"فورين أفيرز": يجب على الولايات المتحدة التخلي عن "الشرق الأوسط"

مقال لمجلة "فورين أفيرز" يتناول نقداً للسياسة الأميركية في "الشرق الأوسط"، معتبراً أن الوجود العسكري الأميركي والحروب المتعاقبة، وآخرها الحرب على إيران، زادت من عدم الاستقرار واستنزفت الولايات المتحدة دون تحقيق أهدافها الأمنية.

0:00
  • "فورين أفيرز": يجب على الولايات المتحدة التخلي عن "الشرق الأوسط"

انتقد الكاتب مايكل فوكس، في مقال له في مجلة "فورين أفيرز"، السياسة الأميركية في "الشرق الأوسط"، معتبراً أن الوجود العسكري الأميركي والحروب المتعاقبة، وآخرها الحرب على إيران، زادت من عدم الاستقرار واستنزفت الولايات المتحدة دون تحقيق أهدافها الأمنية.

وقال فوكس إن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران شكّلت محطة جديدة في سلسلة الإخفاقات التي رافقت السياسة الأميركية في "الشرق الأوسط" على مدى العقود الماضية، "فالحرب التي شكّلت انتهاكاً للقانون الدولي، خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأدت إلى تصعيد إقليمي واسع، فيما انعكس إغلاق مضيق هرمز بارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً".

ويرى المقال أن هذه الحرب ليست حادثاً معزولاً، بل نتيجة مباشرة لنهج أميركي طويل قام على توسيع الوجود العسكري في المنطقة باعتباره ضمانة للأمن والمصالح الاستراتيجية. إلا أن هذا النهج، بحسب الكاتب، أسهم في تعميق الصراعات بدل احتوائها، وحوّل القواعد الأميركية إلى أهداف مباشرة لإيران وحلفائها.

ويؤكد الكاتب أن فشل الحرب مع إيران يجب أن يحفز انسحاباً طال انتظاره.

الوجود العسكري.. من أداة ردع إلى مصدر تهديد

منذ حرب الخليج عام 1991، كرّست الولايات المتحدة حضوراً عسكرياً واسعاً في "الشرق الأوسط" بهدف "حماية تدفق الطاقة"، ودعم "إسرائيل"، ومواجهة إيران، و"مكافحة الإرهاب". إلا أن هذا الانتشار، وفق المقال، تحوّل تدريجياً إلى عبء استراتيجي، بعدما جرّ واشنطن إلى نزاعات متلاحقة، من العراق إلى أفغانستان وسوريا.

ويشير الكاتب إلى أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 لم يقتصر على إشعال صراع طويل، بل أوجد بيئة ساعدت على ظهور تنظيم "داعش"، كما جعل القوات الأميركية عرضة لهجمات الفصائل المدعومة من إيران، ما استدعى تدخلات عسكرية متكررة.

تكلفة باهظة

يدفع المقال بأن حصيلة هذه السياسات كانت مكلفة على المستويين المالي والبشري. فقد أنفقت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات على حروبها في "الشرق الأوسط"، بينما قُتل وأصيب عشرات الآلاف من العسكريين الأميركيين، في وقت خلّفت فيه النزاعات مئات آلاف الضحايا المدنيين، وملايين النازحين، وانهياراً واسعاً في بنية عدد من دول المنطقة.

كما ينتقد الكاتب دعم واشنطن لأنظمة استبدادية وحلفاء متهمين بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، معتبراً أن هذا الدعم عمّق مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة، وأضر بمصداقيتها الدولية.

"إسرائيل" والسياسة الأميركية

يخصص المقال مساحة واسعة للعلاقة الأميركية الإسرائيلية، معتبراً أن الدعم الأميركي غير المشروط للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أسهم في تقويض فرص السلام مع الفلسطينيين، ووصل، وفق طرحه، إلى المشاركة في الحرب على إيران بعد سنوات من دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

دعوة إلى انسحاب كامل

في ضوء هذه المعطيات، يدعو الكاتب إلى انسحاب أميركي كامل من "الشرق الأوسط"، بدل الاكتفاء بتقليص محدود للقوات، معتبراً أن أي وجود عسكري سيُبقي القوات الأميركية عرضة للاستهداف، وسيستدعي استمرار الإنفاق العسكري والتورط في صراعات المنطقة.

ويؤكد أن الانسحاب لا يعني إنهاء العلاقات مع شركاء واشنطن، بل إعادة صياغتها على أساس التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، مع ربط المساعدات العسكرية باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

الرد على المخاوف

يرفض الكاتب، من خلال المقال، الحجج القائلة إن الانسحاب سيهدد أمن الطاقة العالمي أو يفسح المجال أمام إيران لتوسيع نفوذها. ويعتبر أن الحرب نفسها كانت السبب في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، لا غياب القوات الأميركية، مشيراً إلى أن دول المنطقة تمتلك مصلحة مشتركة في استمرار تدفق الطاقة.

كما يرى أن دول الخليج مطالبة ببناء منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالاً، تعتمد على الحوار وخفض التصعيد بدل الاتكال الدائم على الحماية الأميركية.

أما في ملف مكافحة الإرهاب، فيؤكد الكاتب أن الوجود العسكري الطويل لم ينجح في القضاء على التهديد، بل ساهم في تغذيته، مشيراً إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا الحديثة يوفران بدائل أكثر فاعلية من الانتشار العسكري الدائم.

تغيير الأولويات

ويخلص المقال إلى أن استمرار الانخراط الأميركي في "الشرق الأوسط" يستنزف قدرات واشنطن ويحدّ من قدرتها على مواجهة تحديات أكثر أهمية، مثل صعود الصين والتنافس مع روسيا.

ويرى أن الولايات المتحدة تستطيع الحفاظ على دورها العالمي من دون البقاء عسكرياً في المنطقة، عبر التركيز على الدبلوماسية، والمساعدات الاقتصادية، ودعم التسويات السلمية.

ويختتم الكاتب بالتأكيد أن عقوداً من التدخلات العسكرية لم تحقق الأمن المنشود للولايات المتحدة، بل كلّفتها أرواحاً وأموالاً طائلة، ولذلك فإن الوقت قد حان لإعادة النظر جذرياً في سياستها "الشرق أوسطية" وسحب قواتها من المنطقة.

نقله إلى العربية: الميادين نت