"Antiwar": ترامب يتخلف عقلياً تماماً عن العصر الحجري

ها نحن نخوض حرباً وحشية ضد دولة لا تشكل أي تهديد للأمن القومي الأميركي، والسبب أن نتنياهو وجد شخصاً ساذجاً في المكتب البيضاوي يصدق كذبته الكبرى السخيفة.

  • ِِAntiwar: ترامب يتخلف عقلياً تماماً عن العصر الحجري
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب

موقع "Antiwar" يفند الأكاذيب التي طرحت لشن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، في مقال نشر قبل إعلان وقف إطلاق النار في إيران بساعات، ليؤكد أن قضية ترامب بأكملها ضد كل من الاتفاق النووي الإيراني وتبريره لهجومه المجنون في 28 شباط/فبراير الماضي تستند إلى هراء محض.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية

من الواضح تماماً ما كان يجب أن يظهر على شاشة التلفزيون عندما بصق دونالد وابلاً من البلغم والقيء أمام كاميرات البيت الأبيض مؤخراً، حيث كان من المفترض إثارة انتباه جيه دي فانس ربما للانضمام إلى جهود تفعيل التعديل 25 فوراً الخاص بعزل الرئيس، بعدما بلغ ترامب حالة توهم وجنون حقيقي، فلم تكن هناك جملة واحدة تقريباً في خطاب تتوافق مع الواقع بأي شكل من الأشكال، ولا حتى بشكل قريب، ناهيك بالخطابات التحريضية حول عدد القادة الإيرانيين السابقين الذين اغتالهم، وقصف إيران حتى تعود إلى العصر الحجري.

نعم، لقد صرح للعالم أن هذا بالضبط ما تنوي أميركا فعله ما لم تخضع وتُذعن له الحكومة الإيرانية، لكن ربما كان أفضل ما كشف عن هذا الانفصال الصارخ عن الواقع هو ادعاء ترامب السخيف تماماً بأنه لو لم يلغ خطة العمل الشاملة المشتركة لأوباما في العام 2018، لكانت إيران قد دمرت بالأسلحة النووية الشرق الأوسط بأكمله مع "إسرائيل" حتى الآن، لكن، هذا الكلام تهويلي وهراء محض، وكلام فارغ، وخرافات، وكذبة ملفوفة في كذبة كبيرة من العدم، وهي سردية سخيفة تشيطن النظام في إيران، وتمنح مروجيها رخصة للانغماس في كل أنواع الخطاب العدائي المتطرف والأفعال العدوانية.

منذ عام 1979 لَمْ تهاجم إيران أي دولة مجاورة، ولم تقصف أي مدينة خارج حدودها إلا إذا تعرضت للهجوم أولاً، من ضمنها الرد الإيراني على غزو صدام حسين للبلاد في ثمانينيات القرن الماضي، والذي ساهمت فيه ومكنته واشنطن، وعلى الاغتيالات والتخريب الإسرائيلي المتواصل منذ أن صنف نتنياهو إيران "العدو البعيد" في منتصف التسعينيات، حيث كان العقدان المنصرمان مليئان بالعقوبات الاقتصادية والحصار الوحشي الذي فرضه صقور المحافظين الأميركيين الجدد على الشعب الإيراني من مواقعهم الآمنة على ضفاف نهر بوتوماك.

كل ذلك ليس بسبب الحلفاء أيضاً. فقد تأسس "حزب الله" وتعزز بفعل الغزو الإسرائيلي واحتلاله لجنوب لبنان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وسوريا الأسد تحالفت مع طهران استناداً إلى روابط دينية، فالعلويون والشيعة أبناء عمومة في الإسلام.

وبالمثل، فإن أنصار الله في اليمن خاضوا حرباً مع السعودية، التي أمضت 7 سنوات في قصف مناطق الحوثيين، الذين لجأوا إلى إيران طلباً للمساعدات والأسلحة.

وسواء كان ذلك في مصلحتهم أم لا، فإن هذا أقرب إلى طبيعة التحالفات السياسية الخارجية الإيرانية التقليدية مع الحكومة اليمنية، وليس إرهاباً ترعاه الدولة بدافع الشر.

