"الغارديان": مع تراجع الثقة بواشنطن.. القوى المتوسطة تعيد رسم خريطة التحالفات العالمية
فيما يستعد قادة العالم للاجتماع السنوي للأمم المتحدة، تتواصل التحولات في النظام العالمي في مواجهة رئيس أميركي يزعزع الاستقرار.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة
صحيفة "الغارديان" البريطانية تنشر مقالاً يتناول التحولات التي يشهدها النظام الدولي في ظل سياسة دونالد ترامب الخارجية، ويركّز على اتجاه قوى متوسطة وحلفاء تقليديين للولايات المتحدة إلى بناء تحالفات وشراكات جديدة تقلّل اعتمادهم على واشنطن، تحسباً لعدم استقرار الالتزامات الأميركية أو تراجعها.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
في حال تلقّي الرئيس الأميركي ضربة قاسية في انتخابات التجديد النصفي، فمن الممكن أن يجد نفسه، وقد أصابه الإحباط وقيّده كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، مضطراً تدريجياً إلى مواجهة مهانة فقدان الأهمية.
ومع أنه سيواصل ختم منشوراته على "تروث سوشيال" بعبارته المعتادة: "شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر"، فلن يكون هناك في الواقع من يوليه اهتماماً كبيراً. ولن تعود شبكات التلفزيون تنقل مؤتمراته الصحافية المتشعبة على الهواء مباشرة. وسينتقل الحزب الجمهوري إلى بحث مسألة من سيخلفه. وقد يعلن ترامب أنه غيّر اسم جادة الشانزليزيه إلى "صن سيت بوليفارد"، وحتى "غوغل مابس" سيكبت تثاؤباً. وسيصبح بذلك واحداً من أكثر الكائنات السياسية إثارة للشفقة: "البطة العرجاء".
ومع ذلك، يبدو أنّ هذا السيناريو، بطريقة ما، لا ينسجم مع شخصية ترامب، ولا مع المشهد الإعلامي الأميركي، ولا حتى مع التاريخ الحديث لنهايات ولايات الرؤساء الآخرين. فقبيل انتهاء ولايته، أطلق جورج دبليو بوش "زيادة القوات" في حرب العراق، وأدخل بيل كلينتون الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وأسهم رونالد ريغان في إنهاء الحرب الباردة.
ومن المؤكد أيضاً أن ترامب سيقاوم انطفاء وهجه حتى اللحظة الأخيرة.
يتوقع كثير من المراقبين، من بينهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي، أن يركّز ترامب أكثر على سياسته الخارجية المزعزعة بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، ساعياً إلى المضي أبعد وبوتيرة أسرع.
ووفق هذا التصور، فإن احتمال حدوث شلل تشريعي في الكونغرس قد يقيّده في المبادرات الداخلية، لكنه لن يقيّده بالقدر نفسه في السياسة الخارجية.
من المرجّح ألا تلقى مساعي شخصيات مثل أنطونيو غوتيريش -الذي يحضر هذا الأسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة بصفته أميناً عاماً- آذاناً صاغية؛ إذ حاول هؤلاء إقناع ترامب بأن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق مكاسب أكبر من خلال التحالف مع الآخرين مقارنةً بالعمل منفردة.
أمّا من يأملون العودة من عالمٍ يسوده غياب النظام إلى عالمٍ مُنظَّمٍ يرتكز -بشكلٍ مرن- على مجموعةٍ من القيم المألوفة، فمن المرجّح أن تُخيَّب آمالهم. وباختصار، الآتي أعظم.
ويؤدي هذا التقدير إلى تسريع اتجاه عالمي يتمثل في تشكيل الدول شبكة معقدة من التحالفات الدبلوماسية والعسكرية والتجارية، صُممت لتكون بمنزلة دروع واقية في مواجهة رئيس أميركي يصعب التنبؤ بتصرفاته ويتّسم بنزعة افتراسية.
