"counterpunch": إيران أمة.. وليست "نظاماً"

يخوض الإيرانيون حرباً دفاعيةً من أجل البقاء. المقاومة هي خيارهم الوحيد، وهم يناضلون للحفاظ على سيادة بلادهم في مواجهة اثنين من أقوى القوى العسكرية وأكثرها وحشيةً.

  • إيران أُمَّة، وليست
    إيران أُمَّة وليست "نظاماً"

مجلة "counterpunch" الأميركية تنشر مقالاً يفنّد الادعاءات الأميركية بشأن الحرب على إيران، ويؤكد أن المقاومة هي خيار الشعب الإيراني الوحيد للحفاظ على سيادة بلاده في مواجهة اثنين من أقوى القوى العسكرية وأكثرها وحشيةً في العالم.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

يتزايد إحباطي يوماً بعد يوم مع استمرار السياسيين الأميركيين ووسائل الإعلام التابعة للشركات في إطلاق خطابات خاوية لا معنى لها عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولم يبد هؤلاء أي اهتمام يذكر بكشف الأسباب والدوافع الكامنة وراء الحرب الأميركية الإسرائيلية غير المبررة وغير القانونية ضد إيران، بل إنهم يرددون لغة شيطنة، ولا سيما استخدامهم التلقائي لمصطلح "النظام" لنزع الشرعية عن الشعب الإيراني وحكومته.

ومن الغريب أن وسائل الإعلام تجنبت التساؤل عن سبب وصف إيران على أنها "نظام عدو، مع أنه ليس لديها سجل بالعدوان الإقليمي في التاريخ الحديث، والتي وقعت اتفاقيةً ملزمةً سياسياً للحد بشكل حازم من برنامجها النووي المدني عام 2015، فهل يدرك هؤلاء أنه بعد الحرب العالمية الثانية، ارتبط المصطلح بالأنظمة الشمولية، بما في ذلك الأنظمة الفاشية والشيوعية والاستبدادية؟ وهل هم على استعداد للاعتراف بأن وصف الجمهورية الإسلامية بالنظام غير دقيق، لأنها لا تنطبق عليها التعريفات المذكورة آنفاً؟

إن التناقضات بين ماهية الأمة الإيرانية وأقوال المسؤولين في واشنطن ووسائل الإعلام والصحافيين الأميركيين متجذرة لأن إيران ترفض أيديولوجياً الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في غرب آسيا، ولأنها مبدئية في التزامها بفلسطين حرةً. ويتضح رفض إيران في المادة 152 في مبادئ دستور الجمهورية الإسلامية لعام 1979، حيث "تستند السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى رفض جميع أشكال الهيمنة، سواء ممارستها أو الخضوع لها، والحفاظ على استقلال البلاد في جميع الجوانب وسلامة أراضيها، والدفاع عن حقوق المسلمين جميعهم، وعدم الانحياز للقوى العظمى المهيمنة، والحفاظ على علاقات سلمية متبادلة مع الدول جميعها.

ولطالما كان النضال من أجل تحرير جميع الشعوب المضطهدة، ولا سيما الفلسطينيين، مبدأً أساسياً للجمهورية. ومع استمرار "إسرائيل" في تأجيج الفوضى وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، تكتسب التحذيرات المبكرة لآية الله روح الله الخميني، أول مرشد أعلى لإيران، أهمية متجددة، حين قال إنه إذا لم يتم إيقاف "إسرائيل" في فلسطين، فإن أهدافها التوسعية ستهدد المنطقة بأكملها في النهاية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" غزتا على نحو متكرر، وانتهكتا السلامة الإقليمية، وأهانتا مواطني دول أخرى، وألغتا الاتفاقيات والمعاهدات، فإن وسائل الإعلام الأميركية التقليدية ورموزها لم يصفوا أياً من الحكومتين بأنهما "نظامان".

لقد أضفى الخطاب الحاد شرعيةً على العمل العسكري في نظر جمهور غارق في الدعاية المعادية لإيران. وقد برر هذا الخطاب العنف ضد إيران وقادتها. وكغيرها من الدول، لا تخلو إيران من العيوب، إلا أن واشنطن بالغت في تضخيم هذه العيوب لتبرير الحرب عليها.

