"فورين أفيرز": عام الفوضى في عهد ترامب

رئاسة متحررة من القيود ونفوذ أميركي يتآكل؛ هكذا تُصاغ ملامح الفوضى العالمية الجديدة.

  • "فورين أفيرز": عام الفوضى في عهد ترامب

مجلة "فورين أفيرز" الأميركية تنشر مقالاً يتناول تحوّل النظام الدولي من الاستقرار النسبي بعد عام 1945 إلى نمط جديد من الفوضى تقوده الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، مع مقارنة نظرية وتاريخية بين أشكال الفوضى في العلاقات الدولية. 

أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:

بالنسبة إلى معظم الأميركيين والأوروبيين اليوم، ربما لم يكن عالم الفوضى حقيقياً تماماً. فمنذ عام 1945، صاغت الولايات المتحدة وحلفاؤها نظاماً لم يكن ليبرالياً بالكامل ولا دولياً بالكامل، إلا أنَّه وضع قواعد حافظت على السلام بين القوى العظمى، وروجت لانفتاح تجاري عالمي، وسهلت نسبياً التعاون الدولي. وفي العقود التالية، أصبح العالم أكثر استقراراً وازدهاراً.

لكن قبل ذلك السلام الطويل بين القوى العظمى، لم تكن الفوضى تجريدية في العالم المتقدم، حيث شهد النصف الأول من القرن الماضي وحده حربين عالميتين وكساداً وجائحة قاتلة. ومع ضعف القواعد العالمية وآليات التنفيذ الأضعف، لم يكن أمام معظم الدول خيار سوى الاعتماد على نفسها، وغالباً ما لجأت إلى القوة العسكرية، لكن لا تزال هناك حدود لما يمكن أن تفعله الدول ذات السيادة في الصراع، وخصوصاً تلك كانت قد بدأت حديثاً في إظهار قوتها العسكرية خارج حدودها. كذلك، كانت في الماضي المعلومات والبضائع والناس تتنقل ببطء، وفترات الاضطرابات الدولية، لم يكن بإمكان الدول أن تفعل الكثير لبعضها البعض دون المخاطرة بهلاكها.

اليوم، تقود أقوى دولة العالم نحو نوع مختلف من الفوضى. وعلى الرغم من أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتسبب بمفرده في تراجع النظام بعد 1945، فإنَّه في عامه الأول بعد عودته إلى المنصب، سرع من تدهور النظام، واحتضن زواله. وشهية ترامب للتوسع الإقليمي تقضي على أقوى معيار للقانون الدولي بعد 1945، ويحاول أن يعيد رسم الحدود بقوة السلاح. وبتجاهله للمؤسسات المحلية، سُمح له بتجاوز أي محاولات داخلية لكبح تلك الأحلام التوسعية

بتعبير آخر، الفوضى التي تظهر تحت قيادة ترامب أقرب إلى الفوضى البدائية التي قدمها الفيلسوف السياسي توماس هوبز، حيث "الجميع ضد الجميع"، ولا يمكن تحدي السلطة السيادية داخلياً أو دولياً. وفي هذا النظام "الهوبزي"، الذي يقوده قائد يرفض أي قيود على قدرته على التصرف، وتشجعه التكنولوجيا على التحرك بسرعة متزايدة باستمرار، وتسمح له بكل شيء، وقد ينبثق النظام في نهاية المطاف من هذه الفوضى، لكن من غير المرجح أن تقوده الولايات المتحدة أو أن يعود بالنفع عليها.

