"فايننشال تايمز": اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" يكافح لإبقاء الكونغرس بيد الجمهوريين

يتناول المقال خشية الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة من أن تؤدي انتخابات التجديد النصفي إلى تحول حاد في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، وسط تراجع الدعم الشعبي وتصاعد الشكوك حتى داخل القاعدة اليمينية للحزب الجمهوري.

  • نورم كولمان يلقي كلمة في مؤتمر الائتلاف الجمهوري اليهودي لعام 2026 في لاس فيغاس 

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالاً لكاتبته أبيغيل هاوسلوهنر حذّرت فيه من المخاوف المتزايدة لدى أنصار الحكومة الإسرائيلية والائتلاف الجمهوري اليهودي إزاء احتمال خسران الجمهوريين للكونغرس، مما قد يفرض شروطاً على المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل" ويحد من التحالف بين الطرفين.

في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

أنصار الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة يخشون أن تشكّل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تحولاً كبيراً في علاقة "إسرائيل" بالولايات المتحدة.

كان لدى نورم كولمان تحذير موجّه إلى المانحين الجمهوريين والمؤثرين السياسيين الذين اجتمعوا في القمة السنوية للائتلاف الجمهوري اليهودي في لاس فيغاس هذا الأسبوع. وقال رئيس الائتلاف الجمهوري اليهودي إن كل من يهتم بمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" ينبغي أن يشعر بالقلق إزاء الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وحذّر كولمان قائلاً: "ذا استولى الديمقراطيون على أي من مجلسي الكونغرس، فلن يكتفوا بممارسة الرقابة على الرئيس". وأضاف أنهم "سيحاولون وقف" الجهود الرامية إلى تعميق التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي، وسيحاولون "وضع شروط" على المساعدات الأميركية لـ"إسرائيل"، كما أنهم "سيتعاملون مع حق اليهود في الدفاع عن أنفسهم وكأنه خطيئة أصلية".

وتعكس تصريحات كولمان في نيفادا هذا الأسبوع الجهود الجارية التي يبذلها اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، بما في ذلك ناشطون يهود وإنجيليون، إلى جانب قادة جمهوريين بارزين، لتعزيز الدعم للمرشحين الجمهوريين قبيل انتخابات يخشى هؤلاء أن تقلب مسار العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية المستمرة منذ عقود.

ويقول كولمان إن نتيجة الانتخابات "ستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعامل مع "إسرائيل" باعتبارها حليفاً، أم مجرد مصدر إزعاج".

وقد شهد الرأي العام الأميركي تجاه "إسرائيل" تحولاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة.

ويشرح إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب "اللوبي الإسرائيلي: أميركا تحت قبضة قوة أجنبية"، قائلاً: "في الماضي، كان بإمكان الإسرائيليين أن يعتبروا أمراً مسلّماً به أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تتمتعان بعلاقة خاصة إلى درجة أنه لم يكن مهماً حقاً من يفوز في الانتخابات، وبالتأكيد لم يكن مهماً من سيفوز في انتخابات التجديد النصفي".

وأضاف لوستيك أن اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" كان ناجحاً إلى حد أن المسؤولين المنتخبين، من كلا الحزبين، كانوا لعقود "يحرصون على الحضور والتصفيق لرئيس الوزراء الإسرائيلي عندما كان يخاطب جلسة مشتركة للكونغرس". كما كانوا "يصوّتون باستمرار لصالح مبلغ الـ3 مليارات دولار" من المساعدات العسكرية السنوية، و"يدعمون جميع عمليات الفيتو الأميركية في الأمم المتحدة" لمنع تمرير قرارات مناهضة لـ"إسرائيل". لكن المجازر التي وقعت في غزة نتيجة الحملة العسكرية الإسرائيلية هناك، والحرب المستمرة بلا نهاية في إيران، غيّرتا ذلك الوضع القائم، بحسب لوستيك.

وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في يونيو/حزيران أن 62 في المئة من الأميركيين يقولون الآن إن لديهم نظرة غير مؤيدة للحكومة الإسرائيلية، في حين أن 51 في المئة فقط من الجمهوريين ما زالوا ينظرون إلى الحكومة الإسرائيلية بصورة إيجابية.

