"نيويورك تايمز": خارطة طريق لهزيمة الترامبية
صحيفة "نيويورك تايمز"، ترى أنّ هزيمة رئيس هنغاريا فيكتور أوربان تقدّم درساً للقوى المناهضة لترامب بضرورة الجمع بين السياسات الاجتماعية المعتدلة والبرامج الاقتصادية الجاذبة.
-
"نيويورك تايمز": خارطة طريق لهزيمة الترامبية
هيئة تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، تعدّ فوز ماغيار نموذجاً لهزيمة "الترامبية" عبر التركيز على الاقتصاد ومكافحة الفساد.
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية، بتصرّف:
رأت هيئة تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ فوز بيتر ماغيار في الانتخابات المجرية يشكّل نموذجاً سياسياً يمكن الاستفادة منه لمواجهة ما وصفته بـ"الترامبية"، مقدّمةً ما اعتبرته "خارطة طريق" لهزيمة هذا النهج داخل الولايات المتحدة.
وأشارت الهيئة إلى أنّ ماغيار تمكّن من تحقيق فوز ساحق على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، رغم سنوات طويلة من إحكام قبضته على السلطة، إذ أعاد تشكيل النظام السياسي، وغيّر قواعد الانتخابات، وعزّز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء ووسائل الإعلام.
واعتبرت أنّ التجربة المجرية تحمل دلالات تتجاوز حدودها، لكون أوربان شكّل لسنوات نموذجاً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يجعل هزيمته ذات أهمية بالنسبة إلى القوى الساعية لمواجهة صعود اليمين المتطرف.
وبحسب الهيئة، فإنّ نجاح ماغيار استند إلى عنصرين رئيسيين، أولهما التركيز على القضايا المعيشية والاقتصادية التي تؤثر مباشرة في خيارات الناخبين، حيث طرح برنامجاً تضمّن تحسين كفاءة الخدمات العامة، وتخفيف الأعباء الضريبية عن الأسر العاملة، وتوسيع الرعاية الصحية، وزيادة المعاشات ومخصصات الأطفال، إلى جانب رفع رواتب العاملين في قطاع التعليم.
كما تضمّن برنامجه تمويلاً لهذه السياسات عبر فرض ضرائب على الثروات الكبرى، والعمل على استعادة أموال من الاتحاد الأوروبي كانت قد تراجعت بسبب سياسات أوربان، إضافة إلى اعتماده أساليب حديثة في التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابل خطاب إعلامي رسمي اعتبرته الهيئة تقليدياً.
أما العامل الثاني، فتمثّل في جعل مكافحة الفساد محوراً أساسياً في حملته، من خلال ربطه بين الفساد داخل السلطة وتراجع مستويات المعيشة لدى المواطنين.
وفي سياق المقارنة، انتقدت الهيئة سياسات ترامب، معتبرةً أنّه استخدم موقعه لخدمة مصالحه ومصالح المقربين منه، إلى جانب تبنّي سياسات اقتصادية تصبّ في مصلحة الأثرياء، ما يفتح المجال أمام معارضة قادرة على تقديم بدائل سياسية.
ودعت الحزب الديمقراطي إلى تطوير برنامج سياسي متكامل لا يكتفي بمعارضة ترامب، بل يقدّم رؤية بديلة، مشيرةً إلى أنّ هذا البرنامج لا يزال غير مكتمل حتى الآن، رغم إدراك العديد من أوساط الحزب لهذه الحاجة.
كما لفتت إلى أنّ من أبرز عناصر نجاح ماغيار أيضاً تبنّيه خطاباً اجتماعياً أكثر اعتدالاً، وابتعاده عن بعض الطروحات التقدمية التي لا تحظى بتأييد واسع، إلى جانب استخدامه رموزاً وطنية، وحضوره في المناطق الريفية التي أهملتها المعارضة سابقاً.
وتطرّقت إلى مواقفه في قضايا حساسة، بينها الهجرة، إذ دعا إلى سياسات أكثر تشدداً، إضافة إلى مواقفه في السياسة الخارجية، في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية.
ورأت الهيئة أنّ هذا النموذج، القائم على مزيج من السياسات الاقتصادية التقدمية والاعتدال الاجتماعي، يتقاطع مع توجهات شريحة واسعة من الناخبين في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يبدون استياءً من الأوضاع المعيشية ومن بعض توجهات النخب السياسية.
وختمت بالقول إنّ صعود اليمين المتطرف ذي النزعة الاستبدادية في عدد من الدول، يجعل من هذه التجربة موضع اهتمام، مؤكدةً أنّ هزيمة أوربان، رغم عدم كونها نهاية مساره السياسي، تحمل دلالات على إمكانية كسر هذا النموذج، إذا ما تمّت دراسته والاستفادة من عناصره بشكل كامل.