القادمين من بؤرة قريبة قد دهس طفلاً في الـ9 من عمره، ما أدى إلى كسر ذراعه. لقد أصبح عنف المستوطنين أمراً مألوفاً لدرجة أن تلك الحادثة مرت من دون أن تثير اهتماماً يُذكر. وعلى مستوى الضفة الغربية، سجّل مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ما معدله 6 هجمات يشنها المستوطنون يومياً في عام 2026. ويقول أبو خميس بنبرة يملؤها الضيق: "انظروا ماذا فعلوا"، مشيراً بيده إلى صورة على هاتفه؛ إذ كُتبت كلمة "انتقام" باللغة العبرية على جدار منزل مصنوع من الخردة المعدنية، وهي عبارة خطّها المستوطنون ككتابات جدارية أثناء هجومهم على القرية.
واليوم، تجد العائلات نفسها مضطرة للعيش تحت وطأة تهديد مستمر بالهدم، وتواجه في الوقت عينه هجمات عنيفة يشنها مستوطنون تتزايد أعدادهم، ويبدو أنهم عازمون على الاستيلاء على الأرض بالقوة. وفي هذا الصدد، يقول أبو خميس: "نحن نواجه ضغوطاً من الجانبين؛ المستوطنين من جهة، والحكومة من جهة أخرى". وتستهدف هجمات المستوطنين المدارس في الضفة الغربية المحتلة بشكل متزايد، ما خلق أجواءً مشحونة بالتوتر في المدرسة الابتدائية بقرية "الخان الأحمر"؛ إذ دأب المستوطنون على دخول القرية، وتخريب بنيتها التحتية، ومضايقة الأطفال.
وتقول وعد الخطيب، معلمة اللغة الإنكليزية في المدرسة الابتدائية: "لقد أثر وجود هؤلاء المستوطنين على الأطفال، ولا سيما على حالتهم النفسية والعاطفية. وعلى الرغم من أننا كمعلمين نحاول إظهار الشجاعة والثبات أمام الطلاب، إلا أننا نشعر بالخوف أيضاً". فعلى غرار معظم المعلمين في المدرسة، تقطع وعد رحلة يومية من مدينة رام الله، وهي رحلة قد تستغرق ما بين ساعة و5 ساعات في كل اتجاه، وذلك حسب وضع الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومزاجية الجنود القائمين عليها. وتتسم شبكة الطرق في الضفة الغربية بكونها خاضعة لنظام فصل صارم؛ إذ يُمنع الفلسطينيون من استخدام الكثير من الطرق السريعة المباشرة —المخصصة للإسرائيليين وحدهم — ويُجبرون بدلاً من ذلك على سلوك طرق فرعية مزدحمة تكثر فيها الحواجز العسكرية.
لقد شُيّدت هذه المدرسة في الأصل لتجنيب أطفال التجمعات البدوية المحيطة مخاطر التنقل عبر هذه الطرق الشاقة. وُبنيت المدرسة باستخدام الطين والإطارات المُعاد تدويرها بدعم من منظمة "فينتو دي تيرا" (Vento di Terra) الإيطالية غير الحكومية، وافتُتحت أبوابها عام 2009. وتُعد المدرسة اليوم المؤسسة التعليمية الابتدائية الوحيدة التي تخدم الأطفال البدو في المنطقة. ووفقاً ليسرى جاموس، الممثلة عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، فإن أمر الهدم الأخير الذي أصدره سموتريتش يضع المدرسة، التي تخدم نحو 170 طالباً وطالبة، في دائرة الخطر المُحدق. وفي حديثها إلى مجلة " The Nation" قالت جاموس: "ستكون الطالبات الأكثر تضرراً في حال هدم المدرسة؛ إذ غالباً ما ترفض العائلات السماح للفتيات بالذهاب إلى مدارس خارج المنطقة خوفاً من عنف المستوطنين، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، وغيرها من المخاطر المرتبطة بظروف الاحتلال على الطرقات".
وعلى الرغم من ذلك، يحاول المعلمون هنا الحفاظ على أجواء طبيعية للأطفال، إلا أنهم يواجهون تحديات جمّة، منها معاناة الطلاب من صدمات نفسية، ومحدودية الموارد، وإغلاق الطرق. ومما يزيد الوضع سوءاً أن المدارس الحكومية في الضفة الغربية باتت تعمل 3 أيام فقط في الأسبوع، وذلك بسبب احتجاز السلطات الإسرائيلية لعائدات ضريبية بقيمة ملياري دولار مستحقة للسلطة الفلسطينية، التي تتولى شكلياً إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية؛ الأمر الذي أدى إلى عجز هذه السلطة عن توفير السيولة اللازمة لدفع رواتب المعلمين بنظام الدوام الكامل.
