"إيكونوميست": الولايات المتحدة غارقة في الغضب

دراسة جديدة نشرتها مجلة "إيكونوميست" تكشف ارتفاع الخطاب الغاضب بـ"الكونغرس" ومواقع التواصل الأميركية، وسط استقطاب حزبي وتوظيف انتخابي للمشاعر السلبية قبيل النصفية.

0:00
  • أحد المتظاهرين المعارضين يصرخ في وجه متطوع كان يؤمّن المكان خلال تظاهرة قرب مركز تابع لإدارة الهجرة والجمارك في سكاربورو في ولاية مين الأميركية (أسوشيتد برس)
    أحد المتظاهرين المعارضين يصرخ في وجه متطوع كان يؤمّن المكان خلال تظاهرة قرب مركز تابع لإدارة الهجرة والجمارك في سكاربورو في ولاية مين الأميركية (أسوشيتد برس)

نشرت مجلة "إيكونوميست" دراسة حديثة كشفت عن ارتفاع قياسي وغير مسبوق في الخطاب الغاضب في السياسة الأميركية بنسبة 50% بـ"الكونغرس" منذ 2013، بالاستناد إلى تحليل الذكاء الاصطناعي لـ150 عاماً من الخطابات وملايين المنشورات الرقمية.

وكشفت الدراسة الحديثة التي أعدها اقتصاديون من جامعات "هارفارد"، "HEC Paris"، "باريس ساكلاي"، و"كاليفورنيا في بيركلي"، عن ارتفاع حاد وغير مسبوق في مستوى الغضب والمشاعر السلبية في السياسة الأميركية.

وأوضحت الدراسة، أن التصريحات الغاضبة في "الكونغرس" ارتفعت بنسبة 50% منذ عام 2013، في حين زادت الجمل الغاضبة المتعلقة بالسياسات في تغريدات الناخبين بنسبة 35%، وفي تعليقات منتدى "ريديت" بنسبة 46% بين عامي 2013 و2025.

ويأتي هذا التصاعد في ظل خطاب عدائي وهجومي يتبناه دونالد ترامب، حيث هاجم مرشحين ديمقراطيين بوصفهم "جهاديين" و"متطرفين مجانين"، وسخر من وزن خصومه مثل آدم شيف وجيمس تالاريكو، إلى جانب مهاجمة حلفائه السابقين مثل تاكر كارلسون ومارجوري تايلور غرين.

وأشارت الباحثة ستيفاني ستانتشيفا من جامعة "هارفارد" إلى أنّ الغضب يتحول إلى "حلقة تغذية راجعة متفاقمة"، لافتة إلى أن التغريدات الغاضبة لأعضاء "الكونغرس" تحظى بإعادة تغريد أكثر بنسبة 59% مقارنة بالتغريدات المحايدة.

وأكد علماء السياسة أن هذا الغضب يقوض الثقة بالحكومة ويعزز الاستقطاب الحزبي، حيث أظهرت أرقام "مركز بيو للأبحاث" أنّ نسبة المنتمين لحزب آخر ممن يعتبرون الحزب المنافس يثير غضبهم ارتفعت إلى 76% بين عامي 2016 و2025، بالتوازي مع ارتفاع نسبة من ينظرون إلى الخصوم كغير أخلاقيين وغير نزيهين.

كما أظهرت النتائج أن المحفزين بمشاعر سلبية ينزعون إلى معارضة الهجرة والتجارة الحرة وتأييد إعادة توزيع الثروة نتيجة مشاعر التظلم واللوم.

ومع الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، تحوّل الغضب إلى محور أساسي للحملات الانتخابية، إذ تضمن نحو 50 إعلاناً للحزب الديمقراطي مفردات مثل "مقاتل" أو "يقاتل"، كما أطلقت إعلانات للمرشح المستقل بوب تشو يعبر فيها عن غضبه العارم من ارتفاع تكاليف المعيشة عبر تحطيم الأثاث.

وفي المقابل، يتبنى مرشحون آخرون مثل جوش توريك، جيمس تالاريكو، وزهران ممداني (الذي فاز برئاسة بلدية نيويورك جمعاً بين الشعبوية والحماس) خطابات تركز على الأمل والإيجابية وتغليب خدمة الآخرين، في وقت يبحث فيه الناخبون الأميركيون عن التغيير وسط انقسام حول أسلوب تقديمه.

نقله إلى العربية: الميادين نت