"الغارديان": مجلس السلام الذي أنشأه ترامب.. هيئة دولية في خدمة غرور رجل واحد
كان من المفترض أن يمنح غزة مستقبلاً، لكن الرئيس الأميركي يستخدمه لمهاجمة الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية.
-
"الغارديان": مجلس السلام الذي أنشأه ترامب.. هيئة دولية في خدمة غرور رجل واحد
صحيفة "الغارديان" البريطانية تنشر مقالاً يناقش إنشاء "مجلس السلام" بقيادة دونالد ترامب بوصفه مبادرةً تُقدَّم كبديل أو التفاف على النظام متعدد الأطراف، ولا سيما الأمم المتحدة، مع تركيز خاص على تداعيات ذلك على غزة والقضية الفلسطينية.
ويرى المقال أنّ المبادرة تبدو استعراضاً للنفوذ وتلميعاً للصورة، بينما تُهمَّش حقوق الفلسطينيين ويُزدَرى القانون الدولي، ما يستدعي مقاومة هذا المسار والدفاع عن الشرعية الدولية.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
نظرة واحدة إلى شعار مجلس السلام تكفي لتوضيح كل شيء، فهو شعار الأمم المتحدة: الكرة الأرضية وأكاليل الغار، لكن بلونٍ ذهبي، لأنه مبادرة من دونالد ترامب، ولا يعكس إلا قدراً ضئيلاً من العالم خارج أميركا الشمالية.
يشير ميثاق المجلس، الذي أُطلق رسمياً في دافوس يوم الخميس، إلى أن شعار "أميركا أولاً" أقرب إلى "ترامب دائماً" منه إلى "أميركا أولاً"، فليس "رئيس الولايات المتحدة" هو من عُيّن رئيساً، بل ترامب نفسه، ما دام يشاء. يملك حق اختيار خليفته، وتحديد جدول الأعمال، وإقالة من يريد، حتى لو كانوا قد دفعوا المليار دولار المطلوبة للعضوية الدائمة. إنه التعبير المؤسسي عن قناعته بأنه لا يلتزم بالقانون، بل "بأخلاقه الخاصة، وبرأيه الخاص".
وُلدت هذه الهيئة في خضمّ خداعٍ واضح؛ إذ فوّض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مجلسَ سلامٍ برئاسة ترامب للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار في غزة. ورغم المخاوف من النموذج الاستعماري والصلاحيات المطلقة الممنوحة للرئيس الأميركي، فإن غموض القرار، إلى جانب الرغبة في ضمان موافقته على وقف إطلاق النار، ساهما في تمريره.
لكن ما أنشأته الولايات المتحدة مختلفٌ تماماً، فميثاق المجلس لا يذكر غزة ولو مرةً واحدة. رجلٌ يزداد هوسه بالاستيلاء على الأراضي يترأس الآن "هيئة دولية لبناء السلام" لتحلّ محل مؤسسات "فاشلة". ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا يشكّل محاولةً جدية للتعدي على الأمم المتحدة، إن لم يكن لإزاحتها، أم أنه مجرد استعراض رمزي للقوة وإنشاء منتدى إضافي لتلميع صورته. ويبدو أن ترامب قد بالغ مرةً أخرى في تقدير موقعه، فادعاؤه انضمام فلاديمير بوتين، وهو ما نفاه بوتين، سهّل على المملكة المتحدة وغيرها التراجع عن عرضٍ لم يكن ينبغي أصلاً تقديمه.
سيجلس بنيامين نتنياهو، وهو زعيمٌ آخر وُجّهت إليه اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب دول مثل بيلاروسيا وأوزبكستان والمجر. وقد وافقت ثماني دول ذات غالبية مسلمة، من بينها السعودية ومصر وتركيا، على الانضمام، غير أن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين غائبون بشكلٍ لافت. ومن غير الواضح كيف يمكن للآخرين إيصال صوتهم بشأن مستقبل غزة، إذا كانوا يتجنبون، عن حق، أي محاولة متعمدة لتقويض المؤسسات متعددة الأطراف، لكن عليهم أن يفعلوا ذلك. فقد باتت المهمة الصعبة، بل شبه المستحيلة، المتمثلة في تحقيق السلام في غزة وإنصاف الفلسطينيين، أكثر تعقيداً. فمع وجود مجلسٍ تنفيذي يضم توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر، إلى جانب مجلس تنفيذي لغزة يضم مسؤولين إقليميين، يُهمَّش الفلسطينيون إلى لجنة تكنوقراطية من الدرجة الرابعة.
وبالنسبة إلى مليوني فلسطيني يواجهون شتاءً قاسياً وسط الأنقاض والقصف المستمر من قبل الجيش الإسرائيلي، فإن عرض خطط المئة يوم المقبلة من جانب مسؤولين فلسطينيين وأميركيين يوم الخميس يشير، في الحد الأدنى، إلى أن الإدارة لم تفقد اهتمامها تماماً. ومن المرجح أن تثير مقترحات كوشنر الطموحة استياء اليمين الإسرائيلي الساعي إلى تهجير الفلسطينيين بالكامل. فزيادة المساعدات، وإعادة فتح معبر رفح، وإصلاح البنية التحتية الأساسية، وإعادة بناء المنازل والمستشفيات، كلها خطوات في غاية الأهمية، لكن السؤال يبقى: ما الذي سيتحقق فعلاً؟ وتحت أي شروط؟
قد يكون هوس ترامب بالعقارات، ورغبته في أن يُحتفى به بوصفه صانع سلام، أفضل أملٍ للإبقاء على انخراطه والحدّ من نفوذ نتنياهو، لكن حقوق الفلسطينيين تُعامل باعتبارها تفصيلاً لا قيمة له، وهذا أمرٌ لا يمكن السكوت عنه. فترامب يزدري القانون الدولي، وعلى الآخرين الاستمرار في الدفاع عنه.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.