العيش في العالم الحقيقي

قد يخرج النظام في نهاية المطاف من هذه الفوضى، لكن من غير المرجح أن تقوده أو تستفيد الولايات المتحدة منه. فالفوضى كما يعتبرها معظم العلماء الواقعيين في العلاقات الدولية، هي نقطة انطلاق لنظرياتهم، حيث تعبر إدارة ترامب عن نفسها بأنَّ سياساتها مستندة إلى فهم واقعي للعالم، أو كما يُعرف الواقعيون الفوضى ببساطة بأنَّها غياب السلطة في النظام الدولي، الذي يؤدي إلى فرض قواعد عالمية تنحو بالدول نحو الاعتماد فقط على قوتها واستراتيجيتها الخاصة للبقاء. وكما قال عالم السياسة كينيث والتز، إنّ "النظام الدولي هو نظام تطوير ذاتي، وفي عالم الفوضى الحرب جزء طبيعي من العلاقات الدولية.

لكن الفوضى لا تعني الفوضى، ويرى الواقعيون أنَّ غياب سلطة مركزية لا يعني بالضرورة اضطرابات مستمرة في النظام الدولي. أحياناً، تعمل الفوضى أيضاً كقيد قوي، وتجبر الدول على التصرف بحكمة في إدارة مواردها. فخطر الحرب قد يدفع حتى القوى العظمى إلى التفكير مرتين قبل اتخاذ إجراءات عدوانية لتجنب تحفيز تحالف متوازن. ويجادل عالم السياسة الواقعي تشارلز غلاسر بأنَّ مثل هذه النظرة ليس بالضرورة متشائماً، وأنَّ الدول يمكن أن تمارس المساعدة الذاتية من خلال التعاون.

لذلك، يعتقد الواقعيون أنَّ النظام والاستقرار ممكنان في عالم فوضوي. في الواقع، رغم أنَّ الواقعيين أنفسهم لا يزالون يناقشون ما يعنيه اتباع سياسة خارجية واقعية، فإنهم يتفقون على أنَّ الفوضى يجب ألا تعني التخلي عن الاستراتيجية أو اغتنام كل فرصة للقتال أو التدخل في شؤون الدول الأخرى.

إحدى أبرز النظريات حول كيفية نشوء النظام من الفوضى هي "نظرية الاستقرار المهيمن"، أو فكرة أنَّ النظام الدولي يكون أكثر استقراراً عندما تهيمن دولة واحدة عليه. يقول عالم السياسة روبرت غيلبين إنَّ الدولة المهيمنة توفر السلع العامة الدولية، مثل المؤسسات النقدية أو التحالفات الأمنية، وتُولد وتفرض قواعد عادة ما تفيد الهيمنة، وتسهل التبادل الاقتصادي والتعاون، ويرى غيلبين أنَّ هذه الأنظمة المهيمنة تنشأ من رحم الحروب العالمية، ومصيرها الزوال في نهاية المطاف مع توسع الدولة المهيمنة القديمة وظهور قوى جديدة تتحدى الهيمنة العالمية.

في البداية، يبدو أنَّ هذه السردية تصف الوضع الراهن بدقة. يمكن القول إنَّ الولايات المتحدة وصلت إلى ما سماه المؤرخ بول كينيدي بـ"التوسع الإمبراطوري المفرط" قبل ترامب بفترة طويلة، فقد أدت الغزوات المكلفة والفاشلة لأفغانستان والعراق إلى استنزاف القوة العسكرية الأميركية حتى كادت تنهار. وفي الوقت نفسه، تتحدى الصين الصاعدة الولايات المتحدة على الزعامة العالمية والتفوق التكنولوجي والهيمنة الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يكمن رهان واشنطن الأمثل في الحفاظ على مواردها، وتعزيز شبكة حلفائها وشركائها، والاستعداد لمواجهة محتملة مع منافسها.

كذلك، اعتقد العديد من المراقبين أنَّ إدارة ترامب ستعيد تركيزها على الصين، من ضمن سحب الموارد من أوروبا والشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنَّ ترامب لم يرث بيئة دولية سلمية، فقد كان لا يزال لديه وقت للتحرك، حتى مع استمرار الحروب في أوكرانيا وغزة والسودان، ما لم تندلع حرب عالمية، وكان لدى واشنطن شركاء في أوروبا للمساعدة على إيقاف روسيا، وأقرب ما يكون إلى قوة عظمى تسعى لمراجعة الوضع الراهن، بعد غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك شبكة قوية من الحلفاء، وجهازاً دبلوماسيًا كفؤاً واسع النطاق، إضافة إلى أقوى قاعدة بحثية علمية في العالم.

