"نيويورك تايمز": في دفاع ترامب عن الحرب على إيران.. سلسلة ادعاءات كاذبة أو غير مثبتة

لا تتصل حجج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بشأن شن حملة عسكرية أخرى ضد إيران منفصلة عن الواقع، فهي إمّا خاطئة أو غير مثبتة.

0:00
  • امرأة إيرانية تسير أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة بجوار السفارة الأميركية السابقة في طهران - 26 شباط/فبراير 2026 (أ ف ب)
    امرأة إيرانية تسير أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة بجوار السفارة الأميركية السابقة في طهران - 26 شباط/فبراير 2026 (أ ف ب)

فنّدت صحيفة "نيويورك تايمز"، في مقال، سلسلة الادعاءات التي يطلقها ترامب، ضمن سعيه لتبرير أي عدوان محتمل على إيران، وذلك نسبةً لما تنقله المصادر والتقارير الاستخباراتية في الآونة الأخيرة. 

وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

في الوقت الذي قدموا فيه حججهم العلنية هذا الأسبوع لشن حملة عسكرية أميركية أخرى ضد إيران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعدوه أنّ إيران قد أعادت تشغيل برنامجها النووي، وأن لديها ما يكفي من المواد النووية المتاحة لصنع قنبلة في غضون أيام، وأنها تعمل على تطوير صواريخ بعيدة المدى ستكون قادرة قريباً على ضرب الولايات المتحدة. لكن جميع هذه الادعاءات الثلاثة إمّا خاطئة أو غير مثبتة.

يقدم المسؤولون الحكوميون الأميركيون والأوروبيون، وجماعات مراقبة الأسلحة الدولية، وتقارير وكالات الاستخبارات الأميركية، صورة مختلفة تماماً عن مدى إلحاح التهديد الإيراني، مقارنةً بالصورة التي قدمها البيت الأبيض في الأيام الأخيرة.

اتخذت إيران خطوات لإزالة المنشآت النووية التي استُهدفت خلال الضربات التي شنتها "إسرائيل" والولايات المتحدة في حزيران/يونيو الماضي، واستأنفت العمل في بعض المواقع المعروفة منذ فترة طويلة لوكالات التجسس الأميركية. لكن المسؤولين قالوا إنّه "لا يوجد دليل على أنّ إيران بذلت جهوداً حثيثة لاستئناف تخصيب اليورانيوم أو محاولة بناء آلية لتفجير قنبلة".

فلا تزال مخزونات اليورانيوم التي قامت إيران بتخصيبها مدفونة بعد ضربات العام الماضي، مما يجعل من المستحيل تقريباً على إيران صنع قنبلة "في غضون أيام".

وفي حين تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى القادرة على ضرب "إسرائيل" والقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، فإنّ وكالات الاستخبارات الأميركية تعتقد أنّ إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

على مدى أسابيع، نقل البنتاغون سفناً وطائرات ووحدات دفاع جوي إلى الشرق الأوسط في إطار أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ أكثر من عقدين. وقد أثار هذا التصعيد، إلى جانب تهديدات ترامب، انتقاداتٍ للبيت الأبيض لعدم تقديمه أي مبرر علني لخوض صراع عسكري أميركي ثانٍ في إيران في أقل من عام.

الآن، بدأ كبار مسؤولي إدارة ترامب في عرض حججهم، لكن عناصر أساسية منها لا تصمد أمام التدقيق، بل إنهم تناقضوا فيما بينهم في تصريحاتهم العلنية.

فقد أثارت تصريحات ترامب حول خطورة التهديد الذي تشكله القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية في خطابه عن حالة الاتحاد هذا الأسبوع صدىً لما حدث عام 2003، عندما استغل الرئيس جورج دبليو بوش خطاب حالة الاتحاد لتبرير الحرب على العراق.

خلال ذلك الخطاب، زعم أنّ العراق سعى للحصول على اليورانيوم من أفريقيا لتغذية برنامجه النووي الناشئ، فيما وقد ثبت لاحقاً زيف هذا الادعاء، شأنه شأن العديد من ادعاءات إدارة بوش الأخرى حول برامج الأسلحة العراقية.

