"ذي أتلانتك": تداعيات الحرب على إيران لم تبدأ إلا للتو

رغم عدم تحقيق أي من أهداف إدارة ترامب فقد أدت الحرب على إيران إلى تغييرات جذرية. ومن المرجح أن تتغير الجغرافيا الاقتصادية للخليج إلى الأبد.

  • the Atlantic: تداعيات الحرب على إيران لم تبدأ إلا للتو
    the Atlantic: تداعيات الحرب على إيران لم تبدأ إلا للتو

مجلة "ذ أتلانتيك" الأميركية تنشر مقالاً تشرح فيه تداعيات الحرب على إيران على مستوى المنطقة والعالم، وارتداداتها الحالية على الولايات المتحدة. ماذا تتوقع للمستقبل؟

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

احتفل الرئيس ترامب بإعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، فنشر في موقع "تروث سوشيال" في 17 أبريل/نيسان: "أعلنت إيران للتو أن مضيق إيران مفتوح بالكامل وجاهز للمرور الكامل". لم يدم هذا طويلاً، ولكن، في عجلة من أمره، كشف ترامب دون قصد عن ربما أهم نتيجة لحربه التي استمرت ثمانية أسابيع: أصبح مضيق هرمز، عملياً، أشبه بـ"مضيق إيران".

رغم عدم تحقيق أي من أهداف إدارة ترامب فقد أدت الحرب إلى تغييرات جذرية. وقد برزت استنتاجات شاملة، إحداها قصيرة المدى والأخرى طويلة المدى، بحسب ما أفادنا به خبراء في مجالات الدفاع والدبلوماسية والأعمال والاقتصاد.

على المدى القريب، ورغم الهدنة المفتوحة التي دخلت حيز التنفيذ الأسبوع الماضي بعد توقف مبدئي دام أسبوعين، فإن نهاية دائمة للحرب ليست وشيكة؛ فقد أدى التباين في مطالب الولايات المتحدة وإيران بشأن آلية المفاوضات، إلى جانب الحصار الذي تفرضه قواتهما على المضيق، إلى جمود الموقف.

ولا يزال كثير من الأميركيين يتوقعون زوالاً سريعاً للضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب، لكن ذلك مستبعد. ففي حلقة نقاش حول الحروب في جامعة فاندربيلت هذا الأسبوع، سأل مدير الجلسة عن موعد انتهاء آثار الحرب، فأجاب جنرال متقاعد، ومحلل متقاعد من وكالة المخابرات المركزية، ومدير تنفيذي في قطاع الطاقة، بأن المدة ستتراوح بين شهرين وتسعة أشهر، ما أثار دهشة الحضور.

في غضون ذلك، من المرجح أن تتغير الجغرافيا الاقتصادية للخليج إلى الأبد. باتت إيران تتمتع بسلطة أكبر على المضيق مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ومن المتوقع أن تستفيد من إغلاقه. قد تبدأ إيران بفرض رسوم باهظة على جميع السفن التي تعبر المضيق أو قد يتولى تحالف من الدول، بما فيها إيران، إدارة الممر المائي وتقاسم الأرباح.

وإذا كانت طهران مستعدة لإعادة مضيق هرمز رسميًا إلى ممر مائي دولي، حر ومفتوح للجميع، فإن النظام قد أثبت قدرته على إغلاق المضيق متى شاء، رغم مواجهته لأقوى جيش في العالم. يقول ريتشارد هاس، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش: "حتى لو لم تكن لإيران سيطرة صريحة، فهناك دائمًا قدر ضمني من السيطرة. لأنهم أغلقوه مرة، فهم يعلمون الآن أن بإمكانهم فعل ذلك مرة أخرى".

إذا كانت طهران مستعدة لإعادة مضيق هرمز رسميًا إلى ممر مائي دولي، حر ومفتوح للجميع، فإن النظام قد أثبت قدرته على إغلاق المضيق متى شاء، رغم مواجهته أقوى جيش في العالم.

