"ZNetwork": نفاق الليبراليين يُقوض معارضة ترامب
يرى مقال، في موقع "ZNetwork"، أنّ الحزب الديمقراطي شريك أساسي في الحروب والتدخلات الأميركية ودعم "إسرائيل"، ما يكشف نفاقاً سياسياً مستمراً. كما يؤكد أن غياب ضغط شعبي وحركات مناهضة للحرب يساهم في استمرار النهج الإمبراطوري دون تغيير.
-
لا ريب في أن ترامب أكثر خطورة وجنونا من أسلافه "الديمقراطيين" لكن لا يقتصر هذا الانحطاط على اليمين
تحدث موقع "ZNetwork"، في مقال، عن التناقضات العميقة في السياسة الخارجية الأميركية، منتقداً دور الحزب الديمقراطي في دعم الحروب والسياسات الإمبريالية، رغم خطابه الليبرالي المعلن.
وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
لا شك في أنّ جهل معظم الليبراليين و"الديمقراطيين"، بتواطؤ حزبهم في حملات الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة، والتماهي مع نزعة الإمبراطورية الأميركية العدوانية، يثير الدهشة بالفعل، ويوماً بعد يوم، نقرأ بيانات تديُّن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب والحزب الجمهوري، لكنها نادراً ما تقدم نقداً لاحقاً لتواطؤ "الحزب الديمقراطي" في تسهيل السياسات الإمبراطورية، من ضمنها العلاقة المستمرة مع دولة فاشية صريحة مثل "إسرائيل"، كما دعم حزبهم الانقلابات والحروب وحملات القصف وضربات الطائرات المسيرة وعمليات القوات الخاصة العديدة، التي وقعت على مدى ربع القرن الماضي.
بالطبع، لا يعد هذا مفاجئاً لمن تابعوا وانتقدوا واحتجوا على مواقف الحزب الديمقراطي الهدامة في السياسة الخارجية. لكن هذه ليست أغلبية الأميركيين. ففي آخر مرة وُجدت فيها حركة مناهضة للحرب واسعة النطاق وفعّالة، كانت في عهد إدارة جورج دبليو بوش "الجمهوري". فبمجرد انتخاب باراك أوباما عام 2008، تلاشت هذه الحركة سريعاً، والآن، لم يبقَ منها سوى القليل، بينما الرأي العام الأميركي يعارض بغالبيته العظمى خوض المزيد من الحروب، وخاصةً الحرب الدائرة حالياً ضد إيران.
لا ريب في أن ترامب أكثر خطورة وجنونا من أسلافه "الديمقراطيين"، مثل بايدن، وأوباما، وكلينتون، وغيرهم. وتصريحه الأخير الذي يهدد فيه بتدمير الحضارة الفارسية، ويسخر من الإسلام، ليس إلاّ أحدث وأفظع مثال على انحطاطه. مع ذلك، لا يقتصر هذا الانحطاط على اليمين. فلنتذكر دائماً ضحكة هيلاري كلينتون الشهيرة على قناة "سي بي إس" نيوز عام 2011، عقب إهانة وإعدام الزعيم الليبي معمر القذافي، وقالت "جئنا، رأينا، مات!". ووفقاً لكلينتون، فإن المساعدة على بناء دولة فاشلة وقتل عشرات الآلاف من الناس، أمر يدعو للسخرية، ومصدر للشماتة.
