"التلغراف": لقد فقد ترامب السيطرة على الحرب في الخارج ويواجه معركة في الداخل

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أزمة متعددة الجوانب بسبب الحرب على إيران، مع خسائر بشرية واقتصادية متزايدة، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أسوشيتد برس)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أسوشيتد برس)

تُشير صحيفة "التلغراف" إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه تحديات متزايدة في الحرب على إيران، محذرة من أن استراتيجياته المتكررة قد تُفاقم الصراع وتزيد من الضغوط على الجيش الأميركي وتؤثر على استقرار المنطقة.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية: 

يواجه الرئيس الأميركي عدواً لا يفهمه، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تتفاقم مشاكله السياسية.

على الرغم من الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي أطاحت بقيادة الجمهورية الإسلامية ودمرت بعض قواتها التقليدية، إلا أن ترامب لم يجد حتى الآن أي رد على الحرب غير المتكافئة التي استخدمتها إيران لخنق شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

تُراق دماء الأميركيين وتُهدر أموالهم مع تزايد الخسائر البشرية والإنفاق العسكري.

أما على الصعيد الداخلي، فأسعار النفط والبنزين، وهما نقطتا ضغط رئيسيتان لا يرغب أي سياسي أميركي في الدخول في مشكلة بشأنهما ترتفع بشكل كبير، وبدأت القاعدة السياسية للرئيس في التفكك، ويعتقد البعض أن الجمهوريين سيخسرون مجلس الشيوخ وكذلك مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال مصدر مطلع على شؤون ترامب: "إن تكلفة هذه الحرب قد خرجت عن السيطرة بالفعل"، في حين أشار "البنتاغون" إلى أنه ستكون هناك حاجة قريباً إلى 200 مليار دولار أخرى لخوض الحرب.

لا أحد يستطيع التنبؤ بمدة استمرار هذا الوضع. يواجه ترامب عدواً لا يفهمه في إيران، وهو مقيد بحليف لا يستطيع السيطرة عليه في "إسرائيل". هذا، على الأقل، هو الادعاء الذي أدلى به جو كينت عندما استقال من إدارة ترامب يوم الثلاثاء، ليصبح أول مسؤول كبير يفعل ذلك بسبب الحرب.

كان السيد كينت دائماً من أنصار ترامب المخلصين. لكن بعد أسابيع من الحرب، قدّم استقالته متهماً ترامب بتعريض حياة الأميركيين للخطر والتخلي عن مبادئه "أميركا أولاً".

منذ بدء النزاع، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم، وأصيب نحو 200 آخرين، بينهم 10 إصاباتهم خطيرة. في المقابل، قُتل أكثر من 1400 إيراني وأصيب نحو 20 ألفاً، مما زاد من رغبة الإيرانيين في الانتقام.

أبدى الرئيس دهشته من هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، والتي يشتبه البعض في أنها ناجمة عن فشل في إحاطة وكالة المخابرات المركزية.

وقد فشل في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وهو ممر حيوي لحركة النفط العالمية، مما أدى إلى ارتفاع سعر البرميل بشكل كبير. وقد مُني الجيش الإيراني بخسائر فادحة جراء الضربات الجوية، لكن كل ما يحتاجه هو بضعة زوارق سريعة وألغام لإغلاق المضيق بشكل فعال.

صمود إيران وتعقيدات مضيق هرمز يزيدان مأزق ترامب السياسي

"من الواضح تماماً أن ترامب قلل من شأن هذا الأمر"، هذا ما قاله براندون باك، زميل أبحاث السياسة الخارجية في معهد كاتو للأبحاث في واشنطن، وهو جندي سابق في الجيش الأميركي خدم في عدة جولات في أفغانستان.
وقال: "إن فكرة أنهم لم يتوقعوا، على الأقل على المستوى السياسي، إغلاق مضيق هرمز أمر يذهلني تماماً".

وبحسب ما ورد، يفكر ترامب في إرسال قوات أميركية برية على الساحل الإيراني أو جزيرة "خارك"، التي تقع على بعد 15 ميلاً من الشاطئ وتعالج 90 في المائة من صادرات النفط الخام للجمهورية الإسلامية، للضغط على النظام لإعادة فتح المضيق.