ولضمان التزام "حماس" بحدودها في غزة، دأبت "إسرائيل" على إمطار ملايين سكان غزة بالنار والكبريت بشكل دوري عبر ما يُسمى بـعمليات "جز العشب". كما أن "حماس" حركة سنية، ولم تتلقَ مساعدات تُذكر من النظام في طهران إلا لحاجتها الماسة إليه، لا لأنها تطوعت لتكون أداة في يد إيران.

في نهاية المطاف، لا أساس لشعارات المحافظين الجدد المتكررة حول إيران باعتبارها الدولة الراعية الرئيسية للإرهاب. فالحقيقة أن "الجهاديين"، وليس حلفاء طهران، هم من تسببوا في الغالبية العظمى من ضحايا الهجمات الإرهابية على مدى العقود الثلاثة الماضية. وعلى سبيل المثال، تُدرج تقارير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025 أخطر المنظمات كل عام في هذا القرن، وجميعها كانت منظمات جهادية سلفية صريحة، مثل تنظيم "داعش" وغيرها من الجماعات الإرهابية.

وعندما يتعلق الأمر بالهجمات الإرهابية خارج منطقة "الشرق الأوسط"، فإن الوضع لا يختلف، منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر، حين أودى تنظيم "القاعدة" بحياة 2996 شخصاً على الأراضي الأميركية، مروراً بهجمات باريس عام 2015، وتفجيرات مدريد عام 2004، وحصار مومباي عام 2008، والمجازر التي ارتكبها تنظيم "داعش" بين عامي 2014 و2017، وقطع الرؤوس في أفريقيا على يد جماعتي "بوكو حرام" و"الشباب"، والمذابح المستمرة في منطقة الساحل، حيث نفذت هذه الشبكات هجمات ذات دوافع أيديولوجية، مُخلفة خسائر فادحة عابرة للقارات.

وعلى النقيض من ذلك، اتبعت إيران سياسة خارجية لدولة ذات سيادة من خلال تحالفات وحلفائها التي كانت لها سمة مشتركة واحدة، فقد مثلت جميعها فصائل دينية وقبلية في دولٍ وأراضٍ مزقتها الحرب وتعرضت لهجماتٍ مستمرة من قبل واشنطن و"إسرائيل".

ولا شك في أن ما نتج من هذه التحالفات لم يكن إرهاباً "جهادياً" بالمعنى الذي ساد في الأحداث المذكورة. كما أن إيران وحلفاءها لم يهاجموا الأراضي الأميركية، كما هو موثق بالتفصيل، وليس هناك وفيات أميركية إلا في الحالات التي وضعت فيها واشنطن قواتها العسكرية الأميركية دون داع وبغباء في مناطق خطرة في لبنان والعراق وسوريا.

إذاً، بالنظر إلى الواقع الموضوعي للعقود الثلاثة الماضية أو أكثر، من أين جاء تصنيف وزارة الخارجية الأميركية لإيران باعتبارها "الدولة الراعية الرئيسية للإرهاب"؟ إلى جانب الهتافات المتواصلة بهذا المعنى من قبل المحافظين الجدد والسياسيين المدعومين من المجمع الصناعي العسكري على ضفاف نهر بوتوماك؟

بإيجاز، استوردت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" وحلفاؤها هذه الاستراتيجية من كتاب نتنياهو للوصول إلى السلطة في ظل الانقسام السياسي الإسرائيلي. وقد كانت خطته منذ منتصف التسعينيات تشويه صورة العدو البعيد بعد إقصاء أعداء "إسرائيل" التاريخيين، مثل مصر وسوريا والأردن.

في الواقع، استند حكم نتنياهو، الذي دام 30 عاماً على قمة السلطة في "إسرائيل"، إلى تشويه صورة إيران بلا هوادة، وبأسلوب عدائي، وزعم زائف بأنها تُشكل تهديداً وجودياً لبقاء "إسرائيل". ومن الواضح أن إيران لم تكن تمتلك أدنى قدرة على تهديد "إسرائيل" عسكرياً عبر هجوم تقليدي، لأن الأخيرة مسلحة حتى أسنانها بأفضل وأحدث الأسلحة الأميركية.

