"AntiWar" الأميركي: "الحبل الاقتصادي" لخنق إيران قد ينتهي بالالتفاف حول أعناقنا
يرى موقع "AntiWar" أن تصعيد إدارة ترامب حربها الاقتصادية على إيران لن يُخضع طهران، بل سيفاقم معاناة الإيرانيين وقد يرتد على الاقتصاد الأميركي والنظام المالي العالمي.
-
وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت (أرشيف)
مقال في موقع "AntiWar" يتناول العقوبات الاقتصادية الأميركية المشددة على إيران ويؤكد أنها لن تفشل فقط، بل إن "الحبل الاقتصادي" الذي يضيق فعلياً قد ينتهي بالالتفاف حول أعناقنا.
نص المقال كاملاً منقولاً بتصرف:
مع عدم قدرة الولايات المتحدة على هزيمة إيران عسكرياً في الحرب غير القانونية التي اختارها الرئيس دونالد ترامب مع "إسرائيل"، صعد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت مؤخراً من هجمات الإدارة الاقتصادية على طهران، محذراً دولاً وشركات حول العالم من استمرار التعامل مع طهران، لأنه قد يعرضهم لعقوبات. وقال بيسنت "لا داعي لأن يكون هناك أي غموض حول موقف الولايات المتحدة"، وكشف عما تسميه إدارة ترامب عملية "المنبوذ الاقتصادي"، وهدد كل من "يتعامل مع إيران من أي مستوى اقتصادي بأنه سيكتشف كامل نفوذ القوة الأميركية".
تستهدف حملة "يوم الإنزال الاقتصادي" 5 قطاعات هي: التكنولوجيا، الذهب، الطيران، الشحن، والأصول الرقمية، وتهدف إلى خنق كل مصدر متبق تقريباً للعملة الصعبة لإيران. يضيف بيسنت من أنه "لم يعد مقبولاً العمل في المساحات الرمادية للسياسة الأميركية"، وتوقع إعلان عقوبات على مؤسسة مالية كبرى في أقرب وقت الأسبوع المقبل.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت البنوك الصينية التي تتعامل مع إيران ستخضع للعقوبات، أجاب بيسنت بأنه "لا أحد بمنأى عن العقوبات الأميركية". وعلى الرغم من أن الوزير لم يذكر الدول التي من المحتمل أن تكون مستهدفة، إلا أن الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة هي أكبر الشركاء التجاريين لإيران. كما أجاب الوزير حين سُئل عن سبب عدم فرض العقوبات فوراً بالقول، "حسنًا، نحن نمنح الجميع فرصة لتصحيح سلوكهم السيئ، ولماذا قد نرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟".
وأضاف بيسنت، "نعتقد أنه من المهم توضيح الأمور ومنح الناس فترة للتعافي، لكن يجب أن يعلموا أن ذلك سيحدث بسرعة كبيرة وأننا جادون، وإذا لم يرغب الناس في تلبية توقعاتنا، فإننا نتوقع، ويجب أن يتوقعوا إخراجهم من النظام الدولاري".
لكن القادة الإيرانيين استهزأوا إلى حد كبير بتهديدات بيسنت وحديثه عن "يوم النصر الاقتصادي". وتساءل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على وسائل التواصل الاجتماعي، "هل هذا نصر أم اعتراف بفشل واشنطن؟!". وأضاف ساخراً، "تقولون إن القدرة العسكرية لإيران قد فُككت، ودمرتم 100% من مصانعها العسكرية، ودفنتم برنامجها النووي، مع ذلك تشنون ما تسمونه أكبر هجوم مالي في التاريخ، وتعبئون جميع المؤسسات والسلطات الأميركية لأجلها".
ومع أن ترامب قال عشرات المرات إن الحرب "انتهت"، أو أوشكت على الانتهاء، فإن إيران تبدو حالياً صاحبة اليد العليا، وحركة سفن الشحن تجنبت بأغلبية ساحقة الطريق المدعوم من الولايات المتحدة عبر مضيق هرمز، بينما تستخدم معظم السفن مساراً حددته طهران، أو تتجنب استخدام مضيق هرمز تماماً.
تؤكد حرب ترامب على إيران أنها مُكلفة، ليس فقط على صعيد الأرواح الإيرانية وأموال دافعي الضرائب الأميركيين، بل أيضاً على صعيد الميزانيات المرهقة للأسر الأميركية. فقد أدت اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار البنزين لتتجاوز 4 دولارات للغالون على مستوى البلاد، أي بزيادة دولار واحد تقريباً عن العام الماضي، بينما استخف ترامب بمخاوف الأميركيين بشأن ارتفاع أسعار الوقود، وقال إن 4 دولارات "ليست مرتفعة جداً"، وتعهد بأنه "لن يعتذر أبداً" عن الضرر الاقتصادي الذي تُسببه أفعاله.
