"Cutting Through": لا تنخدعوا.. ترامب لا يقلص الدعم الأميركي لـ"إسرائيل" بل يرسخه
يعمل نتنياهو مع الجمهوريين منذ أشهر طويلة على إعادة هيكلة الدعم الأميركي لـ"إسرائيل"، بهدف الإفلات من التدقيق السياسي الذي بدأ أخيراً يطال هذا الدعم.
-
ترامب ونتنياهو قبيل عقد اجتماع في البيت الأبيض
مدوّنة "Cutting Through" الأميركية تنشر مقالاً يتناول حقيقة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لـ"إسرائيل"، معتبراً أنّ هذا الإعلان مضلّل ولا يعكس توجّهاً فعلياً نحو تقليص الدعم الأميركي، بل يمهّد لإعادة هيكلته وتعزيزه عبر نموذج جديد من الشراكة العسكرية والأمنية والتكنولوجية.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
لقد فاجأ الإعلان الذي أدلى به دونالد ترامب اليوم، بشأن إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لـ"إسرائيل"، الكثيرين. لكن في الواقع، لم يكن ينبغي أن يشكّل هذا مفاجأة. ورغم أهمية حقيقة أنّ ترامب قد اضطر للاعتراف بأنّ تقديم المساعدات لـ"إسرائيل" بات خياراً سياسياً خاسراً، إلّا أنّ هذا الإعلان مضلّل للغاية، وحقيقته أقل بكثير مما يبدو عليه.
في كانون الثاني/يناير 2026، أوضحتُ الأسباب التي دفعت بنيامين نتنياهو إلى السعي لإنهاء نموذج المساعدات السنوية. فهو يدرك تماماً أنّ هذا النموذج لا يمكن أن يستمر من دون دعم الحزب الديمقراطي؛ ومن الناحية السياسية، لا تحظى "إسرائيل" اليوم بشعبية تُذكر في أوساط الديمقراطيين. فباستثناء مجموعة صغيرة ومتطرفة من الموالين لـ"إسرائيل"، لا يوجد عملياً أيّ تأييد شعبي داخل الحزب لاستمرار تقديم المساعدات لها. بل إنّ حتى الكثير من اليمينيين المؤيّدين لهذا الكيان يعارضون هذه المساعدات، بحجة أنها تمنح واشنطن نفوذاً مفرطاً في التأثير على القرارات والإجراءات الإسرائيلية.
من ناحية أخرى، يعارض الكثير من الصهاينة الليبراليين هذه المساعدات أيضاً أو يطالبون بربط استمرارها بوقف "إسرائيل" لانتهاكاتها ضد حقوق الفلسطينيين، وبالتعاون من أجل المضي قدماً نحو تحقيق "حلّ الدولتين" المزعوم. وبطبيعة الحال، فإنّ المدافعين عن حقوق الفلسطينيين والمناهضين للصهيونية يعارضون هذه المساعدات بشكل قاطع.
قد يتسم نتنياهو بصفات شتى، لكنه بالتأكيد ليس أحمق. ورغم كلّ ما قد يطلقه من تصريحات حماسية أو تهديدات، إلا أنه يعلم جيداً بأنّ "إسرائيل"، من دون الدعم الأميركي، لن تكون قادرة على الحفاظ على هيمنتها الإقليمية، ولا على مواصلة عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحقّ الفلسطينيين.
في أيار/مايو 2026، كتبتُ تقريراً حول النموذج الجديد، الذي يُشار إليه أحياناً باسم "العلاقة الخاصة 2.0". وأوضحت حينها طبيعة هذا النموذج وكيف بدأت ملامحه تتشكّل بالفعل؛ ويُعدّ هذا الإعلان خطوة أخرى في ذلك المسار. كما يدرك الكثيرون وجود بند ضمن المادة 219 من "قانون إقرار الدفاع الوطني" (NDAA)، يهدف إلى ترسيخ مكانة "إسرائيل" كأولوية سياسية بموجب القانون - بغضّ النظر عن تصرّفاتها - والعمل فعلياً على دمج قطاعي الدفاع والتكنولوجيا في كلّ من "إسرائيل" والولايات المتحدة ضمن شراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو دمجٌ سيصبح من الصعب للغاية تفكيكه لاحقاً.
وقد شرحتُ آلية عمل هذا النموذج بالتفصيل في مقطع فيديو توضيحي. إضافة إلى ذلك، يمكنكم مشاهدة حواري مع بول آر. بيلار، المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية الذي يتمتع بخبرة طويلة، حيث نناقش كلاً من "قانون إقرار الدفاع الوطني" والبند الذي أدرجه السيناتور توم كوتون في "قانون تفويض الاستخبارات"؛ وهو بند يفتح باباً أحادي الاتجاه لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع "إسرائيل" من دون أيّ معاملة بالمثل، كما يمنح - بدرجة أقل ولكنها تظل واسعة النطاق - حقّ الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية الأميركية لأيّ دولة تنضمّ إلى "اتفاقيات أبراهام". كما أوضحتُ المخاطر المترتّبة على مشروع القانون الذي طرحه كوتون هنا.
ينبغي أن يكون واضحاً أنّ هذا الإعلان الصادر عن ترامب مضلّل للغاية.
تجدر الإشارة إلى أنّ كلاً من "تعديل كوتون" (Cotton Amendment) لقانون تفويض الاستخبارات (IAA) والمادة 219 من قانون "إقرار الدفاع الوطني" (NDAA) لا تزال قيد النظر. ونظراً لكونهما جزءاً من مشاريع قوانين حتمية الإقرار، فلا بدّ من إسقاطهما قبل التصويت على مشاريع القوانين هذه في صيغتها الكاملة.
لذا،لا تنخدعوا؛ فترامب لا يخطّط إطلاقاً لتقليص الدعم الأميركي لـ"إسرائيل"، ولو بمقدار ذرة، بل على العكس، هو يخطط لزيادته. فما أُعلن عنه اليوم ليس على الإطلاق ما يريد ترامب إيهامكم به.
نقلته إلى العربية: زينب منعم.