ولا ينبغي أن ننسى تصريح باراك أوباما الشائن حين قال: "اتضح أنني بارعٌ في قتل الناس، لم أكن أعلم أن هذا سيكون من نقاط قوتي". وكان قد أدلى أوباما بهذا التصريح في اليوم نفسه الذي قتل فيه أنور العولقي، المواطن الأميركي من أصل يمني، بغارة من ضمن برنامج أوباما للطائرات المسيّرة، الذي أودى بحياة 3797 شخصاً، دون أي محاكمة عادلة أو رقابة من الكونغرس. وسرعان ما تبدد وعد أوباما بجلب "الأمل والتغيير" إلى الولايات المتحدة في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، عندما لم تفعل إدارته شيئاً يُذكر لكبح جماح البنوك. أضف إلى ذلك، قراره إرسال 30 ألف جندي إضافي لخوض عملية مكافحة تمرد خاسرة لا نهاية لها في أفغانستان استمرت 12 عاماً أخرى، ما أصاب المجتمع الأميركي بخيبة أمل كبيرة.
ومن بين الدول التي قصفها أوباما خلال 8 سنوات قضاها في البيت الأبيض، كانت باكستان الدولة الأكثر استقراراً، من ليبيا وسوريا واليمن والصومال وأفغانستان والعراق. وخلال فترة رئاسة أوباما، شنت "إسرائيل" أيضاً عدة حملات عسكرية كبرى في غزة في العام 2012، وعملية "الجرف الصامد" 2014، وهي مذبحة استمرت 50 يوماً في غزة، حيث وصفتها الأمم المتحدة بالتالي، "لقد كان حجم الخسائر البشرية والدمار والخراب والنزوح وهو الثالث خلال 7 سنوات كارثياً وغير مسبوق على الأقل منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة عام 1967، وقد أدى إلى تآكل ما تبقى من صمود لدى السكان الفلسطينيين. فخلال 50 يوماً من الأعمال العدوانية، من 8 تموز/يوليو إلى 26 آب/أغسطس 2014، وقُتل 2251 فلسطينياً، يُعتقد أن 1462 منهم من المدنيين، بينهم 551 طفلاً و299 امرأة، كما أُصيب بجروح 11231 فلسطينياً من ضمنهم 3540 امرأة و3436 طفلاً، سيُعاني نحو ثلثهم من إعاقات مدى الحياة نتيجة إصاباتهم".
وخلال الحرب، تضررت 118 منشأة تابعة لمؤسسة "الأونروا"، من بينها 83 مدرسة و10 مراكز صحية. وبلغ إجمالي الوحدات السكنية المدمرة تدميراً كاملاً أكثر من 12,600 وحدة، بينما لحقت أضرار جسيمة بنحو 6,500 وحدة. كما لحقت أضرار متفاوتة بنحو 150,000 وحدة سكنية أخرى، ما جعلها غير صالحة للسكن. وأدى النزاع إلى أزمة نزوح جماعي في كافة نواحي غزة، وبلغ عدد النازحين داخلياً نحو 500,000 شخص في ذروة العدوان.
كما قال العديد من النشطاء، بمن فيهم جماعات مُستهدفة بالتشويه لسنوات مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "بي دي إس"، فإن تدمير غزة كان سمة مُستمرة وحاضرة في السياسة الإسرائيلية، بدعم ومساندة أميركية دائمة. مع ذلك، لا يقتصر نفاق الليبرالية على "إسرائيل" وحدها. ففي الفترة من 2009 إلى 2017، قدّم أوباما أسلحة بقيمة تزيد عن 115 مليار دولار للحكومة السعودية، وهي ملكية مطلقة معروفة منذ زمن طويل بانتهاكاتها لحقوق الإنسان. ورغم أن السعودية لا تُعتبر معقلاً لليبرالية الأميركية، إلا أنها تتمتع بحماية تُعتبر رمزية من قبل الإمبراطورية الأميركية، وإن كان هذا الأمر الآن موضع تساؤل بعد حرب ترامب ونتنياهو على إيران.
