"فايننشال تايمز": ما مخاطر خطة دونالد ترامب لحصار مضيق هرمز؟
يهدف الحصار البحري إلى تقليص قدرة إيران على تمويل دفاعها من خلال الحد من عائداتها من صادرات النفط، إلا أن مثل هذه العملية يهدد بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تحذر من أن الحصار البحري المصمم لقطع صادرات إيران يهدد بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية. كيف سيؤثر فيها؟ ومن سيكون المتضرر في نهاية المطاف؟
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:
كان دونالد ترامب في إحدى صالات ميامي ليلة السبت يشاهد نزالًا مباشرًا في بطولة القتال النهائي (UFC)، بينما أعلن نائبه، جيه دي فانس، عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران بعد محادثات ماراثونية في باكستان.
لذا، انتظر العالم حتى صباح الأحد لسماع رد الرئيس الأميركي، وهو فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مع احتمال مصادرة أي سفن تدفع رسوم عبور لطهران.
كانت هذه أحدث محاولة من ترامب لتغيير مسار الحرب في "الشرق الأوسط" التي شنّها أواخر فبراير، ولكنه يواجه صعوبة في الخروج منها، بعدما استهان بقدرة إيران على خنق تجارة الطاقة عبر هذا الممر المائي الحيوي.
"إغلاق مضيق هرمز بالكامل سيرفع أسعار النفط بشكل أكبر، ويزيد الضغط على الولايات المتحدة من قبل المجتمع الدولي"
ظاهريًا، يهدف الحصار البحري إلى تقليص قدرة إيران على تمويل دفاعها من خلال الحد من عائداتها من صادرات النفط، إلا أن مثل هذه العملية تهدد بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وإحداث ارتفاع جديد في أسعار النفط. كما أنها تُعرّض للخطر وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء الماضي، والذي يستمر لمدة أسبوعين.
وقالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز أبحاث "أولويات الدفاع" في واشنطن: "إن إغلاق المضيق بالكامل سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر مما كانت عليه سابقًا، وسيزيد الضغط على الولايات المتحدة من قِبل المجتمع الدولي".
وأضافت: "هذا يُظهر بوضوح مدى إحباط الرئيس وشعوره بنفاد خياراته".
ويعكس قرار ترامب بفرض حظر على المضيق أمله في تطبيق نموذج تدخله في فنزويلا على إيران، حين ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية بعد حصار بحري فرضته على الدولة اللاتينية.
وقال ترامب لقناة فوكس نيوز يوم الأحد: "سنفرض حصارًا كاملًا. لن نسمح لإيران بجني المال من بيع النفط لمن تحب، ولن نسمح لمن لا تحب، أو أيًا كان السبب".
وأضاف: "لقد رأيتم ما فعلناه مع فنزويلا. سيكون الأمر مشابهًا جدًا، ولكن على نطاق أوسع".
يقول مساعدو ترامب إن فرض الحظر البحري - المقرر أن يبدأ الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين - جاء نتيجةً لتعنت إيران في المفاوضات بين البلدين منذ وقف إطلاق النار، ويهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على طهران.
على وجه التحديد، كان ضمان حرية المرور عبر مضيق هرمز أحد المطالب الرئيسية التي رفضت إيران الموافقة عليها خلال المحادثات التي قادها فانس في باكستان يوم السبت، وفقًا لما ذكره مسؤول أميركي. وتشمل المطالب الأخرى تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم في طهران، واستعادة مخزونها من اليورانيوم المخصب...
وأضاف المسؤول الأميركي أن فانس، بعد وضع خطة الحصار مع ترامب وفريقه، يأمل أن تكون إيران أكثر استعدادًا لقبول اتفاق يلبي المطالب الأميركية.
وأيد بعض المحللين هذه الخطوة، وكتب دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق وخبير المفاوضات في شؤون "الشرق الأوسط"، في موقع X: "إن وقف صادرات إيران وإيراداتها يُعدّ ردًا على إغلاقها للمضيق".
وأضاف: "قد تهاجم إيران منشآت نفطية في الخليج، لكن ذلك يضع ضغطًا أكبر على إيران. كما أنه يضع ضغطًا كبيرًا على الصين للضغط على إيران".
وأضاف ريتشارد هاس، دبلوماسي أميركي سابق، في مقال على منصة Substack: "إن سياسة "مفتوح للجميع أو مغلق للجميع" قد تحشد العالم، لأنها تعكس التزامًا بإبقاء الممر المائي الدولي مفتوحًا لمصلحة الجميع تقريبًا. ولن تزيد من أضرار الحرب ودمارها".
