"Responsible Statecraft": ترامب على حافة تصعيد نووي خطير

مجلة "Responsible Statecraft" تشير إلى اتهامات أميركية للصين بإجراء تجربة نووية سرية عام 2020، مشيرة إلى أن منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBTO) قالت إنها لم تتمكن من تأكيد إجراء أي تجربة.

0:00
  • "Responsible Statecraft": ترامب على حافة تصعيد نووي خطير

أشارت مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهمت الصين بإجراء تجربة نووية سرية عام 2020، مشيرة إلى أن منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية "CTBTO"، وهي المنظمة التي تراقب التجارب النووية في جميع أنحاء العالم، قالت إنها لم تتمكن من تأكيد إجراء أي تجربة، مردفة أن بكين رفضت هذه الاتهامات، واصفةً إياها بأنها تحريف لسياستها النووية.

وأفادت المجلة، في تقرير لها، بأن إدارة ترامب تستخدم هذه الادعاءات للضغط من أجل استئناف التجارب النووية الأميركية "على قدم المساواة"، بدلاً من التعامل مع هذا الأمر على أنه خلاف فني تتولى المؤسسات الدولية حله، ففي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن ترامب أنه أصدر تعليماته للبنتاغون "بالبدء في اختبار أسلحتنا النووية".

ووصفت المجلة هذا المسار بـ "الخطير"، إذ امتنعت واشنطن عن إجراء التجارب النووية منذ عام 1992، وأعلنت روسيا -الاتحاد السوفيتي آنذاك- وقفها المؤقت للتجارب النووية قبلها بعام، وحذت الصين حذوها عام 1996، ووقّعت معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية بعد ذلك بفترة وجيزة.

واعتبرت "Responsible Statecraft" أن خرق هذا العرف الراسخ استناداً إلى مزاعم لا أساس لها من الصحة قد يُشعل موجة جديدة من التفجيرات النووية دون أن يُحقق أي تقدم.

اتهامات أميركية للصين بـ "إجراء تجربة نووية متفجرة"

وأشار تقرير المجلة إلى أنه إذا كان المسؤولون الأميركيون يعتقدون حقاً أن الصين انتهكت وقف التجارب النووية، فإن الرد المناسب بسيط: "تقديم أدلة قابلة للتحقق إلى منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والضغط من أجل إجراءات تحقق أقوى"، باعتبار أن توجيه الاتهامات دون دليل يدفع الدول إلى التصعيد. 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية، توماس دينانو، إن بلاده تعتقد أن الصين أجرت تجارب نووية متفجرة "منتجة للعائد"، بما في ذلك تجربة أجريت في 22 حزيران/ يونيو 2020، في موقع اختبار لوب نور في شمال غربي الصين، بحسب التقرير.

وفي الأسبوع الماضي، قدّم مساعد وزير الخارجية كريستوفر ياو مزيداً من التفاصيل، ولفت إلى "إشارة زلزالية في الساعة 09:18 بالتوقيت العالمي المنسق"، مُعتبراً أنها أقرب إلى انفجار منها إلى زلزال أو نشاط تعديني.

كما اتهم مسؤولون أميركيون الصين باستخدام "فك الارتباط"، وهي تقنية تُستخدم لإخفاء البصمة الزلزالية للاختبار، فيما وجهت الإدارة اتهامات مماثلة ضد روسيا، لكن الاتهامات الموجهة ضد الصين أكثر تحديداً، إذ ذكرت التاريخ والمكان والأسلوب. 

واعتبرت المجلة أن التوقيت يعد بالغ الأهمية هنا، فقد ظهرت هذه الادعاءات في الأسبوع نفسه الذي انتهت فيه معاهدة ستارت الجديدة، ما ترك الولايات المتحدة وروسيا دون أي قيود ملزمة على الأسلحة الاستراتيجية لأول مرة منذ عقود.

وقد زعم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن الأطر الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت الآن "بالية"، وأنه يجب إشراك الصين في أي اتفاقية مستقبلية.

وأضافت المجلة أن توجيه أصابع الاتهام إلى بكين لإجراء تجارب سرية يدعم هذه الرواية بشكل ملائم، ويمنح واشنطن غطاءً للتخلي عن ضبط النفس الذي فرضته على نفسها.