بالإضافة إلى ذلك، لا ننسى نفاق "الحزب الديمقراطي" الصارخ، حين أدان التدخل الروسي غير المؤثر في الانتخابات الأميركية عام 2016، بينما أوباما ورفاقه قوّضوا سابقاً الانتخابات الديمقراطية للرئيس الأوكراني، فيكتور يانوكوفيتش. بإيجاز، وكما كتب البروفيسور جون ميرشايمر في عام 2014، فإن الحرب في أوكرانيا هي خطأ الغرب، الذي يُعزي الأزمة الأوكرانية بالكامل تقريباً إلى اعتداء روسي، ويزعم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم شبه جزيرة القرم بدافع رغبة قديمة في إحياء الإمبراطورية السوفيتية، وقد يسعى لاحقاً إلى ضم بقية أوكرانيا، فضلاً عن دول أخرى في أوروبا الشرقية. ووفقاً لهذا الرأي، فإن الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في شباط/فبراير 2014 لم تكن سوى ذريعة لقرار بوتين إصدار أوامر للقوات الروسية بالاستيلاء على جزء من أوكرانيا.
لكن هذا التفسير خاطئ. فالولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يتحملون الجزء الأكبر من مسؤولية الأزمة، حيث تكمن جذور المشكلة في توسيع حلف "الناتو"، وهو العنصر المحوري في استراتيجية أوسع لإخراج أوكرانيا من فلك روسيا ودمجها في الغرب. وفي الوقت عينه، كان لتوسع الاتحاد الأوروبي شرقاً ودعم الغرب للحركة المؤيدة لـ "الديمقراطية" في أوكرانيا، بداية من الثورة البرتقالية عام 2004، بينما ومنذ منتصف التسعينيات، عارض القادة الروس بشدة توسيع حلف "الناتو"، وفي السنوات الأخيرة أوضحوا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بينما تتحول جارتهم ذات الأهمية الاستراتيجية إلى معقل غربي. بالنسبة لبوتين، كان الإطاحة غير القانونية بالرئيس الأوكراني المنتخب ديمقراطياً والموالي لروسيا، حيث وصف الحدث بأنه "انقلاب صريح"، وبمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. ورداً على ذلك، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، بسبب خشيتها أن تستضيف قاعدة بحرية لحلف "الناتو"، وعملت على زعزعة استقرار أوكرانيا، حتى تتخلى عن مساعيها للانضمام إلى الغرب.
ما تزال تلك الحرب مستمرة في أوكرانيا، وقد خلفت أكثر من 1.8 مليون ضحية حتى الآن. وفي سياق الحديث عن نفاق الليبراليين، فقد أتيحت لإدارة بايدن وحلفائها في الغرب فرصة حقيقية لإنهاء الحرب في أوكرانيا في إسطنبول في نيسان/أبريل 2022، لكنهم بدلاً من ذلك، شجعوا كييف على رفض المفاوضات، وهو قرار ما يزال يُؤرق العالم حتى اليوم.
ومع ذلك، فقد تراجعت أهمية تلك الحرب مع أنها مستعرة، أمام الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة، وحملة القصف واحتلال لبنان، والهجمات الأميركية والإسرائيلية المستمرة على إيران، وجميعها غير شرعية بموجب القانون الدولي. ومما يزيد الطين بلة، أن الولايات المتحدة من المرجح أن تحجب الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى عن أوكرانيا لصالح إرسالها إلى "إسرائيل"، بينما يتعلم الأوكرانيون ما قاله هنري كيسنجر ذات مرة، "قد يكون من الخطير أن تكون عدواً لأميركا، لكن أن تكون صديقاً لها، فهو أمر كارثي".
وبغض النظر عن احتضان الديمقراطيين وأوباما لبورصة "وول ستريت" وعدم رغبتهم في تقديم أي إصلاحات جوهرية للفقراء والطبقة العاملة في أميركا، فإن استمرارهم في الحرب العالمية على الإرهاب التي شنتها إدارة بوش مهد الطريق ليس فقط لفوز ترامب في انتخابات 2016 على وزيرة الخارجية السابقة في عهد أوباما، هيلاري كلينتون التي خسرت الانتخابات جزئياً بسبب سجلها المتشدد في السياسة الخارجية، بل إن تردد أوباما في محاسبة إدارة بوش على جرائم الحرب التي تُعد بحد ذاتها انتهاكاً للقانون الدولي سمح للإدارات اللاحقة، بما فيها الإدارة الحالية، بارتكاب جرائم حرب لا حصر لها، وأرسى سابقة خطيرة ما يزال المجتمع الدولي يعانيها حتى اليوم.