الهيمنة ونظرية عدم الاستقرار 

لكن في غضون عام واحد، ألغى ترامب معظم تلك المزايا، وقضى عليها أو تنازل عنها، رغم أهميتها للولايات المتحدة في تنافسها على الهيمنة بين القوى العظمى. وبدلاً منها، تبنى الاستغلال والفساد والترتيبات النفعية التي يستطيع تعديلها متى شاء. فخلال العام الماضي، أوقف ترامب الجهود للحفاظ على ما تبقى من النظام الذي تقوده الولايات المتحدة، وبدأ معارك غير ضرورية ومتزايدة الخطورة مع حلفاء حاسمين، وقوض أسس القوة الأميركية نفسها.

والحرب الروسية في أوكرانيا، التي يبدو أنَّ ترامب لا يهتم بها، والمنافسة مع الصين، التي تظل استراتيجية الأمن القومي الأخيرة لإدارة ترامب صامتة إلى حد كبير، بينما تمثل أخطر التهديدات للنظام الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنَّ الجيش الأميركي يحيط الآن بمنطقة الكاريبي، وينقل حاملة طائرات من بحر الصين الجنوبي إلى البحر الأبيض المتوسط بعد احتجاجات في إيران، بينما تهديدات ترامب لسيادة غرينلاند والدنمارك تُظهر استعداده الواضح لتفجير حلف "الناتو"، مُثيراً استياء الدول الأوروبية التي كانت حريصة على السماح لواشنطن بالوصول الذي لا يمكن لمعظم الدول إلا أن تحلم به.

والنتيجة هي هيمنة متراجعة لا تحاول الحفاظ على موقعها، بل تتحول إلى قوة تراجع. فالولايات المتحدة تحقن العدوانية في النظام الدولي لأجل مصلحتها الخاصة، فيما يُقلل ذلك من القدرات التي ساعدت على توليد والحفاظ على النظام الذي استفادت منه. كما يقول أونا هاثاواي وسكوت شابيرو في مجلة الشؤون الخارجية، فإن ترامب يخلق عالماً "لا تكون فيه القواعد غير متوقعة فحسب، بل ستعتمد كلياً على دوافع من يسيطر على أقوى سلطة قسرية في لحظة معينة.

إن العالم الذي يُنشئه ترامب ليس الفوضى التي يكتب عنها الواقعيون المعاصرون، إذ يتعين على الدول اتخاذ خيارات حكيمة بشأن زمان ومكان تحركها، ومع من وضد من تتحالف، وكيف وإلى أي مدى تفرض إرادتها على الآخرين. وفي ذلك العالم، يبقى النظام ممكناً، لكن على النقيض من ذلك يتخذ ترامب قرارات مصيرية دون أي إجراءات تُذكر، وفي أوقات تبدو عشوائية، دون أي دوافع طارئة. ومن خلال الاستيلاء على أدوات الهيمنة، يتصرف ترامب بعدوانية في مناطق متعددة في آن واحد، بسرعة لم تكن أي قوة عظمى سابقة لتتصورها. فخلال أسبوع واحد فقط في الشهر الجاري، نفذت إدارة ترامب عملية عسكرية في كاراكاس لأسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ووجهت تهديدات إلى حلفائها في حلف "الناتو" في الاستيلاء على غرينلاند، وكثفت نشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس رغم الاحتجاجات الواسعة النطاق.

