"ذي أتلانتيك": دخل ترامب الحرب لكسر إيران.. بعد إنفاق 50 مليار دولار لا تزال صامدة

يرى مقال في مجلة "The Atlantic" أنّ اختيار دونالد ترامب لنائبه جاي دي فانس لقيادة المفاوضات مع إيران يعكس محاولة لتفادي كلفة الحرب سياسياً، في وقت تمكّنت فيه طهران من تحويل موقعها من هدف للضغط إلى طرف يفرض شروطه.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس (وكالات)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس (وكالات)

تحدث موقع "The Atlantic"، في مقال، عن تحوّل موازين المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية: 

دخل دونالد ترامب الحرب بهدف كسر قوة إيران. لكن بعد إنفاق 50 مليار دولار، لا تزال الجمهورية الإسلامية، رغم ما تعرضت له من ضربات، صامدة. ومع اقتراب انطلاق المحادثات في إسلام آباد، يبدو أن المعادلة قد انقلبت. فبعدما كان ترامب يسعى لتحديد مستقبل إيران، قد تصبح طهران اليوم هي من يحدد مستقبله. إذ تمتلك إيران قدرة التأثير في إرث ترامب السياسي، بل وحتى في المستقبل السياسي لنائبه جاي دي فانس، الذي سيتولى قيادة المفاوضات.

سيُحكم على أهمية هذه الحرب على مدى عقود، لا أسابيع. لكن في الوقت الراهن، تشعر الجمهورية الإسلامية بأنها منتصرة. قبل 3 أشهر، كانت الأخبار العالمية تتحدث عن قمع طهران لشعبها، أما اليوم فتدور حول نجاحها في الصمود بوجه الولايات المتحدة و"إسرائيل". وحتى لو كان الهدف قبل الحرب تغيير النظام في إيران، فإن المطلوب اليوم لم يعد الاستسلام الكامل، بل التعاون.

مضيق هرمز: ورقة الضغط الحاسمة

اكتشفت إيران أن نفوذها اقتصادي أكثر منه نووياً. فالقليل من الدول يشعر بتهديد مباشر من قنبلة إيرانية، لكن معظم دول العالم تأثرت بإغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحراً وخُمس الغاز الطبيعي عالمياً. قبل الحرب، كانت أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً، لكن في 8 نيسان/أبريل لم تمر سوى 4 سفن فقط. وقد شكّل هذا الضغط جوهر الاستراتيجية الإيرانية.

وقف إطلاق النار هشّ. لكن في حال التقى فانس برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كما هو مخطط، فستكون هذه أعلى محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ثورة عام 1979. وكان باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني قد تحدثا هاتفياً عام 2013، لكنهما لم يلتقيا وجهاً لوجه. وكان ترامب قد وصف قاليباف سابقاً بأنه من "الأكثر اعتدالاً" في إيران، لكن مواقفه الأخيرة توحي بأنه يمثل بوضوح نهج النظام. في المقابل، يصل فانس إلى إسلام آباد بروح متفائلة، رغم محدودية خبرته في دبلوماسية الشرق الأوسط.

لكل من ترامب وطهران أسبابهما للاعتماد على فانس لإنهاء الحرب. فبحسب تقارير صحافيين في البيت الأبيض، يبدو أن ترامب بدأ بالفعل الابتعاد عن ملف الحرب، بعدما أدرك كلفته السياسية، مفضلاً ترك نتائجها لفانس. وقد قال مازحاً: "إذا لم ينجح الاتفاق، سأحمّل فانس المسؤولية، وإذا نجح فسآخذ الفضل لنفسي". وهكذا، يجد فانس نفسه أمام معادلة صعبة: فشل الاتفاق يضرّه، وعدم التوصل إليه يضرّه أيضاً، بينما الاتفاق الجيد هو الخيار الوحيد المفيد، في حين لا تبدو إيران مستعدة لتقديمه.

من جهتها، تفضّل إيران التعامل مع فانس، إذ تعتبره صوتاً أقل ميلاً للحرب داخل التيار المؤيد لترامب، وأقل قرباً من "إسرائيل" مقارنة بشخصيات أخرى، فضلاً عن طموحاته السياسية التي تدفعه للبحث عن تسوية سريعة. وإذا وصل مستقبلاً إلى الرئاسة، فسيكون ملزماً بما يوقّعه في هذه المفاوضات.

تباعد المواقف ومستقبل المفاوضات

مع ذلك، لا يوجد تقاطع حقيقي بين مطالب الطرفين. فترامب يطالب بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، بينما تعتبره إيران حقاً سيادياً. ويطالب بوقف دعم الحلفاء الإقليميين، فيما تصفهم طهران بـ"المقاومة". كما يطالب بوقف برنامج الصواريخ الباليستية، وهو ما ترفض إيران مناقشته. وبينما تعرض واشنطن تخفيف العقوبات، تطالب طهران برفعها بالكامل، إضافة إلى تعويضات عن الحرب.

استغرقت إدارة أوباما نحو عامين للتوصل إلى اتفاق نووي محدود، بينما أمام إدارة ترامب أسابيع قليلة لمعالجة ملفات أكثر تعقيداً، تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي والصاروخي والدور الإقليمي لإيران. لذلك، فإن أفضل سيناريو محتمل في إسلام آباد قد لا يكون حلاً شاملاً، بل مجرد انتقال من حرب ساخنة إلى صراع بارد.

وقد عبّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بوضوح عن أهدافه، معتبراً أن محادثات إسلام آباد تهدف إلى تثبيت "انتصار" تحقق في الميدان، وليس مجرد التفاوض. وأكد أن وقف إطلاق النار "لا يعني نهاية الحرب". وبذلك، لا يذهب فانس لعقد صفقة، بل للاستماع إلى شروط إيران.

وفي مقارنة تاريخية، كما احتجزت إيران رهائن أميركيين خلال عهد جيمي كارتر، فإنها اليوم تمارس ضغطاً من نوع مختلف عبر مضيق هرمز، مستهدفة التأثير على الإدارة الأميركية سياسياً بدلاً من هزيمتها عسكرياً.

في المحصلة، قد يواجه ترامب وفانس انتقادات مماثلة لتلك التي وجهها الجمهوريون لخصومهم سابقاً: التسرع في السعي إلى اتفاق. فالحرب أضعفت قدرات إيران، لكنها زادت من تصلّب مواقفها. وعلى الرغم من كلفة سياساتها، يبقى مستقبل رئاسة ترامب وطموحات فانس السياسية مرتبطاً، إلى حد كبير، بما ستقرره طهران.

نقله إلى العربية: الميادين نت.