"Counterpunch": ترامب يسرق نفط فنزويلا

صفقة نفطية ضخمة بين واشنطن وفنزويلا تمنح الولايات المتحدة السيطرة على عشرات مليارات براميل النفط، وسط شكوك في قدرتها على خفض أسعار الوقود قريباً ومخاوف من مخاطرها القانونية والاستثمارية.

0:00
  • "Counterpunch": سرقة ترامب لنفط فنزويلا

يسلّط تقرير في موقع "Counterpunch" الضوء على الاتفاق النفطي الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فنزويلا، والذي يمنح واشنطن سيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطياتها النفطية، وسط تشكيك في قدرة الاتفاق على خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قريباً.

 أدناه النص منقولاً إلى العربية:

عندما اختطفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في 3 كانون الثاني/ يناير، أظهرت إمعانها باختراق القانون الدولي، وقدمت مثالاً فجاً عن اطمئنانها من الإفلات من العقاب. ولأجل الاستحواذ البدائي على الثروات ونهبها بوحشية، اُختطف زعيم سيادي وهو في منصبه بتهم زائفة بتجارة المخدرات، كما اُنتهكت حرمة لدولة تكفلها المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، بينما يفرض على فنزويلا الإذعان لأهداف واشنطن في استعادتها الفظة لمبدأ "مونرو"، فالغنيمة واضحة وهي النفط.

مع نهاية الشهر الماضي، كان الرئيس دونالد ترامب في مزاج مرح على منصته "تروث سوشيال"، وكتب أنه توصل مع فنزويلا، إلى "أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم" من صنعه. وتحت توجيهه أمن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، بالعمل مع الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز من فنزويلا وبشراكة مع القطاع الخاص، سيطرة أميركية على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، من دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

لا شك في أن هذا الإعلان الوقح بالسيطرة على ثروات فنزويلا، من شأنه أن يضاعف احتياطيات النفط في الولايات المتحدة بأكثر من الضعف (حالياً عند 46 مليار برميل)، ويزيد إمدادات النفط، والأهم من ذلك فيما يتعلق بآفاق الانتخابات بالنسبة للجمهوريين، "سينخفض أسعار الغاز انخفاضاً كبيراً للأميركيين لوقت طويل في المستقبل، مع زعم المساعدة على مواصلة وضع فنزويلا على مسار نحو نجاح هائل وازدهار كبير.

لقد حاولت الرئيسة رودريغيز تلميع ما لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه كتلة قذرة محزنة بشدة. وقالت إن الاتفاقية تمتد لمدة 25 عاماً، وهي تتوافق مع قانون الهيدروكربونات في البلاد، وستؤمن استثمارات بقيمة 100 مليار دولار، مع 209.3 مليار دولار أمريكي من الضرائب. لكنها، لم تكن صريحة بدرجة كافية بشأن مستوى الإيرادات الضريبية التي ستتدفق من هذه المعاملات. هذا الكلام الواثق كما هو شأن الكثير مما يصدر عن عقل ترامب واستسهال ما يصدر من فمه، في بعض منه يعبر عن أمله وأمنياته، وبعضه الآخر ليس سوى خيال. بينما السؤال الأول الذي ينبغي طرحه هو، متى ستعود فوائد هذه العملية النهبية إلى الاقتصاد الأميركي بأي مدة سريعة؟ قال ترامب في النهاية ستنخفض الأسعار، لكن، هل سيحدث ذلك قبل الانتخابات، لا أستطيع أن أقول ذلك.

الخبراء في مجال الأسواق والسلع متشككون ومتحمسون في آن واحد. من بين المتشككين باتريك دي هان، رئيس تحليلات النفط في "غاز بادي" الموقع إلكتروني والتطبيق الذي يساعد السائقين في العثور على محطات تقدم الوقود بأسعار منخفضة، وقال لصحيفة "ذا هيل"، حسناً، قد تكون الأسعار ستنخفض "بعد عدة سنوات من الآن"، لكن ذلك غير مرجح إلى حد بعيد على المدى القصير.

وأضاف دي هان، على سبيل المثال هناك مخاطر قانونية مقلقة تتعلق بالاتفاق، ومسائل أخرى متنوعة، وإذا قدر للاتفاق أن ينجح، زائد استثمارات ضخمة، ومع زيادة كبيرة في إنتاج النفط، قد يكون الأمر كبيراً.