يمنح ذلك إيران نفوذاً استثنائياً على نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية التي كانت تمر عبر المضيق. ورداً على ذلك، تبحث شركات الطاقة وشركات الشحن خيارات قد تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتوسيع الموانئ، وإيجاد طرق بديلة (وإن لم تكن مضمونة) عبر البحر الأحمر.

إن إعادة هيكلة طرق التجارة العالمية هذه - على غرار التغييرات التي طرأت على سلاسل التوريد بعد جائحة كورونا - قد تجعل المرور عبر مضيق هرمز غير ضروري في نهاية المطاف، لكن من المرجح أن يستغرق الوصول إلى مثل هذه النتيجة سنوات.

في غضون ذلك، من المتوقع أن تؤدي قبضة إيران على المضيق إلى تعطيل الأعمال التجارية، والحفاظ على ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة العالمية لسنوات، وتفاقم التضخم، وجعل من الصعب للغاية على ترامب أن يدعي النصر في الحرب التي بدأها.

يوم الثلاثاء، زعم ترامب في منصة "تروث سوشيال" أن إيران في "حالة انهيار"، وأنها ترغب في فتح مضيق هرمز قريباً، والذي تعتمد عليه طهران أيضاً لتصدير نفطها وغازها، لكن إيران لم تُبدِ أي رغبة في التخلي عن نفوذها، ولم تُحدد أي مفاوضات أخرى.

بدا ترامب مترددًا في استئناف الأعمال العدائية، رغم أن هذا الخيار لا يزال مطروحًا. وقد أعرب نائب الرئيس فانس وبعض مسؤولي البنتاغون، في أحاديث خاصة، عن قلقهم إزاء سرعة استهلاك الجيش الأميركي لإمدادات الأسلحة في أول شهرين من الحرب.

ويبدو أن اقتراح إيران، الذي قُدِّم يوم الأحد، بتأجيل البت في مستقبل برنامجها النووي ريثما يجد الطرفان حلًا لأزمة المضيق، غير قابل للتطبيق، وهذا يضع البلدين أمام اختبار لمعرفة من منهما يستطيع تحمل المزيد من الخسائر الاقتصادية.

أبدى مسؤولون في إدارة ترامب دهشتهم من صمود إيران بعدما شنت القوات الأميركية غارات على أكثر من 13 ألف هدف، لكنهم صرحوا بأنهم يعتقدون أن الحصار البحري الأميركي، مع مرور الوقت، سيُشكل ضغطًا هائلًا على الاقتصاد الإيراني يفوق قدرة النظام على التحمل أو أن إيران ستنفد من مخزونها النفطي، ما سيُعوق قدرتها على التصدير بشكل خطير. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن أيًا من هذين السيناريوهين قد يُجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وفي نهاية المطاف، إعادة فتح المضيق.

مع ذلك، قد تتردد إيران في التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز، تحديداً لأن هذا الممر المائي يملك القدرة على تعزيز مواردها المالية من خلال رسوم العبور. وقد يستغرق دفع إيران إلى حد الاستسلام شهوراً أو حتى سنوات، ما قد يستنزف موارد الجيش الأميركي لفرض الحصار، والرد على أي اضطرابات، وإنفاذ بنود أي تسوية سلمية.

قد يستغرق دفع إيران إلى حد الاستسلام شهوراً أو حتى سنوات، ما قد يستنزف موارد الجيش الأميركي

توجد حاليًا 21 سفينة أميركية على الأقل في المنطقة، وهو مستوى لم يُشهد منذ احتلال العراق عام 2003. وقد يصبح هذا الحجم من القوة معيارًا جديدًا للوجود الأميركي في الخليج، على الأقل في المدى القريب، ما يزيد من صعوبة الاستجابة لبؤر التوتر العالمية الأخرى ويرفع التكلفة الباهظة للحرب.

تلقى البيت الأبيض شكاوى من حلفاء خليجيين وأوروبيين مستائين بشأن إغلاق المضيق واحتمالية سيطرة إيران عليه مستقبلاً. وتعتمد الصين، التي يعاني اقتصادها أصلاً من صعوبات، اعتماداً كبيراً على المضيق. وقد حثت على إعادة فتحه. وأفاد مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأن ترامب يخشى أن تُعقّد هذه القضية قمته مع شي جين بينغ في بكين بعد أسبوعين تقريباً. ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على حل سريع.

