"Antiwar": من الذي يجني المليارات من حرب إيران؟
من شركات النفط إلى مصنّعي الأسلحة، وما بينهما، ترفع الحروب والصراعات أرباح الشركات النافذة التي تحظى بعلاقات وثيقة مع السلطة، على حساب الشعب الأميركي.
-
من الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران
موقع "Antiwar" الأميركي ينشر مقالاً يتحدث فيه عن الجهات المستفيدة مالياً من الحرب الأميركية على إيران، وعن العلاقة بين الحروب والمصالح الاقتصادية للشركات الكبرى المرتبطة بالسلطة في واشنطن.
ويرى الكاتب أنّ شركات النفط ومصنّعي الأسلحة والشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الأميركية هي المستفيد الأكبر من استمرار الحروب، بصرف النظر عن نتائجها، وأنّ مصالح هذه الشركات تسهم في تكريس الحروب الدائمة وهيمنتها على القرار السياسي.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
في تجمّع انتخابي خلال عطلة نهاية الأسبوع، تجاهل الرئيس ترامب مخاوف الأميركيين من ارتفاع أسعار النفط والغاز، مدّعياً أنّ هذا ثمن صغير مقابل مئات المليارات من الدولارات التي "نحن" نجنيها من ارتفاع الأسعار. وشرح للناس أنّ ما يدفعونه من أموال إضافية مقابل الوقود لا يستحقّ القلق، لأنّنا "نحن" نجني أموالاً طائلة.
لكن من يقصد ترامب بكلمة "نحن"؟ فمن الواضح أنّ المقصود ليس الشعب الأميركي، الذي يعاني ركود الأجور والتضخّم وتزايد الأعباء عند محطات الوقود. وقد أظهر استطلاع أجرته مجلة "إيكونوميست" ومؤسسة "يوغوف" في وقت سابق من هذا الشهر أنّ التضخّم وارتفاع الأسعار يشكّلان الشاغل الأكبر لدى الأميركيين، بفارق كبير عن قضية الوظائف والاقتصاد التي جاءت في المرتبة الثانية.
سُئل الأميركيون في الاستطلاع المذكور عن كيفية تقييمهم حالة الاقتصاد الأميركي، فجاءت إجابة "سيّئ" في المرتبة الأولى، وبفارق كبير عن سائر الإجابات مرة أخرى. فلو كان ترامب يقصد بكلمة "نحن" الشعب الأميركي، الذي يجني مئات المليارات من الدولارات من الحرب، لكان من المنطقي ألّا تكون هاتان القضيتان في صدارة شواغل الأميركيين.
لكنّنا نفهم ما قصده الرئيس بكلمة "نحن". فهو يعني تلك الجهات في القطاع "الخاص" التي ترتبط، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بآلة الحرب الحكومية. فمن شركات النفط إلى مصنّعي الأسلحة، وما بينهما، ترفع الحروب والصراعات أرباح الشركات النافذة التي تحظى بعلاقات وثيقة مع السلطة، على حساب الشعب الأميركي.
لهذا نظلّ في حالة حرب دائمة. عشرون عاماً في أفغانستان، ومدّة مماثلة تقريباً في العراق، وقصف لا ينتهي في أماكن مثل الصومال، وحرب بالوكالة مع روسيا في أوكرانيا مستمرّة منذ 12 عاماً حتى الآن. ويُضاف إلى ذلك انتشار القواعد العسكرية والعمليات السرّية في أنحاء العالم.
لكن ماذا لو تبيّن أنّ أكبر ميزانية عسكرية في العالم لا توفّر ما يكفي من الأسلحة الفعلية لكسب الحرب؟ لا مشكلة في ذلك أيضاً، فالحلّ ببساطة هو مضاعفة الإنفاق العسكري، واتّهام كلّ من يعترض عليه بأنّه غير وطني! فإذا لم تؤيّد الحروب، فستلقى المعاملة التي يتعرّض لها توماس ماسي.
تجني "الشركات الخاصة" ذات النفوذ السياسي الهائل، والتي ينتقل كثير من مسؤوليها بين الحكومة وقطاع الأعمال، أموالاً طائلة من الحروب، على حدّ تعبير ترامب. وسواء انتهت هذه الحروب بانتصار أميركي أو هزيمة أو طريق مسدود، فإنّ هذه الشركات المرتبطة بالحكومة تخرج منها رابحة في الأحوال كلّها. فآلة طباعة الأموال تضمن تدفّقها إلى الشركات التي تحظى برعاية الحكومة، فيما تتدفّق التبرّعات الانتخابية إلى السياسيين المؤيّدين للحروب.
ففي سياق الحروب التي لا تنتهي، تترسّخ هيمنة الشركات على القرار السياسي، بحيث لا يعود القطاع الخاص معنياً بتوفير السلع والتنافس في السوق الحرّة، وإنّما بخدمة أصحاب النفوذ وتعزيز سيطرة الحكومة على السكان. ويمكن النظر إلى ذلك باعتباره رعاية اجتماعية للأثرياء على حساب الفقراء، والنتيجة هي الطغيان.
لهذا السبب تحديداً، أراد الآباء المؤسّسون للولايات المتحدة أن يجعلوا شنّ الحروب أمراً بالغ الصعوبة. فقد كانوا مطّلعين جيداً على التاريخ، وأدركوا أنّ تركيز سلطة شنّ الحروب في يد حاكم واحد أو أقلّية حاكمة من شأنه أن يُفقر الجماهير، ويقود إلى إفلاس أخلاقي ومالي. ولذلك وضعوا سلطة إعلان الحرب في أيدي ممثّلي الشعب في الكونغرس، على أمل أن يحاسب الشعب ممثّليه على قراراتهم. لكنّنا ابتعدنا كثيراً عمّا أرادوه، وإذا أردنا البقاء، فعلينا استعادة تلك السلطة وتحمّل المسؤولية المترتّبة عليها.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.