"ذي أتلانتيك": الحصار عالي المخاطر ومنخفض العائد على مضيق هرمز
مجلة "ذي أتلانتيك"ترى أنّ حصار ترامب مضيق هرمز مغامرة محفوفة بالمخاطر قد ترجّح الكفّة لصالح إيران.
-
"ذي أتلانتيك": الحصار عالي المخاطر ومنخفض العائد على مضيق هرمز
مجلة "ذي أتلانتيك" ترى فيه أنّ حصار ترامب لمضيق هرمز يحوّله إلى ساحة صراع مفتوحة، مع مخاطر عسكرية واقتصادية معقّدة.
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
أدى حصار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمضيق هرمز إلى تحويل الممر المائي إلى ساحة اختبار أخرى في صراع إرادات. لا يكمن السؤال في ما إذا كانت إيران أم الولايات المتحدة تمتلك قوة بحرية أكبر، بل في أي البلدين يستطيع تحمل المعاناة الاقتصادية والخسائر العسكرية لفترة أطول: الولايات المتحدة، التي تخوض حرباً غير شعبية في "الشرق الأوسط"، أم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تكافح من أجل البقاء؟
في إطار حصارها المضاد، تشترط الولايات المتحدة عدم السماح لأي سفينة تدفع رسوم عبور بالمرور. كما تمنع عبور السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، بما في ذلك على الأرجح تلك التي انحرفت عن مساراتها المعتادة للخضوع للتفتيش في المياه الإيرانية. السفن التي تمتثل للمطالب الأميركية تُخاطر بالتعرض لهجوم إيراني، والسفن التي تمتثل للمطالب الإيرانية تُخاطر بالاحتجاز من قبل الولايات المتحدة. من المستحيل الامتثال لكلا الشرطين.
قد يكون فرض الحصار أمراً معقداً ومحفوفاً بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة دبلوماسياً. فقد تضطر الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى اتخاذ قرار بشأن احتجاز سفينة ترفع العلم الصيني، أو حتى سفينة ترافقها القوات البحرية الصينية أو الباكستانية أو الهندية. وإذا ما قامت الولايات المتحدة باحتجاز مثل هذه السفينة، فقد ترد الصين أو غيرها من القوى اقتصادياً، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية أو تكثيف المساعدات العسكرية أو الاقتصادية لإيران.
قد يُعرّض تطبيق القانون أفراد الخدمة الأميركية للخطر. تتولى فرق التفتيش والصعود والمصادرة (VBSS) مهمة تفتيش السفن. وتستخدم هذه الفرق عادةً قوارب مطاطية صغيرة ذات هيكل صلب، تُطلق من سفن أكبر، مثل المدمرات والفرقاطات. من المفترض أن تتوقف السفن المراد الصعود إليها تمامًا. لكن بعض السفن التي تحاول اختراق الحصار قد ترفض الصعود إليها وتواصل الإبحار بسرعة. عندها، سيتعين على البحرية الأميركية أن تقرر ما إذا كانت ستصعد إلى السفينة دون تعاون طاقمها، وهو ما يتطلب تدريباً خاصاً، أو ستعطل السفينة بإطلاق النار عليها.
قد تحاول سفن أخرى تجنب الاحتجاز بالبقاء على مقربة من المياه الإيرانية، مما يعرض المدمرات، وخاصة فرق الزوارق الصغيرة التابعة لبرنامج فحص السفن والتفتيش (VBSS)، لنيران العدو. وتشير التقارير إلى أن إيران لا تزال تمتلك معظم أسطولها من الزوارق الصغيرة، والتي قد تهاجم الأصول الأمريكية التي تقترب من سواحلها. وقد ينصب الإيرانيون كمائن لفرق VBSS على متن سفن معينة، محولين بذلك عمليات الصعود التي تبدو سلمية إلى اشتباكات نارية دامية في منطقة معادية.
تعهدت الولايات المتحدة أيضاً بتعطيل الألغام التي زرعتها إيران في المضيق. هذه عملية بطيئة للغاية تتطلب فرقاً في قوارب صغيرة لتشغيل طائرات مسيرة تحت الماء بحثاً عن الألغام، ثم إرسال غواصين لتعطيلها. وقد تكون فرق إزالة الألغام أكثر عرضة للهجوم من فرق الصعود إلى السفن.
ستضطر السفن الحربية الأميركية، التي ستُرسل منها جميع هذه المهام، إلى العمل على مقربة من الأراضي الإيرانية أكثر بكثير مما كانت عليه قبل الحصار. تمتلك إيران طائرات مسيّرة سطحية قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن الحربية. يُعدّ أفضل دفاع ضد أسطول إيران من الطائرات المسيّرة هو القوة الجوية، باستخدام مروحيات MH-60R على متن مدمرات البحرية، على سبيل المثال. لكن يُقال إن الصين أرسلت صواريخ مضادة للطائرات حديثة محمولة على الكتف إلى إيران، والتي يُمكن استخدامها لإسقاط المروحيات. يكفي أن تخترق طائرة مسيّرة واحدة، أو صاروخ كروز واحد، أو لغم واحد، أو زورق انتحاري واحد الدفاعات الأميركية لإخراج مدمرة صواريخ موجهة تُقدّر قيمتها بمليار دولار من الخدمة لسنوات.
هذه هي المخاطر. يجب تقييمها في ضوء عدم اليقين بشأن مكاسب الحصار. لقد أثبتت إيران براعتها في التهرب من العقوبات لعقود، وستحاول بلا شك مواصلة نقل البضائع براً وجواً، وربما عبر خطوط الأنابيب إلى باكستان. قد يتجنب الإيرانيون العقوبات أيضاً باستخدام سفن ترفع أعلام دول أخرى، أو تلك التي تُخفي وجهتها داخل الخليج. بإمكانهم استخدام مراكب صغيرة.
إذا نجح الحصار، رغم كل هذه العقبات، في قطع عائدات النفط الإيرانية، فستجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما في سباق مع الزمن الاقتصادي.. "لم يقتنع الرأي العام الأميركي قط بالحرب مع إيران"، وتراجعت شعبية ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وقد يتوقف مصير الحصار على حجم الخسائر البشرية ومدى قدرة كل دولة وقادتها على تحمل الأعباء الاقتصادية. وتصبّ الأفضلية في هذا الصراع لصالح إيران.
نقله إلى العربية: الميادين نت