"newsweek": ما الخطط التي أعدها خامنئي لحرب طويلة مع الولايات المتحدة؟

من خلال توسيع ميدان القتال، يبدو أن إيران تمارس الضغط على مستوى المنطقة بأكملها بدلًا من حصر ردها بـ"إسرائيل" فقط.

0:00
  • "newsweek": الطرق الخمس التي تجعل خطة بقاء خامنئي في إيران تلاحق ترامب

صحيفة "نيوز ويك" الأميركية تستعرض خمس خطط تتحصن بها إيران لحرب طويلة، فيما تخيّم خطة البقاء التي وضعها الشهيد السيد علي خامنئي على ترامب. ما هي؟

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

تُظهر اللقطات صبيًا صغيرًا يطلب من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن يدعو له ليصبح شهيدًا. يقربه خامنئي وينصحه أولًا بالعيش — أن يدرس، ويصبح عالمًا، ويخدم الإسلام — وأن يفكر في الشهادة فقط في سن الشيخوخة، عند 80 أو 90 عامًا.

الفيديو، الذي يكتسب رواجًا في وسائل التواصل الاجتماعي، لم يُحدد تاريخه ولم يتم التحقق منه، ولكن بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية على مقر إقامته صباح يوم السبت، ثارت التكهنات بأن خامنئي قد يكون توقع، وربما حتى تقبل، احتمال موته كشَهيد بنفسه. في سن 86، اختار البقاء في طهران رغم تهديد الهجوم الوشيك، مقيماً في منزله مع أفراد أسرته. وإذا كان هذا القرار مقصودًا، فإنه يتماشى مع فلسفة القيادة المرتكزة على التضحية، والتحمل، والمقاومة في مواجهة الضغوط الخارجية.

ومنذ وفاته، تم تنفيذ خطة بقاء نظام خامنئي. فقد تم هيكلة النظام الإيراني للبقاء بعده، والخطة التي وضعها خامنئي تُنفَّذ الآن، وتقف في طريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهدفه النهائي المتمثل في تغيير النظام.

قال علي لاريجاني، رئيس الأمن القومي الإيراني القوي، في موقع X يوم الاثنين: "إيران، على عكس الولايات المتحدة، أعدت نفسها لحرب طويلة".

وقال آية الله علي رضا أعرافي، المعين كأحد أعضاء المجلس القيادي المؤقت في إيران، في رسالة مصورة يوم الاثنين، بحسب "فاينانشال تايمز": "هذه الحرب تسير بسلاسة وفق تصميم [خامنئي]".

تُظهر الضربات الانتقامية الفورية والتعبئة السريعة للجماعات الحليفة أن تلك الخطط وُضعت قيد التنفيذ بسرعة، ما أدى إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل أكثر من جبهة واحدة.

وقد ارتفعت أسعار النفط بسبب المخاوف من أن القتال قد يعطل مسارات الشحن الرئيسية في الخليج، ما يضغط على الاقتصاد العالمي. وأفاد مسؤولون بأن بعض الوحدات العسكرية الإيرانية تتصرف بشكل مستقل وفق أوامر صدرت مسبقاً.

بدلاً من الانهيار بعد وفاة قائده، يبدو أن إيران مُهيكلة للاستمرار في العمل، ما يترك ترامب أمام صراع محتمل طويل وغير متوقع بدلاً من نهاية سريعة للأزمة.

فيما يلي خمس طرق تتحصن بها إيران لحرب طويلة، فيما تخيم خطة بقاء خامنئي على ترامب:

1. الضربات الانتقامية

شنّت إيران ضربات انتقامية على "إسرائيل" في ساعات صباح السبت الباكر، بعد ساعات من هجمات أميركية‑إسرائيلية استهدفت مواقع رئيسية داخل البلاد. بدا الرد سريعًا ومخططًا مسبقًا، ما يبرز أن طهران كانت تستعد منذ أشهر لاحتمال مواجهة عسكرية متجددة، حتى مع استمرار المحادثات النووية.

خلال الأسابيع الأخيرة، وضعت إيران قواتها المسلحة في أعلى مستويات التأهب، تعمل على افتراض أن النزاع قد يندلع في أي لحظة. وتم إعادة تموضع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية على الحدود الغربية لإيران وساحل الخليج الفارسي، ويُعتقد أن طهران تمتلك نحو 2000 صاروخ متوسط المدى قادر على الوصول إلى "إسرائيل".

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نُشرت قبل أيام من التصعيد أن إيران تعزز المنشآت النووية وتُصلح قواعد الصواريخ التي تضررت سابقًا، ما يوحي بالاستعداد لحرب مستمرة. وتُشير ضربات السبت إلى أن خطط الرد الإيرانية لم تكن مرتجلة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الاستجابة الفورية والحاسمة.

2. ارتفاع أسعار النفط

منذ ضربات السبت، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير مع رد الأسواق على خطر تعطّل الإمدادات في الشرق الأوسط. ارتفع خام برنت نحو 7–9%، ليصل إلى نحو 78–80 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من أن القتال قد يهدد الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الضيق الذي ينقل نحو 20% من نفط العالم.