لذلك اختلق نتنياهو والمحافظون الجدد ادعاءً زائفاً تَماماً مفاده أن إيران تندفع بلا هوادة في سعيها المحموم لامتلاك أسلحة نووية، ولم يستند هذا الادعاء إلى أي حقائق أو أدلة واقعية، لعدم وجودها أصلاً، بل على العكس، فقد تم اختلاق هذا الادعاء بدافع الضرورة المنطقية، أو بمعنى آخر، ستكون إيران تهديداً وجودياً لو امتلكت سلاحاً نووياً.

لذلك، وبناءً على رواية نتنياهو، كانت إيران دائماً على بعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، بينما الحقيقة هنا ذهبت إلى الجحيم، وهذا تعبير حرفي لتجاهل الحقائق، خلال 50 عاماً من الوجود من كثب في أروقة السياسة في واشنطن، ولم نصادف قط سردية تحرك الأحداث تتناقض تماماً مع الحقائق المعروفة والمتاحة، والتي تنتشر على ضفاف نهر بوتوماك.

لقد وثقنا بالتفصيل في مكان آخر التاريخ الكامل لعدم سعي إيران إلى برنامج أو قدرة على امتلاك أسلحة نووية، بالعودة إلى تقييمات الأثر النووي لعام 2007 التي أوقفت خطة جورج بوش الابن التي رعاها المحافظون الجدد لمهاجمة إيران بشكل مباشر بالخطة نفسها التي أشعلها ترامب في 28 شباط/ فبراير الماضي، فالحقيقة هي أن جهاز الاستخبارات بأكمله وجهاز التجسس المكون من 17 وكالة في واشنطن يعلم أنهم لم يكونوا يسعون وراء قنبلة، وأن هناك فرقاً شاسعاً بين فصل نظائر اليورانيوم في محطة تخصيب من ناحية، وبين هندسة وتصنيع واختبار وإثبات فعالية سلاح نووي من ناحية أخرى.

وهكذا، في نهاية المطاف، وجدت كذبة نتنياهو الكبرى، التي لا أساس لها من الصحة، والتي تزعم أن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي، ضحية لها على ضفاف نهر بوتوماك، فأي شخص غبي ومختل عقلياً بما يكفي ليصدق هذه الكذبة تصديقاً أعمى. وبفضل وجوده في البيت الأبيض، يملك القدرة على إطلاق العنان لقوة تدميرية هائلة لآلة الحرب الأميركية التي تبلغ تكلفتها تريليون دولار سنوياً، ضد دولة لا تملك القدرة أو حتى النية لإلحاق أي ضرر عسكري بالوطن الأميركي.

ونعني بذلك حرفياً لا شيء، لا شيء على الإطلاق. مرة أخرى، لم يكن لديهم أسطول بحري، ولا حاملات طائرات، ولا قدرة على النقل الجوي والبحري، ولا قاذفات بعيدة المدى. كما لم تكن لديهم صواريخ بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر (بغض النظر عن العملية المضللة في دييغو غارسيا الأسبوع الماضي)، وبالتالي لم تكن قادرة على إلحاق أي ضرر، ولو من بعيد، بالمواطنين الأميركيين على الأراضي الأميركية على بُعد 10000 كيلومتر في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، إلا أن التهديد بمثل هذا الهجوم العسكري هو السبب الوحيد الذي يمكن تصوره لجمهورية مسالمة لشن هجوم عسكري استباقي على دولة أخرى، كما فعل دونالد ترامب، سواء كان ذلك في نهاية سلسلة بيبي أو غير ذلك.

وما لدينا في الواقع هو ضربة مزدوجة من الأكاذيب عن أن واشنطن بحاجة إلى مهاجمة إيران، مع أنها لا تملك سلاحاً نووياً، وليس لديها برنامج تسليح نشط، ولم تكن قريبة بأي شكل من الأشكال من الحصول على واحد في غضون أسابيع أو أشهر، أو حتى سنوات.

والكذبة الثانية، لم تكن إيران بأي شكل من الأشكال، ولا هي، ولن تكون على الأرجح، تهديداً عسكرياً للولايات المتحدة، فكما ذكرنا، كان خطاب دونالد مؤخراً غير متزن تماماً، ومتفاخراً، وأدلى بسلسلة من الأكاذيب من البداية إلى النهاية. ومع ذلك، راح يكرر المقولة الخاطئة بأن "إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً". وفي هذا السياق نعود إلى النقطة الافتتاحية التي طرحها دونالد، وهي أنه لو لم يلغِ الاتفاق النووي لأوباما، لكان "الشرق الأوسط" و"إسرائيل" أرضاً قاحلة نووية بالفعل.