من المرجح أن يفوز "الديمقراطيون" في الانتخابات بمجلس النواب ما لم يحدث تدخل خطير، ويُحرم الناخبون من حقهم في التصويت، وهو احتمال وارد جداً، وربما حتى سيفوزون بمجلس الشيوخ، في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. لكن الأهم هو ما سيفعلونه بعد ذلك. في الوقت الراهن، لا يوجد دليل على أن "الحزب الديمقراطي" بمرشحيه للانتخابات في عام 2026 يخططون لرفض الإمبراطورية الأميركية رفضاً قاطعاً.
ومن هنا، نجد أغلبية من أعضاء وكالة الاستخبارات المركزية والجيش السابقين في صفوفهم. لقد فشلت قيادة الحزب، ومعظم أعضائه، وأغلبية الناخبين (الديمقراطيين وهم أيضاً من اليساريين)، في تقديم نقد شامل للإمبراطورية الأميركية، أو طرح رؤية بديلة للسياسة الخارجية الأميركية، أو تغيير جذري في علاقة الولايات المتحدة بدولة "إسرائيل". تذكروا أنّ رفض كامالا هاريس إدانة دعم بايدن للإبادة الجماعية الإسرائيلية كلّفها خسارة انتخابات عام 2024.
لماذا كل هذا مهم؟ ببساطة، لأن الديمقراطيين سيُطلب منهم إحداث تغييرات جذرية في الأشهر والسنوات التي تلي انتخابات التجديد النصفي. فلا شك في أنّ السياسة الخارجية الأميركية ستصبح قضية محورية خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2028، كما كانت عليه الحال في عام 2008. "إسرائيل"، إن استمرت دون رادع ستواصل حملاتها الإبادية، وهي تُقوض حالياً وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. والله أعلم ما هي الأفعال الشنيعة التي سيرتكبها ترامب خلال السنوات الثلاث المقبلة. فنحن بحاجة إلى رد مبدئي على سياسات ترامب المجنونة، بينما عجز "الحزب الديمقراطي"، أو عدم رغبته، في الاعتراف بنفاقه وإخفاقاته هي مشكلة مستمرة ومتفاقمة. ومن الحكمة أن يُحاسب الناخبون الديمقراطيون حزبهم على تمهيد الطريق لنهج ترامب الاستبدادي وسياسته الخارجية الكارثية.
في النهاية، لا أعتقد أنّ أحداً يتوقع من نخب الحزب أو وسائل الإعلام التابعة للشركات تغيير موقفها جذرياً تجاه السياسة الخارجية الأميركية دون ضغط هائل من القاعدة الشعبية. في غياب حركات اجتماعية نابضة بالحياة ومتنامية، وجهود تنظيمية راسخة، ستستمر نخب "الحزب الديمقراطي" في تلبية رغبات "وول ستريت"، واللوبي الصهيوني، والمجمع الصناعي العسكري، وهذا أمرٌ بديهي، لكن هذا لا يعني أن على النشطاء الليبراليين والتقدميين واليساريين التخلي عن تحدي مفهوم الإمبراطورية الأميركية. وإذا مُنح الأميركيون خياراً واضحاً بين الحفاظ على الإمبراطورية الأميركية، أو تمويل البرامج الاجتماعية في الداخل، فإن استطلاعات الرأي تظهر مراراً وتكراراً أنهم سيختارون الخيار الثاني. لكن استطلاعات الرأي لا تساوي القوة السياسية، والتنظيم وحده هو القادر على توليد قوة حقيقية للفقراء والطبقة العاملة.