وقد شهدت الآراء داخل الحزب الديمقراطي، الذي يشكل تقليدياً موطناً لغالبية الناخبين اليهود الأميركيين، أكبر تراجع. فقد انخفضت نسبة الديمقراطيين الذين ينظرون بإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية من 35 في المئة عام 2022، أي قبل هجوم حماس الإرهابي الدموي الذي أشعل الحملة الإسرائيلية في غزة، إلى 16 في المئة فقط حالياً.

ومع تدهور الرأي العام الأميركي تجاه "إسرائيل" خلال السنوات الأخيرة، وضعت الحكومة الإسرائيلية مستقبل علاقتها بالولايات المتحدة بصورة شبه كاملة في أيدي الحزب الجمهوري.

ووصل مسؤولون إسرائيليون إلى حد رفض اعتبار منتقدين يهود بارزين من الديمقراطيين، مثل أعضاء مجلس الشيوخ تشاك شومر وبيرني ساندرز وجون أوسوف، يهوداً جديرين بهذا الاعتبار. وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، لصحيفة "فايننشال تايمز": "لا أهمية إطلاقاً لنسبهم أو لأصولهم اليهودية".

وتكمن المشكلة بالنسبة لـ"إسرائيل" في أن الشكوك المتزايدة لدى الأميركيين بشأن الشراكة مع "إسرائيل" امتدت حتى إلى القاعدة اليمينية للرئيس الذي يصفه أنصاره بأنه "الرئيس الأكثر تأييداً لـ"إسرائيل" على الإطلاق". فهذا الأسبوع، ظهر جيه دي فانس، نائب الرئيس، الذي ينتمي إلى الجناح غير التدخلي في الحزب الجمهوري، وهو الجناح الأكثر انتقاداً للدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، في كازينو شيلدون أديلسون، حيث عُقدت القمة السنوية للائتلاف الجمهوري اليهودي، في محاولة لطمأنة الحاضرين إلى أنه لا يزال إلى جانبهم.

وقال الحاضرون إن نائب الرئيس، الذي يفترض كثيرون أنه سيكون مرشح حزبه للرئاسة في عام 2028، أكد لليهود الجمهوريين أنه يعمل عن كثب مع المسؤولين الإسرائيليين، وأنه يدرك أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل".

بل إنه اعترف بأنه يشعر بارتباط روحي أكبر "وهو يسير في شوارع القدس مقارنةً بشعوره في بعض العواصم الأوروبية"، وفقاً لما نقله أري فلايشر، السكرتير الصحافي السابق للبيت الأبيض، للصحافيين لاحقاً. وقال جاك بارون، وهو مستورد أغذية من ولاية ماساتشوستس حضر الاجتماع، إنه شعر بالاطمئنان إلى تصريح فانس "بأن العلاقة مع "إسرائيل" مفيدة لأميركا".

لكن فانس بدا لآخرين وكأنه يتخذ موقفاً ملتبساً أو متحفظاً. فهو لم يذهب إلى حد إدانة منتقدي "إسرائيل" المؤثرين على اليمين، مثل المعلّق الصوتي تاكر كارلسون، الذي أكد فانس مجدداً يوم الخميس أنه "صديق" له.

كما أنه لم يتبرأ من تصريحات أدلى بها مؤخراً، والتي قال كولمان إنها جعلت مؤيدي "إسرائيل" "يتساءلون عن موقف نائب الرئيس".

وكان فانس قد أعلن في بودكاست جو روغان في وقت سابق من هذا الصيف أن الحكومة الإسرائيلية كانت تسعى إلى التلاعب بالسياسة الأميركية، وأنها عملت على تقويض مفاوضات إدارة ترامب مع إيران. وأعرب المعلّق المحافظ سيد روزنبرغ عن خيبة أمله، وكتب على منصة "إكس": "قال إن "إسرائيل" واحدة من أفضل حلفائنا. واحدة من؟ لم يكن قوياً بما يكفي بشأن "إسرائيل".

وكتبت نيكي هايلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة في عهد ترامب والمرشحة المحتملة للرئاسة في عام 2028، على منصة "إكس"، موجّهة كلامها إلى فانس: "الحق حق. والخطأ خطأ. في الحياة، يجب أن تختار جانباً. إما أن تكون مع جناح تاكر كارلسون في البلاد، أو أن تكون مع الجناح المؤيد لـ"إسرائيل". لا يمكنك أن تكون مع الاثنين".