وقد حجبت التعليقات غير المدروسة والخطابات المتحيزة حقيقة إيران؛ الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 93 مليون نسمة. وبفضل دستورها المكتوب، تبرز الجمهورية الإسلامية في منطقة يهيمن عليها حكام مطلقون، وديكتاتوريون عسكريون، و"إسرائيل" العنصرية المتطرفة التي ليس لديها دستور مكتوب ولا حدود محددة. ومن المفارقات أن الولايات المتحدة كانت أكثر ارتياحاً لها وللحكام العرب المستبدين.

بعد ثورة 1979، انتقل الإيرانيون من نظام حكم ملكي إلى حكومة تشاركية قائمة على مبادئ الإسلام، ومتجذرة في العدل والاستقلال والمساواة. إن صمودهم في وجه الحروب الأميركية الإسرائيلية الضارية، والعقوبات الاقتصادية، والتخريب، واغتيال قادتهم وعلمائهم، لدليل على صمودهم وقوة بنية مؤسسات الحكم في البلاد، حيث يكشف أي استعراض موضوعي عن ثقافة سياسية متطورة وبنية دولة مركبة جدلية، جمعت بين مبادئ الجمهورية والثيوقراطية، وهذا في الأساس نظام ديمقراطي إسلامي.

وقد اعتمد دستور الجمهورية الإسلامية عن طريق استفتاء شعبي، وهو وثيقة شاملة تتضمن العديد من الضوابط والتوازنات، ودخل حيز التنفيذ في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1979. وفيما يلي الهياكل الأساسية للحكومة.

المرشد الأعلى: يعد منصبه الأعلى في تسلسل المؤسسة المركزية في الهيكل الحكومي للجمهورية الإسلامية، وهو رئيس الدولة وأعلى سلطة في إيران. ويستند هذا المنصب إلى مبدأ ولاية الفقيه، حيث تستمد السلطة السياسية من المبادئ الدينية، ويشترط على المرشد الأعلى إظهار العلم الديني والكفاءة السياسية والسلطة الأخلاقية.

يملك مجلس الخبراء، الذي يختار أعضاءه القائد الأعلى، سلطة عزله إذا كان غير قادر على أداء واجبات منصبه. ويضع القائد السياسة الوطنية، وَيعين رئيس السلطة القضائية وغيره من كبار المسؤولين، ويقود القوات المسلحة، وله سلطة إعلان الحرب. ومن خلال سلطته على مجلس صيانة الدستور، يدقق في المرشحين للانتخابات، وينقض القوانين البرلمانية.

الرئيس: هو رئيس الحكومة وثاني أعلى مسؤول بعد المرشد الأعلى، وهو منصب يجب أن يحظى المرشحون له بموافقة مجلس صيانة الدستور، بينما ينْتخب الرئيس عن طريق التصويت الشعبي المباشر لمدة 4 سنوات، ويسمح الدستور للرئيس بالخدمة لفترتين متتاليتين فقط، وبعد ذلك يجب أن يتنحى لفترة واحدة قبل أن يكون مؤهلاً للترشح من جديد. وبصفته رأس السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي، يوقع على التشريعات والمعاهدات، ويعمل كنائب لقائد الجيش الإيراني.

مجلس الشورى الإسلامي: هو الفرع التشريعي للحكومة، وينتخب أعضاؤه بالاقتراع الشعبي في الجمعية المكونة من 290 عضواً، أضيف لها 40 مقعداً زيادة في العام الماضي، ومدة خدمة المجلس 4 سنوات. كذلك هناك 5 مقاعد مخصصة للمكونات الدينية المعترف بها، من ضمنهم اليهود والمسيحيون والزرادشتيون.

وللتأهل لعضوية مجلس الشورى، يجب أن يكون المرشحون مواطنين إيرانيين، أعمارهم بين 30 و75 عاماً، وأن يكونوا حاصلين على شهادة جامعية متوسطة، أو ما يعادلها، ويظهرون إيماناً بالإسلام ومبادئ الجمهورية الإسلامية، وأن يعبروا عن ولائهم للدستور وللمرشد الأعلى، وأن يتمتعوا بصحة بدنية جيدة.

كما يقوم مجلس الشورى بصياغة التشريعات، والتصديق على المعاهدات الدولية، ودراسة الميزانية الوطنية والموافقة عليها، والتحقيق في الشؤون الوطنية، وإقالة أعضاء مجلس الوزراء عند الضرورة.