كذلك، لم تمتلك أي قوة مهيمنة أخرى في التاريخ قدرات بسط النفوذ التي لا تزال الولايات المتحدة تمتلكها، أو سرعة التواصل ونطاقه الذي أتاحه لها العصر الرقمي. وفي الشهر المقبل، من المحتمل أن يقرر ترامب قصف إيران مجدداً أو عقد صفقة معها للحصول على تنازلات نفطية. وربما سيؤكد مجدداً التزام الولايات المتحدة بحلف "الناتو" أو يغزو غرينلاند. وإذا كان للتقلبات أي قيمة كتكتيك جيوسياسي، فيجب استخدامها استراتيجياً وبحذر، لكن دوافع ترامب المتقلبة بسرعة وسهولة تفوق سياسات أي زعيم آخر في التاريخ، وتُمثّل مستوى جديداً من الفوضى.

بناء وحش البحر

الفوضى الترامبية الجديدة تختلف بطريقة مهمة أخرى، إذ لم يحدث في أي وقت سابق من التاريخ أنَّ قوة مهيمنة كانت لقرون ديمقراطية، وإن لم تكن كاملة أبداً، بدأت تتراجع وتفكك مؤسساتها الديمقراطية بهذه السرعة. على سبيل المثال، فقدت بريطانيا مكانتها كقوة عظمى عندما أصبحت أكثر ديمقراطية في القرن 19، لا العكس. واليوم، تمزق الولايات المتحدة القواعد الدولية القديمة، وتحاول هدم قيودها المؤسسية الداخلية وأسس قوتها في غضون عام واحد فقط.

بهذه الطريقة، فإنَّ رؤية ترامب للعالم أقرب إلى فهم هوبز للفوضى منها إلى رؤية الواقعيين. وعلى الرغم من أن معظم الواقعيين يعتبرون هوبز جزءاً من تقاليدهم الفكرية، فإنَّ رؤيته للنظام امتدت بعمق أكبر إلى المجال الداخلي أكثر مما يرغب الواقعيون عادةً. فقد وصف هوبز الفوضى الشهيرة بأنها حرب "الكل ضد الكل"، حيث تكون الحياة "حقيرة، ووحشية، وقصيرة". وما هو أقل شهرة هو اعتقاده بأن بقاء الكومنولث في مثل هذا العالم الوحشي يتطلب أن يكون للسيّد القدرة على ممارسة سلطة شبه غير مقيدة في الداخل، فلقد كان هوبز يزدري أي فصل للسلطات أو أي تجمع للسلطة داخلياً خارج نطاق الحاكم نفسه.

في السنة الأولى من ولايته الثانية، حاول ترامب توحيد السلطة الدولية والمحلية على حد سواء. وعلى المستوى الدولي، أوضح أنَّه لا يعتقد أنَّه مقيد بأي شكل من أشكال القانون أو القاعدة الدولية. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أعلن أنَّ أخلاقه هي القيد الوحيد على أفعاله، وقال: "لا أحتاج إلى القانون الدولي". وقد تصرفت إدارته وفقاً لذلك. بعد فترة وجيزة من تأكيده، أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، كبار المحامين العسكريين، موضحاً أنَّه يعتقد أنَّ القيود القانونية على القتال في الحرب تشكل عائقاً أمام قوة الولايات المتحدة. ويُتهم هيغسيث الآن بانتهاك القانون الدولي بعد ضربات الولايات المتحدة على قوارب مزعومة بتهريب مخدرات في الكاريبي والعملية ضد مادورو في فنزويلا.

كما اتخذ ترامب خطوات لإزالة القيود الداخلية على سلطته. وخلال ولايته الأولى، كان يشعر بعدم المقاومة عدد من الحصون الداخلية ضد نزعاته وتفضيلاته السياسية في الكونغرس، والقضاء، وحتى ما يسمى بين "البالغين" داخل إدارته. ومع ذلك، في ولايته الثانية، تجاهل ترامب أو تجاوز أو دمر أي قيود قانونية أو مؤسسية. ومع قلة المعارضة من الكونغرس أو المحكمة العليا، أعلن 10 حالات طوارئ مختلفة خلال سنته الأولى في المنصب في قضايا متنوعة مثل الطاقة والهجرة والمحكمة الجنائية الدولية، وهي إجراءات تعزز السلطة التنفيذية.