ويقول محللون سياسيون إن فانس يدرك أن الجمهوريين الأصغر سناً أصبحوا أكثر انتقاداً للحرب في إيران، وأنهم باتوا أكثر تقبلاً للانتقادات الموجهة إلى "إسرائيل" من جانب شخصيات محافظة بارزة مثل كارلسون، ومارغوري تايلور غرين، العضوة السابقة في مجلس النواب، وتوماس ماسي، العضو المنتهية ولايته في مجلس النواب.

ويرى هؤلاء المحافظون أن الدعم العسكري الأميركي لـ"إسرائيل" يتعارض مع رؤية ترامب القائمة على شعار "أميركا أولاً"، ولا سيما أن الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي المشترك على إيران أدى إلى زيادة الدين الأميركي المتراكم، وارتفاع أسعار الوقود بصورة حادة، ومقتل 18 جندياً أميركياً. كما أدت نوبات التوتر المتكررة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيادة القلق لدى مؤيدي "إسرائيل".

وكان ترامب، الذي قال مؤخراً إن "إسرائيل" "لن تصمد من دوننا"، قد صرخ، وفقاً لما نقلته "أكسيوس"، خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو في يونيو/حزيران: "الجميع يكرهك الآن". يقول مسؤولون إسرائيليون وجمهوريون إن عليهم بذل جهد أكبر لشرح الأهمية الاستراتيجية للعلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" للأميركيين. لكنهم يصرّون في الوقت نفسه على أن مؤشرات التوتر بين البلدين قد جرى تضخيمها.

وقال رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، خلال فعالية الائتلاف الجمهوري اليهودي، رداً على سؤال حول وضع العلاقة: "نحن اليهود لدينا قدرة فريدة على رؤية الكأس وكأنه فارغ بنسبة 1/16". ومع ذلك، دفعت المؤشرات التي تدل على أن "إسرائيل" تخسر أرضية في الولايات المتحدة، حتى بين الإنجيليين الأميركيين، "إسرائيل" إلى التحرك. ويُعد الإنجيليون كتلة انتخابية كبيرة وموثوقة في دعمها لـ"إسرائيل" داخل الحزب الجمهوري.

وقال لوستيك: "لقد بدأت "إسرائيل" الآن في استثمار أموال كبيرة في حملة ضغط خاصة بها". وأضاف: "وهذه الأموال يجري توجيهها إلى التجمعات المسيحية في الجنوب لتعزيز الدعم، في الأماكن التي كان بإمكانهم في السابق اعتبار هذا النوع من الدعم أمراً مضموناً". وبحسب ملفات مقدّمة إلى الحكومة الفدرالية، وظّفت الحكومة الإسرائيلية العام الماضي براد بارسكيل، مدير حملة ترامب السابق، مقابل أكثر من 31 مليون دولار، لإنتاج إعلانات مؤيدة لـ"إسرائيل"، على أن يبدأ بثها في أبريل/نيسان من هذا العام.

كما سلّط القادة الجمهوريون وداعمو "إسرائيل" الضوء على تنامي معاداة السامية في الولايات المتحدة، واتهموا الديمقراطيين بتمكينها أو السماح لها بالانتشار.

وقد استشهد كل متحدث تقريباً في قمة الائتلاف الجمهوري اليهودي باسم عبد السيد، المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مسلطين الضوء على ديانته الإسلامية، ومتهمينه، من دون تقديم أدلة، بدعم الإرهابيين. وقال إريك ليفاين، وهو مانح جمهوري وعضو في مجلس إدارة الائتلاف الجمهوري اليهودي، مازحاً لصحيفة "فايننشال تايمز":

"هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون الابتعاد بالسرعة الكافية عن أي شيء له علاقة باليهود أو بـ"إسرائيل". ولست حتى متأكداً من أنه يمكنك تقديم كعكة باغل في فعالية ديمقراطية".

وقال ليفاين وكولمان ولايتر وآخرون إن أمام الجمهوريين شهرين فقط لمواصلة هذا النوع من الهجوم السياسي. وقال كولمان أمام الحاضرين في الائتلاف الجمهوري اليهودي: "على خلاف الديمقراطيين، فإن الائتلاف الجمهوري اليهودي لا يغض الطرف عندما يظهر السم داخل بيتنا نحن. نحن نتصدى له".

ترجمه إلى العربية:  الميادين نت