وتشير الخطيب إلى أن ظروف العمل الميدانية باتت شبه مستحيلة؛ إذ يقوم المستوطنون الإسرائيليون بقطع خطوط الكهرباء، وإتلاف الألواح الشمسية، وتخريب مضخات المياه. وتقول: "نضطر للتدريس في الظلام معظم الأيام"، ناهيك عن الحرارة الشديدة التي لا تُطاق، حيث تتجاوز درجات الحرارة بانتظام 105 درجات فهرنهايت (ما يعادل نحو 40.5 درجة مئوية). وتضيف قائلة: "بالنسبة لنا، تُمثّل المدرسة حق الأطفال في التعليم وإصرار المجتمع على البقاء في أرضه". فقد كان تشييد المدرسة عملاً من أعمال المقاومة بالنسبة للمجتمع المحلي، كما شكل نقطة الانطلاق لنشاط "أبو خميس" الميداني؛ فعندما أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بوقف العمل، لجأ المجتمع، على حد قوله، إلى ابتكار طرق لمواصلة البناء، شملت تنكّر بعض المتطوعين الأجانب في زي البدو لتجنب الاعتقال والترحيل.
وبُعيد اكتمال تشييد المدرسة، صنّفتها "إسرائيل" كمنشأة غير قانونية وأمرت بهدمها، بدعوى أنها، شأنها شأن مبانٍ أخرى في القرية، شُيّدت من دون الحصول على تراخيص. والجدير بالذكر أن "الإدارة المدنية" الإسرائيلية لا توافق إلا على أقل من 1% من طلبات تراخيص البناء الفلسطينية في المنطقة "سي" بالضفة الغربية، حيث تقع القرية. ورداً على ذلك، بدأ أبو خميس حملة مناهضة لهذا القرار ولعملية تهجير المجتمع المحلي. وبحلول عام 2012، كان قد بدأ في طرح قضية القرية أمام المنظمات الدولية؛ وفي عام 2013، وعقب زيارة الرئيس آنذاك باراك أوباما للضفة الغربية، وجه أبو خميس رسالة إليه يشرح فيها قضية إنقاذ قريته. كما قام بعدة رحلات إلى الولايات المتحدة خلال عامي 2017 و2018، حيث التقى بمجموعات يهودية مناهضة للاحتلال وبأعضاء في الكونغرس. وفي وقت لاحق، أصبح المتحدث غير الرسمي باسم القرية. غير أن هذا البروز العلني لم يخلُ من تبعات؛ فقبل لقائنا بفترة وجيزة، اعتقلت السلطات الإسرائيلية ابنته البالغة من العمر 17 عاماً، في خطوة وصفها بأنها بلا مبرر وتأتي انتقاماً لنشاطه؛ وقد اضطر لدفع مبلغ 10 آلاف شيكل (أي ما يعادل 3,300 دولار تقريباً) لضمان إطلاق سراحها.
وبينما يدافع أبو خميس عن بقاء مجتمعه، فإنه يرى مشهداً أوسع يتجاوز مجرد تهجير البدو؛ ألا وهو خطة قائمة منذ عقود لضم الضفة الغربية. ويقول: "يظن الناس أن المستوطنين مجرد مجانين، لكن هذه هي الفكرة المتبعة منذ عام 1967. انظروا إلى أماكن إقامة المستوطنات: فهي تُبنى فوق مصادر المياه، وعلى الأراضي الزراعية، وبين المدن الفلسطينية. تلك هي الفكرة الأساسية". وخلال السنوات الـ3 الماضية، هدمت السلطات الإسرائيلية ما لا يقل عن 66 قرية فلسطينية في الأراضي المحتلة، ممهدةً الطريق لإنشاء المزيد من المستوطنات؛ وقد اضطر عدد كبير من العائلات التي فقدت منازلها إلى اللجوء للعيش في الكهوف طلباً للمأوى.
وعلى الرغم من تزايد المعارضة الدولية لمخطط "إي1" (E1)، بحيث هددت كل من فرنسا والمملكة المتحدة بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في المشروع، إلا أن هذا الضغط لم ينجح في تسليط الضوء على قرية "الخان الأحمر" بالقدر الكافي الذي أدى سابقاً إلى وقف محاولات الهدم. ويخشى السكان أن يؤدي غياب رد الفعل القوي هذا إلى خلق سابقة قد تُستخدم لتهجير تجمعات بدوية أخرى في محيط القدس الشرقية المحتلة، ما يمهد الطريق لمزيد من التوسع الاستيطاني ويقضي على نمط الرعي الفلسطيني التقليدي.
وتقول يسرى الجاموس، الممثلة عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، إنّ الانتقال القسري إلى المناطق الحضرية سيجبر البدو، الذين اعتمدوا في معيشتهم لقرون على الرعي، على التخلي تماماً عن نمط حياتهم. ويبدو أن مستقبل الرعي في "الخان الأحمر" يعتمد، جزئياً على الأقل، على عودة الضغوط الدولية؛ ففي غيابها، يخشى السكان أن يلقوا المصير نفسه الذي واجهته قرى بدوية أخرى، حيث استيقظت العائلات على أصوات جرافات الجيش وانهيار الألواح المعدنية المضلعة. ويقول أبو خميس: "قد يأتي سموتريتش غداً أو ليلاً. لا أعلم متى سيصل".
ننظر نحو قمة تلة جرداء مجاورة، حيث يرفرف علم إسرائيلي في مهب الريح. وحين تقترب مجموعة من المستوطنين المسلحين على دراجات رباعية الدفع، نسارع بالعودة إلى داخل المقطورة. ولا شيء نفعله سوى الانتظار.
نقلته إلى العربية: زينب منعم.