"The Conversation": وسط فوضى أسواق النفط.. دولة واحدة تكبح الأسعار العالمية
في الوقت الذي تجتاح فيه موجة جديدة من الفوضى سوق النفط، تعمل دولة واحدة على كبح الأسعار العالمية، وذلك من خلال خفض الطلب.
-
"The Conversation": الصين خففت أزمة النفط بمخزوناتها وتقليص الواردات والاعتماد على وسائل نقل بديلة
موقع "The Conversation" الأميركي ينشر تقريراً يتناول تداعيات اضطراب أسواق النفط بعد إغلاق مضيق هرمز واستهداف خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، وكيف أسهم تراجع الطلب الصيني في كبح ارتفاع الأسعار عالمياً.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
تشهد أسواق النفط اضطراباً وسط تجدد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تجاوز سعر البرميل الـ 100 دولار أميركي للمرة الأولى منذ أيار/مايو الماضي، محفّزاً بسبب قصف خط الأنابيب الشرقي الغربي السعودي الحيوي، الذي كان بمثابة صمام أمان لصادرات المملكة الممنوعة من المرور عبر مضيق هرمز.
ولقد أدى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حادّ، إلى اضطرابات وأعمال شغب واحتجاجات في عدة دول، من ضمنها سوريا والبرتغال وغواتيمالا وغيرها، حيث تنخفض مخزونات النفط العالمية واحتياطيات الدول إلى نحو 507 ملايين برميل منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيرانية في شباط/ فبراير الماضي.
لكنّ، الأسعار كانت يمكن أن تكون أعلى بكثير لولا الصين. فمن المتوقّع أن ينخفض الطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم للسنة الثالثة على التوالي. ويعود السبب في ذلك إلى التخزين المبكر والتحوّل السريع نحو السيارات الكهربائية.
عدد أقل من الطرق لنفط الخليج
جاءت أزمة الوقود الأولى هذا العام بعد أن أغلقَت إيران مضيق هرمز الحيوي، مما عطّل الشحنات من الكويت والسعودية وقطر والإمارات، بينما الأزمة الجديدة قد تكون مختلفة، لأنها تمس أهم طريق تصدير بديل للسعودية عبر خط الأنابيب البالغ طوله 1200 كيلومتر الذي يربط حقول النفط الشرقية بالبحر الأحمر، وكان قد أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي كوسيلة بديلة عن مضيق هرمز.
وفي سلسلة من الضربات بطائرات من دون طيار خلال يومي 10، و11 الشهر الجاري، ألحقت أضرار بمحطات الضخّ، مما أجبر شركة النفط السعودية أرامكو على إغلاق خط الأنابيب كإجراء احترازي. في حين ذكرت تقارير أنّ الشركة أبلغت مصافي التكرير الأوروبية بأنها لن تتلقّى أيّ نفط خام منها في الشهر المقبل.
ولا يزال مضيق هرمز عنق الزجاجة. فأعداد ناقلات النفط وسفن الشحن منخفضة، وقبل الحرب كان هرمز هو الممر الذي يُنقل عبره خُمس نفط العالم وغازه. لكنّ المنتجين لم يفاجأوا وهم غير مستعدين، ومتداولو النفط يستخدمون بشكل متزايد ميناء صحار العُماني كمخرج جزئي، وهو يقع خارج أضيق نقطة اختناق في هرمز. وستستخدم أرامكو صُحار لشحن نحو 60 مليون برميل خلال الشهر الجاري والمقبل.
من جهة أخرى، يُظهر تحليل لبيانات تتبّع السفن من مجموعة بورصة لندن أنّ شحنات النفط الخام المتجهة إلى الصين من صُحار ارتفعت أكثر من 10 أضعاف بين شباط/فبراير وآب/أغسطس. وفي الوقت عينه، تواجه أنواع الوقود المكرر مثل الديزل نقصاً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تستهدف أوكرانيا بشكل متزايد مصافي النفط الروسية، ولقد شنت ما لا يقل عن 21 ضربة في الشهر الماضي وحده، والعديد من المصافي الروسية متوقفة عن العمل، بينما انخفض إنتاج البنزين الروسي بنسبة 20% والديزل بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي.
الصين تشتري نفطاً أقل.. وتقلّص الطلب
كانت الأسعار قد ترتفع أكثر بكثير هذا العام لولا أنّ الصين توقّفت عن الطلب، مع أنها بلا لبس كانت البلد الأكثر تعرّضاً للأزمة، وتعتمد على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها النفطية. لكنها بدل أن تتنافس في السوق، لجأت إلى مخزوناتها الهائلة التي راكمتها قبل اندلاع الحرب. كما كانت قد أزالت اضطرابات النفط في الشرق الأوسط نحو 5 ملايين برميل يومياً من حسابات السوق. مع ذلك، كانت تقديرات الخبراء تشير إلى أنّ الصين قلصت وارداتها بما يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً.
على ما يظهر إنّ دور الصين يتجاوز الشراء. فقد ذكرت تقارير أنّ بيجين طلبت من طهران وقف أيّ هجمات جديدة على المنشآت السعودية، حيث لبيجين علاقات واسعة مع إيران، وهي تشتري أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية. ولطالما نظر القادة الصينيون إلى الاعتماد على النفط باعتباره نقطة ضعف. ولأجل فطم الاقتصاد عن النفط الأجنبي، راهنوا بقوة على السيارات الكهربائية. واليوم، أصبح نحو ثلثي السيارات الجديدة المباعة في الصين هي كهربائية بالكامل أو مهجّنة.
ومع ذلك، تتوقّع شركة التكرير الصينية العملاقة "سينوبك" أن ينخفض الطلب بنسبة 3.9% في الأشهر المقبلة. وبذلك يكون استهلاك الصين من النفط قد بلغ ذروته في العام الماضي. فانخفاض الطلب ليس مجرّد مسألة عابرة في زمن الحرب. فقد نما الاقتصاد الصيني بنحو 20% بين أعوام 2021 و2025، بينما ظل استهلاك وقود النقل ثابتاً، بفعل التحوّل السريع نحو السيارات الكهربائية والقطارات فائقة السرعة والشاحنات التي تعمل بالغاز الطبيعي أو بالبطاريات.
كما أنّ شهية الصين المتراجعة ونجاح دول الخليج في إعادة توجيه صادراتها يبقيان سقفاً على أسعار النفط. لكنّ هذا قد يتغيّر. فهناك غموض كبير يكتنف ما يحمله المستقبل، وبعض البنوك تحذر من أنّ خام برنت قد يتجاوز 120 دولاراً بحلول نهاية العام، بينما يتوقّع بنك "غولدمان ساكس" أن تتراوح الأسعار حول 55 دولاراً للبرميل بحلول أواخر العام المقبل.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.