وليس من قبيل المصادفة أن يكون الحزب الديمقراطي قد اتجه نحو اليسار، وإن لم يكن بدرجة كافية في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والداخلية. فمواقفه المتغيرة تعكس الضغط الذي يشعر به من جهود التنظيم على أرض الواقع. وبما أن حركة مناهضة الحرب لم تعد موجودة، فليس من المستغرب أن السياسيين الديمقراطيين لم يعبروا عن وجهة نظر مختلفة جذرياً بشأن السياسة الخارجية الأميركية. فلا يوجد ضغط يدفعهم إلى ذلك. حتى عندما كانت حركة مناهضة الحرب قوية بما يكفي لإجبار "الحزب الجمهوري" على الخروج من مجلسي النواب والشيوخ عام 2006 خلال ذروة حرب العراق، حيث كانت الاختلافات السياسية الناتجة غير قابلة للتمييز. بينما فشل "الديمقراطيون" في خفض تمويل الحرب. ولم تُحدد حركة مناهضة الحرب قط مجموعة واضحة من المطالب، وعندما فعلت، أصرت على الانسحاب الفوري للقوات من العراق، لكن لم يتمكن نشطاء مناهضة الحرب من وضع استراتيجية متماسكة لتحقيق هذا الهدف.
كل هذا التاريخ جدير بالتأمل والتعلم منه. تكمن المشكلة، بالنسبة للعديد من اليساريين، في نسيانهم أن الغالبية العظمى من الأميركيين لا يتابعون تفاصيل السياسة الخارجية الأميركية اليومية. فالناس يعملون، ولديهم أطفال وعائلات وأصدقاء وهوايات. فلا شك في أن هناك عدداً كافياً من الكُتاب والمعلقين الذين يقضون معظم وقتهم في التنديد بجنون ترامب. ومع تبقي 7 أشهر فقط على انتخابات التجديد النصفي، فقد حان الوقت الأمثل لطرح السؤال: ما الذي نتوقعه تحديداً من الديمقراطيين المنتخبين الذين سيتولون على الأرجح مناصبهم في كانون الثاني/يناير 2027؟ ما الأخطاء التي ارتكبناها في الماضي؟ كيف يمكننا تطوير الجهود القائمة؟ كيف يُمكننا إنشاء حركات ومنظمات قوية بما يكفي لإجبار هؤلاء على القيام بأمور لن يقوموا بها بمفردهم؟
يبدو لي جلياً أن تقديم رؤية مبدئية وجادة لتفكيك الإمبراطورية الأميركية يجب أن يكون على رأس أولويات الجميع، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة. وحيث ستكون علاقة الولايات المتحدة بـ"إسرائيل" موضع تساؤل، وسيطالب الناخبون بإجابات. ويكفي أن الليبراليين واليسار قد تراجعوا أمام أمثال تاكر كارلسون في كلا الموضوعين.
غالباً ما يتخلف اليسار عن ركب الثقافة الشعبية، بينما تتضح اتجاهات أوسع، فلقد سئم الأميركيون من الحروب التي لا تنتهي، وأصابهم الاشمئزاز من سلوك "إسرائيل" الإبادي. ويجب إدانة ورفض الاستجابات والمقترحات المترددة، وليس من المبالغة القول إن القرارات السياسية للكونغرس الأميركي القادم وإدارة البيت الأبيض المقبلة ستحدد مستقبل الدولة.
وبإمكان النشطاء والديمقراطيين المنتخبين والجمهوريين غير المؤيدين لشعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، أن يمهدوا الطريق لفترة من السلام والاستقرار، من خلال خفض ميزانية الدفاع بشكل جذري وتفكيك الإمبراطورية، أو بإمكانهم، بنفاق وسخرية، الحفاظ على الوضع الراهن وتمهيد الطريق لترامب القادم.