لكن، مرة أخرى، فإن "آثار ذلك على أسعار البنزين ستظهر بعد سنوات، لا بعد أيام أو أسابيع أو أشهر تستدعي تعليقات دي هان بسهولة المقولة القاطعة للاقتصادي جون ماينارد كينز، والتي صاغها في كتاب "أطروحة في الإصلاح النقدي" (1923) عن أن كلمة "المدى الطويل دليل مضلل في الشؤون الراهنة. وعلى المدى الطويل نحن جميعاً أموات". على هذا المنوال قد تنخفض أسعار البنزين، لكن في الأجل القصير ليس لدينا سوى تقديرات ترامب الخفيفة الظل، وغالباً الهزلية.

وفي حين أن هناك عدداً لا يحصى من الاعتبارات المتعلقة بأهمية تعبير المدى الطويل، يُذكرنا آندي ليبو رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس"، بأن البنية التحتية اللازمة لكي ينجح هذا المشروع، ستستغرق عقداً من الزمن لترقيتها، حتى يكون له أثر ملموس في سوق النفط، مع أنه هناك احتمال حصول بعض التحسينات التدريجية خلال عام، أو في العامين المقبلين. كما قد يكلف دفع النفط الفنزويلي إلى مستويات الإنتاج المرتفع ما يقرب من 180 مليار دولار أميركي فقط لاستخراجه من الأرض وتسليمه إلى السوق حتى قبل أن يُكرر.

تتسم الاتفاقية المذكورة مع فنزويلا بخشونة رأسمالية العصابات الفظة. كذلك، لا تكشف إدارة ترامب تماماً عن قائمة شركاء الأعمال المجندين، لكن أحد المرشحين الملطخين بشكل موثوق هي شركة "نورث أمريكان بلو إنيرغي بارتنرز"،  التي يديرها المستثمر الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت. وتخطط الشركة لنقل 6 منصات حفر إلى حقولها النفطية في فنزويلا بحلول نهاية العام، مع نية نشر 12 منصة إضافية في عام 2027. والإجمالي المتوقع هو 52 منها.

وتماشياً مع ذوق ترامب في الشخصيات الدنيئة والسارقة، يخضع بيتانكورت للتحقيق للإشراف على اختلاس 2 مليار دولار أمريكي من شركة النفط الحكومية "بتروليوس دي فنزويلا"، كما لفت انتباه السلطات في إسبانيا وسويسرا بسبب مزاعم غسل الأموال والاحتيال الضريبي. وعلى الرغم من هذه السحابة الخانقة ظاهرياً من الشك والاستفهام، فقد منح بيتانكورت حرية شبه كاملة لاستخدام الطائرات الخاصة، برفقة حاشيته من أفراد العائلة والشركاء والمستثمرين والمتعاونين التجاريين من قطاعات المصارف والتعدين.

أما بالنسبة للمخاطر القانونية للاتفاقية المذكورة، فمن الصعب التخلص منها. لكن هل تمرّ الصفقة باختبار القبول بموجب الدستور الفنزويلي في البرلمان، بالنظر إلى أن واشنطن، لا كراكاس، هي التي تحدد النموذج المطروح والشركات التي ستشارك في المشروع. وفي حين أن ترامب لا يكترث لمثل هذه التفاصيل التشريعية، لكن شركاء الأعمال والمستثمرين المحتملين يكترثون. تقول الباحثة المساعدة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا لويزا بالاسيوس بوضوح، "إذا كان الهدف هو محاولة تقليل مخاطر الاستثمار في فنزويلا، فقد تكون الولايات المتحدة تفعل العكس تماماً من خلال هذه الصفقة، وهي تزيد إضعاف الإطار المؤسسي الهش أصلاً في البلاد.
 

كذلك يقول المسؤول التنفيذي السابق في "شيفرون" إيد تشو إنه "بالنسبة لصناعة طويلة الأمد وتعتمد على رأس المال كبير، يؤدي عدم اليقين إلى إبطائك. وأحياناً إلى الشلل. وإذا كان ثمة شلل في كل هذا، فبالتأكيد لن يكون بسبب أي تحفظات أخلاقية من جانب الأطراف. ومهما كانت العوائد مجزية، ومهما كانت العوائد غنية، فقد ضُمنت الزبائنية في الاتفاقية لأجل إتاحة السرقة والنهب".

نقله إلى العربية: حسين قطايا