الصواريخ الباليستية

يُعتقد أنّ إيران تمتلك نحو ألفي صاروخ باليستي قصير ومتوسط المدى. وقال خبراء إنّ البلاد "يبدو أنها جددت هذه الترسانة بشكل كبير منذ إطلاقها مئات الصواريخ على إسرائيل، وأكثر من اثني عشر صاروخاً على قاعدة عسكرية أميركية في قطر، في حزيران/يونيو الماضي".

وقامت إيران بزيادة مدى صواريخها الباليستية بشكل مطرد، بحيث يمكن لأقوى صواريخها أن تصيب وسط وشرق أوروبا.

لكن في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، أدلى ترامب بتصريح جديد ، قائلاً إن إيران "تعمل على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية".

في اليوم التالي، كرر روبيو تأكيد الرئيس بشأن عمل إيران على تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، واستخدم عبارات مختلفة حول مدى سرعة قدرة إيران على ضرب الولايات المتحدة. فبينما قال ترامب إنّ ذلك سيكون "قريباً"، قال روبيو إنّه سيكون "يوماً ما".

غير أنّ ثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية حديثة حول برامج الصواريخ الإيرانية، أفادو بأنّ ترامب بالغ في تصوير خطورة التهديد الذي يشكله على الولايات المتحدة.

وقال أحد المسؤولين إنّ "بعض محللي الاستخبارات يخشون من أن يكون كبار مساعديه قد بالغوا في تقدير حجم التهديدات، أو أنّ المعلومات الاستخباراتية تُعرض بشكل انتقائي، أو تُشوّه عند إرسالها إلى المستويات العليا". 

وكان تقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الدفاعية، العام الماضي، قد خلُص إلى أنّ إيران "لا تمتلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب الولايات المتحدة"، وأنّ امتلاكها ما يصل إلى 60 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات قد يستغرق عقداً من الزمن.

وحتى للوصول إلى هذا العدد من الصواريخ في ذلك الجدول الزمني، وجدت الوكالة الاستخباراتية أن إيران ستحتاج إلى بذل جهد حثيث لتطوير هذه التكنولوجيا. 

البرنامج النووي الإيراني

كذلك، قال ستيف ويتكوف على قناة "فوكس نيوز"، يوم السبت، إنّ إيران "ربما على بعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع القنابل على المستوى الصناعي".

لكن المسؤولين الأميركيين ومفتشي الأسلحة الدوليين أكّدوا أنّ الأمر "ليس كذلك"، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنّ الضربات الأميركية والإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي ألحقت أضراراً بالغة بالمواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة، وهي نطنز وفوردو وأصفهان. وبحسب مسؤولين أميركيين، لا يزال مرفق فوردو غير قابل للتشغيل. 

فقد جعلت تلك الهجمات من الصعب للغاية على إيران الحصول على الوقود شبه النووي اللازم لإنتاج سلاح نووي بسرعة. وحتى لو تمكنت من استخراجه، كما يقول الخبراء، فسيستغرق الأمر شهوراً عديدة، وربما أكثر من عام، لتحويله إلى رأس حربي.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنّ معظم اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ وزنه قرابة ألف رطل، مدفون في أصفهان، فيما لا توجد أدلة تُذكر على أنّ الإيرانيين يقومون باستخراج الحاويات المدفونة تحت الأرض التي يُخزن فيها اليورانيوم.

وبدون هذا المخزون، الذي يجب تخصيبه بنسبة 90 بالمائة قبل أن يتم تصنيعه في شكل قنبلة، يكاد يكون من المستحيل على الجيش الإيراني إنتاج سلاح.

حتى أنّ بعض حلفاء ترامب في الكونغرس شككوا في تأكيد ويتكوف على أن إيران قادرة على صنع قنبلة بهذه السرعة.

كما أقرّ وزير الخارجية ماركو روبيو بأنّه "لا يوجد دليل على أنّ الإيرانيين يقومون حالياً بتخصيب الوقود النووي".

وأفاد مسؤولون أميركيون مطلعون على تقييمات الاستخبارات الأميركية بأن إيران لم تُنشئ أي مواقع نووية جديدة منذ حزيران/يونيو الماضي.

إلاّ أنّه في الأشهر الأخيرة، رُصد نشاط إيراني في موقعين نوويين لا يزالان قيد الإنشاء، ولم يتعرضا للهجوم في حرب العام الماضي.

اقرأ أيضاً: "رويترز": تقييمات استخبارية تعارض ادعاء ترامب بشأن صواريخ إيرانية عابرة للقارات