أبطأت تهديدات إيران وهجماتها حول المضيق حركة ناقلات النفط، وزادت شركات التأمين أقساط مخاطر الحرب، بينما أوقفت بعض الشركات الشحن مؤقتًا. كما أدى هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة رأس تنورة السعودية، إحدى أكبر المصافي في العالم، إلى إغلاق مؤقت، مما زاد المخاوف بشأن الإمدادات الطاقية.

تدرك طهران أن عدم الاستقرار في أسواق النفط يخلق ضغطًا اقتصاديًا عالميًا. من خلال رفع حالة عدم اليقين حول تدفقات الطاقة، يمكن لإيران التأثير في اقتصادات تتجاوز المنطقة بكثير. وإذا استمر الصراع أو تعطّل مضيق هرمز أكثر، فقد ترتفع أسعار النفط بشكل أكبر مما يرفع تكاليف الوقود والسلع اليومية عالميًا.

3. حرب إقليمية أوسع

توسعت الانتقامات الإيرانية بسرعة لتتجاوز "إسرائيل"، مشيرة إلى بدء صراع إقليمي أوسع، فقد أُطلقت صواريخ وطائرات مسيرة ليس فقط على أهداف إسرائيلية، بل أيضًا نحو دول الخليج، بما في ذلك هجمات على دبي ومدن رئيسية أخرى. وأغلقت عدة دول مجالها الجوي مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، وسُمعت انفجارات في أجزاء واسعة من المنطقة.

في الوقت نفسه، تم تحريك مجموعات وكيلة مدعومة من إيران في لبنان والعراق واليمن، ما أثار مخاوف من هجمات منسقة على جبهات متعددة. وقد هددت المجموعات المتحالفة مع طهران القواعد الأميركية والبنية التحتية الحيوية، ما زاد من مخاطر تصعيد الصراع.

من خلال توسيع ميدان القتال، يبدو أن إيران تمارس الضغط على مستوى المنطقة بأكملها بدلًا من حصر ردها على "إسرائيل" فقط. تزيد هذه الاستراتيجية المخاطر على دول الخليج والحلفاء الغربيين، وتجعل خفض التصعيد أكثر صعوبة، وتزيد المخاوف من حرب متعددة الجبهات وطويلة الأمد.

4. وحدات عسكرية تعمل بشكل مستقل

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي لقناة إعلامية يوم الأحد إن بعض الوحدات العسكرية أصبحت الآن "مستقلة ومنعزلة إلى حد ما"، تعمل وفق توجيهات عامة صدرت مسبقًا بدلاً من انتظار أوامر مباشرة من طهران.

يشير هذا إلى هيكل قيادة لامركزي مصمم لاستمرار العمليات حتى إذا تعطلت القيادة المركزية، ويعكس التخطيط قبل الحرب لضمان الاستمرارية والرد السريع.

5. خطط بقاء النظام

مع تصاعد خطر الغارات الأميركية، كلف خامنئي لاريجاني ودائرة صغيرة من المساعدين السياسيين والعسكريين الموثوقين بحماية استمرار السلطة.

النظام الإيراني متجذر بعمق في المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية، ما يصعب زعزعته. ويُقال إن خامنئي وضع أربع طبقات للتعاقب على المناصب العسكرية والحكومية الرئيسية، وأُمر كبار المسؤولين بتعيين عدة بدائل في حال قُتلوا. وتمركزت سلطة اتخاذ القرار ضمن مجموعة محدودة للحفاظ على السيطرة إذا تعطل الاتصال.

بدلًا من الاعتماد على شخصية واحدة، صُمم الهيكل من أجل الصمود، مشيرًا إلى أن إزاحة القيادة لن تعني بالضرورة تفكيك النظام أو إيقاف أهدافه الاستراتيجية.

تحركت إيران بسرعة لإدارة انتقال السلطة بعد وفاة خامنئي، ما يوضح أن التخطيط للتعاقب كان جزءًا أساسيًا من استراتيجية بقاء النظام. وفقًا للدستور الإيراني، فإن مجلس الخبراء (هيئة دينية مكونة من 88 عضوًا) مسؤول عن اختيار المرشد الأعلى القادم. وقد أشار المسؤولون إلى أن العملية ستُدار بسرعة لتجنب فراغ السلطة أثناء الحرب.

وفي الوقت نفسه، تم وضع هيكل قيادي مؤقت لضمان الاستمرارية. ويُعتقد أن عدة شخصيات بارزة قيد الدراسة، بما في ذلك رجال دين وشخصيات مؤسساتية. من خلال الاستعداد للتعيين السريع، تهدف القيادة الإيرانية إلى إظهار الاستقرار، ومنع الانقسامات الداخلية، وإظهار القدرة على الصمود للجماهير المحلية والدولية حتى بعد فقدان أقوى شخصية في النظام.

تعكس استجابة إيران للأزمة سنوات من التخطيط المرتكز على هدف واحد: بقاء النظام.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي عليها.