مجلس صيانة الدستور: وهو يضمن توافق التشريعات والانتخابات مع الدستور والمبادئ الإسلامية. ويتألف المجلس من 12 عضواً، 6 منهم فقهاء معتمدون من مجلس الشورى، و6 خبراء في الشريعة الإسلامية يعينهم المرشد الأعلى. ويتمتع المجلس أيضاً بسلطة النقض على التشريعات التي يقرها مجلس الشورى، ويشرف على الانتخابات، ولديه سلطة فحص المرشحين الذين يسعون إلى شغل مناصب في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية وانتخابات مجلس الخبراء.

مجلس الخبراء: لقد أنشئ مجلس خبراء القيادة بعد الثورة لصياغة الدستور، وهو مكلف بتعيين ومراقبة وعزل (إذا لزم الأمر) القائد الأعلى. ينتخبون بالاقتراع الشعبي كل 8 سنوات لهيئة الفقهاء الإسلاميين المكونة من 88 عضواً، ويجتمع الممثلون مرتين في السنة خلال فترة ولايتهم.

يجب أن يحظى المرشحون بموافقة مجلس صيانة الشريعة، وأن يظهروا فهماً عميقاً للشريعة الإسلامية، وأن يكونوا ذوي أخلاق حميدة، وعلى دراية بقضايا العصر. كذلك انتخب مجلس الخبراء في 8 الشهر الجاري ثالث قائد أعلى للبلاد هو السيد مجتبى خامنئي، بعد اغتيال والده آية الله علي خامنئي، على يد الولايات المتحدة و"إسرائيل".

مجلس تشخيص مصلحة النظام: تم دمج مجلس تشخيص مصلحة النظام في الدستور عندما عدل عام 1989، وهو يتكون من 27 عضواً، يعينهم المرشد الأعلى لمدة 5 سنوات، في الغالب من كبار رجال الدين والقادة السياسيين والضباط العسكريين، وهي مؤسسة شكلت لتقديم المشورة للمرشد الأعلى، وتعمل كحكم نهائي في النزاعات التشريعية، وتساعد على إدارة عملية الانتقال في حالة وفاة الزعيم الأعلى أو عجزه عن أداء مهامه.

السلطة القضائية: الدستور الإيراني هو القانون الأعلى في البلاد، حيث تخضع السلطة القضائية، التي تعمل ضمن إطار الشريعة الإسلامية والقانون المدني، لإشراف رئيس السلطة القضائية، وهو فقيه إسلامي كبير، يعينه المرشد الأعلى لمدة 5 سنوات، وهو مسؤول عن الإدارة القضائية وتعيين القضاة.

وتشكل المحكمة العليا والنيابة العامة والمحاكم الأدنى مثل الجنائية والمدنية المكونات الأساسية للنظام القضائي. كما تمارس محاكم ثورية ومحاكم دينية خاصة منفصلة سلطة قانونية ما. ورغم أن المحكمة العليا هي أعلى محكمة استئناف، فإنها لا تملك سلطة مراجعة التشريعات قضائياً.

وتدار الانتخابات وفقاً للدستور وقوانين الانتخابات. وتكون الحملات الانتخابية عادةً قصيرة الأجل، وتمول من خلال مزيج من التبرعات الخاصة (من الأفراد والشركات) والأصول الشخصية. ورغم أن الدولة لا تخصص أموالاً مباشرةً للحملات الانتخابية، فإنها توفر وصولاً مجانياً إلى الإذاعة والتلفاز وكل وسائل الإعلام.

خاتمة

انتقلت إيران من الحكم الملكي المطلق إلى واقع سياسي جديد عام 1979. ولا يسع المرء إلا أن يتخيل كيف كان من الممكن أن تزدهر البلاد لو لم يكن من الضروري توجيه مواهبها ومواردها للدفاع عن الوطن. وبعد أكثر من 4 عقود من المضايقات والاعتداءات الأميركية والإسرائيلية، وصولاً إلى الحرب، حافظت إيران على استقلالها في ظل الجمهورية الإسلامية الدستورية. ويعد صمود مؤسساتها وتماسك عقدها الاجتماعي دليلاً على تماسكها وقدرتها على الصمود.

يخوض الإيرانيون الآن حرباً دفاعيةً من أجل البقاء. المقاومة هي خيارهم الوحيد، وهم يناضلون للحفاظ على سيادة بلادهم في مواجهة اثنين من أقوى القوى العسكرية وأكثرها وحشيةً في العالم.

نقله إلى العربية: حسين قطايا

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.