وتنشأ هذه التحالفات الاحترازية، التي يولّدها الخوف من الوقوع في فخ الارتباط أو من التخلّي، في مختلف أنحاء العالم، بما يعيد تشكيل خريطة الدبلوماسية، وغالباً، وإن لم يكن دائماً، لمصلحة القوة العظمى الأخرى في هذا العصر، الصين.
ويصف جون بيو، مستشار السياسة الخارجية لأربعة رؤساء وزراء بريطانيين سابقين، هذه العملية بأنها إنشاء "نظام دولي دون العتبة".
وكما دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في خطاب ألقاه في دافوس في كانون الثاني/يناير، فإن القوى المتوسطة تعيد تنظيم صفوفها. ويبدو هذا الاتجاه أكثر وضوحاً بين الحلفاء السابقين للولايات المتحدة.
وقال مارك ليونارد، مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "ينتقل العالم من وضع كانت فيه الدول تنظر إلى نفسها ضمن إطار نظام من التحالفات — أي: "كيف ننخرط في هذا النظام ونجعل كل شيء قائماً على قابلية التشغيل البيني مع الاستراتيجية الأميركية الكبرى؟" — إلى وضع يصبح فيه الهدف الأساسي: "كيف نتحوّط، وكيف نضمن قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا إذا لم تكن أميركا موجودة؟"".
وأينما نظر المرء، يجد أن التحالفات التي لا تشارك فيها الولايات المتحدة — من "بريكس" إلى منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) — هي التي تشهد ازدهاراً وتعمقاً متزايدين.
واختُتمت قمة "بريكس" الأخيرة في دلهي بإعلان مطوّل من 140 فقرة مكثفة، تمحور حول كيفية تمكين الدول ذات السيادة من تحصين اقتصاداتها، وسلاسل إمدادها، وبنى الدفع لديها، في مواجهة الشبكات المالية الغربية التي تُستخدم كسلاح. وكان الهدف إظهار أن "الجنوب العالمي" قادر على صياغة القواعد من دون أن يتحول إلى تحالف مناهض لأميركا.
وأوضح المعلّق الهندي نافروب سينغ: "لا تهدف الاستراتيجية التشغيلية إلى القضاء على الدولار بين عشية وضحاها، بل إلى بناء قناة موازية غير قائمة على الدولار، يمكن من خلالها للتجارة الثنائية، ولا سيما في السلع الاستراتيجية مثل النفط والغاز والزراعة والمعادن الحيوية، أن تتدفق من دون أن تعيقها الرقابة الأميركية خارج الحدود الإقليمية".
وفي اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون هذا الشهر في بيشكيك، عاصمة قرغيزستان، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: "الغالبية الساحقة من الدول لا تؤيد سياسات القوة، ولا تريد الصراع والمواجهة، ولا ترغب في أن تبقى منغلقة ومتروكة خلف الركب. بل تطمح، بدلاً من ذلك، إلى ضمان مكانة متساوية لها على الساحة العالمية من خلال تنميتها الخاصة والتعاون الدولي".
وقد أُنشئت منظمة شنغهاي للتعاون في الأصل لإدارة النزاعات الحدودية بين دول الاتحاد السوفياتي السابق، لكن أنشطتها توسعت منذ وقت طويل لتشمل بُعداً اقتصادياً يهدف إلى تعزيز الترابط والتجارة والاستثمار.
وفي المقابل، تمثّل الطموح الأساسي، في الآونة الأخيرة، داخل التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، مثل مجموعة السبع وحلف "الناتو"، في صياغة جدول أعمال يتجنب انسحاب ترامب. ويُقاس النجاح بمدى قدرة الغرب على تفادي التفكك العلني.