والألم لا يتوقف عند محطات الوقود، لأن ارتفاع أسعار البنزين والديزل يؤثر في الاقتصاد بأكمله، ويزيد تكلفة نقل المواد الغذائية والسلع الأخرى، ويحافظ على ارتفاع معدل التضخم. كما أن المعاناة أشد وطأة على الشعب الإيراني. ويأتي تصعيد إدارة ترامب في وقت انخفضت فيه قيمة العملة الإيرانية، إلى مستويات قياسية وسط أزمة اقتصادية ناجمة إلى حد كبير عن الحرب وسنوات من العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن سعي الإدارة لإجبار كل دولة على الاختيار بين التجارة مع إيران والحفاظ على الوصول إلى النظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة قد تكون له عواقب تتجاوز طهران بكثير. ففي مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين الماضي في بيجين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، إن العقوبات "تؤدي إلى تصعيد لا يخدم مصالح أحد".
وأضاف جيان، "الصين تدعو الأطراف إلى التصرف بعقلانية وضبط النفس وتجنب اتخاذ أي تدابير قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وتوجيه ضربة للنمو الاقتصادي العالمي والاستقرار المالي، والحكومة الصينية ستراقب من كثب التطورات ذات الصلة، وستفعل ما هو ضروري لحماية حقوق البلاد ومصالحها المشروعة".
كذلك تثير عملية "المنبوذ الاقتصادي" سخرية عالمية. يصف مدير السياسات في "المجلس الوطني الإيراني الأميركي" ريان كوستيلو ترامب بأنه "المقامر الأكبر في الجغرافيا السياسية، وعلى وشك مضاعفة جهوده في مواجهة وضع سيئ مع إيران مرة أخرى". ويضيف، "لقد اتبعنا نهج الضغط الأقصى مع إيران عدة مرات، وما تعلمناه هو أن الرئيس ترامب قادر على إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بإيران، لكن المواطنين الإيرانيين العاديين هم من يتحملون العبء الأكبر لا نظام الحكم، بينما ترفض طهران مراراً وتكراراً الاستجابة لمطالب واشنطن".
وحذر كوستيلو قائلاً، "يراهن ترامب هذه المرة على أنه وسط دمار الحرب، وتعزيز الحصار، فإن الوقت في صالحه، وسيُجبر إيران في نهاية المطاف على الاعتراف بالهزيمة، لكنه بذلك يُثبت عجزه وعدم رغبته في التوقف عن المقامرة بشأن إيران، الأمر الذي يُهدد بتقويض الأمن الأميركي والإقليمي والاقتصاد العالمي بشكل أكبر".
كتب سينا طوسي في منشور، وهو زميل غير مقيم في "مركز السياسة الدولية"، أن عملية "المنبوذ الاقتصادي" هي حرب نفسية بقدر ما هي حرب اقتصادية، حيث تُصوّر عزلة إيران على أنها أمر لا مفر منه، وإقناع الأسواق بأن هرمز تم التغلب عليه، ثم يُضخّم القلق الاقتصادي داخل إيران، "لكن هذا التبجح يخفي مشكلة أساسية، هي فشل الخيار العسكري في إجبار طهران، حيث ما تزال إيران تتمتع بقدرة كبيرة على التصعيد في المنطقة، كما أن قطع كل شريان حياة اقتصادي يتطلب من دول مثل الصين قبول فرض استراتيجية أميركية عليها وهي ترفضها علناً".
وأضاف سينا طوسي، "تراهن واشنطن فعلياً على قدرتها على تحقيق ما عجزت عنه خلال 6 أشهر من الحرب، وذلك من خلال تكثيف الحصار الاقتصادي. وهي تطالب بامتثال دولي غير مسبوق في وقت باتت فيه علاقات الولايات المتحدة مع معظم دول العالم تتسم بالإكراه رغم المصالح المتبادلة. فالقدرة على إلحاق الضرر بإيران واضحة، لكن الطريق من الألم إلى الاستسلام أو الانهيار ليس كذلك".
كما جادل المتخصص السابق في شؤون إيران بوزارة الخارجية الأميركية آلان وير بأن "مشكلة عملية المنبوذ الاقتصادي تكمن في أنها تواصل اتجاه جعل الولايات المتحدة منبوذة اقتصادياً". وعلى منواله قال سمسار البورصة والمعلق المالي بيتر شيف على منصة "إكس"، نظراً لفشل ترامب في "تحقيق هدفه في إيران باستخدام القوة العسكرية، فقد تحول إلى استخدام العقوبات الاقتصادية بدلاً من ذلك". وأضاف، أن "عملية النبذ الاقتصادي لن تفشل فحسب، بل إن الحبل الاقتصادي الذي سيضيق في النهاية قد يكون هو الحبل الذي يلتف حول أعناقنا".