كذلك، أنشأ نظاماً تعريفياً مشكوكاً فيه، ولا يستند إلى أصل دستوري، في محاولة لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وإعادة بناء قطاع التصنيع الأميركي. وقد نشر الشرطة الفيدرالية وقوات الحرس الوطني في المدن، متحدياً رغبات القادة المحليين لتسريع حملته للترحيل الجماعي. كما أقال وحاول فصل مسؤولين في السلطة التنفيذية كان يعتقد سابقاً أنَّهم مستقلون عن مصالح رئاسته، واستخدم وزارة العدل كسلاح لمتابعة انتقاماته السياسية، وهاجم أسس القوة الوطنية، وقلص التمويل للأبحاث العلمية والخبرة الدبلوماسية.

في حزيران/ يونيو الماضي، أشرنا إلى أنَّ الولايات المتحدة لديها سياسة خارجية استبدادية شخصية. واليوم، على الصعيدين المحلي والدولي، يتصرف رئيس الولايات المتحدة بقليل من القيود، إذ يجد سكان الولايات المتحدة أنفسهم الآن عرضة للفوضى "الهوبزية" ذاتها، التي أطلقها ترامب على بقية العالم. والقضاة والمحلفون والمواطنون يعارضون ترامب، وقد ينتقلون في النهاية لمواجهة الاستبداد الذي يبدو أنَّه يسعى إليه الرئيس، لكن إعادة بناء الثقة بالمؤسسات الأميركية على الصعيد المحلي، ناهيك بالمستوى الدولي، ستكون عملية صعبة وطويلة

قذر وحشي وقصير النظر

يقول الباحث السياسي ألكسندر ويندت إنَّ "الفوضى هي ما تصنعه الدول"، فقد استولت إدارة ترامب على الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس الولايات المتحدة التي لا تزال مهيمنة لصنع نسخة من الفوضى تظل "هوبزية" حتى النهاية. وقد وصفت استراتيجيتها بأنَّها "السلام من خلال القوة"، وأعلنت سياسة خارجية قائمة على "الواقعية المرنة"، والتي يفهمها مؤلفوها على أنَّها "واقعية بشأن ما هو ممكن ومرغوب في تعاملها مع الدول الأخرى".

سيجادل مؤيدو ترامب بأنَّ هذا النهج عزز الهيمنة الأميركية، من خلال أفعاله الهستيرية في العالم، إذ سلط ترامب الضوء على المزايا جميعها التي حققتها الولايات المتحدة على مدار القرن الأميركي. ومع ذلك، فإن إدارته تستخدمها بطرق لا ينصح بها أي من الواقعيين. فأسس القوة الأميركية متجذرة في سيادة القانون داخلياً والالتزام الموثوق بها خارجياً، وهي الأمور التي حاول ترامب تفكيكها، وتقليص المساعدات الخارجية والبنية التحتية للهيمنة العلمية والتكنولوجية الأميركية، ومواجهته الخطيرة مع حلفاء أوروبيين أقوياء، بينما الأكثر ضرراً من ذلك كله، استخدامه الجيش وقوات الأمن الفيدرالية لتعزيز سلطته الداخلية، وهذا على المدى الطويل سيقوض القوة الأميركية.

والحلفاء المنفصلون بدأوا بالفعل بالتواصل مع الصين والتحوط ضد الولايات المتحدة المتقلبة. وسواء نجحت هذه الإجراءات أم لا، فهي تضعف الولايات المتحدة وتجعل الصين أكثر جاذبية نسبياً للقوى الصغيرة التي تسعى للأمن. وفي النظام العالمي الصفري لترامب، الولايات المتحدة هي من سيدفع الثمن في النهاية.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.