لكن آخرين كانوا متشككين، مثل ولي نصر، المسؤول الأميركي السابق والأستاذ في جامعة جونز هوبكنز. وقال إن تهديد ترامب بإغلاق المضيق لن يُقلق الجمهورية الإسلامية على المدى القريب، إذ تُقدّر طهران أن الإغلاق سيُشكّل ضغطًا أكبر على الاقتصاد العالمي منه على إيران.
وأضاف: "هذا لا يُزعج الإيرانيين، فهو يُطيل قبضتهم الخانقة على الاقتصاد العالمي... يمكن للإيرانيين إغلاق مضيق باب المندب [ممر مائي استراتيجي قبالة سواحل اليمن]، وحينها ستضطر الولايات المتحدة للتعامل مع ذلك."
منذ بداية الحرب، أوضحت إيران أن أحد أهدافها الرئيسية، في ظل ما تعتبره معركة وجودية من أجل بقائها، هو رفع تكاليف الصراع على الولايات المتحدة وحلفائها والاقتصاد العالمي.
"لا أفهم كيف سيؤدي حصار المضيق إلى دفع الإيرانيين لفتحه. لا أرى أي صلة بين الأمرين"، هذا ما قاله مارك وارنر، السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا لشبكة CNN يوم الأحد.
وقال إسفنديار باتمانغليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بورصة وبازار"، وهي مركز أبحاث مقره المملكة المتحدة، إن إيران قد فرضت بالفعل حصارًا على نفسها مع تقييد وصولها إلى عائدات النفط.
وتابع باتمانغليج: "قد يؤدي الحصار الأميركي إلى إخراج النفط الإيراني من السوق، لكن تأثيره في ميزانية الدولة سيكون ثانويًا، وسيتضاءل على أي حال مقارنةً بالتكاليف التي كانت إيران مستعدة لتحملها من جراء الضربات الجوية. إذا كان هذا تكتيكًا للضغط على إيران، فهو تكتيك غريب".
وأصدرت القيادة المركزية الأميركية بيانًا قالت فيه إن الحصار سيُفرض "بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج الفارسي وخليج عُمان".
وقد حذر المحللون مرارًا من إجراء مقارنات مع نظام مادورو في فنزويلا، مشيرين إلى أن الجمهورية الإسلامية قد رسخت على مدى نصف قرن تقريبًا بيروقراطية متجذرة، وأمضت عقودًا في الاستعداد لنوع الحرب غير المتكافئة التي تخوضها، بقيادة حرس الثورة ذي الدوافع الأيديولوجية.
وفي حين تمكن ترامب في فنزويلا من إيجاد خليفة مطيعة لمادورو في الرئيسة الجديدة ديلسي رودريغيز، فإن قادة النظام المتبقين في إيران بعد استشهاد السيد علي خامنئي وشخصيات بارزة أخرى لم يكونوا مستعدين للاستجابة للمطالب الأميركية.
يمثل الحصار البحري الذي فرضه ترامب تحولاً مفاجئاً عن استراتيجية واشنطن المتمثلة في السماح لإيران بمواصلة تصدير النفط سعياً منها لتهدئة أسواق الطاقة. كما حاولت واشنطن تعويض خسائر الإنتاج التي تكبدتها دول الخليج المجاورة نتيجة إغلاق المضيق والهجمات الإيرانية على منشآتها النفطية والغازية.
لدى إيران بدائل لاستيراد المواد الغذائية وغيرها من السلع، نظرًا إلى حدودها المشتركة مع 15 دولة، بما في ذلك طرق برية إلى العراق وتركيا غربًا، ودول آسيا الوسطى وروسيا شمالًا، وأفغانستان وباكستان شرقًا.
قالت كافانا إن الحصار البحري الأميركي لمضيق هرمز سيُثير تحديات ومعضلات عملياتية لم تكن موجودة خلال العملية التي استهدفت شحنات الطاقة من وإلى فنزويلا.
وأضافت: "لنفترض أن سفينة تابعة لدولة خليجية أو فرنسية تعبر المضيق وقد دفعت الرسوم. ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟ هل تصادر ناقلة تابعة لحليف؟ ولنفترض أيضاً أن سفينة صينية دفعت الرسوم. هل نصادر ناقلة صينية؟ وماذا سيفعل الصينيون؟".
نقله إلى العربية: الميادين نت.