كانت الأضرار الاقتصادية العالمية الناجمة عن أول شهرين من الحرب فادحة؛ فقد انخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز بنحو 90%، من نحو 120 إلى 150 عبورًا يوميًا إلى عدد قليل جدًا، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

هذا الأسبوع، بلغ سعر خام برنت أعلى مستوى له في أربع سنوات عند 126 دولارًا للبرميل. وتعكس لوحات الإعلانات في محطات الوقود المنتشرة على طول العديد من الطرق الأميركية هذا الارتفاع: فقد بلغ متوسط ​​سعر غالون البنزين 4.18 دولارًا.

يخطط الشاحنون ومنتجو الطاقة وحكومات دول الخليج النفطية لإعادة ضبط استراتيجياتهم من خلال الاحتفاظ بفائض من الإمدادات تحسباً لأي صدمات، بدلاً من تقليص كفاءة سلاسل التوريد القائمة على نظام "التوريد في الوقت المناسب".

قد تُسهم البنية التحتية الحالية، جزئياً على الأقل، في هذا الأمر، ولكنها تنطوي على مخاطرها الخاصة. تجري مناقشات عديدة حول إنشاء خطوط أنابيب جديدة عبر السعودية إلى موانئ في سلطنة عمان أو عبر العراق للتصدير إلى مختلف أنحاء العالم. وقد يلجأ مشغلو خطوط الأنابيب أيضاً إلى حلول تدريجية أخرى، مثل تسريع تدفق النفط عبر الأنابيب عن طريق حقن مواد تقلل الاحتكاك أو زيادة عدد محطات الضخ.

لم يعد السؤال الأهم الذي يواجه أولئك الذين يعتمد بقاؤهم الاقتصادي على صادرات الخليج: متى سيُعاد فتح مضيق هرمز؟ بل ما الدور الذي سيؤديه المضيق في سوق ما بعد الحرب؟ ولعلّ الإمارات، تحسباً للاضطرابات القادمة، أعلنت يوم الثلاثاء انسحابها من منظمة أوبك، وهو ما لوّحت به منذ فترة طويلة، ما يسمح لهذه الدولة الصغيرة برسم مسارها الخاص خارج حصص أوبك.

قبل استثمار مليارات الدولارات، من المرجح أن ترغب دول الخليج وشركاته في الحصول على ضمانات بأن هذه الاستثمارات الجديدة لن تصبح أهدافًا لإيران. 

لم يعد السؤال الذي يواجه أولئك الذين يعتمد بقاؤهم الاقتصادي على صادرات الخليج: متى سيُعاد فتح مضيق هرمز؟ بل ما الدور الذي سيؤديه المضيق في سوق ما بعد الحرب؟

أكد لنا دبلوماسي من "الشرق الأوسط" أن أي شيء عدا عودة المضيق إلى وضعه قبل الحرب سيكون غير مقبول، لكن مراقبين آخرين ليسوا متأكدين من مدى جدوى ذلك، مشيرين إلى أن الدول التي تعتمد على المضيق قد تقرر التعاون مع طهران بدلاً من ذلك.

وقال لنا ريتشارد نيفيو، نائب المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران: "كلما طال أمد هذا الوضع، زاد احتمال لجوء الدول إلى حماية مصالحها الاقتصادية وعقد صفقات مع الإيرانيين، حتى لو أثار ذلك غضب الولايات المتحدة".

قال هاس، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، إن إنشاء اتحاد متعدد الجنسيات لإدارة الممر المائي، وربما فرض رسوم رمزية، قد يكون الخيار الأقل سوءًا، لكن هذا لا يمنع إيران من إغلاق المضيق مجددًا في يوم من الأيام.

وأضاف: "من مفارقات هذه الحرب أن إيران اكتشفت امتلاكها هذا السلاح. كان هناك حديث كثير عن القدرة النووية، لكنهم يسيطرون على المضيق".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.