إن خطر وقوع المزيد من القتلى مرتفع، لكن التفكير السائد في "البنتاغون" هو أن هناك حاجة إلى عدة أسابيع أخرى، أو حتى شهر، من الضربات لكسر دفاعات إيران وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. يبدو أن "إسرائيل" لا تملك مثل هذه الرغبة، إذ تقوم باغتيال مسؤولين إيرانيين بشكل شبه يومي.

وبحسب ما ورد، وافق السيد ترامب أيضاً على شنّ ضربة إسرائيلية يوم الأربعاء على حقل جنوب فارس، وهو أكبر حقل غاز في العالم، لإقناع إيران بكسر قبضتها الخانقة.

إذا كانت تلك هي الخطة –وينفي الرئيس علمه بها فقد فشلت. وردّت إيران بمهاجمة منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وحالة من الذعر في واشنطن.

وقد قوبلت محاولات ترامب لتشكيل تحالف دولي لإرسال سفن حربية لتأمين المضيق بالتجاهل. ورفض العديد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم كير ستارمر، الانجرار إلى الحرب، الأمر الذي حوّل غضب السيد ترامب نحو حلفائه.

قال الحليف المقرب للرئيس، ليندسي غراهام، يوم الثلاثاء إنه "لم يسمعه غاضباً هكذا في حياته" بعد أن رُفض طلبه. هذا هو رد الفعل العنيف على خطط ترامب السابقة للسيطرة على غرينلاند، بالقوة إن لزم الأمر.

باستثناء إلغاء الحرب في إيران بشكل كامل، لم يتبق أمام ترامب سوى القليل من الخيارات. ويُجري تخصيص وحدات مشاة بحرية للشرق الأوسط، مما يزيد من احتمالية شن هجوم برمائي على الأراضي الإيرانية.

قال كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، لصحيفة "التلغراف": "هناك نمط واضح منذ أن أصبح ترامب رئيساً. عندما يحشد قواتنا العسكرية، فإنه يستخدمها. هذا ما حدث في أميركا اللاتينية، وهذا ما حدث في بداية هذه الحرب مع إيران."

تتضاءل فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالكونغرس في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، والتي كان من المرجح أن يخسرها بالفعل، يوماً بعد يوم.

ترامب على مفترق طرق بين الانسحاب أو التصعيد في مواجهة إيران

قال أحد المقربين من ترامب: "إن حديث واشنطن بالنسبة لأولئك الذين لا يخشون فقدان وظائفهم الحكومية يدور حول التأثير التضخمي الواضح القادم، والديون المتصاعدة، وارتفاع أسعار الطاقة، ودورة انتخابات التجديد النصفي التي قد لا يتم إنقاذها إلا من خلال مدى غياب المعارضة الديمقراطية وسوء أدائها."

يعتقد مايك مدريد، استراتيجي جمهوري، أن حزبه يواجه أصعب مشهد سياسي منذ أكثر من 30 عاماً، وقد يفقد السيطرة ليس فقط على مجلس النواب ولكن أيضاً على مجلس الشيوخ. إذا كان هناك ما ينقذ الرئيس، فهو أنه ترك النهاية غامضة لدرجة أنه قد يعلن النصر ببساطة ويمضي قدماً.

والسؤال هو، حتى لو حاول ذلك، فهل سيكون قادراً على ذلك؟

أثبت النظام الإيراني وجيشه، بعد تعرضهما للهجوم لمدة 3 أسابيع، صمودهما. "إسرائيل"، التي تستشعر فرصة تاريخية لتدمير عدو قديم، لن ترغب في الاستسلام بهذه السرعة.

يقف ترامب الآن على مفترق طرق. بإمكانه إلغاء الضربات، سحب القوات الأميركية، ومحاولة الخروج من الكارثة بالتفاوض. الخيار الآخر هو التصعيد والمضي قدماً في المجهول. لطالما استقطبت منطقة الشرق الأوسط الرؤساء الأميركيين، وقد لا يكون ترامب، الذي اعتاد أن ينتقد التدخلات الخارجية، استثناءً من ذلك.

نقله إلى العربية: الميادين نت.