"رويترز": ارتفاع حالات الانتحار واضطرابات الصحة النفسية بين الجنود الإسرائيليين

تشهد "إسرائيل" ارتفاعاً حاداً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار بين جنودها مع استمرار الحرب.

0:00
  • "رويترز": ارتفاع حالات الانتحار واضطرابات الصحة النفسية بين الجنود الإسرائيليين

وكالة "رويترز" الإخبارية تنشر تقريراً يتناول أزمة الصحة النفسية بين الجنود الإسرائيليين بعد حرب غزة الأخيرة وما تلاها من صراعات في لبنان وسوريا، ويبرز الأثر النفسي العميق للحروب المتكررة على الجنود الإسرائيليين، وأزمة الصحة النفسية المتفاقمة بينهم.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:

تواجه "إسرائيل" ارتفاعاً حاداً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة النفسية والانتحار بين جنودها بعد عامين من العدوان على غزة.

وقد فصّلت تقارير حديثة صادرة عن وزارة الأمن ومنظمات صحية أزمة الصحة النفسية في صفوف "الجيش"، والتي تتزامن مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوترات مع إيران.

وتسارعت وتيرة الحرب على غزة مع تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين "إسرائيل" وحزب الله، وشهدت انتشار مئات الآلاف من الجنود والاحتياطيين على الجبهتين في بعضٍ من أعنف المعارك في تاريخ البلاد.

وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان، وفقاً لمسؤولين من غزة ولبنان، وتقول "إسرائيل" إنّ أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول.

وقد خلّفت الحرب دماراً واسعاً في غزة، ويعاني سكانها البالغ عددهم مليوني نسمة نقصاً حاداً في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

قال اختصاصيون فلسطينيون في الصحة النفسية إنّ سكان غزة يعانون من "بركان" من الصدمات النفسية، حيث يسعى عدد كبير منهم الآن إلى تلقي العلاج، ويعاني الأطفال من أعراض مثل الكوابيس الليلية وعدم القدرة على التركيز.

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود الإسرائيليين بنسبة 40% منذ عام 2023

تشير الدراسات الإسرائيلية إلى أنّ الحرب قد أثرت سلباً على الصحة النفسية للجنود الذين ينفذون أهداف "إسرائيل" في غزة، واستعادة الرهائن هناك، ونزع سلاح حزب الله.

ويعاني بعض الجنود الذين تعرضوا للهجوم عندما اقتحمت حماس قواعدهم العسكرية في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وتقول وزارة الأمن الإسرائيلية إنها سجلت زيادة تقارب 40% في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين جنودها منذ أيلول/سبتمبر 2023، وتتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 180% بحلول عام 2028. وتضيف الوزارة أنّ 60% من أصل 22,300 جندي أو فرد يتلقون العلاج من جروح الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

وقد وسّعت الوزارة نطاق الرعاية الصحية المقدمة للمصابين بمشاكل الصحة النفسية، وزادت الميزانية المخصصة لها، وأشارت إلى زيادة بنسبة 50% تقريباً في استخدام العلاجات البديلة.

وقد أفادت مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في البلاد، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأنّ 39% من أفراد الجيش الإسرائيلي الذين يتلقون العلاج لديها قد طلبوا الدعم النفسي، بينما أعرب 26% منهم عن مخاوفهم بشأن الاكتئاب.

وقد استقبل العديد من المنظمات الإسرائيلية، مثل منظمة "هاغال شيلي" غير الحكومية التي تستخدم رياضة ركوب الأمواج كتقنية علاجية، مئات الجنود والاحتياطيين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويمتلك بعض الجنود السابقين كلاباً علاجية.

الأذى النفسي الناجم عن مقتل الأبرياء

قال رونين سيدي، الاختصاصي النفسي السريري ومدير أبحاث المحاربين القدامى في مركز عيمك الطبي شمال "إسرائيل"، إنّ الجنود يعانون عموماً من مصدرين مختلفين للصدمة النفسية.

يتعلق المصدر الأول بـ"تجارب الخوف العميق" و"الخوف من الموت" أثناء خدمتهم في غزة ولبنان، وحتى أثناء وجودهم في "إسرائيل". فقد شهد الكثيرون هجوم حماس على جنوب "إسرائيل"، الذي احتجز فيه المسلحون نحو 250 رهينة في غزة، وتداعياته بشكل مباشر.

وأوضح سيدي أنّ المصدر الثاني هو "الأذى النفسي، أو الضرر الذي يلحق بضمير الشخص أو بوصلته الأخلاقية نتيجة فعل ارتكبه".

قال أحد جنود الاحتياط، بول، وهو أب لثلاثة أطفال يبلغ من العمر 28 عاماً، إنه اضطر لترك وظيفته كمدير مشاريع في شركة عالمية لأن "أزيز الرصاص" فوق رأسه ظل يطارده.

وأوضح بول، الذي رفض ذكر اسم عائلته حفاظاً على خصوصيته، أنه شارك في عمليات قتالية في غزة ولبنان وسوريا. ورغم انحسار القتال في الأشهر الأخيرة، إلا أنه يقول إنه يعيش في حالة تأهب دائم.

الصدمات النفسية غير المعالجة

يجب على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية المثول أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع، والتي تحدد مدى خطورة حالته وتمنحه اعترافاً رسمياً. ويقول بعض المختصين في مجال الصدمات النفسية إنّ هذه العملية قد تستغرق شهوراً، وقد تُثني الجنود عن طلب المساعدة.

وتؤكد وزارة الأمن الإسرائيلية أنها تقدم بعض المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وقد كثفت جهودها في هذا الصدد منذ بداية الحرب.

وخلصت لجنة برلمانية إسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر إلى أنّ 279 جندياً حاولوا الانتحار خلال الفترة من كانون الثاني/يناير 2024 إلى تموز/يوليو 2025، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالسنوات السابقة. ووجد التقرير أنّ الجنود المقاتلين شكلوا 78% من جميع حالات الانتحار في "إسرائيل" عام 2024.

ويقول سيدي، الاختصاصي النفسي السريري، إنّ خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزداد في حال عدم معالجة الصدمات النفسية.

ويضيف: "بعد أحداث الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مثقلة بالأعباء، ولا يستطيع الكثيرون الحصول على العلاج، أو حتى لا يدركون أن المعاناة التي يشعرون بها مرتبطة بما مروا به".

بالنسبة للجنود، لا يزال احتمال خوض المعارك قائماً. لا يزال "الجيش" الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة، واستمر القتال هناك رغم الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أجزاءً من جنوب لبنان. وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية قطاعاً موسعاً من جنوب البلاد منذ إطاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

ومع تصاعد التوترات مع إيران وتهديد الولايات المتحدة بالتدخل، قد تجد "إسرائيل" نفسها أيضاً في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران، بعد حرب حزيران/يونيو الماضي التي استمرت 12 يوماً.

نقلته إلى العربية: بتول دياب.