إليزابيث وارن في "فايننشال تايمز": حرب ترامب على إيران تُوجّه ضربة قاصمة للاقتصاد الأميركي

مقال للعضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ الأمريكي إليزابيث وارن في "فايننشال تايمز" يحذّر من أن حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران تسببت بخسائر بشرية وارتفاع التضخم وأسعار المعيشة، وتهدد الاقتصاد الأميركي بالركود.

0:00
  • "فايننشال تايمز": يجب على الرئيس إنهاء هذه الحرب اليوم

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالاً للعضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ الأمريكي إليزابيث وارن، حول آثار حرب ترامب على إيران على الاقتصاد الأميركي، من الخسائر البشرية إلى التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مع تحذير من ركود محتمل.
 
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

بعد مرور شهر تقريباً على بدء حرب دونالد ترامب مع إيران، بات أمران واضحان.

أولاً، أشعل الرئيس فتيل صراع عالمي أسفر عن مقتل أكثر من اثني عشر جندياً أميركياً وإصابة المئات، فضلاً عن مقتل آلاف المدنيين في المنطقة وتشريد الملايين.

ثانياً، تُهدد حرب ترامب بتوجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأميركي المُنهك. فإذا لم يُنهِ حربه فورًا، فإنه يُخاطر بحدوث ركود اقتصادي سيُؤدي إلى إغلاق الشركات الصغيرة وتسريح ملايين العمال، في حين يعود المزيد من الجنود الأميركيين إلى ديارهم جثثا هامدة.

إن تكاليف حرب ترامب باهظة. ولعل أبرزها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بأسرع وتيرة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. ويبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة الآن 3.98 دولارا، أي بزيادة تقارب دولاراً واحداً عن الشهر الماضي. وبالنسبة للأسرة المتوسطة، قد تصل هذه الزيادة في أسعار البنزين إلى نحو 750 دولارا هذا العام.

ستؤثر أزمة سلاسل التوريد سلبا على الاقتصاد الأميركي بطريقتين حاسمتين. أولاً، ارتفاع الأسعار. سترتفع تكاليف تدفئة وتبريد المنازل الأميركية، مما يزيد الضغط على أسعار الخدمات التي ارتفعت بالفعل بأكثر من 10% في عهد ترامب.

كما ترتفع أسعار وقود الطائرات، وقد أعلن رؤساء شركات الطيران أنهم سينقلون هذه التكاليف إلى الركاب. وترتفع أسعار الديزل أيضاً، مما يزيد تكلفة نقل جميع البضائع بالشاحنات. وتأتي هذه الزيادة الصاروخية في أسعار الأسمدة في وقت يستعد فيه المزارعون الأميركيون لموسم الزراعة، مما يعني أن الغذاء سيصبح أكثر تكلفة على الأسر.

ستؤدي الأسعار المرتفعة لكل شيء، من البقالة إلى الأثاث والملابس، إلى استنزاف ميزانيات الأسر، في وقت يُبلغ فيه المزيد من الأميركيين عن تفويت وجبات الطعام، وتأجيل الرعاية الطبية، أو اللجوء إلى مدخرات التقاعد لتغطية نفقاتهم. وكان رد كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب، كيفن هاسيت، أن معاناة المستهلكين الناجمة عن الحرب الإيرانية "هي آخر ما يشغل بالنا حالياً".

هل نحن منفصلون عن الواقع؟ بالتأكيد. لكن ثمة أثر اقتصادي خطير آخر لحرب ترامب: موجة تضخم وعدم يقين تتزامن مع بدء مؤشرات اقتصادية عديدة بالظهور في المنطقة الحمراء. سيقل احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الأسبوع الماضي بأن صدمة الطاقة سترفع التضخم، لكنه حذّر من أنه على المدى البعيد "لا نعلم ما ستكون عليه آثار ذلك. وفي الحقيقة، لا أحد يعلم". لهذا الغموض ثمن أيضا. يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على الديون الأميركية، مما يرفع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك ارتفاع أسعار الرهن العقاري.

ارتفع التضخم، وفقاً للمقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريباً. وقد ألغى ترامب تغطية التأمين الصحي لـ 15 مليون أميركي، وضاعف أقساط التأمين الصحي. وتتزايد حالات التخلف عن سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ التعافي من الأزمة المالية عام 2008. وتوقف نمو الوظائف. وإذا ارتفعت معدلات البطالة، فمن المرجح أن نشهد موجة من حالات التخلف عن السداد.

بالمجمل، تُفاقم الحرب الوضع الاقتصادي الأميركي، بتكلفة باهظة كان بالإمكان تجنبها. فقد كلّفت الأيام الستة الأولى دافعي الضرائب أكثر من 11 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لتغطية تكاليف التأمين الصحي لأكثر من مليون أميركي لمدة عام كامل.

وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب تُنفق حالياً مليار دولارا على الأقل يوميًا. وتُفيد التقارير بأن البيت الأبيض سيطلب قريبًا مبلغا ضخما قدره 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس. وللعلم، يُعادل هذا المبلغ أكثر من 2300 دولار لكل أسرة أميركية.

قبل أن يلقى المزيد من الناس حتفهم وينزلق الاقتصاد الأميركي إلى ركود، يجب على الكونغرس أن يتدخل ويغير مساره. إذا رفض الرئيس وقف الحرب والسعي إلى حل دبلوماسي للنزاع الذي أشعله، فعلى الجمهوريين الانضمام إلى الديمقراطيين في الكونغرس لقطع التمويل عن الحرب.

وإذا كان الأمل في أن يتحلى الجمهوريون بالشجاعة أمرا صعب المنال، فعلى كل ديمقراطي أن يعارض التمويل الإضافي.

قد يلجأ الجمهوريون الراغبون في استمرار الحرب إلى مسار غير مسبوق يتمثل في تمرير التمويل بالقوة باستخدام أغلبية بسيطة، وفقاً لخط الحزب، بدلاً من قواعد التمويل المعتادة في مجلس الشيوخ التي تحظى بتوافق الحزبين. ولكن إذا فعلوا ذلك، فسيوضحون للناخبين أنهم مستعدون للاستسلام حتى مع تسبب هذا الصراع في ارتفاع التكاليف في جميع أنحاء البلاد.

خاض ترامب حملته الرئاسية متعهداً بتجنب الحروب الخارجية وخفض التكاليف "منذ اليوم الأول". لكن وعوده الآن تبددت. الخسائر البشرية لهذه الحرب باهظة للغاية، والتكاليف الاقتصادية خطيرة ومتزايدة. يجب على الرئيس إنهاء هذه الحرب اليوم.

ترجمه إلى العربية: الميادين نت

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.