"CTBTO": نظام المراقبة لم يرصد أي اختبار سلاح نووي في ذلك الوقت

وبحسب ما ورد لـ "Responsible Statecraft"، فقد خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن هذا الاختبار المزعوم هو جزء من حملة صينية أوسع لتطوير جيل جديد من الأسلحة النووية، بما في ذلك الأسلحة النووية التكتيكية منخفضة القوة.

ويتعارض اتهام الإدارة مع ما تقوله الهيئة الفنية المركزية العالمية للكشف عن التجارب النووية المتفجرة.

بدوره، أوضح السكرتير التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، روبرت فلويد، أنه بالنسبة إلى التاريخ المعني، فإن نظام المراقبة التابع للمنظمة "لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار اختبار سلاح نووي في ذلك الوقت"، وأن التحليل التفصيلي اللاحق لم يغير هذا الاستنتاج.

ورصدت أجهزة استشعار منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حدثين زلزاليين صغيرين بفارق 12 ثانية في التاريخ والوقت المحددين، لكنهما كانا أضعف من أن يُصنفا على أنهما انفجاران نوويان محتملان، إذ يبلغ الحد الأدنى لرصد النظام نحو 500 طن من مادة "تي إن تي".

وبناءً على البيانات المتاحة، صرحت المنظمة بأنها لا تستطيع الجزم بأسباب هذين الحدثين، وفقاً للمجلة.

وأشار فلويد إلى أنه لا يمكن تفعيل أقوى أدوات التحقق في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بما في ذلك عمليات التفتيش الميدانية المفاجئة، إلا بعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ.

وقد وقّعت واشنطن على المعاهدة، لكنها لم تصادق عليها قط، وكذلك بكين. أما موسكو، فقد وقّعت وصادقت عليها، ثم انسحبت منها لاحقاً.

من جهتها، قامت مؤسسة نورسار النرويجية، وهي مؤسسة مستقلة لرصد الزلازل، بفحص البيانات، وتوصلت إلى استنتاج مماثل، إذ رصدت حدثاً صغيراً في الوقت نفسه، لكنها صرحت بأنها "لا تستطيع تأكيد أو نفي إجراء تجربة نووية" استناداً إلى البيانات الزلزالية المتاحة، وأن الحدث قد يكون زلزالاً طبيعياً صغيراً، تبعاً لمعلومات "Responsible Statecraft". 

"نحن على وشك إعادة بدء التجارب النووية"

واختتمت المجلة تقريرها بالقول إننا على وشك إعادة بدء التجارب النووية، على الرغم من أن السجل الفني العام لا يستطيع حسم المسألة، وأدوات التحقق غير متاحة، لأن المعاهدة التي أنشأتها ليست سارية المفعول.

واعتبرت المجلة أنه إذا كانت واشنطن تمتلك بالفعل أدلة قوية على أن الصين أجرت تجربة نووية، فعليها حشد الدعم الدولي لمحاسبة بكين. أما إذا لم تكن الأدلة كافية لنشرها، فهي ليست كافية لكسر عقود من ضبط النفس في إجراء التجارب النووية.

وأشارت إلى أن على الولايات المتحدة والصين وروسيا التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حتى يتمكن العالم من استخدام أدوات التحقق المصممة لمثل هذه الحالات.

ومع اقتراب مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في نيسان/ أبريل، قد تسعى واشنطن إلى إصدار إعلان سياسي من الدول الـ 5 الكبرى الحائزة للأسلحة النووية، وهي الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، يؤكد مجدداً وقف التجارب النووية.

ويعقد المسؤولون الأميركيون اجتماعات مع وفود من هذه الدول لإجراء محادثات بشأن الحد من التسلح النووي، ومن شأن إعادة تأكيد حظر التجارب أن يمنح الولايات المتحدة السلطة الأخلاقية للمطالبة بالشفافية من جانب الآخرين.

وتُتيح قمة ترامب ونظيره الصيني شي جين ​بينغ في أوائل نيسان/ أبريل فرصةً أخرى، فإذا أرادت واشنطن إشراك بكين في مفاوضات الحد من التسلح، فعليها أن تأتي إلى بكين بمقترحات ملموسة للتحقق، لا مجرد تبادل الاتهامات الذي يُقوّض الثقة قبل بدء المحادثات، بحسب المجلة.

واختُتم التقرير بالقول: "هذه فرص محدودة للولايات المتحدة للريادة في مجال التحقق والحد من المخاطر".