"معاريف": "إسرائيل" نحو الهاوية.. ولا مفر من تغيير قيادة أوصلتنا إلى هذا الوضع

اللواء في احتياط "الجيش" الإسرائيلي إسحاق بريك يحذّر في مقال عبر "معاريف" الإسرائيلية من استمرار الحرب بصيغتها الحالية، ويؤكد أنّ "إسرائيل" تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي.

0:00
  • رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيف)
    رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيف)

حذّر اللواء في احتياط "الجيش" الإسرائيلي إسحاق بريك، من أن استمرار الحرب بصيغتها الحالية يدفع "إسرائيل" نحو هاوية سحيقة، مؤكداً استحالة تحقيق النصر.

وأكد بريك، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنّ "إسرائيل" تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي، مشدداً على أن "استمرار الحرب بصيغتها الحالية لا يقودنا إلى النصر، بل يدفع إسرائيل نحو هاوية سحيقة".

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

في تاريخ الشعوب لحظاتٌ فارقة لا يكون فيها القرار الشجاع هو الاستمرار في القتال، بل التوقف؛ توقفٌ لالتقاط الأنفاس، ورؤية الواقع بعينين مفتوحتين، والعمل على منع الكارثة المحدقة. إنّ "إسرائيل" تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي، إذ لم يعد التمسك بالمسار الحالي دليلاً على القوة، بل انعكاساً للعجز عن قراءة المعطيات بموضوعية. والحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن استمرار الحرب بصيغتها الراهنة لا يقودنا إلى النصر، بل يدفع بـ"إسرائيل" نحو هاوية سحيقة.

ويقدم لنا التاريخ دروساً قاسية، فقضية "بار كوخبا" تظل مثالاً صارخاً على محاولة يائسة لتحقيق مهمة مستحيلة أمام اختلالٍ هائلٍ في موازين القوى، وكانت نتيجتها دماراً وجودياً. واليوم، عندما تُصرّ القيادة على خطواتٍ تفوق القدرات الفعلية للحكومة، فإنها لا تُؤجّل النهاية، بل تُسارع في تسريع الانهيار.

على كل الجبهات: واقعٌ مستنزف بالنظر إلى الحقائق الميدانية، يواجه "الجيش" الإسرائيلي واقعاً معقداً منذ نحو ثلاث سنوات. فرغم شجاعة الجنود، فقد استُنزف "جيش" البرّ بشدة وفقد قدرته على الحسم، حتى في الجبهات المحدودة. أما سياسياً، فيبقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بلا إنجازات حقيقية، وقد تراجعت مكانته في دائرة صناع القرار المحيطين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى بلغ الأمر حد إبعاده عن المشاورات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، لم تُهزم حماس بل تعززت، ولا يزال حزب الله يمثل تهديداً وجودياً، بينما أخفق التحالف الذي سعت "إسرائيل" لبنائه مع واشنطن ودول أخرى ضد إيران في تحقيق نتائجه المرجوة. إن الحقيقة البسيطة هي أن لا فرصة للنصر في حرب متعددة الجبهات في ظل معطياتنا الحالية، وكل يوم إضافي يستهلك ما تبقى من قوة الردع والمناعة "الوطنية".

تحولات إقليمية ومخاطر استراتيجية

تتغير الساحة الإقليمية والدولية ضدنا بوتيرة متسارعة. وبينما نغرق في حرب استنزاف، تتبلور تحالفات استراتيجية خطيرة، كالتنسيق بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية، وهي تحالفات موجهة بوضوح ضد المصالح الإسرائيلية. وفي المقابل، يسعى ترامب نحو اتفاق مع إيران على حساب "إسرائيل"، تاركاً إياها على هامش الطريق.

وتواصل طهران تعزيز (حزب الله، فصائل العراق، و"الحوثيون")، مع تسريع إنتاج صواريخ باليستية يُتوقع أن تصل أعدادها إلى عشرات الآلاف بدعم صيني وروسي، فضلاً عن امتلاكها القدرة على إنتاج "قنابل نووية"، وهو تهديدٌ لا نستعد له بما يكفي. بينما الحلفاء التقليديون لا يحركون ساكناً إلا وفقاً لمصالحهم القومية البحتة، تاركين "إسرائيل" مشغولة بإطفاء حرائق تكتيكية.

استنزاف شامل وضرورة التغيير

إنّ الاستنزاف لا يقتصر على "الجيش"، بل يتغلغل في بنية "الدولة"، فالمناعة "الوطنية" تتشقق، التعليم ينهار، العلاقات الدولية تتدهور، والاقتصاد يعاني تحت وطأة الميزانيات الباهظة. ومن ديماغوجيا تصوير وقف الحرب كـ "استسلام"، فالهواة الذين يدعون لاستمرار القتال دون أخذ التكاليف بعين الاعتبار، يزجون بوجودنا نفسه في أتون الخطر.

إن مخرجنا الوحيد هو السعي لوقف القتال على كل الجبهات، وتحرير المنظومة العسكرية من العبء غير المحتمل، وإعادة بناء "الدولة" وعلاقاتها الدولية. إن العائق الأكبر أمام هذا الإنقاذ هو غياب قيادة تضع المصلحة "الوطنية" فوق الشخصية، فنتنياهو يفضل بقاءه السياسي على احتياجات "الدولة"، بينما يلتزم المحيطون به الصمت، وهو سلوكٌ أضرّ بشكل بالغ بمناعتنا وعلاقاتنا الخارجية.

إنّ المسألة اليوم تتجاوز النقد السياسي لتصبح قضية إنقاذ حياة. فلا مفر من تغيير القيادة السياسية والعسكرية التي قادتنا إلى هذا المأزق. وحدها قيادة متجددة، واقعية، ومدركة لحجم المخاطر، قادرة على وقف الانحدار وترميم البيت، بناءً على تخطيط استراتيجي بارد، وفهم أن القوة الحقيقية تكمن في المناعة الداخلية والاستقرار السياسي. لقد حان الوقت لإعادة حساب المسار قبل فوات الأوان.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.