"وول ستريت جورنال" تتحدث عن "الثورة الإسبانية": سانشيز يكسر محرمات "الناتو" ويتمرد على ترامب

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تشير إلى تحوّل دراماتيكي في أوروبا يقوده سانشيز برفع شعار "لا للحرب" ضد إيران، رافضاً الخضوع لإملاءات ترامب المالية والعسكرية.

0:00
  • رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (وكالات)
    رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (وكالات)

تحت عنوان "الثورة الإسبانية"، سلّطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الضوء على التحول الدراماتيكي في السياسة الأوروبية، حيث برز رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، كرمز للمعارضة الغربية الصلبة بوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومخططاته الحربية ضد إيران.

وكشفت الصحيفة أنّ مدريد كانت قد حسمت خيارها بالاعتراض منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، بناءً على تقارير استخباراتية حذرت من "التداعيات الكارثية" للحرب على أمن الطاقة والاقتصاد. وبخلاف الحذر الأوروبي المعهود، تبنى سانشيز استراتيجية "قول لا" لترامب، مراهناً على أنّ قوّة التحالف تكمن في الصراحة لا التملق، ورافضاً بشكلٍ قاطع السماح للجيش الأميركي باستخدام القواعد الجوية الإسبانية في العدوان على إيران، على الرغم من الضغوط والتهديدات الأميركية بفرض حصار على بلاده.

وفي مقابلة مع الصحيفة من قصر "مونكلوا"، وصف سانشيز الحرب بأنّها "خطأ فادح للعالم ولواشنطن"، مؤكداً أن الصداقة الحقيقية تقتضي قول الحقيقة. هذا النهج الإسباني بدأ يلقي بظلاله على القارة العجوز حيث لحقت برلين وروما بركب مدريد، معلنتين رفضهما الانجرار إلى مغامرة هرمز، في ظلّ انهيار شعبية الولايات المتحدة في أوروبا إلى مستويات قياسية (25% فقط)، ما يعكس استياءً واسعاً من سياسات ترامب "المقامرة".

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض مطلع آذار/مارس الجاري: "كانت إسبانيا سيئة للغاية. سنقطع كل التجارة مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة مع إسبانيا".
 
وقد أفاد هذا الخلاف سانشيز، الذي تراجعت شعبيته المحلية بعد ثماني سنوات في منصبه. إلى جانب ترامب، دخل في خلافات مع إيلون ماسك، متعهداً بمحاسبة مالك شركة "إكس" وغيره من قادة وسائل التواصل الاجتماعي "إذا كانت خوارزمياتهم تُسمم مجتمعنا". وهو من أشد منتقدي حروب "إسرائيل" في غزّة ولبنان في أوروبا.

سانشيز والتمرّد على ترامب

ونشرت الصحيفة الأميركية تقريراً مفصلاً كشفت فيه عن تصاعد حدة الخلاف بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والإدارة الأميركية، تحت عنوان "إسبانيا أولاً". وأفاد التقرير بأنّ سانشيز بات يُمثل حالة استثنائية داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، كونه العضو الوحيد الذي رفض علناً الانصياع لطلب دونالد ترامب برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا الموقف الإسباني الصلب أثار حفيظة عواصم أوروبية مثل برلين وباريس، حيث اعتبر مسؤولون هناك أنّ نهج سانشيز "يُعرّض القارة للخطر" ويستفز ترامب لشن حرب تجارية أو تفكيك "الناتو". ووصل الأمر ببعض القادة الأوروبيين إلى استبعاد سانشيز من مجموعات التواصل الخاصة التي تناقش سُبل استرضاء واشنطن، خوفاً من عدوى "التمرّد" الإسباني.

ميدانياً، كشف التقرير أنّ مدريد لم تأبه بتهديدات ترامب بمعاقبتها اقتصادياً، انطلاقاً من قناعة مساعدي سانشيز (من جيل الألفية) بأن واشنطن لا تملك أوراقاً رابحة، خاصة وأن الميزان التجاري يميل لصالح إسبانيا. وفي سياق المواجهة مع أقطاب النفوذ الأميركي، دخل سانشيز في صدام عنيف مع الملياردير إيلون ماسك، بعد قرار مدريد حظر استخدام الأطفال دون سن الـ 16 لمواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف سانشيز المنصات الرقمية بأنّها تحولت إلى "دولة فاشلة" ومكان لتزييف الحقائق، وهو ما استدعى رداً بذيئاً من ماسك وصف فيه الزعيم الإسباني بـ"الطاغية والخائن". وعلى الرغم من محاولات منصة "إكس" عقد اجتماع لتسوية الخلاف، إلا أن مكتب سانشيز رفض الطلب، مشدداً في مقابلته مع الصحيفة الأميركية على أنّ هدفه هو "إعادة الديمقراطية" عبر محاسبة هذه المنصات وتنظيمها عالمياً، مؤكداً أن حماية الأطفال ليست قضية قابلة للمساومة تحت شعار "حرية التعبير".

كواليس تمرّد مدريد على ترامب وحلف "التقدميين"

وكشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن اتساع هوة الخلاف بين مدريد وواشنطن، حيث لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بمعارضة "ترامب المقامر"، بل شرع في بناء شبكة من "الأصدقاء التقدميين" حول العالم لمواجهة مدّ أقصى اليمين القومي المدعوم من البيت الأبيض.

وأفادت المصادر بأنّ نهج سانشيز بدأ يلقى صدىً داخل الساحة الأميركية نفسها حيث أشاد حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم بصرامة مدريد في مواجهة تغول منصات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع مساعي "قصر المونكلوا" لاستضافة النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز في قمة برشلونة المقبلة، لترسيخ جبهة عالمية ضد سياسات ترامب.

ميدانياً، تجلى التحدي الإسباني في أبهى صوره عقب اندلاع المواجهة مع إيران فبينما زعمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أنّ مدريد وافقت على التعاون مع الجيش الأميركي، رد مكتب سانشيز بكلمة واحدة حاسمة: "غير صحيح". هذا الموقف جاء بعد رفض سانشيز القاطع السماح باستخدام القواعد الإسبانية للعدوان على طهران، مكتفياً بإرسال فرقاطة لحماية قبرص (العضو في الاتحاد الأوروبي) بناءً على تنسيق فرنسي، لا أميركي.

ويُرجع المحللون هذا "الاستعصاء" الإسباني إلى عوامل تاريخية وجغرافية فخلافاً لدول شرق أوروبا، لا تدين الديمقراطية الإسبانية بفضل لواشنطن التي تعاونت سابقاً مع الديكتاتور "فرانكو". كما أن بُعد إسبانيا عن الحدود الروسية جعلها أقل استجابة لبروباغندا "التهديد الوجودي"، حيث أثار سانشيز حنق حلفائه بتصريحه الشهير: "من غير المرجح وصول القوات الروسية إلى جبال البرانس".

وعلى الرغم من الضغوط الداخلية من أقصى اليمين "المتطرف" (حزب فوكس) واتهامات الفساد التي تلاحق حزبه، يواصل سانشيز التمسك برفضه لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% كما يطالب ترامب، مفضلاً التركيز على إنتاج تقنيات دفاعية سيادية (مسيّرات وليزر) بالتعاون مع كييف، بعيداً عن الوصاية المالية لـ"الناتو".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.