وفي بعض الأحيان، تكون هذه التحالفات الجديدة المخصّصة لغرض محدد عادية نسبياً. ويعمل بعضها داخل مؤسسات قائمة بالفعل، فيما يتضمن بعضها الآخر إنشاء آليات جديدة ومحددة للتعاون التجاري، مثل مذكرات تفاهم بشأن التجارة في المعادن الحيوية، أو تطوير مؤسسات جديدة ومتداخلة.
وفي حالة المملكة المتحدة، يشير مركز أبحاث "تشاتام هاوس" إلى إمكان تشكيل ما يصل إلى ستة تحالفات مصغّرة مختلفة، لبناء الغواصات ومحركات الطائرات، وتقاسم المعادن الحيوية، أو تعزيز التجارة الحرة.
وجاء أكبر وأبرز تجلٍّ حديث لهذا النظام الجديد في الشرق الأوسط في الـ من 7 آب/أغسطس، عندما وقّعت تركيا وباكستان والسعودية "اتفاق مكة"، وهو تحالف عسكري دفاعي يرى بعضهم أنه يهدف إلى إنهاء الاعتماد على المظلة العسكرية الأميركية، فيما يرى آخرون أنه يهدف إلى مواجهة إيران. وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن يعيد رسم البنية الأمنية للشرق الأوسط.
وقال تريتا بارسي، من "معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول"، وهو مركز أبحاث معني بالسياسة الخارجية الأميركية: "إذا كنت في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي الآن، فلا بد أنك تشعر بقدر هائل من الهشاشة، لأنك وضعت كل بيضك في سلة الأمن الأميركية، واتضح أن ذلك لم يفشل في العمل فحسب، بل إن هذه المظلة كان يُفترض أن تكون ضمانة لردع الآخرين عن مهاجمتك. وبدلاً من ذلك، بدأت الولايات المتحدة حرباً خلافاً لرغبة معظم دول الخليج، وخلال تلك الحرب تبيّن أن البنية التحتية الكاملة للقواعد الأميركية لم تكن عامل ردع، بل كانت مغناطيساً".
ولم يقتصر الأمر على تعرّض القواعد المكشوفة لقصف مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى درجة أنها أصبحت، بحسب تعبير الجنرال ديفيد بترايوس، "لم تعد قابلة للاستمرار"، بل اكتشفت دول الخليج أيضاً أن الولايات المتحدة مستعدة للسماح لـ"إسرائيل" بقصف العاصمة القطرية الدوحة، أملاً في اغتيال قيادة حماس.
وكان ذلك أول هجوم من نوعه على دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي، وقد غيّر حسابات المجلس الأمنية بشأن ما إذا كانت إيران أم "إسرائيل" تمثّل، في نهاية المطاف، التهديد الأساسي في المنطقة.
وتؤكد الولايات المتحدة علناً أنها ستعيد الاستثمار في قواعد تتمتع بحماية أفضل، وأنها ستطرح قريباً رؤية لما بعد الحرب تظل فيها واشنطن عنصراً لا غنى عنه لأمن الخليج. لكن ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، قال: "لا تستطيع دول الخليج الاعتماد حصراً على الولايات المتحدة والتحالفات الدولية الأخرى لضمان أمنها. والاكتفاء الذاتي في المجال الأمني هو السبيل الوحيد للمضي قدماً".
وأقرّ بارسي بأنه ليس واضحاً أي نوع من الأشجار سينمو من البذرة التي زُرعت في مكة. وقال: "هل نحن أمام تشكيل تكتل جديد يؤدي في جوهره إلى تقسيم المنطقة ويفضي إلى التنافس والمواجهة، أم أنه، كما يصرّ الأتراك، منظومة مفتوحة لا تستهدف أحداً، بل تقوم على الأمن الجماعي؟".
وفي الوقت نفسه، تتطلب "رؤية السعودية 2030" استثمارات أجنبية، وسياحة، ومسارات موثوقة للطاقة. أما الحروب التي لا تنتهي، والتي تدفع بها "إسرائيل" ولا تكبحها الولايات المتحدة، ولأهداف لا تخدم المصلحة السعودية على المدى الطويل، فتمثّل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد السعودي.