في الواقع، كان العكس هو الصحيح تماماً، فقد كانت إيران ملتزمة بالكامل باتفاق الطاقة النووية الشامل عندما ألغاه ترامب عام 2018، وكانت قد دمرت بالفعل 98% من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وفككت جزءاً كبيراً من قدرتها على التخصيب، وهذا لا يعتمد على رأينا، فقد تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على نحو متكرر من امتثال إيران لمتطلبات وأهداف الاتفاق النووي المتعددة من خلال تقارير ربع سنوية، بما في ذلك التقرير الذي صدر قبيل إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق.

فيما يلي ملخص موجز لما تطلبه الاتفاق النووي المشترك وما أُنجز بالفعل، فقد خُفض مخزون اليورانيوم المخصب بنحو 98%، إذ حُدد بما لا يزيد على 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 3.67% من اليورانيوم 235 (أو ما يعادله بأشكال أخرى) لمدة 15 عاماً، وشُحن الفائض أو تخفيفه أو مزجه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعلى مستوى تخصيب اليورانيوم المحدود، حدد الاتفاق النووي الشامل المشترك نسبة التخصيب بحد أقصى 3.67% من اليورانيوم 235 لمدة 15 عاماً، وهو مستوى أقل بكثير من مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، فيما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وجود تخصيب يتجاوز هذا الحد.

كذلك، كانت أجهزة الطرد المركزي العاملة في نطنز محدودة العدد من الجيل الأول بحدود 5060 جهازاً كحد أقصى موزعة على 30 سلسلة لمدة 10 سنوات. أما أجهزة الطرد المركزي الزائدة التي يزيد عددها عن 13000 جهاز، فقد فُككت وخُزنت تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما حُولت منشأة فوردو لتخصيب الوقود إلى مركز للفيزياء النووية والتكنولوجيا والعلوم لإنتاج النظائر المستقرة، بما في ذلك عدم تخصيب اليورانيوم أو المواد النووية لمدة 15 عاماً.

كما أوقفت إيران أنشطة إعادة المعالجة، والتزمت بعدم الانخراط في إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك أو أي أنشطة بحث وتطوير ذات صلة لمدة 15 عاماً. وبسبب ذلك، لم تُسجل أي أنشطة من هذا القبيل في مفاعل طهران للأبحاث، أو منشأة ميكس، أو أي مكان آخر، وفقاً لما تحققت منه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واقتصر استخدام أجهزة الطرد المركزي القديمة والبطيئة على أنواع محدودة من أجهزة الطرد المركزي والإنتاج، وذلك لأغراض التخصيب. وشمل ذلك عدم استخدام نماذج متطورة في الإنتاج على نطاق واسع لمدة 10 سنوات، إضافة إلى محدودية البحث والتطوير في مجال أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

كذلك، قبلت إيران بالمراقبة والتحقق المعزز من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطُبق البروتوكول الإضافي مؤقتاً على اتفاقية الضمانات الخاصة بها، وسُمح بتدابير الشفافية الخاصة بخطة العمل الشاملة المشتركة، بما في ذلك المراقبة المستمرة لإنتاج/تخزين أجهزة الطرد المركزي، ومناجم/مصانع اليورانيوم، وغيرها من المرافق، وتم منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول للتحقق من الالتزامات جميعها.

بإيجاز، فإن قضية ترامب بأكملها ضد كل من الاتفاق النووي الإيراني وتبريره لهجومه المجنون في 28 شباط/ فبراير الماضي تستند إلى هراء محض وتشويه صورة النظام الإيراني بطريقة لا تمت إلى الواقع بصلة. ومع ذلك، ها نحن نخوض حرباً وحشية ضد دولة لا تشكل أي تهديد للأمن القومي الأميركي، والسبب؟ حسناً، لأن نتنياهو وجد أخيراً شخصاً ساذجاً في المكتب البيضاوي يصدق كذبته الكبرى السخيفة.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.