"الغارديان": التضامن الفلسطيني في بريطانيا "يُكمَّم ويُجرَّم"

أظهرت البيانات أن التضامن الفلسطيني في بريطانيا يواجه قمعاً واسع النطاق يشمل التشهير والمضايقات وفقدان الوظائف، مستهدفاً طلاباً وأكاديميين ونشطاء بذريعة معاداة السامية أو دعم الإرهاب.

0:00
  • مسيرة مؤيدة لفلسطين في لندن (أرشيف)
    مسيرة مؤيّدة لفلسطين في لندن (أرشيف)

يسلّط مقال لصحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على توثيق أكثر من 900 حالة قمع للتضامن الفلسطيني في بريطانيا خلال 6 سنوات، شملت تشهيراً واعتقالات وفصل موظفين، وسط اتهامات بإسكات الأصوات بذريعة معاداة السامية أو دعم الإرهاب.

نص التقرير منقولاً إلى اللغة العربية:

بحسب جماعة مناصرة تقول إنها سجّلت أكثر من 900 حالة قمع في جميع أنحاء بريطانيا خلال السنوات الست الماضية، فإن التضامن الفلسطيني يتم "إسكاته وتجريمه وفرض عقوبات عليه".

وقد تعرّض أشخاص للتشهير والتضليل والمضايقة ونشر المعلومات الشخصية (أي نشر معلومات خاصة أو تعريفية على الإنترنت)، وإلغاء التأشيرات، والإدراج في القوائم السوداء المالية، وفقدان الوظائف، والاعتقال، وفقاً للمركز الأوروبي للدعم القانوني "ELSC"، الذي أنشأ بالتعاون مع مجموعة الأبحاث Forensic Architecture "مؤشر القمع".

وقالت لجنة الخدمات القانونية والإنسانية إن هذه العواقب جرى تبريرها بادعاءات معاداة السامية أو دعم الإرهاب، مشيرةً إلى أن الجهات الرئيسية "الممارسة للقمع" كانت الشرطة (220 حادثة)، والمؤسّسات التعليمية (192)، وجماعات المناصرة المؤيّدة لـ "إسرائيل" (141)، والصحافيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام (141).

وفي مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، قال بوب ترافورد من "Forensic Architecture" إن البيانات، التي قامت بجمعها "ELSC" وتحققت منها بدقة  تكشف عن عمل منظومة كاملة — ليست موجهة مركزياً بالطبع، بل منظومة عضوية متعدّدة الأقطاب، تتعزّز ذاتياً وتتفاقم عناصرها بصورة متبادلة.

وأضاف: "إن النظام الذي يسعى إلى رفع التكلفة الشخصية إلى مستوى لا يُطاق على أي فرد يتحدث أو يتصرف وفقاً لضميره... يسعى إلى تقليص قدرة المجتمع المدني على التنديد بالإبادة الجماعية والمطالبة في الوقت نفسه باتخاذ إجراءات قوية من قبل حكوماتنا".

وظهر الطلاب والأكاديميون والمعلمون (336 حادثة) بشكل متكرّر في المؤشر كأهداف للقمع، يليهم النشطاء والمنظمون (229 حادثة). ويشير التقرير إلى أنهم غالباً ما يُستهدفون بطرق متعددة، حيث يتم إلغاء فعاليات الفنانين والعاملين في المجال الثقافي في كثير من الأحيان (71 حادثة).

وروت ساجا إقبال، وهي مُدرّسة وعضو في حملة "ريدبريدج" للتضامن مع فلسطين، للصحافيين كيف فقدت وظيفتها بعد أن دخلت مع آخرين إلى فرع محلي لسلسلة متاجر سينسبري، وأزالوا البضائع الإسرائيلية من الرفوف، ووضعوها في عربة تسوق، وغطّوها بالعلم الفلسطيني. كما سلّم المتظاهرون رسالة إلى مدير المتجر يشرحون فيها أفعالهم، ويدعون إلى مقاطعة هذه البضائع.

وقالت إن اسمها واسم مدرستها نُشرا على نطاق واسع في الصحف، ما أثر في صحتها الجسدية والنفسية. وأضافت إقبال: "هذا ما يفعلونه لإسكاتي وإسكات جميع العاملين الذين يرفعون أصواتهم. لم أرتكب أي جريمة، بل مارست حقي الديمقراطي فحسب".

وقالت تارا ماريواني، كبيرة مسؤولي المراقبة في "ELSC": "ليس دورنا تحديد ما يُعدّ معاداةً للسامية أو دعماً للإرهاب أو أياً من الادعاءات الأخرى الواردة في قاعدة البيانات. دورنا هو توثيقها وإظهار أنه لا يهمّ إن كنت ترتدي ملصق بطيخ على قميصك، فقد يؤدي ذلك إلى اتهامك بمعاداة السامية".

وأضافت: "الأمر يتعلّق ببساطة بإظهار حجم المشكلة، وهذا بحد ذاته سبب كافٍ للتشكيك في الادعاء نفسه وفي عملية التشهير ذاتها. نحن لا نقرّر بأنفسنا ما يندرج وما لا يندرج ضمن فئة معينة".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.