وتترتب على كل ذلك تداعيات عميقة بالنسبة إلى الهند، التي تعتمد على الشرق الأوسط في تأمين نحو 60% من احتياجاتها من النفط الخام، ونحو 70% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال. وقد تجد نفسها مضطرة إلى بناء شراكات أمنية خاصة بها في المنطقة تستند إلى القوة الصلبة.
وكتب مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، في مجلة "فورين أفيرز" مؤخراً متسائلاً: "إذا لم يعد من الممكن حتى الاعتماد على واشنطن في التشاور مع حلفائها، أو هزيمة خصومها، أو حماية شركائها من تداعيات مغامراتها الإقليمية، فما جدوى وعودها إذاً؟ لقد انهارت الصفقة الأساسية التي عرضتها الولايات المتحدة، ولن يكون من السهل إعادة بنائها".
وقد طُرحت المجموعة نفسها من الأسئلة في أوروبا، ما أدى إلى دعوات لجعل حلف "الناتو" أكثر أوروبية. وغالباً ما يُنظر إلى ذلك باعتباره تحالفاً بين القوى العسكرية الخمس الرئيسية في القارة؛ وهي صيغة تتجاوز، عملياً، مسألة "بريكست"، وتتيح لألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة العمل معاً لمواجهة التهديد الروسي، بافتراض أن تظل هذه الديمقراطيات، في العام المقبل، بقيادة قوى تعارض سلطوية بوتين.
ويغذي النقاش بشأن هذا التحالف، الذي جرى ترويجه في مؤتمر ميونخ للأمن، خوفان متلازمان: الحرب الهجينة التي تشنها موسكو، وخطة الولايات المتحدة لترك مسؤولية الدفاع التقليدي عن أوروبا للأوروبيين. وينظر أنصار ترامب إلى الأوروبيين، في المقام الأول، بوصفهم منافسين تجاريين، وأحياناً تهديداً حضارياً، لا حلفاء. ولا يستطيع أحد أن يفترض أن الولايات المتحدة ستتدخل للدفاع عن أوروبا في حال وقوع هجوم روسي.
وليس من المستغرب، لذلك، أن تكون بولندا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية قد زادت إنفاقها الدفاعي منذ عام 2022 بنسبة 71% و134% و126% على التوالي. كما تتزايد الدعوات إلى شراء الأسلحة الأوروبية.
وقد بلغ القلق إزاء ما قد يقدم عليه ترامب لاحقاً، بعد تهديداته بشأن غرينلاند، حدّاً جعل بعض الدبلوماسيين الأوروبيين يعبّرون سراً عن ارتياحهم لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من تكرار نجاحها في فنزويلا داخل إيران. ولا ينطوي الأمر على أي تعاطف مع الحكومة الإيرانية، باستثناء قدرتها على تذكير أوروبا بالمخاطر الكامنة في الاعتماد على التفوق العسكري والتكنولوجي الأميركي.
أما الدولة التي تواجه المعضلة الأميركية بأوضح صورها فهي، بطبيعة الحال، كندا. وهي تدخل الآن حرباً تجارية غير متكافئة مع أكبر وأقوى دولة في العالم، ولا يساورها شك كبير في حجم القطيعة التي تواجهها. وكتب بوب راي، السفير الكندي السابق لدى الأمم المتحدة، مؤخراً: "جار كندا المباشر قوة مهيمنة ذات نزعة افتراسية، تمزق المعاهدات، وتسخر من القانون الدولي، ولديها بوضوح تصور مختلف للعلاقة بين القوة والحق، وبين القانون والأخلاق والمصلحة الذاتية".
لكن رسالة كارني في دافوس انطوت في جوهرها على قدر من الغموض. فهل كان يسعى ببساطة إلى إيجاد أسواق جديدة بعدما أغلقتها الرسوم الجمركية الأميركية، أم كان يحاول بناء شبكة من الدول، أي تكتل ثالث، تتقاسم قيماً ليبرالية متقاربة؟ ورأى راي أنه لكي ينجح تحالف القوى المتوسطة، ينبغي لكارني أن يكون أكثر وضوحاً بشأن القيم التي تدافع عنها كندا، بما في ذلك التمسك بالقانون الدولي. وكتب: "لا يمكننا أن ننجح في هزيمة مثل هذا العدوان إلا إذا كنا مستعدين لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري إلى دول ومناطق أخرى تواجه هجمات وتهديدات مماثلة".
وفي خطابه أمام البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع، وبينما كان يحاول طرح علاج للوقائع القاسية التي شخّصها في خطابه بدافوس، قال كارني إن العضوية المنتسبة في الاتحاد الأوروبي لن تكون مسألة اقتصادية فحسب، بل ستقوم أيضاً على تقارب في قيم مشتركة راسخة، في إشارة ضمنية إلى أن كندا لم تعد تتقاسم هذه القيم مع الولايات المتحدة. لكن الاتحاد الأوروبي، القائم على القواعد، لا يفتح أسواقه بسهولة، وقد تجد هذه الرؤية الكبرى نفسها سريعاً عالقة في التفاصيل الدقيقة التي تعشقها بروكسل.
وأحياناً، تُصوَّر أزمة الغرب هذه باعتبارها ظاهرة أوروبية حصراً. لكن كوريا الجنوبية تجد نفسها في وضع مشابه لوضع كندا. فقد قلّصت واشنطن، بصورة مفاجئة، مناورات "أولتشي فريدوم شيلد"، وهي التدريبات العسكرية السنوية المشتركة التي كانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تجريانها لمواجهة التهديد الكوري الشمالي، وذلك قبل موعد انطلاقها مباشرة في آب/أغسطس. وأمر ترامب بتقليص التدريبات من 11 يوماً إلى خمسة، مستشهداً بالكلفة، ورغبته في تحسين العلاقات مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وتردد كوريا الجنوبية في دعم حربه على إيران. كما أن تراجع المخزونات العسكرية الأميركية بسبب الحرب على إيران لم يساعد في تخفيف المشكلة.
وقد أدى ذلك إلى تكثيف النقاش في كوريا الجنوبية، وكذلك في اليابان، بشأن السعي إلى امتلاك أسلحة نووية مستقلة، ولا سيما في ظل ما يبدو أنه عدم اكتراث من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ببرنامج كوريا الشمالية.
ومنحت هذه التوترات شي جين بينغ فرصة ذهبية لتقديم الصين إلى كوريا الجنوبية وآسيا بوصفها الحليف الأكثر موثوقية.
أما المتفائلون، مثل كورت كامبل، الذي شغل، في أواخر عهد جو بايدن، منصب نائب وزير الخارجية، وكان له دور يفوق أي شخص آخر في إعادة بناء التحالفات الأميركية في أنحاء آسيا بعد ولاية ترامب الأولى، فيصرّون على أن مهمته يمكن تكرارها. وقال إنه لا داعي للذعر، معتبراً أنه "بحلول الشتاء، سيحدث انتعاش كبير في النقاش والجدل والأمل، وبصراحة، التفاؤل بشأن ما سيأتي بعد ذلك". كما ستعود إلى الظهور القوى القديمة التي كانت تدفع الأطراف بعيداً بعضها عن بعض، ومنها النفور الأوروبي من الحمائية الصينية، والهيمنة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي.
لكن الرأي المقابل يرى أن شيئاً أساسياً قد تغيّر. فمن تعرّض للصدمة مرة يصبح أكثر حذراً في المرة التالية؛ ولذلك لن يُستعاد النظام القديم عبر الأطلسي، فيما بدأ بالفعل يتشكل نظام جديد، أقل قابلية للتنبؤ وأكثر تشرذماً.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.